نقد سينمائي

9 مشاريع وثائقية و27 تلفزيونا أوروبيا في رام الله

سعيد أبو معلا:  رام الله

في مدينة رام الله وعلى مدى يومين متواصلين كان 9 مخرجين فلسطينيين على موعد  للدفاع عن أفكار مشاريعهم الوثائقية أمام مجموعة كبيرة من ممثلي تلفزيونات أوروبية في فعالية يشرف عليها المنتج الفلسطيني جورج خليفة وتنظمها مؤسسة عبد المحسن القطان ضمن برنامجها المرئي والمسموع وذلك بالتعاون مع المركز الثقافي الألماني الفرنسي والسفارة الفرنسية في القدس.
الضيوف من تلفزيونات أوروبية قدموا من 27 دولة بدو متحمسين للأفلام التي عرضها المخرجين القادمين من مراحل عمرية مختلفة ومن أماكن مختلفة أيضا، ففي حين حضر المخرجين من الضفة الغربية والقدس إلى المكان المخصص كان حضور مخرجي غزة المحاصرة عبر دائرة الفيديو كونفرس.
العرض الذي أشرف عليه جورج خليفة كان ثمرة عمل طويل أمتد لشهور، حيث عمل خليفة منذ شهر 2 الماضي من العام الحالي لكنه ومع ذلك يؤكد انها فترة قليلة جدا ولا تكفي لانجاز مشاريع أفلام بطريقة متكاملة.
عن ذلك يقول خليفة: "أوصلنا المخرجين للحظة التي يستطيعون فيها الدفاع عن أفلامهم، تلك لحظة لا يصلها مخرج شاب بسهولة، وأن كانت الفكرة جيدة والتلير موفق في التعبير عن فكرة الفيلم وأن كان دفاع المخرج مقنعا لممثلي التلفزيونات فإن ذلك يضمن الدخول في شراكات إنتاجية".
يضيف خليفة: "العام الماضي قمنا بالدورة الأولى لهذا العرض من "أفلام من فلسطين" وفعلا تم الاتفاق مع مخرج ولغاية الان هناك عمل المشروع كي يتم تنفيذه".
وعن المراحل التي عمل عليها خليفة يقول: "بعد أن تم اختيار المشاريع التسعة من أصل 15 مشروعا كان علينا أن نعمل مع المخرجين على كيفية كتابة المشروع السينمائي، ومن ثم عملنا معهم على الأفكار بحيث لا تكون ضيقة أو محلية أكثر من اللازم، ومن ثم تمرن المخرجين على تقنيات مواجهة جمهور من والمسؤولين التلفزيونيين، ومن ثم عملنا معا على تطوير "التلير" الخاص بكل فيلم".
ويتابع: "كان علينا أيضا التأكيد على أهمية بنية العمل السينمائي الذي يجب أن يتضمن مخرج ومنتج في ظل وجود مجموعة من المخرجين لم يكونوا مقتنعين بذلك".
تنوع الضيوف والمشاريع
الضيوف تنوعوا وتوزعوا من حيث الأماكن والقدرات الانتاجية، فقد جاء ممثلين لتلفزيونات من 27 دولة أوروبية: فرنسا وألمانيا وبلجيكا وفلندا وكندا وبريطانيا...الخ، أما أهم الضيوف فكان تلفزيون "أر. تي" الفرنسي والألماني وهو التلفزيون الذي يتسابق المخرجين لعرض أفكارهم عليه، إضافة إلى تلفزيون الـ "بي بي سي" والتلفزيون الكندي بالفرنسي أيضا، إضافة إلى مجموعة من القنوات ضعيفة التمويل لكنها مهمة برأي جورج "لتكمل الحقيبة الانتاجية" للأفلام.
اما موضوعات مشاريع الأفلام فقط تنوعت في العرض من حيث الثيمات والموضوعات وهي موضوعات بمجملها عكس جزء من تفاصيل الواقع السياسي والاجتماعي الفلسطيني، فمشروع "مدينة الزهور" للمخرج "أنيس برغوثي" يتحدث عن العلاقة بين المسيحيين والمسلمين في بلدة عبود وتطورها وأثر الاحتلال في فتور هذه العلاقة بالعودة إلى جذورها. أما مشروع فيلم "الرومنسية في غزة" للمخرجة نغم مهنا فيتحدث عن الرومنسية والحب في غزة خاصة تحت الحصار وفي ظل ظروف الحرب والصراع.

اما مشروع فيلم "الفلسطينيين اليهود" للمخرج نصرالدين حجاج فيتناول اليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين قبل الاحتلال حيث يتتبع حياتهم قبل الاحتلال وبعده ويذهب بالكاميرا إلى الدول التي هاجروا إليها. أما مشروع فيلم "عاصفة في الوادي" للمخرج نضال أبو دياب فيتناول واقع بلدة سلون حيث تعاني من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في سبيل تهويدها. أما مشروع فيلم "في انتظاركم" للمخرج محمد أبو سيدو فيتناول مأساة شاب تفرقت عائلته بين غزة والضفة الغربية والإمارات حيث يفقد القدرة على الالتقاء بهم للأسباب السياسية التي تمر فيها غزة.
كما عرض أيضا مشروع فيلم "كان يا ما كان" للمخرجة غادة طيراوي ومشروع فيلم "ممر الأشواك" للمخرجة وفاء جميل.
سينما عن السينما
الحديث عن السينما كان لها نصيب من المشاريع السينمائية الوثائقية المعروضة حيث عرض مشروع فيلم "بقايا صور" للمخرج خالد موزيان من غزة وفيه محاولة لمعرفة تاريخ السينما في غزة من حيث بدايات العروض فيها في فترة الأربعينات وصولا إلى اللحظة الراهنة حيث لا تتوافر فيها حاليا أي دار عرض للسينما وذلك من خلال التطورات الحاصلة في المجتمع الفلسطيني.
المشروع الثاني كان للمخرج "مهند يعقوب" والمعنون "خارج الإطار" وفيه يحاول المخرج التأريخ لسينما الثورة الفلسطينية من النشأة والتطور والنهايات، والتي توصفب أنها سينما نضالية وكانت تقوم بمهمة تغيير صورة الفلسطيني من لاجيء إلى صورة مناضل ومقاوم وتجعل الناس تنخرط في النضال والثورة.
وعن ذلك يقول المخرج يعقوب: "السينما لم تأت لوحدها بل كانت نتيجة جهود فلسطينيين درسوا سينما وتأثروا باتجاهات سينمائية عالمية مثل سينما الواقع والسينما الايطالية والروسية واليابانية وهو ما أثر في خلق صورة جديدة للسينما الفلسطينية كما أنها أثرت على مجموعة من المخرجين العالمين حيث ساهمت في توحيد العالم تحت شعار نضالي واحد.
أما عن علاقته كمخرج بهكذا موضوع يقول يعقوب: "منذ التقيت بمصطفى أبو علي الذي كنت اجهله قبل سنوات ست اكتشفت أنه نجما سينمائيا وأكاديميا، وشعرت ان هناك فجوة في ذاكرتي كمخرج وذاكرتي كفلسطيني وقررت ان أصنع فيلم يقوم بدور الجسر بين جيل جديد أنا جز منه وبين الماضي الذي أحاول ان أستعيده ليس بمضمونه فقط بل بجمالياته أيضا".
وعن أهمية العرض أمام المسؤولين التلفزيونيين يقول يعقوب: "من المهم أن نعرف كيف يرانا العالم؟، فسماع رؤيته لنا أمر مهم للغاية حتى يصبح المشروع قابلا للفهم والتنفيذ".
وعن مجمل تجارب المخرجين يقر جورج خليفة أن هناك ضعفا لدى غالبية السينمائيين الذين اشتركوا بالعرض التسويقي، يرى أن سبب ذلك عائدا إلى الضعف العام في تجربة المخرجين في عملية الانتاج المشترك ومتطلباته، ولذلك والقول لخليفة: "نجد أن أفكار جميلة لكنها تحتاج لعمل حتى تتحول إلى مشاريع سينمائية".
يختتم حديثه: "لقد أوصلنا المخرجين إلى اللحظة التي يمكنهم فيها تقديم فيها أفكارهم والدفاع عنها، وكما بدا من خلال جلسة العرض فإن الأفلام اعجبتهم لكن هل سيترجم الإعجاب إلى تمويل؟ هذا ما لا نعرفه لغاية الأن.

قد ينال إعجابكم