نقد سينمائي

مهرجان الفيلم الأسيويّ ـ المغاربي القصير في تيسة

صلاح سرميني ـ باريس

تيسّة، وُفق موسوعة ويكيبيديا، مدينةٌ مغربيةٌ تتموقع جغرافياً في شمال المملكة، تنتمي إلى إقليم تاونات الساحليّ شمال شرق مدينة فاس، وتضمّ حوالي عشرة آلاف نسمة (إحصاء عام 2004)
وكما يذكر المصدر نفسه، هي فعالة على المستوى الوطنيّ في الفروسية، وتربية الخيل، وتعرف  إزدهاراً من طرف سكانها جعلها مدينة، وقرية في آنٍ واحد، وتشهد نهوضاً إقتصادياً واسعاً.
ورُبما ـ من المفيد ـ أن يعمد متطوعٌ آخر إلى تحديث تلك البيانات المُقتضبة، ويُضيف، بأنّ "جمعية نادي السينما، والثقافة" في تيسة تُنظم (المهرجان الأسيويّ ـ المغاربي للفيلم القصير)، وعلى الرغم من أنني لم أفهم الخصوصيات، أو الروابط المشتركة التي تجمع بين الأفلام الأسيوية، والمغاربية، إلا أنّ المهرجان، وبفضل طموح فريقه، وصل إلى دورته السادسة التي سوف تنعقد خلال الفترة من 22 وحتى 26 مايو 2013 بالتعاون مع جهاتٍ متعددة تقدم دعماً مادياً محدوداً، عينياً، أو لوجستياً : عمالة إقليم تاونات، الجماعة الحضرية في تيسة، المركز السينمائي المغربي، وكالة تنمية مناطق الشمال، مجلس جهة تازة الحسيمة تاونات، المديرية الجهوية للثقافة في تازة، النيابة الاقليمية للشباب، والرياضة في تاونات، المندوبية الاقليمية للتعاون الوطني في تاونات.

السينما في خدمة التنمية المُستدامة

ونقلاً عن المعلومات الأرشيفية الخاصّة، والقليلة جداً، نعرف بأنه مع بدايات عام 2012، ولأسبابٍ داخلية، قررت إدارة المهرجان الإنفتاح على الإنتاجات السينمائية العربية، وخاصةً الخليجية منها، ويبدو، بأنه كان يهتم في دوراته السابقة بالأفلام المغاربية، ورُبما المغربية فقط.
وفي مراسلاتٍ مع الصحفي "سعيد بقلول" ـ المُنسّق العام للمهرجان ـ يُفسّر من خلالها هذه التوجهات، والخطة البرامجية الجديدة، ويقول :

"عرفت الأفلام الخليجية طفرةً نوعيةً  متميزة، وتراكماتٍ مهمّة  على مستوى الكمّ، والنوع في الجودة، والإبداع الراقي، ويهدف هذا الإهتمام إلى تقريب الجمهور المغربي من الصورة السينمائية الخليجية، وترسيخ ثقافتها في مخيلة المجتمع المغربي".
وهكذا، إنعقدت الدورة الخامسة للمهرجان خلال الفترة من 23 وحتى 26 فبراير 2012، وكانت الأفلام الخليجية غالبة على البرمجة، وعلى حدّ علمي، الوحيدة، أضيف إليها بعض الأفلام العربية، ومنها المغربية، وحتى اليوم أيضاً، لا أعرف علاقة محتوى الأفلام مع الشعار الذي رفعه المهرجان في تلك الدورة (السينما في خدمة التنمية المُستدامة)، كلّ ما أعرفه، بأنّ "مهرجان الخليج السينمائي" في دبي قدم برنامجاً جاهزاً تكوّن من 14 فيلماً خليجياً بدون الأخذ بعين الإعتبار أيّ تيمة، وهذه الأفلام هي :
ـ "ماي الجنة" إخراج "عبد الله بوشهري"، و"عطسة" إخراج "مقداد الكوت" من الكويت.
ـ "سبيل" إخراج "خالد المحمود"، و"موت بطيء" إخراج "جمال سالم" من الإمارات العربية المتحدة.
ـ "عايش" إخراج "عبد الله آل عياف"، و"كورة.. حبيبتي" إخراج "عبد الله أحمد" من السعودية.
ـ "تسريب" إخراج "أمجد الهنائي"، و"خميس أمبو سعيدي"، و"بهارات" إخراج "عامر الرواس" من سلطنة عمان.
ـ "كناري" إخراج محمد راشد بوعلي، و"سلاح الأجيال" إخراج "محمد جاسم" من البحرين.
ـ "نصف مضاء" إخراج "جاسم محمد جاسم"، و"أرض الأبطال" إخراج "ساهم عمر خليفة" من العراق.
ـ "كناري" إخراج "صوفيا المري"، و"دمي بلية" إخراج "فيصل آل ثاني" من قطر.

القضايا الحقوقية في السينما ـ المرأة القروية نموذجاً

هذه السنة، إختارت إدارة المهرجان شعاراً آخر (القضايا الحقوقية في السينما ـ المرأة القروية نموذجاً) ليس بعيداً في مفاهيمه، ومضامينه عن شعار الدورة الماضية.
ويبدو، بأنّ المهرجانات السينمائية المغربية الكثيرة، والمُنتشرة في عموم المملكة، مغرمةٌ كثيراً بتيمة البيئة، لا يهمّ إن كانت شكلية، وهلامية، أو يقتصر تواجدها عملياً عن طريق ندوةٍ واحدة ينظمها المهرجان حول هذا الموضوع، ورُبما إذا تفحصنا محتوى الأفلام المُشاركة، سوف لن نعثر على هذه التيمة، تماماً كما تعودنا مع مهرجانات أخرى عتيقة، مثل مهرجان دمشق السينمائي الدولي، وشعاراته السنوية اللافتة للإنتباه : من أجل سينما متطورة، بعيون السينما نرى، تحيا السينما، دمشق سينما، ومكان، السينما تُجدد شبابها،...، ويبدو بأننا متيّمون بالشعارات الرنانة فارغة المحتوى.
وأظنّ بأنّ هذه المهرجانات ترفع شعاراتٍ بيئوية، أو غيرها بهدف إرضاء الجهات الداعمة، المحلية، الجهوية، أو الوطنية، ومع ذلك، يتوّجب علينا قبول، وإحترام هذه النيات الطيبة، وأن نفكر دائماً بالأهم، أن تكون هذه المهرجانات، بشعاراتٍ، أو بدونها، فرصةً للجمهور لمُشاهدة ما تقترحه من أفلام.
والجوهريّ أيضاً، بأنّ هذه المهرجانات الصغيرة، والكبيرة، تنشر السينما في عموم الأراضي المغربية، وهي خطة ثقافية سينمائية يتميز بها المغرب عن كافة البلدان العربية.
وهكذا، فإنّ المعلومات المُتوفرة عن الدورة السادسة للمهرجان الأسيوي ـ المغاربي للفيلم القصير لحظة كتابة هذه القراءة، تشير إلى برمجةٍ زاخرة، وثرية، يبدو بأنها دورة إستثنائية تختلف كلياً عن كلّ الدورات السابقة، نقلة نوعية مهمّة، وتطورٌ واضحٌ، وإيجابيّ، سوف يُثير إعجاب، ورُبما "حسد" مهرجاناتٍ أخرى في المغرب، وخارجه.
في المسابقة الرسمية (وهي مقتصرة على الأفلام الأسيوية، والمغاربية) هناك 32 فيلماً قصيراً من حوالي 23 دولة :
المغرب، الجزائر، الإمارات العربية المتحدة، تايوان، إيران، تونس، السعودية، قطر، أرمينيا، أذريبجان، العراق، البحرين، الكويت، سلطنة عمان، العراق، سورية، تركيا، اليابان، موريتانيا، الهند، الأردن، مصر( وبعض هذه الأفلام من إنتاجات مشتركة مع سويسرا، بلجيكا، فرنسا، السودان).

بينما يتضمّن البرنامج خارج المسابقة، الأفلام من بلدان مختلفة عن التخصص الجغرافي للمهرجان، وأفلاماً أنجزها بعض أعضاء لجنة التحكيم المُقترحة، أو أفلاماً من إنتاج عاميّ 2010/2011.
وهكذا يُضاف إلى البرمجة بلداناً أخرى مثل: اليمن، سنغافورة، وفلسطين.
وبالتوازي مع أفلام المسابقة، وخارجها، تقدم الدورة السادسة باقةً من البرامج الخاصة سوف تعرض في القرى، والمدن القريبة من تيسة:
ـ مواهب على الطريق : أمجد أبو العلا من السودان، وعمرو علي من سورية.
ـ أفلام المخرج الفرنسي فرانسوا فوجيل.
ـ أفلام تحريك من تايوان.
ـ مخرجات من فلسطين بالتعاون مع مؤسّسة "شاشات فلسطينية" في رام الله.
ـ أفلام الدورة الأولى من "تظاهرة الأيام السينمائية للهواة" في بن كرير(المغرب).
ـ فيديو آرت للفنان الفلسطيني محمد حرب.
ـ أفلام من الكويت.
وفي مبادرةٍ جديدة أيضاً، تنفتح لجنة التحكيم على أعضاء من العالم العربي، وسوف تتكوّن هذه المرة من :

ـ شيرين طلعت، مخرجة سينمائية من مصر، ومديرة مهرجان سينما المجتمع فى القاهره.
ـ سوسن العريقي، شاعرة، ومخرجة يمنية.
ـ مجدولين العلمي من المغرب، أستاذة في المعهد العالي للتنشيط الثقافي، والمسرحي.
ـ د. الحبيب الناصري، ناقد سينمائي من المغرب، ومدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بمدينة خريبكة.
ـ حميد الابيض، صحفي من المغرب.

ونقلاً عن البيان الصحفي، سوف يكرّم المهرجان السيد "أحمد كويطع" الكاتب العام لوزارة الثقافة، ويُعتبر من الأطر الفاعلة المنحدرة من الإقليم، والفنانة "سعاد صابر"، والفنان "عز العرب الكغاط".
وسوف يتمّ تنظيم ورشة تكوينية في الماكياج السينمائيّ، تشرف عليها الفنانة "نادية التازي".
بالإضافة إلى ندوة يتمحور موضوعها ـ كما توقعتُ أعلاه ـ حول (القضايا الحقوقية في السينما ـ المرأة القروية نموذجاً) يشارك فيها مجموعة من الاسماء المهتمة بالميدان الحقوقي، والسينمائي

قد ينال إعجابكم