نقد سينمائي

تونس تحتضن المؤتمر الدولي لنوادي السينما

لأول مرة في إفريقيا والعالم العربي
تونس – صالح سويسي

بين الأول والسابع من أبريل/نيسان المقبل ستحتضن تونس أشغال المنتدى الدولي لنوادي السينما والذي يتزامن مع الاحتفال بمئوية نوادي السينما، ويشتمل برنامج المنتدى الذي يلتئم بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات، ورشات تكوينية لتبادل التجارب والخبرات ودورات تدريبية لمنشطي نوادي السينما وعرض أشرطة سينمائية تونسية. هذا فضلا عن استضافة الجلسة العامة الدولية لنوادي السينما والتي يشارك فيها نحوَ ستين أجنبيّا يمثلون 44 بلدا من القارات الخمس من بينها لبرازيل والأرجنتين والمكسيك وألمانيا وإنجلترا وأفغانستان. وينتظم المؤتمر لأول مرة في تاريخ الجامعة الدولية لنوادي السينما في إفريقيا والعالم العربي، مما يعكس الأهمية التاريخية لهذا الحدث وخاصة "تضامن المجتمع الدولي من نوادي السينما مع تونس التي تشهد سياقا ثوريا". ويعتبر هذا الحدث الأول من نوعه في العالم العربي وإفريقيا والثالث خارج أوروبا حيث سبق أن شهدت البرازيل وكوبا دورتين سابقتين في 1956 و2010.
ومن خلال حلقات النقاش التي سيشرف عليها خبراء من المبرزين في السينما وفي منهجيّات ممارسات اللّغة السينمائيّة والقادمين من جامعات مونتريال والمكسيك والبرازيل، يعالج المنتدى العالمي لنوادي السينما  أربع ركائز أساسية وهي أولا الذكرى المئوية لحركة نوادي السّينما في العالم ثمّ حركة نوادي السّينما في العالم العربي، و ثالثا حركة نوادي السّينما في أفريقيا وختاما حركة نوادي السّينما في تونس.

الثقافة السينمائيّة وميثاق قرطاج
وفي إطار تبادل الخبرات تنتظم ورشات عمل متعدّدة تهتمّ بحركة نوادي السّينما من تيسير النقاش، والتخطيط الاستراتيجي، والنوادي وحلقات العمل لتكوين وتدريب فاعلين ونشطاء في السينما، يبرز موضوع رئيسي وهو "الثقافة السينمائيّة" من خلال توفير لغة سلسة تساعد على تسهيل وتبسيط تحليل الفيلم  بالتوازي مع أنشطة أخرى. وبمناسبة مرور مائة عام على حركة نوادي السينما، يعمل هذا المنتدى العالمي على وضع ميثاق بعنوان "ميثاق قرطاج" وهو بيان للمبادئ وتحديث لحركة نوادي السّينما الثقافية ولدورها اجتماعيا وثقافيّا في القرن الثاني لحركة نوادي السينما حول العالم.
وتعدّ هذه الوثيقة مبادرة جديدة دافعة لحركة نوادي السّينما في بيئة دولية جديدة، مع مراعاة الأهمية التاريخية لهذه الجلسة العامة، حيث يرى المنظمون انّه من المهم أن يترك المشاركون وثيقة تاريخيّة مكتوبة تحت عنوان "كرّاس نوادي السينما" في طبعتها الثانية. المبادرة تمّ الاتفاق عليها في الجلسة الأخيرة التي عقدت في البرازيل ديسمبر 2010, وأدّت إلى ولادة وجمع العديد من المقالات والأفكار الناتجة عن مختلف أعضاء جامعة نوادي السينما مما "أثار جدلا واسعا بين النّاشطين في السينما في هذا القرن الجديد من حركة نوادي السّينما في العالم.."

سينما الجنوب.. البديل العادل للتوزيع
وكعضو في الجامعة الدولية لنوادي السينما(FICC)، تهدف الجامعة التونسية لنوادي السينما (FTCC) إلى إدماج برنامج "سينما الجنوب" وتعزيز هذا المفهوم خلال فعاليات هذا المنتدى من خلال برنامج يهدف إلى تشجيع حرية تنقل الأفلام  بين نوادي السينما و نشرها في غيرها من الأماكن، وإعطاء رؤية دولية لأعمال الكتاب المحليين الذين لا مكان لهم في القنوات التقليدية للتوزيع، مع رفع قيمة حقوق الطبع والنشر على المستوى المادي والأخلاقي.
وسينما الجنوب هي سياسة قائمة على ميثاق تابور 1987 الذي يوفر الاتصال بين جميع النوادي السنمائية ويخلق شبكات توزيع بديلة لأفلام ذات جودة عالية في جميع أنحاء العالم، مع التشجيع على مناقشة الفيلم بعد عرضه مما يمكن الجمهور من التعبير بصراحة.
وتحقيقا لهذه الغاية، وفي إطار أعمال المنتدى الاجتماعي العالمي، انتظم مؤتمر بعنوان "سينما الجنوب، البديل للتوزيع العادل"  انعقد يوم 29 مارس بدار الثقافة ابن خلدون بحضور أطونيو كلودينو دي خيسوس رئيس الجامعة الدولية لنوادي السينما، وخوليو لمانيا الأمين العام للجامعة الدولية لنوادي السينما، ومرسلا ديل بيلار أغيلار، منسقة سينما الجنوب "CINESUD".

المؤتمر الوطني لنوادي السينما


محمد المديوني مدير أيام قرطاج السينمائية

وعلى هامش المؤتمر ينعقد المؤتمر الوطني للجامعة التونسية لنوادي السينما على مدى أربعة أيام، وتمّ برمجة عدد من الأنشطة والفعاليات من بينها ورشات تكوينية ومجموعات تفكير وعروض أشرطة تونسية طويلة وقصيرة. يتضمن المؤتمر  مداخلة للمنجي الوسلاتي تتناول تاريخ حركة نوادي السينما في تونس ثمّ مداخلة لمحمد المديوني حول "الوضع الجيوسياسي" وكيفية إرساء أرضية عمل ثقافية للجامعة التونسية لنوادي السينما سنة 1975. كما تشمل الأشغال ورشات قراءة وصفيّة ثم تحليلية للتوصّل إلى مقترحات حول أرضية العمل الثقافي فيما تخصص الفترة المسائية لعرض الأفلام. ويتضمن البرنامج أيضا مائدة مستديرة حول آفاق نوادي السينما في تونس. هذا إلى جانب إشراف عدد من الاخصّايين في القانون على ورشتين تتناولان القانون الأساسي وقانون المالية فضلا عن القانون الداخلي للجامعة. اليوم الأخير يتمّ فيه دمج الوطني بالعالمي مع طرح مقترحات مستقبل نوادي السّينما في تونس، سيكون الظهر مخصّصا لدرس المشاريع و الخطط الإستراتيجيّة للجامعة العالميّة لنوادي السّينما. ويخصّص المساء لعرض الأشرطة.

الجامعة التونسية لنوادي السينما
الجامعة التونسية لنوادي السينما جمعية ثقافية مستقلة تسعى إلى نشر الثقافة من خلال الفيلم، تحصلت على تأشيرتها القانونية في فيبراير 1965 وكانت تأسست سنة 1949 في وكان أول رئيس للجامعة الطاهر الشريعة. وساهمت من خلال  جهود عدد كبير من النشطاء، في إنشاء المؤسسات الوطنية والدولية التي تحرص على نشر الفيلم.
ومن أهم مشاريعها نشر الثقافة السينمائية حيث تسعى الجامعة التونسية لنوادي السينما لنشر نوع مختلف من السينما، سينما المؤلف، سينما الجنوب، ..أو سينما أيضا تبحث عن تعبير فني للحياة من خلال وجهة نظر مختلفة بعيدة عن رداءة التعبير الشخصي وهيمنة النخبة ...سينما تعكس تقدم الإنسانية.
هذا إلى جانب النقاش وهذا هو البديلن حيث إنّ نوادي السينما هي أيضا مساحات للتبادل حيث التدرب على الإستماع والرغبة في مشاركة الأفكار والمشاعر وطرح الشكوك والاسئلة، هو فضاء دون رقابة، دون دروس ودون معلمين... فقط محبي سينما، مواطنين أحرار ومنفتحين على العالم.

قد ينال إعجابكم