نقد سينمائي

دبلوماسية السينما

أحمد بوغابة / المغرب

مهرجان السينما الإفريقية الذي يُقام بمدينة خريبكة (وسط المغرب) هو أقدم مهرجان على الإطلاق بالمغرب. فهو ثاني مهرجان تأسس بهذا البلد (سنة 1977) بعد تجربة مهرجان طنجة (شمال المغرب) لسينما البحر المتوسط سنة 1968. لكن هذا الأخير لم يُعَمر أكثر من دورة واحدة بعد اغتياله في نفس السنة وهو في طريقه غصبا عنه إلى العاصمة الرباط. ليكون بذلك مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية هو المهرجان الوحيد الذي مازال صامدا إلى يومنا هذا، وهو الذي عَبَرَ تضاريس صعبة ومشاكل كثيرة في مسيرته  الطويلة تلك فراكم تجارب غنية لمدة 36 سنة من عمره. وهذا ما حدا بالأستاذ نور الدين الصايل، رئيس مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة وأحد مؤسسيه، للقول في كلمته الترحيبية عند افتتاح المهرجان في دورته الأخيرة (16) بأن "هذا الحلم الحميمي للقاء بين المغرب وإفريقيا تعكسه القاعة بحضور أسماء وازنة في السينما الإفريقية إلى جانب المغاربة وأوروبيين من إسبانيا وإيطاليا وكندا وفرنسا...، فهو اعتراف إفريقي بالمهرجان بعد الاعتراف الدولي به والوطني أيضا". ليستأنف قائلا بأن "مهرجان خريبكة هو أرخص مهرجان دولي في ميزانيته فينبغي أن تتبناه المدينة ومنطقتها الواسعة وتحمله معنويا ورمزيا وماليا أيضا".
إن مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة يشبه كثيرا مصير المدينة المنجمية نفسها الشهيرة بالفوسفاط. مدينة عُمالية مناضلة التي تُعطي/ تُنتج ولا تأخذ في المقابل ما تستحقه. والمهرجان بدوره يمتد إشعاعه في الخريطة الإفريقية بما ينتجه من تأثير إيجابي دون أن يجد اعترافا له بالجميل من لدن "بعض الجهات" بالمدينة ذات الأفق والتفكير المحدودين، ولم تستوعب الدور السياسي للمهرجان في المرحلة الحالية. وهذا ما دفع بعامل المدينة ـ كمسؤول أول عليها ـ لتنظيم حفل شاي رمزي على شرف الضيوف بمقره لتصحيح خطأ المجلس البلدي، الخارج التغطية، وكتعبير واضح لرسالة سياسية لمن يريد أن يفهم. 
يلعب مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في السنين الأخيرة ما يمكن اصطلاحه بالدبلوماسية الموازية من خلال الفن السابع بموازاة مع ما يقوم به المركز السينمائي المغربي في نفس الإطار السينمائي. وبالتالي فوجود المغرب سينمائيا بإفريقيا من خلال المؤسستين المذكورتين يصحح أيضا خطأ غيابه من الساحة السياسية بعد انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 حين تم الاعتراف حينها بعضوية الجهورية الصحراوية (ستغير المنظمة الإفريقية إسمها في سنة 2001  لتصبح الاتحاد الإفريقي).
وعليه، فالمكانة المتميزة التي يحتلها المغرب حاليا في إفريقيا هي سينمائية بالدرجة الأولى بفضل مشاركته الفعلية والعملية، سواء بالإنتاج المشترك، أو بفتح مجال العمل في مختبر المركز السينمائي المغربي، أو بالاستفادة من التجربة السينمائية المغربية. ولم يشمل هذا التعاون الأفلام وحدها بالمساهمة في إنتاجها بل أيضا تقديم خدمات في تأسيس مؤسسات المراكز السينمائية في بعض الأقطار التي لم تكن تتوفر عليها من قبل، وكذا في مجال التعليم السينمائي، فضلا عن مساعدة بعض الشباب للدراسة بالمدرسة العليا للفنون البصرية والسمعية بمراكش (جنوب المغرب). وأصبح المغرب ـ أيضا ـ مشاركا في جميع التظاهرات السينمائية المقامة في مختلف الأقطار الإفريقية من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها. يجتهد كثيرا، من خلال المؤسستين، ضمن رؤية شمولية للتعاون القاري أو ما يُطلق عليه ب "الجنوب – الجنوب" أو بعبارة أصح "إفريقيا ـ إفريقيا" حسب ما جاء على لسان أحد المخرجين المشاركين في المهرجان إبان الندوة الرئيسية. وهذا ليس مزايدة أو من أجل الاستهلاك السياسي بقدر ما تثبته الأفعال. علما أن الطريق مازال طويلا في القارة الإفريقية الممتدة على نصف الكرة الأرضية باختلافاتها المختلفة والمتعددة.

الإنتاج المغربي/الإفريقي

ساهم المغرب، خلال ربع قرن، في إنتاج 43 فيلما بالقارة الإفريقية. وهناك مشاريع في طريق إنجازها خلال السنة الجارية. فمن فيلمين إلى أربعة أفلام في السنة التي كان يساهم فيها قبل عقد من الزمن إلى 8 أفلام في السنة الماضية (2012). وكان مهرجان السينما الإفريقية في العام الفائت فضاء مناسبا أيضا لتأسيس "تجمع السينما الإفريقية" بغرض تنسيق المجهودات السينمائية في مختلف المرافق بين عدد من الأقطار الإفريقية ضم السنغال وبوركينا فاصو والنيجر والبنين والكوت ديفوار ومالي... والمغرب طبعا. فهذا "التجمع السينمائي" قابل للامتداد نحو اقطار أخرى من إفريقيا التي تسعى لتكون السينما فيها لها دور ثقافي ومهام حضارية تبني من خلالها علاقات شاملة بينها.
وفي هذا الإطار تم خلال انعقاد الدورة الأخيرة (16) للمهرجان تنظيم ندوة حول "الإنتاج السينمائي المشترك بين المغرب والأقطار الإفريقية" للحديث عن التعاون السينمائي المغربي/الإفريقي وتقييم ما تحقق وما ينبغي القيام به لمواجهة الصعوبات والعراقيل التي واجهتها خاصة في مجال التوزيع والقاعات السينمائية ودور القنوات التلفزيونية الغائبة إنتاجا ودعما. كما امتد النقاش إلى واقع السينمات الوطنية في كل قطر وحالتها في ظل الأوضاع المتدهورة في إفريقيا. شارك في تأطير هذه الندوة المسؤولين الحاليين في المؤسسات السينمائية ببلدانهم وأيضا السابقين كالمخرج الشيخ عمر سيسيكو من مالي الذي كان وزيرا سابقا للثقافة في بلاده، وفاديكا لانسيني المدير العام للمؤسسة الوطنية في الكوت ديفوار، وميشيل ويدراوغو المندوب العام لمهرجان "فيسباك"و ببوركينا فاصو، وإلى جانبهم أحد الأسماء الفرنسية البارزة في دعمها للسينما الإفريقية وهو السيد دومينيك والون سواء حين كان مسؤولا سابقا بالمركز الوطني الفرنسي للسينما أو بتنظيمه لمهرجان سينمائي إفريقي بفرنسا حاليا. وقد أدار الندوة الأستاذ نور الدين الصايل، رئيس مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ومدير المركز السينمائي المغربي، الذي اعترف له جميع المتدخلين بالدور الكبير والنضالي لصالح السينما الإفريقية منذ كان مسؤولا ومديرا للبرامج بالقناة الفرنسية "كنال أوريزون"  في عقد التسعينات من القرن الماضي وصولا إلى موقعه الحالي بالمركز السينمائي المغربي ومرورا بإدارته للقناة المغربية الثانية في مطلع الألفية الثالثة وكذا على رأس مهرجان خريبكة طيلة أزيد من ثلاثة عقود. وتفاعلت القاعة أيضا بإيجابية مع الآراء المطروحة نقدا وتحليلا وبأسئلة عميقة واقتراحات ملموسة لأفضل التعاون دون انتظار القرارات السياسية للخروج من دائرة تكرار تلك الإشكاليات التي تتخبط فيها السينما الإفريقية منذ مدة، حيث كانت جل التعليقات والمداخلات من مخرجين شباب جاؤوا من أقطار إفريقية مختلفة حتى تحولت الندوة إلى شبه مناظرة حقيقية رغبة من الجميع لأجرأة خطوات ملموسة إلى الأمام في الفعل السينمائي.
ويُلاحظ في الدورة الأخيرة لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة بأنه لم يعد الحضور مغلقا ـ كالسابق ـ في الأقطار الناطقة بالفرنسية فحسب بل حضر عدد من المخرجين والممثلين والممثلات الذين ينتمون للأقطار الناطقة بالإنجليزية والبرتغالية وبأفلام لها نكهة خاصة، وبوجهات النظر جديدة. تُوج هذا اللقاء/الندوة/المناظرة في الأخير بتوقيع إتفاقية جديدة بين المركز السينمائي المغربي والمركز السينمائي بالنيجر لتنضاف إلى عدد من الاتفاقات المبرمة، من قبل، مع أقطار مختلفة منذ سنة 1989 مع مالي ثم السنغال سنة 1992 والكوت ديفوار سنة 2011 ومؤخرا مع البنين. دون نسيان الدعم المغربي لمهرجان "فيسباكو" ببوركينا فاصو الذي بدأ يعلن برامجه من مدينة طنجة خلال المهرجان الوطني بطنجة.
وتضامن المهرجان مع محنة مالي الحاضرة على الدوام بتكريم سينماها عبر تكريم المخرج ووزير الثقافة السابق الشيخ عمر سيسيكو في أمسية سينمائية التي أشاد فيها الأستاذ نور الدين الصايل بهذه المعلمة السينمائية المناضلة على مختلف الواجهات حيث جمع بين السياسة والسينما في تناسق متكامل دون ان يكون لذلك تأثير سلبي على حساب الفن أو السياسة. وهذا التكريم والتضامن مع مالي هو تأكيد آخر على انتصار دبلوماسية السينما للمغرب على مختلف المجالات الأخرى التي تخلف فيها إفريقياً سواء الرياضية أو الفنية أوالسياسية.  
     


فيلم الافتتاح

 

صمود الثقافة السينمائية

فقد أصبح مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة يشكل محطة أساسية للأفلام الإفريقية الروائية منذ تحوله إلى مهرجان سنوي تديره مؤسسة خاصة به، وبخروجه من مرحلة الهواية والغموض نحو الاحترافية رغم استمرار صعوبات كثيرة أمامه تتلخص في غياب البنية التحتية بالمدينة واللامبالاة لبعض الجهات الرسمية فيها التي تتصارع في ما بينها لأغراض سياسية انتخابوية صرفة عوض أن تحتضن التظاهرة التي تعطيها إشعاعا خارجيا سواء كان دوليا أو قاريا أو وطنيا، وأن تستوعب دور الدبلوماسية الموازية عبر السينما وتخدمها لكي لا يبقى المغرب منعزلا كليا من جذوره الجغرافية والتاريخية. إن مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة هو واحد من أشهر أربع المهرجانات المقامة بالمغرب إلى جانب المهرجان الوطني بطنجة والمهرجان الدولي بمراكش ومهرجان سينما أقطار المتوسط بتطوان.
كانت إدارة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ذكية باختيارها هذه السنة برمجة فيلم الافتتاح "بولنوار" للمخرج حميد الزوغي الذي تم تصويره بناحية المدينة وبفنانيها المحليين أيضا والذي يتطرق لعمال مناجم الفوسفاط بالمنطقة. فكان حفل الافتتاح يتضمن كل الأبعاد الفنية والاجتماعية والنفسية المريحة للكثيرين إذ كان بمثابة حفل المدينة بأكملها. إحتفل المهرجان بالمدينة فاحتفلت به هي أيضا وبادلته الاعتراف خاصة وأن الفيلم شارك بدوره في المسابقة الرسمية. رغم أن الفيلم لم يحصل على جائزة ما إلا أن مشاركته من خلال حفل الافتتاح وحضور أغلب المشاركين فيه يوم عرضه الأول في المغرب ثم في اليوم الموالي عند مناقشته فأعطى لذلك الحفل خصوصية لم يعرفها المهرجان من قبل.
احتفظ المهرجان بإحدى تقاليده المتجسدة في تكريمه أسماء سينمائية إفريقية منذ تأسيسه حيث تم في حفل الافتتاح، هذه السنة، تكريم الناقد الراحل محمد الدهان والذي كان قد ترأس لجنة التحكيم في السنة الماضية (الدورة 15) والذي فارق الحياة في شهر فبراير من السنة الحالية. ألقى الناقد أيت عمر المختار (الرئيس السابق للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ومدير مهرجان الفيلم القصير بالقنيطرة) بالمناسبة كلمة جد مُعَبِّرَة حيث اجتهد فيها بالخروج من الكلمات الروتينية التي تعودنا على سماعها في مثل هذه المناسبات بذكر تاريخ الراحل وخصاله الحميدة ومساهماته في مجاله التي يعرفها الجميع ومتوفرة لمن يسعى الاطلاع عليها. فقد كان أيت عمر المختار ذكيا في حديثه عن محمد الدهان لكونه كان بعلم بحكم تجربته ومواكبته للمهرجانات أن السيرة الذاتية للراحل ستكون مطبوعة في كتاب المهرجان، وأنها متوفرة أيضا في الأنترنيت وقد تم تداولها عند إعلان وفاته، لذلك اختار الحديث عن محمد الدهان بشكل مختلف من خلال كتاباته. خاصة الكتابات الأخيرة التي يبدو فيها الراحل وكأنه يُقيم تجربته الشخصية وموقعه في الساحة السينمائية عبر حديثه عن بعض الأفلام وكذا عن رحيل صديقه غازي فخر عبد الرزاق الذي أسس معه الجامعة الوطنية للأندية السينمائية والذي فارقنا هو أيضا في السنة الجارية. كانت كلمة الناقد المختار أيت عمر مقتضبة لكنها غنية المحتوى بالتقاطه لبعض العناصر الأساسية في فكر الراحل محمد الدهان.
عرف المهرجان فقرات سينمائية أخرى عدة منها الورشات في فنون السينما لصالح التلاميذ كالتصوير والسيناريو والمونتاج الرقمي وإدارة الممثل وسينما التحريك والفيديو. كما تم تكريم المخرج المغربي حسن بنجلون عند اختتام المهرجان.

ليالي السينما

يتذكر السينمائيون الأفارقة والعرب وكل المدعوين من أوروبا، نقادا وصحفيين ومدراء المهرجانات، تلك السهرات الليلية التي تمتد إلى طلوع الشمس، في أغلب الأحيان، التي تكون غنية بالنقاشات السينمائية حول الأفلام ومحتوياتها الفنية وكتاباتها، أو حول إشكالية ما تمس صميم السينما في القارة السمراء. نقاشات غنية بالأفكار والردود والبحث فيها. ويتم أحيانا عرض فيلم قصير أو متوسط في بداية الليلة ليكون موضوع النقاش والحديث بين حساسيات مختلفة ومتنوعة المشارب الفكرية والفنية والسياسية حتى. ويمكن أن يكون أحد المخرجين الحاضرين موضوع النقاش أيضا الذي يشارك فيه بحب ويتعامل معه باحترافية عالية. لذا كثير ما ألتقي ببعض من الذين واكبوا المهرجان ليسألوني عن تلك الليالي إن كانت مستمرة وبنفس الحماس والاهتمام. يتذكرها كثير منهم أكثر مما يتذكرون أفلام الدورة والأسماء والعناوين. إن تلك الليالي السينمائية هي جزء من خصوصية مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة لا نجدها في مهرجان مغربي آخر خاصة وأن الطقس الحار بالمدينة يسمح بالسهر.
كان موضوع "الليالي" لهذه السنة "ذاكرة وتاريخ الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب" بعد أن تمكنت من جمع أطرافها ولملمة شملها بتشكيل مكتب جديد يريد أن يعيد أمجادها (نتمنى ذلك بإخلاص وصدق لأن الأندية كانت مدرسة للسينما). وتجدر الإشارة التاريخية هنا أن الجامعة الوطنية للأندية السينمائية هي مُؤَسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة بتعاون مع النادي المحلي للمدينة سنة 1977. وكان حينها قد انطلق كملتقى سينمائي ثقافي محض قبل أن يصبح مهرجانا في أواخر الثمانينات من القرن الماضي ثم شملته تعديلات كثيرة مع مرور السنوات عندما تدخلت أطراف كثيرة بالمدينة التي كانت تريد الاستيلاء عليه بدعوى أنه يُقام في "تُرابها" وهي مُمَولته الأساسية. لكن في الحقيقة كان الهدف مصلحي مرتبط بالانتخابات ففقد حينها دوره السينمائي إلى أن تم استعادته من جديد وهيكلته بصيغة محترفة ضمن قوانين واضحة تؤطره مؤسسة تتحمل كامل المسؤولية فيه وعليه.
كانت "ليالي" هذه السنة مخصصة لإحدى أهم الجمعيات السينمائية التي عرفها التاريخ الثقافي للمغرب الحديث كما سبق القول قبل قليل. وهذه العودة بمثابة للتذكير بالتاريخ الذي يجهله الكثيرون ويركب عليه البعض الآخر الذين لم يكونوا حينها في صيرورة التاريخ السينمائي متوهمين أنهم بإمكانهم الكذب على التاريخ الذي يحفظ بذاكرته. حضر هذا اللقاء تقريبا جل الرؤساء الذين تناوبوا على رأس هذه الجمعية طيلة 40 سنة وبعض كتابها العامين. حضر التاريخ طبعا من وجهات نظر مختلفة حيث تباينت الآراء فيه لكن الجميع ركز على سؤال المستقبل وكيف التعامل معه في ظل التطورات التي عرفتها الثقافة السينمائية المتأثرة بتطور الفرجة وتعددها وما وفرته التكنولوجية لها، وحتى تطور السينما المغربية نفسها، وغيرها من الأسئلة الوجيهة والمهمة التي تم بسطها للإجابة عنها جماعيا. وأجمع الجميع، وبدون استثناء، أن العمل في الأندية مستقبلا سيكون بالضرورة مختلفا عما كان عليه في السابق إذ لا جدال في ذلك. امتد النقاش في موضوع الأندية وجامعتها لليلتين متتاليتين لم تُستنفذ فيهما كل الآراء والأفكار والاقتراحات والتقييمات بقدر ما كانت مجرد توطئة لنقاش واسع يريد المكتب الجديد تعميمه على كل من يرى نفسه مؤهلا للمساهمة فيه لتشكيل رؤية جديدة للعمل تتماشى مع الواقع الجديد. وقد أخبر المكتب الجامعي بالمناسبة أنه بصدد إعداد لجامعة صيفية تنكب فقط على دراسة مستقبل هذه الجمعية حتى تلتحق بالركب السينمائي المغربي بعد سنوات من الجمود لأن مهمتها لم تنته بعد.
كما تم تخصيص ليلة من تلك الليالي للمخرج المغربي المتميز الراحل أحمد البوعناني بعرض مشاهد من فيلم وثائقي عنه في إطار الإنجاز من طرف المخرج الشاب علي الصافي وفيلم فيديو قصير أنتجته إبنته تودة انطلاقا من قصيدة شعر كان قد كتبها ابوها لأمها/زوجته السينمائية الراحلة نعيمة السعودي واعتمادا أيضا على لقطات ومشاهد من فيلم للراحل أحمد البوعناني بعنوان "مسيرة شاعر" كانت أمها قد لعبت فيه دورا أساسيا. فقد مزجت تودة البوعناني بين القصيدة والفيلم. وتم تخصيص ليلتين أيضا للسينما والأدب من خلال فيلم "الفهد"نموذجا وهو للمخرج الإيطالي لتيشنو فيسكونتي. 
  


الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى

             
تونس تفوز باسم فلسطين 
فاز الفيلم التونسي " مملكة النمل" للمخرج شوقي ماجري في هذه الدورة بالجائزة الكبرى للمهرجان التي تحمل إسم المخرج السنغالي الراحل "عصمان سمبين". وهذا الفيلم يتناول القضية الفلسطينية من وجهة نظر مخرج تونسي. فيما ذهبت الجائزة الخاصة للجنة التحكيم لفيلم "زامورا"للمخرج شمس بهانجي من تانزانيا. بينما جائزة الإخراج كانت من نصيب المخرج السنغالي "موسى توري" عن فيلمه "القارب" الذي حصد أيضا على جائزة الدور الثاني رجالي للممثل "لايتي فال". وحاز الفيلم المصري "مصور قتيل" على جائزة السيناريو لكريم العدل وحاز في ذات الوقت على جائزة أفضل ممثل حصل عليها أياد نصار. وجائزة أفضل ممثلة تمكنت منها المغربية شيماء بن عيشة عن دورها في فيلم "ملاك" للمخرج عبد السلام الكلاعي، وجائزة الدور الثاني نسائي للممثلة إيفا ميكاليلا عن دورها في فيلم "فرجين ماركاريدا" للمخرج ليسينيو أزيفدو من الموزمبيق. كما نوهت اللجنة أيضا بفيلم "ملغاشي منكاني" للمخرج حمينيانيا راتوفورفوني من مدغشقر وبالممثلة كريمة إيسوفو عن دورها في فيلم "شريفة" للمخرج "ستيفان آف" من الطوغو.
وترأس لجنة التحكيم الدورة 16 فاديكا كرامو لانسيني، المدير العام للمركز الوطني للسينما بكوت ديفوار وبعضوية كل من الممثلتين المغربيتين حنان الفاضلي وسناء العلوي، وكاترين جان جوزيف سانتيك من المعهد الوطني للسينما بفرنسا والمخرج المغربي لحسن زينون والناقدين والباحثين والمخرجين بول موكيتا ودوروتي دوكنون.
وقد شارك في المسابقة الرسمية 17 فيلما تمتد على مختلف الجهات بالقارة الشاسعة حيث لم تعد المشاركة مقتصرة على الأقطار الإفريقية التي تُسمى ب"الفرنكوفونية" وعلى شمال إفريقيا كما كان الحال سابقا في بدايات هذه التظاهرة بل تنوعت الأفلام حاليا المشاركة آتية من اقطار تدخل في خانة الأنغلوسكسونية" وأخرى كانت مُستعمرة من طرف البرتغال أيضا فأعطت لوحة سينمائية غنية بمختلف أبعادها الثقافية والفنية والسياسية، تعكس تنوع القارة نفسها.

قد ينال إعجابكم