نقد سينمائي

"أفلام رصاص" مشروع سينمائي لبناني واعد

احتفلت جمعية "نوادي رسالات" في بيروت بإطلاق مجموعة من أفلامها تحت عنوان "أفلام رصاص"، وهي أفلام مستقاة من أدب الأطفال المقاوم المعروفة بـ"أقلام رصاص"، وقد وضعها وأخرجها المخرج اللبناني عادل سرحان.
وتتجه الجمعية إلى تعزيز عملها السينمائي بأفلام قصيرة بغية التعريف بحياة المجتمع المقاوم، وتختار الفيلم القصير لأكثر من سبب بحسب ما صرح به مديرها وئام أحمد لـ"الجزيرة دوك"، ذاكرا أن الفيلم القصير (1-25 دقيقة) هو لغة بالغة التأثير، تتخطى في تأثيرها بعض الأحيان الفيلم الطويل، ذلك أن جمهور الإعلام الاجتماعي على اختلافه آخذ بالازدياد، وبالتالي الحاجة إلى مادة سمعية بصرية سريعة التحميل والتداول في ازدياد، بل ومواكبة ما يحصل في العالم اليوم بات من السرعة ما يجعل الفيلم القصير أكثر خفة في التعبير عن القضايا، بالإضافة إلى الأسباب المتعلقة بموازنات الإنتاج والتي لا تتاح للكثير من الفنانين المبدعين".
وقال أحمد أن "الجمعية تتجه للتركيز على السينما، والتعاون مع بقية الهيئات العاملة في هذا النطاق، لتوسيع فهم السينما ودورها في الحياة الثقافية، ولكي يتم التواصل مع الخبرات الأخرى في مجال السينما".
افتتحت العروض مساء الخميس المنصرم، وتواصلت طوال عطلة نهاية الأسبوع، وجرت في مقر "رسالات" في المركز الثقافي البلدي التابع لبلدية الغبيري ببيروت، برعاية وزير الثقافة اللبناني غابي ليون.

وفي حفل الافتتاح، ركز رئيس الجمعية محمد كوثراني على دور الثقافة في العصر الحالي، فقال: "انتهت الحرب الباردة، انتهت الحرب على الإرهاب، وبدأت الحرب العالمية الثقافية. الكلام لوالتر إيزاكسون، رئيس معهد آسبن للدراسات، وأحد كبار المنظرين المعاصرين في السياسة الخارجية الأميركية".
وأضاف: " الحرب اليوم هي الأخفى، والأدهى، والأكثر مكرا لأنها، وللمرة الأولى في التاريخ، حرب باستخدام قوى الجاذبيات، يهون فيها تحويل الأنبياء إلى مشعوذين، وتحويل مصاصي الدماء إلى رسوم متحركة لدون سن الخامسة”.
ورأى أن "لبنان عتيق في حروب الثقافات والحضارات، عنده تصل الأمور دائما إلى ذروتها، لكنه يفضل التركيز دائما، وبحكم عناده التاريخي، على تواضعه الذي في غير محله، وعلى كبريائه الذي في غير محله أيضا. لبنان مدعو وبعد انقلاب الطقس فجأة بين المحيط والخليج من خريفي صقيعي إلى ممطر ينذر بالسيول، بمؤسساته الثقافية الرسمية والخاصة، بمثقفيه ودور نشره وصحافييه وإعلامييه وفنانيه ووسائل إعلامه وجامعاته ومراكزه الثقافية لاستلال تراثه الثقافي الهائل والمظلوم في آن".

الأفلام
 جميلة : ومدته 15 دقيقة، وقائعه تجري بين العديسة ورب الثلاثين، وفي طريق عودة جميلة ابنة الاثنتي عشرة سنة، من المدرسة تلتقي بشاب جميل الوجه، استوقفها لتدله على طريق العديسة، فدلته. وما هي إلا لحظات حتى يتوجه نحو قوة إسرائيلية، ويفجر جسده فيها محدثا صدمة أمنية وبشرية في كيان العدو، ومحدثا في قلب تلك الفتاة عشق وحب للقاء.
كثيرون تقدموا لأهل جميلة يريدون الزواج منها، لكنها كانت ترفض، طالبة أن تدفن عند وفاتها إلى جانب الشاب الذي فجر نفسه أمام العدو. وعند وفاتها لأسباب طبيعية، نفذ أهلها وصيتها.

 أبيض وأسود : مدته 12 دقيقة، يروي حكاية جهاد الذي أصابته شظية قذيفة برأسه في حرب 1996، فانقلبت حياته رأسا على عقب بسبب اضطرابات عقلية، فيمشي في الصقيع متحدثا مع نفسه، أو يلعب بلعبة طفولية بالمياه مبللا ثيابه. استخف به العدو، لكنه ظل يراوغ العدو حتى ألحق به أذى بليغا في النهاية.

الفيلم الثالث، عنوانه صخرة مدته 15 دقيقة، يروي قصة المزارع أبو محمد ومجموعة الشهيد "ملاك”.
الصخرة ضخمة، مزروعة بعمق في الأرض، كتبت عليها عبارات بالعبرية، يعاند أبو محمد محاولا اقتلاعها، وعندما تفجر مجموعة الشهيد "ملاك" قافلة للعدو تقتلع الصخرة في اللحظة التي وجه لها أبو محمد الضربة الأخيرة. إنه فيلم يعبر عن تكامل عمل المقاومة والشعب.  

قد ينال إعجابكم