نقد سينمائي

مبدعي الغرفة المتوسطية يلتقون على شاطئ السينما

تقرير: رامي عبد الرازق
للعام التاسع على التولي شهدت مدينة طنجة المغربية مهرجانها الخاص بالأفلام الروائية القصيرة القادمة عبر الهوية المتوسطية.هنا عند اخر نقطة يختلط فيها البحر الأبيض بالمحيط الاطلسي يلتقي كل عام مخرجين من كل دول حوض البحر المتوسط ليعرض كل منهم هموم مجتمعه وقضاياه وهواجسه ويعودون محملين بمشاهدات وخبرات تقرب من المسافات بين جدران الغرفة المتوسطية البيضاء.
هذا العام اشتركت 20 دولة بخمسة وخسمين فيلما قصيرا في المسابقة الرسمية التي انضمت إليها بداية من هذه الدورة جائزة جديدة إلى جوائزها الثلاث حيث اضيفت جائزة أحسن اخراج إلى جائزة المهرجان الكبرى وجائزة لجنة التحكيم وجائزة السيناريو.
اشتركت المغرب كعادتها بالحد الأقصى للأفلام الذي تقره اللائحة وهو خمسة افلام من كل دولة تلتها فرنسا بنفس العدد اما مصر فاشتركت بأربعة افلام هي خمسة جنية لمحمد اديب انتاج خاص وبطولة أحمد الفيشاوي وصفة العمري وحواس لمحمد رمضان  أنتاج المعهد العالي للسينما والسندرة إنتاج وإخراج محمد شوقي ومولانا لعز الدين سعيد إنتاج شبكة تليفزيون النيل.
 
لجنة التحكيم
وكما هي عادة المهرجان تم تطبيق نفس المعايير السنوية في اختيار لجنة التحكيم حيث تحرص ادارة المركز السينمائي المغربي الذي يرأسه الناقد السينمائي  نور الدين الصايل على مراعاة عدد من العناصر من السهل رصدها بالنسبة

لمتابع المهرجان خلال الدورات السابقة فيما يخص لجنة التحكيم, حيث يراعى البعد الوطني المتمثل في اختيار عدد من السينمائين المغاربة ويمثلهم هذا العام الناقد السينمائي محمد باكريم كرئيس للجنة والممثلة المغربية سعدية لاديب والمخرج جمال بلمجدوب,ثم ياتي البعد الفرانكوفوني متمثل في المنتج الفرنسي ايمانويل بريفو ثم العمق المتوسطي متمثل في الناقدة اللبنانية فيكي حبيب يليه البعد السياسي المغاربي تمثله المخرجة والمنتجة الجزائرية يامنة الشويخ واخيرا العمق الأفريقي ويمثله المخرج الكوت ديفوراي كيتيا توري.

درس السينما
وقد افتتح المهرجان من خلال حفل قصير القى كلمته عمدة مدينة طنجة وتم عرض فيلم "ذاكرة 14"وهو وثيقة سينمائية من ارشيف المركز المغربي للمخرج الراحل احمد بوعناني تم انتاجه عام 53 ويجمع ما بين عنصري التسجيلي والروائي حيث يقدم صورة مكثفة لتاريخ المغرب منذ بداية القرن العشرين حتى قبيل الاستقلال, ويبدو أن ادارة المهرجان تحرص على تقديم مثل هذه الوثائق السينمائية كأحتفاء منها بالمدينة حيث قدمت العام الماضي فيلم" طنجة مدينة مفتوحة" الذي كان ايضا عملا يجمع ما بين الوثائقية والروائية القصيرة.
وقدم درس السينما هذا العام المخرج المغربي حكيم بلعباس وكان المهرجان قد استضاف الممثل المصري عزت العلايلي العام الماضي,ويعتبر درس السينما احد النشاطات المميزة والهامة لمهرجان طنجة وهو التقليد المتبع في الكثير من المهرجانات الأوربية ونفتقده كثيرا في مهرجاناتنا العربية خاصة في مصر.

بانوراما
وتحرص ادارة المهرجان على تقديم بانورما للفيلم المغربي القصير وهو نشاط شديد الأهمية لانه يضمن المشاهدة الدولية للأفلام القصيرة المحلية وشارك هذا العام ما يقرب من اربعين فيلما مغربيا قصيرا ,حيث يشترط المركز السينمائي المغربي  على اي شركة إنتاج خاصة تريد الحصول على تراخيص بالعمل داخل صناعة السينما المغربية بتقديم ثلاثة أفلام قصيرة قبل أن تمنح التصريح وبالتالي حدثت طفرة كبيرة في إنتاج الأفلام القصيرة خلال السنوات الماضية فبعد أن كان الأنتاج منحسرا في7 افلام في السنة قفز إلى ستين واصبح لدى الكثير من المخرجين والمخرجات الشباب فرصة جيدة لانجاز افلامهم القصيرة الأولى والتمرس داخل العمل السينمائي قبل الانتقال إلى صناعة أفلام طويلة.

اعتذار
لوحظ هذا العام كثرة عدد المخرجين المعتذرين عن الحضور وهي خسارة ثقافية وسينمائية كبيرة بالنسبة لهم خصوصا مع طزاجة التجارب المقدمة والتي تنافس بشدة على الجوائز وتقدير النقاد والحضور.
وقد تسبب اعتذار المخرج المصري محمد اديب في حالة استياء كبيرة من قبل ادارة المهرجان نتيجة اعتذاره في أخر لحظة وهو الموقف الذي أعلنته ادارة المهرجان في تقديمها لفيلمه الذي عرض ضمن مجموعة افلام اليوم الاول وتسبب في حرج للمشاركة المصرية خصوصا أن ادارة المهرجان تحرص منذ الدورة الأولى على وجود ندوات تفاعلية تتم في اليوم التالي لعرض الافلام ويتلقي فيها المخرجين اسئلة وتعليقات النقاد والصحفيين الدوليين الحاضرين.
وكما هي العادة في اغلب مهرجانات الفيلم القصير فإن الشريحة الأكبر لصناع الأفلام تأتي من شباب الدول المتوسطية وهو ما يعكس اهمية كبرى للأفلام المشاركة لأنها تمنحنا القدرة على استقراء بعض من ملامح المستقبل في دول البحر الأبيض عبر وجدان صناع السينما المستقبليين.

الجوائز
أما الجوائز فعلى عكس ما تصور البعض من حصول اسبانيا هذا العام على النصيب الأكبر نتيجة المستوى الرائع للأفلام الاسبانية المشاركة أخلفت لجنة التحكيم ظنون الجميع ومنحت الجائزة الكبرى للفيلم التركي "دراجة" من إخراج إ.سرحات كرسلان والذي يدور حول طفل مشرد يقرر التخلي عن حلمه في امتلاك دراجة لشراء حذاء لابيه .
أما جائزة لجنة التحكيم فقد ذهبت للفيلم المغربي "الطريق إلى الجنة" من إخراج هودا بنيامينة وهي مخرجة مغربية شابة يبدو من أسمها انها يهودية الأصل وتدور احداث فيلمها من خلال عينا طفلة مهاجرة تعيش مع اسرتها المكونة من اخيها الصغير وامها التي تعمل راقصة في كباريهات فرنسا وخالها المخنث الذي يرتدي ازياء النساء بينما الأسرة كلها في انتظار الأب الغائب في لندن كي يرسل إليهم نقود لتهريبهم إلى انجلترا بعد ان ضاق بهم الحال في باريس.
اما جائزة احسن سيناريو فذهبت للمخرجة الأسبانية ايرين زووي الاميدا حول طفلة صغيرة تحاول أن تشعر بالثقة في نفسها عندما تكتشف انها مختلفة عن الاخريات لأنها تشعر بمشاعر امراة تجاه زميلتها في الفصل المدرسي.
وذهبت جائزة الاخراج للمخرج البوسني جورج كريكوراكيس عن فيلمه"نقيض"ويدور ايضا حول طفلين في المدرسة يقيم والد احدهم علاقة مع ام الأخرما يدفع الأطفال في تناقض حاد يؤدي إلى مقتل الأب في النهاية.

قد ينال إعجابكم

متابعات

فينسيا 74: جوائز مُستحقة

في مفاجأة مُستحقة، فاز بجائزة أفضل ممثل، الفلسطيني "كامل الباشا"، عن دور المهندس "ياسر"، في فيلم المخرج اللبناني زياد...