نقد سينمائي

ندى دوماني : ادعو لمشاريع عربية دون شريك أجنبي

ضـاويـة خلـيفة - الجزائر

يحاول في كل مرة و في كل لقاء سينمائيو العالم العربي من ممثلين و مخرجين خلق فرص تعاون مشتركة توحدهم سينمائيا بعد أن وحدتهم الرقعة الجغرافية الممتدة من المحيط إلى أقصى الخليج، فإذا بأحلامهم تتحقق في المهرجانات و التظاهرات السينمائية التي تجعل الترحال ممكنا و يكون بذا الفن السابع المستفيد الأكبر، كون السينما تجمع بين الفن و الصناعة، و تجربة الأردن و الجزائر جنت ثمارها، فمثلا في ستة أشهر أقيم بين البلدين تعاون فتح قنوات تواصل و عزز من سبل التعاون المشترك في المجال السينمائي، فبعد أن استضافت عمان بانوراما السينما الجزائرية، نزلت مؤخرا و في ظرف شهرين السينما الأردنية ضيفة على مهرجان وهران و أسبوع الفيلم الأردني بالعاصمة الجزائر بدعوة من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، و بالعاصمة التقينا السيدة ندى دوماني مديرة قسم الإعلام و الثقافة بالهيئة الملكية الأردنية للأفلام، المؤسسة التي يعود لها الفضل في تطوير الصناعة السينمائية في الأردن و كان لنا معها هذا الحوار.

التعاون الثقافي بين البلدين ليس وليد اللحظة، غير أن النشاط السينمائي مؤخرا تزايد فما هي الإستراتيجية التي تتبعها الهيئة لتعزيز هذه الخطوات و المبادرات؟

نحن بالهيئة الملكية الأردنية للأفلام نولي أهمية كبيرة للتعاون السينمائي العربي المشترك، فقد عقدنا سنة 2011 و لأول مرة منتدى للمؤسسات، المنظمات العربية و كذا الهيئات العربية شبه الرسمية التي تعنى بالسينما و نظرنا كيف يمكن لنا جميعا أن نتفق، و للأسف نرى أن هنالك تجمعات يدخل فيها دائما الطرف الأوروبي أو الأجنبي كشريك، لكن لماذا نحن كعرب لا نوزع أفلامنا، لما لا نعمل مشاريع تتعلق بالأرشيف المرئي و المسموع في العالم العربي بطريقة مشتركة أو حتى إقامة تدريب و تكوين على مستوى المنطقة، أو على المستوى الإقليمي، و هنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة و هي أننا بالهيئة على سبيل المثال لدينا قطاع نامي و هو التكوين ،ورشات عمل إقليمية مفتوحة للجميع فبتاريخ 12 جانفي 2012 أقمنا ورشة عمل بعمان شارك فيها و استفاد منها جزائريان مخرج و منتج يعملان الآن على تطوير مشروعهما في إطار مشروع تدريبي، و في شهر أكتوبر من كل سنة نقيم ورشة عمل إقليمية لكتابة السيناريو اسمها ''الراوي'' ودائما يشارك فيها جزائريون و أعتقد أنه من المهم جدا أن يكون هناك تبادل أكبر فصناعة السينما لا يمكن أن تكون محدودة اليوم على المستوى الوطني بل يجب أن تتعداه، إن كان من ناحية التمويل أو من ناحية التكوين و التدريب المهني، نحن كعرب يمكن أن نتعاون في المجالات التي تجمع بين الفن و الصناعة و التي تتطلب مهارات متعددة، ممكن مثلا أن نستفيد من الجزائريين الذين يمتلكون مهارات في التصوير وهذه المهارات ليست موجودة في الأردن، ممكن نتعاون أيضا في الأرشيف، ممكن نتعاون مع المصريين فهم متطورون في مجال السينما، حاليا عندنا محترف لصناعة الأفلام يتم بالتعاون مع إحدى المؤسسات التونسية لكتابة السيناريو، لذا أصر على ضرورة الاستفادة من التعاون المشترك و يجب أن نكرس ذلك بشكل دوري، فما يجمعنا كعرب أكثر مما يفرقنا.
   
الشيء الايجابي في السينما الأردنية هو صناديق الدعم التي تدعم الأفلام حتى في مرحلة ما بعد الإنتاج ؟
صحيح فقد استحدثنا العام الماضي صندوق لتمويل الأفلام الأردنية و هو صندوق يبدو متواضعا رغم أن تمويله يكون من الدولة و في سنة واحدة، بعد استحداث هذا الصندوق تمكننا من دعم و تمويل 15 مشروع في مرحلة الانتاج ، قبل  و بعد الإنتاج، نحن شبه أكيدين أنه سيعطي دفعا للسينما الأردنية فبدون تمويل من الصعب على الشباب أن يعمل، أتمنى فعلا أن تثمر هذه التجارب بعد سنوات ليكون لدينا انتاجات تضاهي انتاجات السينما الجزائرية لما لا.

إلى أي مدى خدمت المؤسسات الحكومية و الهيئات غير الحكومية المشهد و الحراك السينمائي بالأردن ؟
الحراك السينمائي في الأردن و ربما من الجزائريين من زار الأردن يعرف بأن الصناعة السينمائية حديثة العهد صحيح هناك وزارة الثقافة لكن لا توجد دائرة للسينما بذات الوزارة، و الهيئة الملكية الأردنية للأفلام نسبيا هي مؤسسة شبه رسمية و لكن لديها استقلالية إدارية و مالية، ولدينا حرية كبيرة في التحرك و العمل من أجل دعم هذا القطاع و الحراك السينمائي، فالهيئة لديها دور في تطوير الصناعة السينمائية بالأردن، و الحمد لله بدأنا نجني ثمار جهدنا، و النتائج نراها في الميدان من خلال الصدى الطيب للأفلام الأردنية أو الجوائز التي نالتها أعمال المخرجين الأردنيين، و يكفينا شرفا إمكانية ترشح فيلم زيد أبو حمدان ''بهية و محمود'' للأوسكار، لأنه فاز بأكثر من جائزة بما في ذلك مهرجان ''بالم سبرينغ '' الأمريكي، هو فيلم قصير بإمكانيات متواضعة و لكن من شاهد هذا الفيلم يعجب بقصته الإنسانية، و زيد أبو حمدان يشتغل حاليا على مشروع جديد، فيلم روائي طويل، و بالتالي نتأمل أن يكون المستقبل زاهر كما نخطط له و نتمناه.

السينما الأردنية اعتبار من سنة 2007 تلقت دعم كبير فقد أنتجت حوالي 10 أفلام طويلة و كثير منها توج بجوائز هامة في العديد من المهرجانات ؟
منذ 2007 عرف المشهد السينمائي بالأردن نقلة نوعية نسيبة، رغم أني أفضل أن لا نحددها بالسنوات، لأنه في الخمسينات إلى غاية التسعينات كانت هناك أعمال سينمائية، فأول فيلم أنتج كان سنة 1957، لكن فيما بعد شهدت الساحة السينمائية فترة ركود، واليوم السينما الأردنية في حالة انتعاش فلا يوجد شيء يخلق من العدم، و السينمائيون اليوم هم يبنون على ما كان معمول من قبل من رواد السينما الأردنية و يتعين عليهم الاعتراف بهذا الإرث، و لا يجب أن ننسى أن هناك تاريخ تلفزيوني أكبر، عريق و مشرف للدراما الأردنية أكثر من السينما و هذا أيضا مهم، اليوم صار فيه أفلام أكثر ووعي على السينما واهتمام جماهيري ملحوظ، ففي الهيئة لما نعرض أفلام نسجل إقبال جماهيري كبير، ليس فقط بالنسبة للأفلام الغربية بل حتى العربية، التسجيلية و الوثائقية و الأفلام الغير تجارية، كلها تستقطب الناس، و في الأخير لا يمكن أن تقوم السينما بدون أو بمعزل عن الجمهور الداعم لها.

وعلى ذكر الدراما الأردنية هي معروفة و متفوقة إذا ما قارنها بالسينما فلا يوجد توازن و توافق بينهما برأيك إلى ما يعود ذلك ؟
صحيح فيه تاريخ للتلفزيون، فيه دراما تلفزيونية أردنية مشهورة بكم كبير و تبيع مسلسلاتها لتلفزيونات عربية، بينما الصناعة السينمائية في الأردن تأخرت لأسباب عديدة وهناك عدة تفسيرات للموضوع نتأمل فقط أن تلتحق السينما الأردنية بركب الدراما الأردنية و تعرف نفس الرواج.

و ماذا عن صدى السينما الجزائرية بالأردن هل تصله الأعمال الجزائرية و ما رأيه فيها ؟
لما عرضنا فيلم رشيد بوشارب ''خارجون عن القانون'' سنة 2011 كان له إقبال و صدى ايجابي، كذلك فيلم ''مسخرة'' كان له تأثير كبير، نفس الشيء فيلم مرزاق علواش ''حراقة'' استقطب جمهور كبير، و منذ أيام فقط عرضنا بالهيئة الملكية للأفلام آخر أفلام المخرج الجزائري مرزاق علواش ''نورمال'' أعرف أنه ثار جدل واسع في الجزائر و لكن بالأردن الحديث كان مشوقا، فباعتقادي أهمية أي فيلم هو ما يحدث بعده من نقاش، أما أنا بصراحة أجد أن السينما الجزائرية هي سينما هادفة، مهمة، أساسية و محورية في السينما العربية ككل، أسست فيما سبق و لا تزال تؤسس لمدارس أكثر مما هي سينما مجرد إطار فيلم منفرد بل أعتبرها مدرسة قائمة بحد ذاتها.

يرجع الكثير سبب عدم وصول و متابعة الأعمال المغاربية بما فيها الجزائرية إلى اللهجة فإلى أي مدى يمكن التسليم بهذا العائق ؟
دعيني أقول أنه من الضروري إيجاد تنسيق أكبر بين الهيئات و المؤسسات السينمائية العربية و يجب أن نتخطى العائق اللغوي، أعرف أنه موضوع حساس و لكن يجب أن نتحدث عنه، صحيح أن بالمشرق العربي يصعب و لكن لا يستحيل فهم لهجات المغرب العربي و العكس صحيح أيضا، إذن يجب أن نصل إلى حل وسط و أن نتدارس و نناقش هذا الموضوع، لما نعرض أي فيلم جزائري بالأردن معظم المشاهدين يفهمونه من خلال الترجمة الانجليزية نفس الشيء بالنسبة للفيلم الأردني أو اللبناني لما يعرض بتونس الجزائر أو المغرب كذلك لا بد من قراءة الترجمة ربما آن لنا أن نتجاوز هذا العائق أو المشكل و ننظر في هذه النقطة و نقترح الحلول، مثلا لما لا تكون للأفلام الأردنية ترجمة بالعربي، هذه الطريقة معمول بها في كندا، الفرنسيون يعملون ترجمة بالفرنسية على أفلام فرنسية و لكن فرنسية بلهجة كندية أعتقد أن هذا سيساعد الفيلم العربي على الانتشار و يساعدنا على تخطي مشكلة اللهجات، و لا بد أيضا من تحفيز الموزعين التجاريين لكي لا يقتصر عملهم على توزيع أفلام مصرية أو أفلام هوليوود بل لابد من توزيع الأفلام العربية بشكل عام.

بالنسبة لعامل الحرية ما هي المواضيع الممنوع تناولها و الحدود التي يحب أن يتوقف عندها المخرج و لا يحق له أن يتعداها ؟
نحن نعتز بأنه لدينا سياسة تصوير أفلام واسعة الحدود و قرار بعدم التدخل في السيناريو، أما فيما بعد فالكلمة تعود لقاعات العرض إن كانت ترفض أم ترغب في عرض الفيلم فلها كامل الحرية في ذلك، لكن من ناحية التصوير و موقفنا كهيئة رسمية لا نتدخل في السيناريو و نمنح الحرية لأي منتج و لأي مخرج  بأن يصور ما يشاء وحسب ما يشاء فمساحة الحرية متوفرة في السينما الأردنية بشكل كبير و لا تفرض عليهم أي رقابة.

قد ينال إعجابكم