برامج اليوم
09:00 شراسة القرش : حقيقة أم خيال
10:00 البرازيل قوة عالمية ناشئة
11:00 إلزم
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 11:30 إلزم
12:00 العرب المسيحيون
13:00 سبتة .. ثقافات ملونة
14:00 التاريخ بالصور العالية الجودة
15:00 كان ويكون : عبد الله النديم
15:30 إلزم
16:00 إلزم
اقرأ المزيد في (سينمات)
سينمات
أرسل الى صديق طباعة Share article
"الراب العربي" فن من الشارع أتى وفيه سيبقى!
آخر تحديث : الخميس 26 أبريل 2012   10:54 مكة المكرمة


قيس قاسم ـ السويد
بروح نقدية يبدأ الوثائقي "الراب العربي"* مُراجعة نفسه، قبل الشروع في تسجيل موضوعه. فعلى مشهده الأفتتاحي، إعترض أول شخص قابله صاحب الفيلم لكونه يكرر، مثل سينمائيين غربيين كثر، ذات الصورة النمطية التي يستهلون بها أفلامهم حين تجري حوادثها أو تستمد موضوعاتها من المغرب أو أي بلد إسلامي آخر، فيظهر فيها المسجد أولاً مصحوباً بصوت الآذان ثم ينخفض تدريجياً ليسمح لبقية الشريط إكمال تفاصيله. انها صورة نمطية تُوحي بالتصادم الثقافي بين عالمين وثقافتين قبل الشروع في بحث أي موضوع. والطريف أن المحاور يسأل المعترض مخلصاً: كيف ينبغي أن تكون البداية إذن؟ فيجيبه مومو مرهاري منتج مهرجان البولفار الموسيقي في المغرب: "أخذف صورة المسجد وأبدأ فيلمك!"، فما كان منه إلا إن أعاد المشهد ثانية، ولكن هذة المرة من دون صورة الجامع. يُظهر، المشهد الإستهلالي ل"الراب العربي" رغبة مخرجه بشير بن الصادق في صنع فيلم اشكالي، أبعد من أن يوثق سطحياً نوعاً جديداً من أنواع الموسيقى، صاحب ظهورها في شوارع مدن عربية كثيرة جدلاً ومخاوف.
من الشوارع خرجت أغاني الراب، وفي الوطن العربي كما الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وعَبَرت كلماتها عن هموم الناس اللائذين اليها، فهي منفذهم الى العالم وفيها يمكنهم التعبير عما يشعرون، بحرية أكبر، بخاصة الشباب فأغاني الراب أو "الهيب هوب" موجهة اليهم بالأساس، وفي كلماتها تنعكس الحروب الأهلية والأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الوطن العربي، ومن هنا جاءت أهميتها وخطورتها على السلطات التي تخاف من كل نقد موَّجَه اليها.

                                                دون بيغ

 يُعرف "الراب العربي" بأول شابة غنته في العالم العربي واسمها لين فتوح وهي من منحت نفسها لقب "مليكة"، أو كما توصف نفسها ب "ملكة الشارع والأغنيات المعبرة عنه" شابة لبنانية من أم جزائرية سمعت "الهيب هوب" لأول مرة وهي في الرابعة عشر من عمرها، في  شريط إستعارته من أخيها، فأثر بها.
وفي الدار البيضاء ما زال توفيق حاسب المشهور ب"دون بيغ" يتجول في مدينته ليلاً مستقلاً سيارته، فمِن مشاهداته الليلية يستمد أفكاره، ويتعرف على مدينة ليلية أخرى غير التي يعرفها في النهار، مدينة شوارعها مليئة بالمشاكل ورجال شرطة يتجولون غير عابئين بالجرائم قدر ملاحقتهم وسؤالهم شباباً آخرين، لا جرم لهم سوى تجمعهم، أما المجرمون الحقيقيون فقد يتخلصون من أفعالهم بالرشاوى أو بإحضار أقراب لهم ذوي نفوذ، أما نحن كما يقول مغني الراب الشهير "دون بينغ.. فلا عندنا مال ولا أهل تخافهم الشرطة.. كل ما نملكه أفواهنا وأغاني تخرج منها. أغاني نخمد بها نيران غضبنا، فالراب بالنسبة لدون: فن لتنفيس الغضب وبه يمكن ربط السياسية وتعرية الفساد والأزمات الإقتصادية أو كشف المستور من العلل الاجتماعية.
يرصد "الراب العربي" انتشار فرقه في العالم العربي. ففي المغرب لم يعد محصوراً بالعاصمة او الدار البضاء صار معروفاً في أكثر من مدينة وفي سوريا ورغم التضييق الاجتماعي عليه يحاول فنانون كسر عزلتهم من أجل اسماع اغنياتهم الى شبابهم، وفي بيروت هناك نواد خاصة يجتمع محبوا هذا الفن فيها ليتبادلوا جديدهم وأفكارهم و"مليكة" تلعب دوراً في تجميعهم فهي نتاج حرب كما تقول والراب ظهر في بيروت كتعبير ضدها وضد كل مبرراتها وفي جولتها مع مخرج الفيلم قادته الى "شجرة الراب" التي كان يجتمع حولها مغنو الراب، يأتون اليها من الشرقية وبيروت الغربية وعندما يشعرون بالخطر كانوا يلوذون هاربين بين أغصانها الكثيفة. لقد أُطلق اسم "قطاع بيروت"على أول فرقة للراب في لبنان وأعضاؤها كانوا من المسيحيين والمسلمين فالراب يجمع اللبنانيين على مختلف طوائفهم.
في "الراب العربي" متعة وجمال صورة، وأفكار عميقة تسمعها من شباب ينشدون التجديد والتعبير عن جوانياتهم، والمناخ العام بدأ يميل مؤخراً لصالحهم قليلا، وكما قال الصحفي سيمون بنبشير فأن المغرب متجه الى انفتاح وكلمات معظم أغاني الراب تنسجم مع سياسية تريد الاعتراف بالمشاكل ثم حلها فلا الرشاوى خافية ولا الدعارة مستترة أو البطالة زائلة، ولا خيار للمغرب دون فتح أبوابه على الغرب، فهو قريب منه جغرافياً لقد كان  وعلى طول تاريخه نقطة التقاء بين ثقافات أفريقيا  والعالم العربي  وبين الغرب والشرق.
أكثر ما في "الراب العربي" أغنياته وبها يبرر معناه، وعبر ما تراه وتسمعه من جميل صنيعها وشجاعة كلماتها، تتعرف على فن مؤثر وممتع،  فوحدها الأغنية تعبر عن حقيقته، عن جوهر فن بدأ أمريكيا وأوربياً واليوم يكتسي ثوباً عربياً، فغناه بلسان عربي هو من يمنحه خصوصيته المحلية وقوة تأثيره الإجتماعي، ويجتمع أغلبية مغنيه على أنه اليوم فناً عربي الطابع، شأنه شأن فنون موسيقية أخرى، جاءت من الغرب ثم مع الوقت صارت محلية بعد أن كتبت ولحنت بإيقاعات عربية.

واحدة من أكثر مشاكل الراب العربي ضعف إنتشاره على المستوى الجماهيري ولهذا يعاني المشتغلون به من ضائقة مادية فلا منتجون عندهم يساعدون في توزيع نتاجهم ولا مصدر مالي يدره الفن نفسه عليهم، لهذا فإعتماده مصدراً للعيش أمراً مستحيلاً والمفارقة أن أكثر المشتغلين به يصرفون من رواتبهم ومداخليهم الخاصة على تسجيلاتهم فما زال "الراب"في بدياته وقبوله ما زال عصياً،  حتى والدة "مليكة" وفي حوار ظريف معها قالت صراحة "إنها لا تحب هذا النوع من الغناء وأفضل لإبنتها مليكة التي لا تحب حتى اسمها الفني أن تغني أغاني عادية"  في حين لانَ قليلاً والد "دون بيغ" في موقفه، وبدأ يقتنع بأن الفن الذي يقوم به إبنه مهم ولا يختلف عن باقي الفنون. أما بالنسبة لمحبيه فهو أجملها وأشجعها على الاطلاق وأكثرها تعبيراً عن حقيقة ما يشعر به الناس في كل مكان، فهو فن من الشارع أتى وفيه سيبقى.   

• "الراب العربي" من إنتاج الجزيرة الوثائقية وبالإشتراك مع TV5 الكيبيك وراديو كندا وشركة SODEC  وعلى انجازه تعاون جاك لينا مع مخرجه بشير بن الصادق
 

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة