نقد سينمائي

الفيديو آرت في غزة: مغامرة المتلقي مع المفهوم

هي مغامرة قادها محترف شبابيك وجماعته من الفنانين باسل الـمقوسي وشريف سرحان وماجد شلا، بأن نظموا مهرجانا ثانيا للفيديو آرت في مدينة غزة، دون تمويل أو رعاية في ظل اعتذار الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، عن تمويل السنة الثانية بعد أن مولت الدورة الأولى منه قبل عامين.
 وربما وجه التحدي الآخر لهذه المغامرة يتمثل في كون فن الفيديو آرت الأقل شعبية في ظل تمثيلات أكثر جذباً وسهولةً للعرض كالانستاليشن والنحت والتصوير رغم أن البعض يعتبره أفضل تمثيلا للفن الـمعاصر، لكنها مغامرة مرت على خير في ظل حضور أفضل من حضور الدورة الماضية، وغياب توقعات المتلقين في الدورة الماضية بأن يشاهدوا أفلاما ذات حبكة، فالأكثرية تقبلته كشكل مستقل عن السينما، وانسجمت مع الـمقاطع الفنية.

 كما أن فكرة عرض مقاطع فيديو آرت في صالات الـمحترف الـمطلة على حديقة صغيرة من أشجار الحمضيات والورود والـمجهزة بكراسي الخزيران، فكرة تعاند اتجاه الوسائل الرقمية لعزلة الـمتلقي وتدعو لمشاركته مع آخرين، لكن لا مفر من عزلة إيجابية تعمل على تفسير ذهن المتلقي لمعنى العمل الفني الذي عادة ما يغوص في معادل موضوعي يقصده الفنان أو الفنانة.
وبلغ عدد مقاطع الفيديو آرت المشاركة في المهرجان 32 مقطعاً أو لوحة فنية متحركة، تم عرضها في المهرجان الذي كان اختتامه قبل يومين، وشارك فيه فنانون من اليابان وايطاليا ومصر وايران ورام الله وغزة والقدس وبلجيكا والنمسا والبرازيل وتشيك واليمن واسكتلندا وأمريكا ولبنان وكولومبيا وألمانيا والجزائر وفرنسا وهنغاريا.
ومثلت هذه العروض إعادة قراءة لأزمات الإنسان والعالـم بشكل مغاير، فقد أعلنها الفنانون مناورة مفتوحة مع الكون، وجعلوا الأدوات الفنية والبصرية والتكنولوجية وتقنيات الفيديو طوع خلطة درامية تشكيلية تحدّت الواقع، وبحثت عن معانٍ جديدة للوجود في مهرجان حرك مشهد غزة التشكيلي بحيوية وحرفية.

أحد المنظمين، الفنان باسل الـمقوسي، يقول إن عدم وجود تمويل للمهرجان كان عقبة أساسية كادت تقوض فكرة تنظيمه لكن إرادة الفنانين في المحترف والتصميم على عدم فقدان دوريته جعلتهم ينظمونه بجهود خاصة عبر مراسلة الفنانين عبر العالم، واستقبال أعمالهم على موقع المهرجان الالكتروني الذي تم تأسيسه قبل عامين في دورته الأولى، لافتاً إلى أنهم سعوا إلى أن لا يكلفهم سوى طباعة بوستر للمهرجان دون القدرة على طباعة جدول الأفلام.


الفنان باسل المقوسي (وسط) محاطا ببعض الحضور

وحول الجدل الدائم المتعلق بالفيديو آرت كعنصر من عناصر الفن الحديث يقول إن فن الفيديو آرت ينتمي إلى سلسلة أعمال تسمى بالـمفاهيمية، التي غالباً ما تجمع مشاهد غائبة لا يدركها إلا الراوي "الفنان"، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى مفهومه الخاص.
ويضيف: "إذا كنت أستخدم الفرشاة والألوان في الفن الكلاسيكي باعتبارها خامات أساسية، فبالضرورة أنا أستطيع استخدام الفيديو أو الكاميرا الدجيتال لتصلح بدورها أن تكون خامة عمل فني".

وكان اختتام المهرجان كما افتتاحه يغص بالمهتمين والمتلقين بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي في المحترَف واستخدام جهاز "UBS" لتشغيل الشاشة، وظلت هناك مقاطع فنية عالقة في الذهن كما أعمال الفنان بشار الحروب والفنانة رفيدة سحويل وماجد شلا ومارتا ديبل، فقد لعبوا على تصوير الواقع والوهم، وبيان الـمفارقة بينهما من خلال الإلـمام بقواعد الرؤية البصرية والمفاهمية، ومن ثم الانتقال إلى البعد عن سطح الصورة باتجاه قوة جذب الوهم.

قد ينال إعجابكم