نقد سينمائي

المهرجان الدوليّ للأفلام القصيرة في كليرمون- فيران

صلاح سرميني/ كليرمون ـ فيران (فرنسا)

خلال الفترة من 29 يناير، وحتى 6 فبراير 2010، تحتفي مدينة كليرمون ـ فيران(فرنسا) بالدورة الـ32 لمهرجانها الأشهر عالمياً، والمُخصصّ حصراً للأفلام القصيرة بكلّ أنواعها (الروائية، التسجيلية، التحريكية، التجريبية، الفيديو كليب، والفيديو آرت).
في البدايات، كان المُنظمّون يكتفون بمُسابقةٍ وطنية للأفلام الفرنسية، وتخيّروا الانتظار لمدة عشر سنواتٍ كاملة كي يؤسّسوا "مسابقةً دولية" حققت نجاحاتٍ ساحقة، جعلته، بدون جدالٍ، واحداً من أهمّ، وأشهر المهرجانات السينمائية العالمية المُهتمّة بالأفلام القصيرة، وبدون مُبالغة، يؤكد العاملون في الوسط السينمائيّ بأنه (كان الأفلام القصيرة) ـ نسبةً إلى مهرجان كان ـ.
ومنذ تسع سنواتٍ، أسّس المُنظمون (الذين لم يتغيروا كثيراً) "مُسابقةً دولية" أخرى أطلقوا عليها عنوان (Labo) ـ اختصار Laboratoir/ Laboratoryـ تجمع نوعيةً من الأفلام المُختلفة، المُغايرة، التجريبية، المُتفردة، المُتطرفة، الجريئة، الوقحة، أو المُلتبسة النوع، ...باختصار، أفلاماً "خارج سرب" السينما الروائية، والتسجيلية التقليدية الطابع.
ومثل سابقاتها، تكشف اختيارات هذه الدورة عن مفاجآتٍ ثرية من الحكايات، والموضوعات، والأشكال المُتحررة من عقباتٍ تجارية تُعاني منها الأفلام الروائية الطويلة التي تستثمرها دوائر التوزيع المُعتادة، ويحكمها مبدأ الربح، والخسارة .

المُسابقات الرسمية

تتوزّع فعاليات مهرجان كليرمون ـ فيران في ثلاث مسابقاتٍ رسمية مختلفة :

 ـ الدورة الـ 22 للمُسابقة الدولية، وتتضمّن (78) فيلماً، منها (7) لمُخرجين عرب :

* القندرجي ـ عهد كمال ـ الولايات المُتحدة/المملكة العربية السعودية.
* أهلية بمحلية ـ جورج طربية ـ لبنان.
* فتاح ـ عبد النور زياني ـ فرنسا/الجزائر.
* الحبّ في زمن الكولة ـ إبراهيم عبلة ـ مصر.
* عشق قصير ـ محاسن الحشادي ـ المغرب.
* رؤوس دجاج ـ بسام علي جرباوي ـ فلسطين/الولايات المُتحدة.
* الثلج يغطي ظلّ الأشكال ـ سمير نجاري ـ مقاطعة كيبك، كندا.

ـ الدورة الـ 32 للمُسابقة الوطنية، وتتضمّن (56) فيلماً فرنسياً، منها(3) لمُخرجين عرب، أو من أصولٍ عربية :

* معونة العودة إلى البلاد ـ محمد الأطرش.
* أطفال على الأشجارـ بانيا ميدجبار.
* موكب طاووس ـ ناظم جمعي.

ـ الدورة التاسعة للمُسابقة الدولية (Labo)، وتتضمّن (42) فيلماً.
ويبدو، كما حال الدورات السابقة، بأنّ المخرجين العرب لا علاقة لهم بهذه "المُسابقة"، ولا يشغلهم تطوير السينما، أشكالها، بناها، مفرداتها، ولغتها السينمائية، وهم بالأحرى منهمكين بقصّ الحكايات على طريقة جداتنا. 

المغرب
 
منذ سنوات قليلة، تنبّه الوسط السينمائيّ في المشرق العربي، وعلى رأسهم مصر ـ الأكثر إنتاجاً للأفلام القصيرة ـ لأهمية مهرجان كليرمون ـ فيران، وذلك من خلال القليل من السينمائيين(وعلى رأسهم المخرج "سعد هنداوي" مندوب المهرجان في مصر)، ولكن، بالأخصّ، عندما بدأت "مُسابقة أفلام من الإمارات" في "أبو ظبي" التعاون بجديةٍ، وفاعليةٍ مع المهرجان، الأمر الذي شجّع السينمائيّ الأردنيّ "حازم بيطار" على تأسيس "مهرجان الأردن للأفلام القصيرة".
وبفضل الاهتمام الواضح بالإنتاج السينمائي للأفلام القصيرة، وازدهار حركة تأسيس المهرجانات السينمائية بكافة أنواعها، استقطب مهرجان كليرمون ـ فيران بعض السينمائيين، ومدراء المهرجانات المغربية، وهذه السنة، حظيت "المغرب" على مكانةٍ مُعتبرة، حيث خُصص برنامجاً استعادياً كبيراً تُقدم من خلاله (41) فيلماً قصيراً تُشكل رحلةً سينمائيةً طويلة، من الاستقلال، وحتى أيامنا هذه، مختاراتٍ من الأفلام تستعرض الجوانب القوية من مراحل الإنتاج السينمائي المغربي للفيلم القصير، تغطي الفترة من 1950-1970 وحتى التسعينيّات التي يغلب عليها إنتاج سينمائييّ الهجرة، ومن ثم الألفية الثالثة التي تكشف عن جيلٍ جديدٍ من المُبدعين.

الملصق الرئيسي للمهرجان

الأشباح، ومصاصو الدماء

لا ينقص مهرجان كليرمون ـ فيران البرامج الطريفة، المُتطرفة، وفكرة اكتشاف السينما بكلّ أنواعها (السينما الجادّة لا تقتصر على القضايا المصيرية فقط)، وأذكر بأنّ المهرجان أقدم في إحدى دوراته على تخصيص برنامج حول "الكلاب"، وآخرَ عن "السادية، والمازوخية"، وثالثاً عن "الكوميديا المُوسيقية"،...
خلال هذه الدورة، سوف تتجول الأشباح، ومصاصو الدماء الموتى/الأحياء في أروقة المهرجان، وعلى شاشاته البيضاء بالتحديد، كي تُثير الهلع في نفوس المُتفرجين القادمين من أجل هذا الغرض بالذات. للاستمتاع ببرنامجٍ يتكوّن من (32) فيلماً تحت عنوان "زومبي، مصاصو الدماء الموتى/الأحياء".
وأعتقد، بأنّ كلّ متفرجٍ سوف يرتاب، ويتحسسّ رقبته خوفاً من عضةٍ مُفاجئة تحوّله إلى الطرف الآخر، سوف تسيل الدماء، وتتمزق الأعضاء البشرية، وتقشعر الأبدان، وتصطك الأسنان، وترتعد الأطراف، ولكن، لن تكون كلّ الأفلام بهذه القسوة، والدموية، يعدنا المُنظمون بأنه سوف يصاحب هذه اللذة التلصصية بعض الطرافة، والرومانسية، ..

البرامج المُصاحبة

وفي كلّ عام، يحتفي مهرجان كليرمون- فيران بشركة إنتاجٍ فرنسية حصلت على جائزة مؤسّسة (Procirep) الخاصة بالمُنتجين النشيطين، ويمنحها برنامجاً خاصا تعرض فيه ما تشاء من الأفلام، وسوف تكون هذه السنة من نصيب شركة (Aurora Films)، حيث تقدم (11) فيلماً فرنسياً، منها "هزّ ياوزّ" من إنتاج عام 2004 لمُخرجه اللبناني "وسام شرف"، وآخر بعنوان " انتحر كمال 6 مرات، والده مات" من إنتاج عام 2007 لمُخرجه الجزائري "سفيان عادل".
واحتفالاً بمرور 40 عاماً على تأسيس "مجموعة البحوث، والدراسات السينمائية" (GREC)، يُخصص المهرجان برنامجاً من إنتاج هذه المؤسّسة المُتفردة، والرائدة في إنتاج الأفلام، القصيرة، المُغايرة، والمُختلفة، ومن بين الـ 12 فيلماً، هناك فيلمان من إخراج مخرجيّن من أصولٍ عربية :
"هناك بعض السخرية في الهواء"من إنتاج عام 1996 لمُخرجه "جمال بن صالح"، و"ردم" من إنتاج عام 1998 لمُخرجته اللبنانية "دانييل عربيد" .
كما يقدم المهرجان برنامجاً يتكوّن من 7 أفلام قصيرة تمّ إنتاجها عن طريق صناديق الدعم المحلية الموجودة في المناطق الفرنسية (26 منطقة).
وبرنامجاً آخر بعنوان (Wapikoni) يتكوّن من 13 فيلماً أنجزها سينمائيّون شباب من السكان الأصليين في مقاطعة كيبك الكندية.
وتحت عنوان (Courts de rattrapage) ـ وهي لعبٌ بالألفاظ تجمع مابين الأفلام القصيرة، والدروس الخصوصيةـ برنامج يتكوّن من 13 فيلماً يقدم وجهتيّ نظر متقاطعتيّن لمخرجيّن مختلفيّن، هما (Luc Moullet)، و(Lorenzo Recio)، والتي تتميّز أفلامهما بالغرابة.
وهذا العام، يختار مُنظمو المهرجان عنوان (Decibel) للبرنامج الخاصّ بالإبداعات المُوسيقية، والإلكترونية، مختاراتٌ من الفيديو كليب، والأفلام التسجيلية (19 فيلماً).
وكي ينسى المُتفرج ما حدث له عند مشاهدته أفلام الرعب، يُخصص المهرجان برنامجاً "وردياً" يبدأ في منتصف الليل، ويتكوّن من 7 أفلام، هي مختاراتٌ من إبداعات سينمائياتٍ لا يخجلن أبداً من الكشف عن الحب النسويّ في كلّ جوانبه، خصوصيته، وحميميّته.
و9 أفلامٍ في برنامج بعنوان (نظرات أفريقيا)، ويبدأ المهرجان برنامجاً جديداً تحت عنوان (درسٌ في التاريخ) يعرض فيلماً، ويتمّ مناقشته مع الجمهور، وسوف تكون البداية مع الفيلم التسجيليّ " ليلٌ، وضباب" من إنتاج عام 1955 لمُخرجه الفرنسي "آلان رينيه" .
وفي البرامج المُحتفية بالمُوزعين، يُخصص المهرجان 3 برامج مختلفة خاصة بأفلام قصيرة عُرضت في الصالات التجارية الفرنسية.
القناة الفرنسية الرابعة (Canal+) لها حصتها، وجمهورها، وهي تقدم عادةً أفلاماً تتمحور حول تيمةٍ محددة، وهذه المرة 8 أفلام تتناول حالات "الغضب".
لا ينسى المهرجان الأطفال، وتلاميذ المدارس، حيث يُخصص لهم عروضاً مدرسية لمُختاراتٍ من الأفلام المعروضة في المُسابقات المختلفة، أو من خارجها، تمّ اختيارها في برامج خاصة تُناسب كلّ مرحلةٍ من أعمارهم.
أخيراً، يقول المُنظمون عن حقّ، بأنّ "شاشات القاعات المُختلفة في كليرمون –فيران تبقى بيضاءَ طيلة العام، حتى يأتي موعد المهرجان، كي ُتلوّنها ألف حكايةٍ، وحكاية من عالم الأفلام القصيرة".

قد ينال إعجابكم

متابعات

سينما الضدّ السوري

اختارت الدورة الـ27 من «أيام قرطاج السينمائية»، ما يمكن أن نسميه «سينما الضدّ» لتمثيل السينما السورية ..