نقد سينمائي

الإيرانية مانيا أكبري: مراوغة الألم

مواجهة المرض في  (10+4) و أسئلة حائرة في "عشرون اصبعا"

فاطمة الصمادي – طهران

حققت حضورها كممثلة ناجحة مع ابنها أمين في فيلم عباس كيارستمي "عشرة" لكن مانيا أكبري اليوم تخط لنفسها طريقا  خاصا في عالم الإخراج  السينمائي عبر أفلام تطرح اسئلة جريئة ،للمرأة وعلاقاتها وأحاسيسها النصيب الأكبر منها. وكما تحضر الأسئلة تحضر شخصية مانيا أكبري كفنانة لديها موقف تجاه الأشياء وتوظف تجاربها لخدمة ابداعها حتى لو كانت تلك تجربتها  التي لم تخلو من الألم مع مرض السرطان.

المخرجة تسجل تجربتها الخاصة مع الألم

«10+4» فيلم مانيا الذي يمثل تصويرا مختلفا ووثائقيا لمرضها  وصور بطريقة الديجتال، تظهر أكبري وهي تواجه السرطان ، وتبتدع طرقا للأمل في مصارعته ، وتنجح في اشراك مشاهدها في حديث واقعي مع النفس وهي تقارب المرض والموت ، وهي واذ تطرح أسئلة دون أن تصدر أحكاما قاطعة تعكس معنى فقدان عضو من الجسد ومايمكن أن يترك ذلك من أثر على حياة المرأة ، وضعف الإنسان وقوته أمام لحظات الألم . في الفيلم تظهر أكبري وهي تخضع للعلاج وتعاني الألم وكيف يسقط شعرها وينحل جسدها، لكنها تبقى متشبثة بعمل أي شيء يجعلها تقوى على المواجهة.وحصل الفيلم على جوائز عدة من ضمنها الجائزة الأولى لمهرجان كرالا السينمائي الهندي وجائزة أفضل ممثلة وأفضل اخراج في مهرجان برشلونة السينمائي، كما حصلت على جائزة مهرجان "نانت" الفرنسي. وكان فيلم أكبري هذا مقترحا من المخرج المعروف عباس كيارستمي ، وأتى بعد مضي أربع سنوات على فيلم 10 الذي قامت فيه بدور سائقة تكسي تقابل العديد من الشخصيات التي تروى قصصها.

عشرون اصبعا

  وقبل هذا الفيلم انجزت أكبري الرسامة أيضا فيلمها الذي لم يغادر فكرة طرح الأسئلة الجدلية والجريئة حول علاقة المرأة والرجل والذي حمل عنوان "عشرون اصبعا" وحصل هذا الفيلم على جائزة مهرجان فينسيا السينمائي.  وانجزت اضافة إلى ذلك فيلمها الوثائقي "كريستال"  60 عملا فنيا من أعمال الفيديو لاقت استحسانا عندما عرضت في مهرجان لوكارنو السويسري . وأفلام الفيديو هذه لايمكن وصفها بالأفلام القصيرة وانما هي فن حر بليغ يسعى لنقل المشاعر الداخلية للإنسان إلى الآخرين، وهو مزيج من فني الرسم والسينما ،وتجد لفن الفيديو هذا عناوين مثل " الذات" ، "قمع" ، "الفرار"، "الخوف"، "التخريب" و "الذنب".
ويتشكل فيلم "عشرون اصبعا" من سبعة مشاهد تقوم على الحوار بشكل اساسي بين مانيا أكبري والشخصية الرئيسية الأخرى في الفيلم الممثل بيجن دانشمند ، ويبحث الفيلم سبعة زوايا حساسة من الحياة الخاصة لسبعة أزواج ، ويقوم الحوار في مجموعة على التجاذب في العلاقة بين المرأة والرجل  ويأخذ شكل التقاذف "البنغ بونغ" مع تكرار واصرار على بعض الأسئلة دون الحصول على إجابات، وأسئلة عديدة منها لماذا ترقص امرأة مع رجل غير زوجها؟  وفي مشهد آخر تطرح اشكالية الإجهاض و احساس امرأة تجد أنها غير قادرة على تحمل حملها الجديد وهي لم تتخلص بعد من تعب حملها الأول.

ضد النسوية

وفي حوار مع الجزيرة الوثائقية ترفض أكبري مقولة أنها تصنع أفلاما نسوية ، وتقول أن النسوية ومقولات "الفيمينست" بالنسبة لها موجة قديمة ترفضها وترى وجوب تجاوزها ومعالجة موضوعات انسانية معاصرة ، وتؤكد " أنا أصنع فيلما انسانيا ، يتحدث عن حقوق الإنسان قبل أن يتحدث عن حقوق المرأة، أخرج فيلما للإنسان ذكرا كان ام أنثى "  لكنها في الوقت ذاته ترى أن المرأة المخرجة أو المبدعة عموما تكون قادرة بصورة أكبر على تصوير الموضوعات المتعلقة بالنساء، وإن كانت لاتنكر وجود مخرجين رجال نجحوا بصورة لافتة في طرح الموضوعات الخاصة بالمرأة .وتضيف اكبري التي تدافع عن حقها في عمل فيلم يخاطب جمهورا مثقفا يكون قادرا على فهم طرحها ومحاورته رفضا وقبولا ، تضيف : عندما أخرج فيلم أفكر بالإنسان ، ولذلك تأتي أفكاري قادرة على مخاطبة الناس خارج إيران.

من اعمال الفيديو السابقة للمخرجة

ولاتخفي أكبري المولودة عام 1974 تفاؤلها بالنسبة لمستقبل النساء المخرجات في إيران رغم الصعوبات التي تواجهها ، وترجع تفاؤلها إلى طبيعة النسل الجديد من المخرجات الإيرانيات والتحولات التي يشهدها المجتمع الإيراني خاصة بين فئات الشباب ، وفي هذا الإتجاه تشير أكبرى إلى أن المجتمع والسينما يتبادلان التأثير .
وبينما تحضر لفيلمها الجديد تستحضر أكبري قضية الحصول على إجازة من قبل وزارة الإرشاد وتقول ، سأسعى للحصول على ذلك ، لكنني لن أجلس مكتوفة الإيدي إن رفضوا منحي إياه ، ولم تحصل أفلام أكبري السابقة على إذن من الوزارة ولم يسمح بعرض اي منها في ايران . وتواصل أكبري حديثها ، ساخرج افلامي ، وليسموا ذلك ما يشاءون ، ليسموه أفلام الخفاء ، أو أفلام "تحت الأرض" فعندما تحاصر الرقابة المخرج او المبدع عموما لابد له من أن يتبع وسائله للتعبير عن نفسه ..أنا لايمكنني الحياة دون أن اخرج افلاما ...وأعرف أن ذلك سيكون له ضريبته ، فهناك تهم جاهزة لعل أبرزها "بائعو الوطن" ، لكنني لن اتوقف عند ذلك وسأمضي .

قد ينال إعجابكم