نقد سينمائي

" فاتنة " : أول فيلم رسوم متحركة فلسطيني

افتتح مسرح وسينماتك القصبة في رام الله  الأسبوع الماضي ، أول عرض لفلم " فاتنة " ، حيث يعتبر أول فيلم كرتوني فلسطيني ، بأحداث ووقائع درامية قريبة من الواقع  .
ففاتنة ليست مجرد شخصية كرتون اكتسبت ملامح الوجع الغزي  ، وإنما هي تجسيد لقصة حقيقية وثقتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان ،  في تقريرها السنوي الذي يعرض تدهور الأوضاع الصحية في القطاع المحاصر ، بعدما أصبح معبر رفح موتا مؤجلا للمرضي الممنوعين من السفر للعلاج .
الفيلم استغرق ما يزيد عن عام ٍ ونصف في إنتاجه، خاصة وان المخرج الفلسطيني الشاب أحمد حبش ، واجه صعوبات في متابعة تفاصيل الحياة اليومية في غزة ، وجغرافية مناطقها المختلفة بشكل مباشر، الأمر الذي دفعه للاستعانة بمقاطع فيديو توضح طبيعة الأماكن وشكلها المرئي ، كالمعابر والحدود ، إضافة لتصوير الحياة العادية في الشارع الغزي و تقلبات أحداثه المتعاقبة ، ابتداء من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود ، إلي تشييع الجنازات و المسيرات الشعبية المحتجة  رفضا للحصار ، لتحويرها إلي مشاهد ورسوم كرتونية .
قصة الفيلم تتحدث عن فتاة بدأت تشعر بالآلام في صدرها ، إلي أن اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي ، لتبدأ حكاية فاتنة فصلا آخر من مرارة الوجع و قسوة الاغلاقات المتكررة للحدود .
غير أن فاتنة تحاول اجترار الأمل في البحث عن العلاج داخل قطاع غزة ، لكن تشخيصات الأطباء السطحية و المفارِقة تخيب ظنها ، فبعضهم يعيد سبب الورم في صدرها إلي الـ " لا شيء " ، وانه سيختفي في حال زواجها ، وآخر يؤكد علي أن حمالة الصدر هي التي تسبب لها الألم ، لتكون الإجابة في نهاية المطاف  واضحة ، فعلاجها غير متوفر " هنا"  وإنما في " إسرائيل " .
لتطرق " فاتنة " الباب الأخير لعلاجها ، باحثة عن تصريح يمكنها من دخول احدي المستشفيات الإسرائيلية ، حيث تخضع لعملية استئصال للثديين ، بعد فشل العلاج الكيميائي .
لكن التفتيش المذل علي معبر ايرز في طرق العودة ، يفضح الوجه الآخر للعذاب ، بعدما يجبر الجندي الإسرائيلي فاتنة علي خلع قميصها .

فاتنة

الفيلم ينتهي بمشهد مفتوح لاحتمال الموت ، عندما تطلب فاتنة من أختها بفتح النافذة ، وهي مدركة بأنها علي حافة النهاية ، وهو خروج موفق لتلك الدائرة التي لا تنتهي من المعاناة التي لا تقتصر علي فاتنة فقط .
المخرج حبش يري بأن الفيلم الذي لا يتجاوز 30 دقيقة ، تمكن من بلورة الفكرة ، رغم تخوفاته  - في البداية - من عدم اكتمالها بسبب استخدامه لتقنية الكرتون ، والتي تضفي طابعا خياليا للمشاهد ، غير أن دقة البحث عن تركيب الأماكن كما هي في الحقيقية ، ساعد الفيلم علي تلافي هذه المخاوف ، بعد عرضه الأول .
يُذكر أن الفيلم تم تمويله بواسطة منظمة الصحة العالمية ، كما سيتم إدراجه ضمن مهرجانات دولية و عالمية في وقت لاحق ، حيث سيعرض بثلاثة لغات : العربية و الانجليزية و العبرية  .

قد ينال إعجابكم