نقد سينمائي

أرضي العمل المرشح للأوسكار سنة 2014

زبيدة الخواتري
يتناول فيلم" أرضي " قصة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والعرب اللذين طردوا من أراضيهم خلال سنة 1948 ،  والعمل هو أول تجربة وثائقية في مسار المنتج والمخرج المغربي المعروف  نبيل عيوش، الذي أنجز عدة أفلام روائية طويلة من أبرزها "علي زاوا"، و"يا خيل الله" الذي رشحه المغرب لنيل جائزة الأوسكار للفيلم الأجنبي برسم سنة 2014 .  كما تمكن فيلم  "أرضي"  من الحصول على العديد من الجوائز ، ومن بينها : (جائزة أفضل مونتاج وجائزة أفضل موسيقى) في دورة 2011 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة وقد عرض بالقاعات السينمائية المغربية والفرنسية والأمريكية .  
وعلى الرغم من أن القضية التي باتت تعرف ب"عرب 48 أو عرب إسرائيل" قد استهلكت من حيث تناولها سواء عبر أعمال أدبية أو أفلام سينمائية أو حتى وثائقية ، إلا أن الزاوية التي عالج بها المخرج نبيل عيوش الفيلم في حد ذاتها طريقة جديدة أقرب في طرحها للأجناس الصحفية كالتحقيق حيث ابتعد عن السرد والحكي ومعالجة الأمور عبر منهجية تاريخية أو حتى حسابات سياسية ، وهو ما صرح به عيوش لوسائل الاعلام : " أنه تناول العمل من زاوية إنسانية، بعيدة عن السياسة، وأنه فضل ألا ينطلق من زاوية تاريخية ، حتى يبتعد تماما عن أي محاولة لتأجيج الحوار، الذي أراده مفتوحا، حسب قوله، كما أنه لم يعتمد الوثيقة لكونها استهلكت في العديد من الأفلام الوثائقية، التي تطرقت لموضوع اللاجئين الفلسطينيين وعرب 48 ." حيث ركز هذا الفيلم الوثائقي على معاناة المنفى واللاجئين اللذين سلبت منهم أراضيهم ، وذلك من زاوية انسانية تختزل مشاعر الحرمان والألم والأمل في العودة لأرض الوطن. وقد أكد مخرج الفيلم نبيل عيوش أن هذا العمل ثمرة مجهود مضني وحلم راوده منذ الطفولة خصوصا أثناء اقامته بفرنسا  رفقة والدته اليهودية، ومعرفته بخلفيات الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، معتبرا فيلمه فيلما إنسانيا يرصد آراء وانطباعات الفلسطينيين في المنفى، خصوصا الشيوخ، الذين مازالوا يعيشون على"حلم" العودة. كما يطرح الفيلم على المستوطنين الإسرائيليين، خصوصا الشباب من مختلف الانتماءات سؤال قبول الآخر الذي هو في الأصل صاحب الأرض والاعتراف بحقوقه وإمكانية التعايش معه. وهو اختيار له ما يبرر فالشيوخ الفلسطينيين رمز الماضي والتاريخ، والشباب الإسرائيلي يمثل المستقبل.     

                          
وحسب نبيل عيوش فمن أهم أهداف هذا الفيلم الوثائقي اطلاع الشباب  الاسرائيلي على واقع الفلسطينيين في المنفى ، ونفض الغبار عن فترة تاريخية لا يعرفون عنها شيئا، إما بسبب التعتيم الذي تمارسه وسائل الإعلام ، وتجاهل المقررات الدراسية الإسرائيلية ما وقع في الستين سنة الماضية ، أو بسبب الخوف من الآخر، الذي يسكنهم ويهدد أمنهم.
فالعمل رصد لواقع الفلسطينيين المرير في المخيمات اللبنانية ، حيث لا حقوق ولا جنسية ولا حياة كريمة ، وبالتالي فهو يطرح سؤال إمكانية العودة إلى أراضيهم ، والتعايش مع الإسرائيليين الذين استوطنوها.  وقد واجه العمل العديد من الانتقادات من بينها سعيه للتطبيع مع اسرائيل  واللعب على قضية انسانية حساسة غير قابلة أساسا للمزايدات خصوصا باعتبار انتماء عيوش لليهود من جهة الأم والصعوبات والمشاكل التي واجهها منذ صغره بسبب الانتماء الديني للأم حيث كان ينعت وسط أقرانه بابن اليهودية فعاش غريبا وسط المسلمين وحتى وسط الطائفة اليهودية التي تنتمي لها والدته .وهذه المعاناة ظلت حاضرة في ذهنية نبيل عيوش في محاولة لكسر حاجز الصوت ورفع الحوار كآلية تصالح وركيزة أساسية لإرساء التفاهم العالمي الذي يؤمن بأن كل البشر متساوون في الحقوق وأن الجنس أو حتى اللون أو الاعتقاد الديني يمكن أن يؤدي لإصدار أحكام مباشرة على الآخر ، وهو ما فسح المجال أمام المخرج لفتح حوار وبكل حيادية مع الفلسطينيين والجيل الثالث من اليهود  في تجربة جديدة وفريدة تحاول تحطيم القيود ايمانا بضرورة التغيير نحو الأفضل.

قد ينال إعجابكم