نقد سينمائي

"في انتظار الثلج" وثائقي تحت الصقيع...

يستعد المصور ياسين الإدريسي لعرض باكورة أعماله في مجال تصوير الشرائط التسجيلية، بداية الشهر المقبل، بشريطه المعنون بـ"في انتظار الثلج"، الذي يحكي قصة الطفل إسماعيل، أصيل قرية "أفقفاق" قرب مدينة "إفران"، والذي يتخذ برفقة والده، من كراء لوازم التزحلق على الجليد، مهنة لإعالة الأسرة، راسما صورة في غاية التناقض بين طفل يزور المدينة الأطلسية بقصد الاستجمام والمرح، وبين آخر يقف مشدوها أمام زوار المدينة وهو يعرض بضاعته، إلى جانب والده، ليكون الاثنان قد ساهما في صنع فرحة يحرم منها الطفل إسماعيل.

وتأتي فكرة أول شريط تسجيلي للإدريسي من باب الصدفة، ولكنها الصدفة التي وجدت الأرضية المناسبة لدى شخص مهووس لحد الإدمان بمصاحبة العدسة أينما حل وارتحل؛ وهل يستطيع المرء التخلي عن بصره يوما ما، يتساءل الإدريسي، قبل أن يجيب بأن عدسة كاميراته هي العين التي يرى بها، ولذلك فإنه يرى من الغريب أن يسأله شخص ما عن سر هذا الزواج الأبدي بينه وبين آلة التصوير.

في شريطه "في انتظار الثلج"، والأربعين دقيقة، يرسم الإدريسي بانوراما لإنسان الأطلس المتوسط، وبالتحديد يسلط كاميراته على حياة الطفل إسماعيل، الذي يضحي بفترات اللعب واللهو من أجل لعب ولهو الآخرين، صغارا وكبارا، جالسا القرفصاء ينظر إلى زوار مدينة إفران غير المبالين إلا ببياض الثلج. وحين تتاح الفرصة له يسرق إسماعيل، من حين لآخر، لحظات لعب يطلق خلالها العنان للطفولة البريئة في ما يشبه سخريته من قدره هذا الذي جعله يصنع فرح الآخرين، ويحرم هو منه، إنه مكر الحياة ولكنه أيضا مكر كاميرا ياسين الإدريسي التي اقتحمت خصوصية بطل الفيلم التسجيلي "في انتظار الثلج".

يريد ياسين الإدريسي، من خلال إخراجه للفيلم وكتابة السيناريو، التوقيعَ على نمط في الفيلم التسجيلي غير مألوف على الساحة المغربية حيث العنصر التجاري والهاجس المادي يسود ويحكم، ولأن الفن هو قبل كل شيء رسالة إنسانية ذات مغزى نبيل، فإن هذا هو ما يتوق إليه مخرج الفيلم التسجيلي، الذي يرى أنه بعمله لا يريد تعرية عزلة إسماعيل الطفل البطل ونشرها على الملأ، ولكنه يريد فقط أن يكون صوته إلى العالم لينظر إلى معاناته الطفولية.

قد ينال إعجابكم