نقد سينمائي

مهرجان سلا لفيلم المرأة

رسالة ضد التمييز على أساس النوع البشري

زبيدة الخواتري
تحتضن مدينة سلا المغربية  في الفترة الممتدة  ما بين 23 و 28 شتنبر 2013   فعاليات الدورة السابعة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة ،  الذي تنظمه جمعية أبي رقراق  ، وذلك بمشاركة أفلام مغربية وأجنبية .
ويتضمن برنامج هذه الدورة عرض  اثني عشر فيلما روائيا طويلا من توقيع نسائي بامتياز وهي الأفلام التي ستشارك بدورها في المسابقة الرسمية للمهرجان و ستتبارى على جوائزها الخمس الممثلة في الجائزة الكبرى للمهرجان وجائزة لجنة التحكيم وجائزة السيناريو وجائزتي أفضل ممثلة وأفضل ممثل.

وقد وقع الاختيار خلال هذه النسخة السابعة من المهرجان على المخرجة المغربية فريدة بورقية لتحضى بالتكريم والتي ستشارك بدورها من خلال فيلم "زينب زهرة أغمات " الذي تقوم ببطولته الممثلة فاطيم العياشي  ، وتعد زينب النفزاوية  التي يتمحور حولها هذا العمل واحدة من أهم نساء التاريخ المغربي عاشت خلال العهد المرابطي وكانت زوجة يوسف بن تاشفين  الذي أسس مدينة مراكش المغربية  وأيضا أعظم امبراطورية في الغرب الاسلامي خلال القرن الثاني عشر الميلادي  وتحكي الروايات التاريخية أن  شخصية زينب النفزاوية كانت ذات حسن وجمال وحكمة وعقل رزين ،  بالمقابل تعرض هذا الفيلم لانتقاد واسع بسبب اسناد هذا الدور للممثلة فاطيم العياشي باعتبارها ممثلة اغراء وأن هذا الاختيار يمكن أن يجر هذا العمل الفني من قالب التاريخ والحضارة الى طابع تجاري محض.
ومن بين الأعمال المشاركة أيضا فيلم "وجدة " للمخرجة السعودية هيفاء المنصور والذي يمثل أول فيلم سعودي يشارك في مسابقة جوائز الأوسكار العالمية ، كما عرض في مهرجانات متعددة منها مهرجان برلين في ألمانيا والبندقية في ايطاليا.
ونال خلال سنة 2012 جائزتي أفضل فيلم (المهر الذهبي) وأفضل ممثلة (الطفلة وعد محمد) بمهرجان دبي كما حاز أيضا جائزة الجمهور في مهرجان فريبورغ السويسري وجائزة "فرنسا ثقافة سينما" (فئة الاكتشاف) من مهرجان كان.   
ويتناول "وجدة" -وهو من بطولة ريم عبد الله ووعد محمد وعهد كامل- واقع المرأة السعودية وبعض القيود المفروضة عليها من خلال قصة الفتاة السعودية "وجدة" التي تتمنى شراء دراجة هوائية، وفي سبيل تحقيق حلمها كانت تتاجر في أشياء محظورة في مدرستها، وحتى تكمل باقي ثمن الدراجة شاركت في مسابقة لحفظ القرآن.

وتكمن أهمية الفيلم في اعتباره أول عمل سينمائي يصور كاملا في السعودية، ومخرجته امرأة،  وانتقاده الوضع الراهن للمجتمع السعودي ولو بنوع من السلاسة والتورية وبحبكة سينمائية متميزة.
وتحل السينما التشيلية ضيفة شرف هذه السنة سيرا على منوال تكريم تجربة سينمائية لبلد معين في كل دورة حيث ستشارك بأفلام من اخراج نساء شيليات مثل "صيف الأسماك الطائرة" لمارسيلا سعيد، و"من الخميس إلى الأحد" لدومينكا سوتومايور، و"سائحين" و"العب" لأليسا شيرسون، التي حصلت في العام 2005 على "الجائزة الكبرى" للمهرجان نفسه.  بالاضافة لذلك سيتم عرض مجموعة من الأفلام الأجنبية من بينها فيلم  "عشم" لماغي مرجان من (مصر)، وفتى الستلايت" لكاترينا ماكنزي (أستراليا)، و"كلْ نمْ متْ" لكابرييلا بيشلر (السويد)، و"سارة تفضل السباق" لكلوي روبيشو (كندا)، و"ليلى فوري" لبيا ماريه (جنوب أفريقيا)، و"معركة سولفيرينو" لجحوستين تريي (فرنسا)، و"منعرجات" لفلورا لاو (هونغ كونغ)، و"الأناني الكبير" لكليو بار نار (بريطانيا)، و"إيكا نا تاي" .
وستشارك كل من الممثلة المغربية سناء عكرود والمصرية داليا البحيري في لجنة التحكيم .
وسيتم على هامش هذه الدورة  تنظيم منتدى حول موضوع "سينما المرأة وحلم الربيع العربي" حيث ستعرف عرض أفلام لمخرجات عايشن أحداث الربيع العربي في بلدانهن.
 و سيحتضن المهرجان أيضا ورشات لكتابة السيناريو يشرف عليها مهنيون مغاربة وأجانب سيتم تقديم مؤلفات تتعلق موضوعاتها بالسينما جديدة بينها "نظرات متقاطعة لرجل وامرأة حول الانتماء الجنسي في السينما" التي تروم المساهمة في ترسيخ ثقافة  ضد التمييز على أساس النوع البشري وهي الرسالة المهمة التي يحاول المهرجان تكريسها كل سنة.

قد ينال إعجابكم