نقد سينمائي

فيلم (السائح ) : متاهة بوليسية بقالب رومانسي

جمال السامرائي

لكل نوع من الافلام السينمائية طريقة معالجة خاصة بها ، فمعالجة الفيلم البوليسي تختلف عن معالجة الفيلم الرومانسي وكذلك بالنسبة للتاريخي والديني ، وغيرها .. الا ان مغريات شباك التذاكر وامتثالا لرغبات الشباب التي تشكل النسبة الاكبر من المتلقين للسينما بشكل عام . يفرضان على منتجي الافلام في هوليود نمطا آخر من الافلام التي لاتدخل فيها الخرافة او الابعاد الثلاثية وتكاليفها غير باهظة الثمن وجاذبيتها تتمحور في نجومية ممثليها ، مع اضافة عامل الحركة والاثارة ، حتى وان جاءت باطار رومانسي ، وذلك مانجده في آخر افلام النجمة (انجلينا جولي ) التي تلعب شخصية بوليسية ، فهي اخصائية في قسم غسيل الاموال في الاسكوتلنديارد ،يقاسمها البطولة نجم هوليود ( جوني ديب ) في فيلم السائح (  the tourist) من اخراج وكتابة ( فلورين هانكل ) وانتاج  (   سوني بكجرز ) على الرغم من ان قصة الفيلم تبدو واقعية بشكلها الظاهر ، الا ان معالجتها السينمائية شابها الكثير من المفارقات والمتاهات التي اجبرت مخرج الفيلم في نهاية المطاف ان يوضح بالصوت والحوار حقيقة الشخصية المفترضة لبطل الفيلم ( فرانك ) والمتخفية اصلا ورا ء شخصية ( الكسندر بيرس )حبيب اليز الذي نصب على زعيم احدى المافيات وسرق منه اكثر من مليار دولار )  فرانك الذي مثله جوني ديب ، يوضح حقيقة الامر حينما  مرر ل( اليز ) معلومات عن شخصيته الحقيقية وكيفية تغيير شكله، حتى وصل به الحال لتغيير حجم الجمجمة بعمليات جراحية من اجل التخفي وراء شخصية فرانك التي يعرفها المشاهد بانها شخصية استاذ رياضيات مولع بقراءة الروايات ، يعاني من آثار نفسية نتيجة فقدانه لحبيبته (زوجته ) مما يدفعه للسفر والترحال في اوروبا فينتقل بين مدن فرنسية واخرى ايطالية ، تشاء الصدف الغريبة التي خلقها هو عبر توجيهها برسالة تنص على  ان تختار شخصا قريب الشبه منه وتجالسه وبالفعل ( اليز ) تختاره وتجالسه ثم ترافقه وتجذبه للتعلق بها ،  بناء على ما طلبه في تلك الرسالة التي بعثها لها حبيبها( الكسندر ) المطارد من قبل الاسكوتلنديارد وبنفس الوقت من زعيم احدى العصابات الذي سرق منه مبلغ تجاوز المليار دولار ، والطرفان يجندان العديد لمتابعة اليز التي تربطها علاقة بحبيبها ( المجرم الخطير ) وبنفس الوقت هي مطالبة  كعميلة للانتربول الدولي ان تؤدي المهمة الموكلة اليها، ورغم انها تتعرف على فرانك وتصاحبه وتوقعه في شرك الملاحقة لايهام البوليس بانه هو حبيبها،  ويتعرضان لمواقف خطرة معا ، الا ان ولائها وحبها للاول  يبقيانها على مسافة بينها وبين ( فرانك ) رغم انه يتعلق بها ويعرض نفسه للخطر في سبيلها  لكنه يواجه بتملصها منه في اكثر من مرة.

جوني ديب

 هنا يصبح المشاهد امام اشكالية غامضة وتتكون لديه عدة تساؤلات ، اذا كانت اليز تخاطر من اجل الوصول لحبيبها ، فلماذا تتقرب من فرانك ؟ واذا كان ( حبيبها الاول الكسندر بيرس) قادرا بامكانياته الوصول والتواصل مع ( اليز ) ومتابعتها فلماذا لا يلتقيها ؟ ثم انه يرسل لها ويحجز لها جناح في فندق فخم وينتقي لها اغلى الفساتين ، دون ان يظهر لها ، جملة من الملابسات والمتاهات يجد المتفرج نفسه داخلها ، حتى بطلة الفيلم ( اليز ) وضعت ضمنها وهي تحاول جاهدة الوصول اليه ، مع انها لعبت ادوارا مزدوجة فهي حبيبة ورفيقة ( المجرم المطلوب ) وهي عميلة للانتربول ، وهي تتقرب بعواطفها مع ( فرانك ) ، ثم تأتي اللحظة الحاسمة حينما يتعرضان لمطاردات ويتم احتجازها من قبل افراد المافيا لغرض فتح الخزنة الخاصة بالكسندر ، وبعد تهديدها بالقتل يتدخل فرانك وينقذها بعد ان يتمكن من حل شفرة الخزنة ، وتفاجئ اليز ، وحينما يختليان يعترف لها بجمل مختصرة بأنه هو ( الكسندر بيرس  ) وليس فرانك وقد اجرى عمليات تغيير في شكله حتى في حجم الجمجمة ، ويمضيان بمركب وسط مياه فينيسيا الهادئة وسط طقس ضبابي اختاره المخرج بما يوحي لرمزية المستقبل بالنسبة لهما ،  في حين انه خلق ايقاعا بطيئا بشكل عام حينما اعتمد الجانب الرومانسي في النصف الاول من الفيلم  بينما النصف الثاني غرقت فيه تلك الرومانسية وسط الهروب والمطاردات والغموض الذي يلف طبيعة العلاقة بين ( اليز ) و ( فرانك ) من جهة وبينها وبين جهاز الاسكوتلنديارد ، الذي قررت في نهاية الفيلم الاستقالة منه .

جوني ديب وانجلينا في البندقية حيث هذا المشهد

لا شك بان فينيسيا الايطالية لها جاذبية خاصة بالنسبة للمشاهد ، ولذلك جاءتصوير اغلب المشاهد فيها بما يخلق عنصر الرومانسية والاثارة عبر المطاردات التي تجري من خلال المراكب ، وذلك ربما ساعد بالاضافة الى وجود نجمين شهيرين ( جولي وديب ) الى ان يحظى العمل باقبال جيد من قبل المشاهدين .  ومن الملاحظ هنا ان ( انجيلينا جولي ) بجاذبيتها واثارتها ساهمتا في اسناد دور مزدوج  بين عميلة بوليسية وامرأة رومانسية ، ولم يكن هذا الدور بجديد عليها لا سيما وانها لعبت ادوارا عديدة  امتازت بالمطاردات والبوليسية والجاسوسية ، ولابد هنا من الاشارة في دورها المتميز في فيلم ( سالت ) الذي جسدت فيه شخصية حقيقية للجاسوسة  الروسية ( سالت ) والذي عرض خلال العام المنصرم. 

قد ينال إعجابكم