نقد سينمائي

مهرجان سلا السينمائي للمرأة بين الفن والسياسة

 
زبيدة الخواتري
  تعتبر السينما من بين المنابر الفنية التي نتفاعل معها إما سلبا أو إيجابا لكن كثرة المهرجانات في شتى بقاع العالم جعل كل الفاعلين يتساءلون عن سر هذا المغناطيس الفني الذي يلهث وراءه الكل، هل الهدف مادي محض؟.. أم جمالي ؟.. قد تتيه الحقيقة، ربما، وراء هذا السؤال الكبير، لكن  سأحاول أن أجيب عن بعض الأسئلة والتساؤلات، من خلال مهرجان سينما المرأة في دورته السادسة لهذه السنة، وكذا وضع رؤية نُظهر من خلا لها كل تلك الأشياء الغير واضحة لنضع أنفسنا أمام الصورة الحقيقة لهذه المادة النقدية. لن أتحدث فيها عن هذا الايجابي فقط دون ذكر للسلبي لان هذا يعتبر قصور تحليلي بعيدا عن منطق البحث والنقد البناء طبعا. فيما يخص بعض المؤاخذات التي يجب الانتباه إلى تفاصيلها، هو هذا التزاوج الشاذ بين السياسي والفني ،خصوصا عندما يكون هدف الأول غير بريء وهدف الثاني بريء، والجمهور وكل المتتبعين أبرياء من هذه الحملات الدعائية، في ظروف دقيقة بحكم قرب الاستحقاقات الانتخابية... هل ستبقى هذه الجهات المنظمة مجرد مستجيب لحملة مسبوقة الدفع؟ لسان حالها يقول "ها ك ورا ما فيها  حزازة". كنت أعتقد بأن القبلية قد غلبت عليها المواطنة، في بعدها الشمولي السامي عن أي تقزيم للأخر، كيفما كان هذا الآخر، لأن الحضن الكبير يجمع الجميع، لكن اليد القصيرة تحاول مد كفها لهذا القريب الحبيب وإقصاء لما سواه، إلا أن العقلية القبلية جعلت المشرفين يولون الاهتمام برجالاتهم ونسائهم ولسان الحال يقول وما أكثر ما يمكن أن أقول " سلا.. سلا وغيرها لا ..لا" وهذا ما أكده مجموعة من الوجوه الفنية المغربية مستنكرة لهذا الإقصاء.


                                                الفيلم الفائز

على العموم هذه الدورة عرفت تكريم كل من الفنانة أمينة رشيد والممثلة والناشطة الحقوقية الإيرانية فاطمة معتمد أريا  وكذا المنتجة والمخرجة المغربية  الراحلة نزهة الإدريسي والممثلة المصرية تيسير فهمي، وعرفت هذه السنة الاحتفاء بالسينما الأرجنتينية كضيف شرف وقد شهدت هذه الدورة مشاركة12 فلما سينمائيا بحيث أن جائزة لجنة التحكيم كانت من نصيب الفلم المغربي " انورمان من دم ولحم" لعز العرب العلوي  المحارزي مناصفة  مع الفلم الشيلي "فيوليتا صعدت إلى السماء للمخرج اندريس، أما الممثلة الهولندية فقد حصلت على أحسن دور نسائي عن دورها في فلم" انكريد جونكر" أما أحسن دور رجالي فقد كان من نصيب الطفل كاسي موطي عن دوره في الفلم السويسري " طفل على الأعالي" للمخرج ادرسو لامييراما السيناريو فقد كانت جائزته من  نصيب الفلم الروسي "بورتريه الشفق"، أما السينما العربية فقد حظيت بالتنويه في شخص فلم "أسماء"  للمخرج عمرو سلامة.
ومن الأفلام القوية بعذرية الطبيعة في كتابتها وبخيال الصورة والموسيقى ومشاعر الأبطال المليئة بالدفء الرومنطيقي في تزاوج بين الطبيعة وروح الإنسان الطواق لهذه الفلسفة الكونية الموجودة بداخلنا، عرض فلم"هانيزو" لمخرجته ناوومي كواسي بسلا  الذي توج بدورة هذه السنة في إطار الدورة السادسة لمهرجان المرأة الدولي ، فيلم  اعتبر البعض أن قصته لم تخرج عن نصوص الكتابات السينمائية السابقة لان الشخصيات المتواجدة داخل نصه السينمائي  اعتمدت على ثلاث شخصيات رئيسية بطلة تعيش حياة عادية مع زوج سجنته هذه البساطة لكن الزوجة خرجت من هذا السجن المادي باحثة عن أحلام الطبيعة في شخصية أخرى كانت الطبيعة قد نحثث في تفاصيل وجدانها  نحثا دقيقا لقد جمعت الطبيعة بين هذين لتخلق لنا فلما اقل ما يمكن أن نقول عنه انه ذا حس جمالي فلسفي يجعل من المتلقي يسكر بهذا الخفقان الذي تطوق إليه أنفسنا انه الطبيعة وعذرية الروح .
 

قد ينال إعجابكم