نقد سينمائي

"طريق العدو".. لتصحيح نظرة الغرب للإسلام

ضاوية خليفة – الجزائر

سيقدم المخرج الفرانكو جزائري "رشيد بوشارب" في السابع من الشهر الحالي بمهرجان برلين السينمائي العرض العالمي والأول لأخر وأحدث أفلامه الموسوم ب "طريق العدو" الذي سبق وأن استعرض أحداثه وتفاصيله في لقاء صحفي منذ أشهر أمام الصحافة الوطنية بالجزائر العاصمة، بدعوة من الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي الشريك الجزائري في الإنتاج إلى جانب كل من تيساليت للإنتاج وباتي سينما التي ستتكفل بتوزيع الفيلم بفرنسا ودوليا، وتعد هذه ثالث مشاركة لبوشارب في مهرجان برلين بعد فيلم "سنغال الصغيرة" المنتج سنة 2001 و "نهر لندن" سنة 2009.


بوشارب مع ممثله اثناء العمل

الفيلم العاشر في مساره المهني اشتركت في إنتاجه الجزائر، فرنسا، بلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية، وتعاون على كتابته كل من "أوليفي لورال" والروائي الجزائري "ياسمينة خضرا" وكذا "رشيد بوشارب" الذي يرى أنه وخضرا يشتركان ويلتقيان في أفكار عدة مما جعل التعاون بينهما يثمر عمل أو مشروع ثاني سيصور بكوبا بعد "طريق العدو" الذي سيقدم في برلين بنفس العنوان الذي استوحى منه رشيد بوشارب فكرته "رجلين في المدينة" للسيناريست الفرانكو سويسري "جوزي جيوفاني" المنتج سنة 1973 والذي تقاسم بطولته حينها كل من جون غابين وألان دولان، بينما تعود البطولة في "طريق العدو" إلى الممثل الأمريكي الشهير "فورست وايتكر"، ويعتبر هذا العمل الجزء الثاني من الثلاثية التي بدأها بوشارب منذ عودته إلى استوديوهات هوليوود قادما من باريس بفيلم "فقط كامرأة" الذي كان رابع عمل يجمعه بالفنانة الجزائرية القديرة "شافية بودراع" التي رافقته في "الخارجون عن القانون" أيضا واستغنى عنها هذه المرة حيث قال في هذا الصدد أن الفيلم لا يتطلب ممثلين جزائريين نظرا لطبيعة الموضوع والقصة معا، حتى وإن كان خالي من أي ممثل جزائري فإنه وباقي أعماله حتى التي لم تمولها الجزائر تبقى تحمل بصمة وروحا جزائرية، مشيدا بالمناسبة بالفنيين والتقنيين الجزائريين الذين سبق وتعامل معهم ك"يوسف صحراوي" الذي اعتبر رحيله خسارة كبيرة للسينما والفن الجزائري، فغياب ديكورات مجهزة وسينمائيين مهنيين كصحراوي جعله يتجه لتصوير أعماله بالمغرب وتونس التي تمكنت من تكوين مهنيين في مختلف المجالات والتخصصات التي يتطلبها العمل السينمائي بدل الاستثمار في الجزائر التي  تعاني مشاكل في التوزيع وتفتقر اليوم إلى تقنيين ومختصين في الديكور وقاعات سينما الأمر الذي يزيد من تأزم وضعيه السينما الجزائرية التي يصارع الكثير لتحسين مستواها، مع العلم يقول بوشارب "أن البيئة والطبيعة الجزائرية تساعده كثيرا في أعماله السينمائية وتعطيها جمالا خاصا"، وبالرغم من ذلك عبر عن نيته في العودة للجزائر لتصوير أفلام بمواضيع متنوعة بعد الانتهاء من الفيلم الجديد الذي كتبه له "محمد مولسهول" المعروف أدبيا باسم "ياسمينة خضرا"، خاصة بعد الدعم المادي والشخصي الذي بات يتلقاه من الجزائر سواء عن طريق مؤسساتها الحكومية كوزارة الثقافة أو من خلال دعمه بممثلين وتقنيين وهذا منذ سنة 1990.


فورست وايتكر في الفيلم

العرض الأول ل"طريق العدو" أو "رجلين في المدينة" الذي انتهى من تصويره شهر جويلية المنصرم سينافس في الدورة الرابعة والستين من مهرجان برلين السينمائي أزيد من عشرين عملا على الدب الذهبي، في انتظار عرضه بالجزائر بحضور الممثلين الأمريكيين الذين رحبوا كثيرا بهذا التعاون الذي جمعهم بمخرج "الأنديجان" المعروف بالتزامه بقضايا مجتمعه وكل ما يتعلق بالتاريخ والهوية، فاستدعاء بوشارب لممثلين أمريكيين كبار أراد من خلاله أن يتقاسم معهم ثقافته، تاريخه ورغبته في توضيح بعض الأمور وتغيير نظرة الأخر لعديد القضايا التي تتضمن الكثير من المغالطات الواجب تصحيحها خاصة علاقة العرب بالغرب وبشكل أدق ما تعلق بالإسلام والهجرة يقول بوشارب: "مهم جدا أن نقدم رؤيتنا للأمور لتكون هناك صورة غير التي يصدرها الغير عنا"، ولهذا اختار تناول قضية الاسلاموفوبيا من خلال قصة مواطن أفرو أمريكي يدعى "ويليام غارنيت" تمثيل "فورست وايتكر" قضى 18 سنة في السجن، خلال هذه المدة يقرر اعتناق الإسلام وبعد انقضاء فترة سجنه يسعى لإيجاد معنى أخر لحياته وبناءها على أسس صحيحة وكذا إيجاد طريق جديد يسلكه بعيدا عن ماضيه الذي يبقى يلاحقه كملاحقة الشريف "بيل أجاتي" له تمثيل "هارفي كيتل" المتمسك بفكرة أن ويليام مجرم ميؤوس من حاله ولا بد أن يقضي بقية حياته في السجن نظرا للجرائم التي ارتكبها سابقا ومن هنا يبدأ الصراع، ومع ذلك يسعى البطل من جهته بعد إسلامه أن يندمج في مجتمعه رغم الكثير من الصعوبات والمشاكل التي تواجهه في تلك المرحلة، هذا وقد تم تصوير أحداث الفيلم البوليسي في البداية بالسجن لتنتقل بعدها كاميرا المخرج إلى الحدود المكسيكية لرصد تطورات القصة.
هذا ويتوقع "رشيد بوشارب" أن يحدث فيلمه الجديد "طريق العدو" ضجة مماثلة ل"الخارجون عن القانون" بسبب الموضوع المتناول خاصة لدى المعادين للإسلام والذين يخلطون بين الإسلام والإرهاب، مؤكدا أن الهدف المراد بلوغه هو تغيير المفاهيم وتصحيح المغالطات التي تكونت لدى الكثيرين، معتبرا أن الضجة التي صاحبت عرض "الخارجون عن القانون" بسبب تناوله لماضي فرنسا بالجزائر خدمته كثيرا وخلقت الفضول لدى الكثير من الناس والسينمائيين فازداد الطلب عليه ليشارك في أكبر المهرجان الدولية ويرشح للأوسكار، كما أن تلك الحملة التي شنت ضده منحته إشهار مجاني ساهم في التعريف بالثورة الجزائرية بالدرجة الأولى.
ويتبين من خلال أعمال بوشارب أنه يسعى دوما لرصد تحولات المجتمعات ففي رده على سؤال حول إمكانية اتجاهه لانجاز أفلام عن الأحداث التي تعرفها المنطقة العربية لم يستبعد فكرة التطرق مستقبلا إلى موضوع الثورات العربية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بدعوته السينمائيين الجزائريين بعدم الانغلاق على قضاياهم الداخلية بل لا بد أن تتفتح السينما الجزائرية على مواضيع عالمية أخرى مضيفا "لو طلبت الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي أن أنجز فيلما عن سوريا مثلا لوافقت على الفور فرؤية مخرج أو سيناريست جزائري لما يحدث بسوريا أو بدولة أخرى مهم جدا فهذا يخلق تباين في الآراء".

قد ينال إعجابكم