نقد سينمائي

الوثائقية تقطف جائزة جديدة.. بـ"سقف دمشق"

فاز فيلم "سقف دمشق وحكايات الجنة" بجائزة الفنون والتراث وثقافات البحر المتوسط في المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية للبحر المتوسط في مرسيليا بفرنسا. والفيلم من إنتاج الجزيرة الوثائقية وأخرجته المخرجة السورية سؤدد كعدان. وهذه هي الجائزة الثالثة لهذا الفيلم بعدما فاز هذه السنة بالجائزة الأولى الخاصةبأفضل فيلم وثائقي في مهرجان التلفزيون والإذاعة التركي(TRT) للأفلام الوثائقية حيث اختير ضمن المسابقة الأولى للأفلام العالمية في المهرجان. كما فاز العام الماضي بالجائزة الثانية في مسابقة المهر الذهبي للأفلام الوثائقية بمهرجان دبي السينمائي.
ويمثل هذا الفيلم حالة وجدانية خاصة بالمخرجة وجزءا من ذاكرتها الفردية في مكان مكتظ بالمعنى الجمعي. لذلك سكبت فيه من جمال روحها فاختلطت فيه أبعاد المكان الموضوعية (دمشق القديمة) مع نبض الذاكرة الفردية.. وتعرف سؤدد فيلمها بطريقتها قائلة :
 "في مدينتي حية لا تؤذي أهل البيت، و صحن طعام يكفي ثلاثين شخصاً، و أبواب مفتوحة ليلاً نهاراً، و أنهار تجري في وسط البيت، و بيت كبير دمشقي مسحه شارع، وجد طاعن في السن لا يتوقف عن قراءة قانون الاستملاك."

يحكى أنه كان هناك...

هكذا تبدأ الحكاية التي يرويها الأجداد للأحفاد، هذه الحكاية التي كان يؤمن الناس بها وكأنها موجودة ،ضاعت مع الأيام ؛ فكثير من شوارع و أحياء دمشق القديمة تشوهت وتغيرت ملامحها، و أصبحت الحكايات بلا أمكنة. وتحاول سؤدد بهذا الفيلم أن توقف نزيف الضياع للتراث ولذاكرة الحجر الذي عايش الناس وعايشه الناس كمعنى من معني الجمال وبقاء الجمال.
في دمشق القديمة، حكايات قديمة ساحرة يؤمن بها معظم سكان أحيائها العتيقة، وإن لم يؤمنوا بها يحبون على الأقل تردادها حتى أصبحت واقعاً مسلماً به. هذه الحكايات تحمل قيم دمشق القديمة، و تاريخها الشعبي. يحاول هذا الفيلم المزج ما بين تقنية الفيلم الوثائقي و الرسوم المتحركة، لتمثيل ما هو مفقود الآن في الشام، من ذكريات واقعية أو مضخمة بفعل الحنين.
تبرهن هذه الجائزة على رسوخ قدم الفيلم الوثائقي في المشهد السينمائي والفني العربي وإقبال المخرجين الشباب على الفيلم الوثائقي لم يعد بسبب استسهال هذا الفن من حيث الجهد والتكاليف وإنما وضوح الرؤية الجمالية والرسالة التي يمكن أن يحملها الوثائقي. وسؤدد من الشباب الذين يخطون طريقهم بنجاح في هذا الفن.

قد ينال إعجابكم