نقد سينمائي

أنا امرأة من فلسطين

في الدورة السابعة من «مهرجان شاشات لسينما المرأة في فلسطين»

بشار إبراهيم

بهدوء ودأب تشتغل مؤسسة «شاشات» على جانب يبدو فريداً في عالمنا العربي، عموماً، وليس الفلسطيني فقط. إنه الاشتغال على التأسيس لحالة سينمائية خاصة، أسمتها المؤسسة «سينما المرأة»، لتتوّجها سنوياً بما بات معروفاً باسم «مهرجان شاشات لسينما المرأة في فلسطين»، والذي يبدو خلاصة للجهود المبذولة طيلة عام، ومنصة لعرض ونقاش مجموع الأفلام، التي تم إنتاجها، ما بين دورتين!..
إنها الدورة السابعة هذا العام. الجهود تتراكم، والمسيرة تتقدم، والمنجزات تتبلور وتتطور، وتمضي في طريق النضج. ولعل واحداً من أهم بشائره أنه بات من الممكن للمهتم بشؤون السينما، ومتابعها، أن ينتبه لحقيقة وجود العشرات من أسماء المخرجات الفلسطينيات، سواء منهن من هي نتاج هذه الجهود، التي تتنوع على مستوى التعليم والتدريب والتطبيق العملي، أو المخرجات الفلسطينيات المحترفات، اللواتي نلن دعماً وتمويلاً إنتاجياً عبر مؤسسة «شاشات»، فقدمن أفلاماً كان لها النصيب من المشاركة في المهرجانات السينمائية، داخل الوطن العربي، وخارجه.

يقف على رأس هذا العمل الكبير، المخرجة الفلسطينية د. علياء أرصغلي، مدعومة بطاقم من السينمائيين المتعاونين، ربما أبرزهم المخرج عبدالسلام شحادة، الذي يتولى الجوانب التددريبية العملية، والإشراف الميداني على عمل المخرجات خلال تنفيذهن لأفلامهن، وكذلك المخرج مي عودة، التي تتولى مهمات التنسيق الإعلامي، فضلاً عن عملها الإخراجي، الذي سيكون من أحدث ثماره فيلمها «يوميات»، الذي سيشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة، في الدورة الخامسة من مهرجان أبوظبي السينمائي، التي تنطلق فعالياتها الأسبوع القادم (13 – 22/10/2011).
كل ما في ورشة العمل هذه، يبدو على جانب من المهنية والحرفية، يدلّ على ذلك، بالنسبة لي على الأقل، حرص المخرجة د. علياء أرصغلي على إيصال هذه الأفلام لمشاهديها، سواء عبر العروض الجماهيرية، وما يرافقها من حوارات مع مختتصين، وما يتبعها من حوارات مع الجمهور، أو من خلال إيصالها للنقاد السينمائيين، لمشاهدة هذه الأعمال والكتابة عنها، أملاً في اكتمال الدائرة ما بين التأسيس النظري، من حيث التعليم والتدريب، والتطبيق العملي من حيث توفير مستلزمات الإنتاج وتنفيذ الأفلام، والمشاهدة الجماهيرية والنقاش، وصولاً إلى القراءات النقدية، في بادرة أظن أنها نادرة في عالمنا العربي!..
نتوقف مليّاً أمام البيان الصحفي، الذي صدر عن الدورة السابعة للمهرجان، ونستعين بمقاطع مطولة منه، لنجد أنه على مدى قرابة ثلاثة أشهر راهنة؛ أي في الفترة ما بين 24/9 /2011، وحتى 15/12/ 2011، سوف تستمر فعاليات «مهرجان شاشات السابع لسينما المرأة في فلسطين»، والتي تشتمل على 85 عرضاً، في 8 جامعات، و10 مؤسسات، موزعة على 13 مدينة فلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولقد شاءت الجهات المنظمة للمهرجان أن تنطلق الفعاليات عبر افتتتاحين، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة: كان أولهما بتاريخ 29/9/2011، في قصر رام الله الثقافي، في الضفة الغربية، وكان الثاني في 8/10/2011، في قاعة رشاد الشوا، في مدينة غزة.
ويوضح البيان أن «مهرجان شاشات السابع لسينما المرأة في فلسطين»، الذي يتم في ضمن إطار مشروع «أنا امرأة من فلسطين»، والذي تنفذه مؤسسة «شاشات»، بالشراكة مع جامعة الأقصى، ومركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، حصل على تمويل رئيسي من الإتحاد الأوروبي، وتمويل إضافي من مؤسسة هنريش بول، وصندوق غوتبرغ للأفلام، ومؤسسة فورد. وأن مشروع «أنا امرأة من فلسطين»، هو مشروع يضع قضايا المرأة بشكل عام، والمرأة الفلسطينية بشكل خاص في المقدمة، حيث يركز المشروع على نظرة المرأة لذاتها، من أجل نقاش قضاياها، ووضعها ضمن الأولويات المجتمعية، وذلك من خلال أربعة محاور عمل، هي:
1. برنامج تدريبي/ إنتاجي، استمر حوالي ثلاثة أشهر، في جامعة الأقصى في غزة، لتأهيل طالبات من كلية الإعلام على الإنتاج العملي، وتم إنتاج ستة أفلام عن حياتهن، في غزة. قامت خلاله مؤسسة «شاشات»، بتزويد جامعة الأقصى بأجهزة تصوير ومونتاج كاملة، بالإضافة إلى الدعم الفني المتواصل.
2. إنتاج أربعة أفلام من قبل مؤسسة «شاشات»، تم إخراجها من قبل مخرجات محترفات، سردن فيها قصص وقضايا عن حياة النساء.

3. جولة عروض تشمل 85 عرضاً ونقاشاً للأفلام العشرة، تنظمها مؤسسة «شاشات» في الضفة، وجامعة الأقصى في غزة، وتشمل بعد ذلك استشارات مع أخصائيات من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، خلال هذه العروض، ولاحقة لها.
4. ستة برامج تلفزيونية، يشمل كل برنامج منها عرضاً للفيلم، مع مقتطفات من نقاش الفيلم في الجامعات، ومقابلات حيوية في الشارع، ومقابلات مع مثقفين ومختصين، حول القضايا المطروحة في الأفلام.
وأشار البيان إلى أن المهرجان يركز هذه السنة على نظرة المرأة لذاتها، وذلك ضمن عدة جزئيات، منها برنامج تدريبي/ إنتاجي تمّ بإشراف د. زهير عابد، عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى، وأشرف على البرنامج التدريبي/ الإنتاجي المخرج عبد السلام شحادة. في حين قامت مؤسسة «شاشات» بتهيئة البيئة المناسبة، والإمكانيات اللازمة لبرنامج التدريب والإنتاج، كما أشرفت على المونتاج النهائي للأفلام.
وفي النهاية، قالت المخرجة د. علياء ارصغلي، مدير المشروع، ومدير عام مؤسسة «شاشات»: «إنه من الأهمية أن يكون هناك تقاطع حيوي بين الثقافة والتنمية، فالثقافة تكوِّن الإنسان، والإنسان هو ركيزة التنمية. فالقيم، والمفاهيم، والعلاقات التي تُبنى عليها مجتمعات قادرة على العطاء هي نتيجة رؤية ثقافية من الإنسان لذاته وللآخرين. هذا المشروع هو خطوة في هذا الاتجاه».
ففي مهرجان «شاشات سينما المرأة» وحدها السينما التي تنتصر.

قد ينال إعجابكم