نقد سينمائي

"بيت شعر" .. عن حياة المرأة البدوية ومعاناتها

المخرجة ايمان كامل : تعمدت ان انقل ملل تلك الحياة للمشاهد

القاهرة – محمد حسن
على مدار 61 دقيقة – هي مدة عرض الفيلم التسجيلي الطويل "بيت شعر" – حاولت المخرجة الشابة ايمان كامل توضيح ملامح الحياة البدوية في سيناء , ومدى المعاناة التي تعانيها المرأة البدوية من اجل الحصول على حقها في التعليم والعمل , وكيف تكون محل انتقاد من قبل المجتمع التقليدي الذي يميل اكثر لمكوث المرأة في بيتها دون تعليم او عمل .
"بيت شعر" من انتاج سنة 2010 وفاز بجائزة مهرجان دبي السينمائي الدولي خلال العام نفسه , وشارك بعد ذلك بالعديد من المهرجانات الدولية , كان اخرها مهرجان نامور لسينما الفرانكفون ببلجيكا .
"الجزيرة الوثائقية" حاورت المخرجة ايمان كامل حول فيلمها الجديد الذي كان بمثابة مغامرة لها بمجيئها من القاهرة للدخول الى عالم البدو , فقالت :"بمجرد وصولي الى سيناء بحثت عن فتاة تقاربني من حيث السن , ووجدت بالصدفة فتاة متفتحة تدعى "سليمة" , اتفقت معها على ان تروي امام الكاميرا رحلة كفاحها في هذه البيئة البدائية من اجل ان تصبح متعلمة وعاملة تفيد مجتمعها .
وتضيف ايمان : لاحظت في كلمات "سليمة" قوة ارادة لا نظير لها , لقد حققت ما تريد وكسرت تابوه ظل مغلقا لفترة طويلة , ففي الماضي كانت المرأة البدوية ترعى الاغنام ثم تتزوج وتواصل العمل نفسه , لكن "سليمة" تعلمت , واجادت اللغة الانجليزية .
وتقول المخرجة : تحدثت معي "سليمة" عن الصعوبات التي واجهتها من اجل ان تتعلم ومن اجل ان تعمل وتحدثت ايضا عن الهجوم الشديد والانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها من قبل المجتمع البدائي الذي تعيش فيه والهجوم الذي تعرض له والدها بعد ان سمح لها بالخروج للتعليم  ثم العمل .
الجدير بالذكر ان فيلم "بيت شعر" يتطرق الى لحظات انسانية عاشتها "سليمة" حين كانت طفلة ونسيت دميتها "عروستها" في مكان بعيد بالصحراء ثم اجبرت شقيقتها الكبرى على العودة لهذا المكان من اجل احضار "العروسة" رغم ان هذا المشوار يزيد عن ساعة , وتمزج المخرجة هذه المشاهد الانسانية بموسيقى حانية لتعبر من خلال مشاهد بسيطة عن حياة صعبة تعيشها المرأة البدوية منذ مهدها وحتى حصولها على حقها في التعليم ثم ايجاد وظيفة تناسبها .
احداث الفيلم تبدأ بمشهد اتوبيس يقل المخرجة ايمان كامل الى سيناء لتبدأ جولتها بزيارة "جبل البنات" وسانت كاترين ثم الطور , وتقابل سليمة وتتحرك معها بالكاميرا بين مكان عملها وبين منزلها وتستعرض قصة زواجها غير التقليدية , ثم تنتهي احداث الفيلم بركوب المخرجة اتوبيس العودة الى القاهرة .

وتسترسل المخرجة في توضيح تفاصيل دقيقة جدا عن المجتمع البدوي , قد لا يراها المشاهد مفيدة او ذات صلة بالمحور الرئيسي للاحداث , لكن المخرجة ترى ان الثقافة البدوية جزء مهم ونسيج اصيل من الثقافة المصرية وينبغي الاهتمام بها .
افضل ما في هذا الفيلم هو التكنيك والروح الحيوية التي تبثها المخرجة في تفاصيل مشاهد الفيلم على الرغم من جفاف البيئة الصحراوية التي تتسم بالجمود , لكن اسوأ ما في هذا الفيلم هو التطويل , فهناك 10 دقائق على الاقل كان ينبغي حذفها لعدم اهميتها , وربما لهذا السبب لم يفز الفيلم باي جائزة خلال عرضه مؤخرا ضمن مسابقة الافلام التسجيلية – احدى الافرع الرئيسية لمهرجان نامور لسينما الفرانكفون ببلجيكا .
التطويل في "بيت شعر" تراه ايمان كامل امرا طبيعيا , وتقول :"اخترت هذا الريتم ليناسب الحياة البدوية وتعمدت تثبيت الكاميرا على كادر واحد في كثير من الاحيان لاكثر من عدة دقائق , وهذا تكرر اكثر من مرة عن عمد , كنت اريد ان انقل ملل تلك الحياة وبطء تطورها الى المشاهد ليشعر بالمعاناة التي يشعر بها البدو في سيناء .
من سلبيات هذا الفيلم ايضا احتواءه على مشاهد تتعلق باستعدادات المخرجة للسفر وذهابها للكوافير من اجل ان تقص شعرها ومشاهد اخرى تتعلق بنمط حياتها في القاهرة , وهي مشاهد لا تمت لحياة البدو – موضوع الفيلم – بأي صلة .
ايا كان .. فقد ابدعت ايمان كامل في استخدام لغة الصورة وصورت فيلما يفند ويسرد نمط مهم من الحياة المصرية هي حياة البدو الذين يعيشون في صحراء سيناء التي تمثل ثلثي مساحة مصر .

قد ينال إعجابكم