نقد سينمائي

وثائقي عن دارفور للمخرج إياد الداوود

بعد ثلاث سنوات على إنجازه ثلاثيته الوثائقية المتميزة «في ضيافة البندقية» لصالح قناة الجزيرة، 2006، والتي قام بتحقيقها في قطاع غزة، حيث دخل معاقل كتائب «القسام»، و«شهداء الأقصى»، و«سرايا القدس»، فالتقى أبرز قادتها ومناضليها، وألقى الضوء على جوانب من هذا العالم السريّ.. انتهى المخرج إياد الداوود، منذ أيام، من تصوير عمله الوثائقي الجديد عن دارفور، والذي أمضى من أجله قرابة أسبوعين، متجولاً بكاميرته في العديد من مناطق دارفور، في المدن والقرى ومعسكرات اللاجئين..

إياد داوود بين أطفال دارفور

ومن المنتظر أن تكون عودة المخرج إياد الداوود لعالم صناعة الوثائقي، مميزة، اتكاء على خبرته العميقة في هذا المجال، وهو الذي يحتفظ في سجله بعناوين بارزة في الوثائقيات، بدأها بفيلمه الأشهر «القدس وعد السماء» 1997، ومن ثم «دير ياسين.. الوجع» 1999، «مآذن في وجه الدمار» 1999، «عودة» 2000، «أعراس الزهور» 2001، «جنين» 2002، «فن الحياة» 2003، وثلاثية «في ضيافة البندقية» 2006، وهي الأفلام التي بادر العديد من الفضائيات العربية لبثها، وإعادة بثها، في مناسبات فلسطينية مختلفة.
وبانتقال المخرج إياد الداوود لتناول موضوع ساخن، في دارفور، وبعيداً عن القضية الفلسطينية، هاجسه ومشروعه الحياتي والفني، فإنه يثبت حرصه على البقاء في دائرة المواضيع الأكثر حساسية واتصالاً بمصير الأمة ومستقبلها، وانحيازه إلى المظلومين والمقهورين الساعين إلى عالم أكثر عدالة وأمناً وسلاماً.. كما يؤكد، من جهة أخرى، وفاءه للوثائقي صناعةً وتحقيقاً، وتتويجاً لعمله في تدريب كوادر جديدة قادمة على دروب صناعة الوثائقي في العالم العربي..
مع دارفور، هذه المرة، وكما فعل من قبل في فلسطينياته الوثائقية، لعلنا سنكون أمام حالة كشف واكتشاف جديدين، لعالم سرّي، ولمأساة، يلفها الكثير من الغموض والالتباس، وتكاد تذوب معالمها في فيض الحديث السياسي، وتنابذاته المتصلة بمصالح قوى، كبرى حيناً، وخفية في أحيان أخرى.. فالتساؤل والبحث والتنقيب والكشف هي من أهم أدوات الوثائقي، وأسمى غاياته. 

قد ينال إعجابكم