نقد سينمائي

11 فيلما عربيا حديثا يعالج الراهن الشخصي والعام

بيروت- الجزيرة الوثائقية

حمل الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) هموم السينما منذ العام 2007، وحط رحاله في بيروت الأسبوع الجاري لتقديم دورة عام 2014، عارضا أفلاما متنوعة الأصناف بين الوثائقي والروائي والتسجيلي، لفنانين من لبنان وفلسطين والأردن ومصر وتونس واليمن والجزائر.

تجري العروض في سينما متروبوليس، وجرى اختيارها من بين عشرات الأفلام الأخرى المدعومة من الصندوق، وتمثل مختلف الدول العربية. "الهدف ليس تقديم أفلام جديدة فقط، إنما تأمين منصة إضافية لكي يطلع عليها جمهور مختلف لم يسبق أن تعرف على الأفلام"، بحسب ما صرحت به ريما المسمار-مديرة القسم السينمائي في الصندوق ل"الجزيرة دوك".

وعرضت مسمار للصيغة المعتمدة التي يرسو عليها الاختيار ذاكرة أنها تتم عادة وفق معيارين أساسيين: الأول، أن لا تكون الأفلام قد عرضت سابقا، ونعطيها الفرصة للعرض ومشاهدة الجمهور لها. ثانيا، الأسبوع هو لتعريف الأفلام والمخرجين والترويج لها، وإذا كان العرض يتعارض مع استراتيجية المخرج أو صاحب الفيلم أو المنتج أو الموزع فلن نعرضه، ونترك له فرصة العرض العام المقبل”.

موضوعات
يضم البرنامج أحد عشر فيلما وثائقيا وروائيا وقصيرا أنجزت بين 2012 و2014، تعرض للمرة الأولى في بيروت، ويشكل كل منها مرآة لمخرجه ومجتمعه.

تؤكد مسمار أن "الصندوق لا يتدخل في موضوعات الأفلام، ولا في بقية الأقسام، والأصناف التي يدعمها، فالمخرج أو الكاتب يحدد لنفسه ما يراه مناسبا، وعليه تتنوع الأفلام بين الوثائقي والروائي والتسجيلي”.

من الأفلام ما يركز إلى الحنين للوطن، خصوصا إذا كان الوطن يطعن في صميم العاطفة الانسانية المرافقة للجوء، كقضية فلسطين، مثل "حبيبي بيستناني عند البحر" لميس دروزة، وهو وثائقي من 80 دقيقة، انتاج 2013، يروي حكاية لقاء المخرجة حبيبها المتخيّل "حسن" في رحلة العودة إلى فلسطين، رحلة أولى تبدو شبه مستحيلة إلى الوطن الأم قبل حصولها، تلتقي خلالها شخصيات، تبحث في كل منها عن "حسن"، وعن مدى تتأقلم فيه من أجل البقاء على قيد الحياة في محيطها الغريب.

من الوثائقيات ما ينتقل إلى اليمن، جامعا بين الرواية الشخصية ومنها إلى الواقع العام، كما في "بيت التوت" لساره إسحق، 65 دقيقة، 2013، يوثق الفيلم لقضايا شخصية في لقاء عائلي دائم التوتر الذي ينتقل إلى الميدان العام ليصير تمردا شعبيا غامرا. يعالج الفيلم العادات والصلات العائلية والاجتماعية وبروز دور النساء كجزء اساسي من الأحداث اليمنية.

ومن الوثائقيات الجامعة بين العام والخاص، فيلم "طيور أيلول" لساره فرنسيس، 93 دقيقة، 2013، تجتاز بيروت شاحنة على شكل صندوق زجاج، تستكشف المدينة،  وداخلها تبوح مجموعة من الشخصيات من أهل المدينة بحكاياتها وبلحظات حميمية واعترافات شخصية.?

تتناول ندين خان في "هرج ومرج"، روائي طويل، 76 دقيقة،2012، زكي ومنير يحبان الفتاة عينها، منال، لتجد نفسها محل رهان على مباراة كرة قدم بينهما، حيث الرابح يفوز بالزواج بها. تعكس هذه الحكاية شباب كرة القدم و"البلاي ستايشن" في أسلوب عيش استهلاكي حديث.

فيلم "القلق" لعلي شري، روائي قصير 20 دقيقة،2013، يجمع بين التكنولوجيا والتطور العلمي، وتوظيفها في معالجة أزمة الهزات المتتالية التي تضرب المنطقة، ويربط الفيلم بين الزلازل الطبيعية، وأحداث المنطقة.

ومنذ 2010، تاريخ اندلاع التحركات الشعبية في مختلف الأقطار العربية، تبدو آثار الأحداث وكأنها أنضجت تاثيرات شتى في السينما، فتناولت بعض الأفلام ارتدادات التحركات الشعبية على المخرجين والكتاب والمنتجين، وعرض كل منهم أحداث بلده من زاوية خاصة. ففي "أريج" لفيولا شفيق، وثائقي، 90 دقيقة، 2014، تكتشف أنّ الأمور تسوء بعد الأحداث، حيث ثورتان وقصة مدينة السويس المصرية المدمرة. يعود الفيلم بالذاكرة إلى أيام جميلة قبل الدمار الذي شهدته المدينة.

ومن مصر أيضا، فيلم روائي طويل "فرش وغطا" لأحمد عبدالله، 86 دقيقة، 2013، يستلهم الأحداث المصرية، ويروي ثلاثة أيام في حياة بطله الهارب من السجن خلال الأيام الأولى لسقوط الشرطة في مصر بعيد ثورة 25 يناير، يعرض معاناته و اكتشافه لما حدث في البلاد.?

إلى أحداث العراق مع "حديقة أمل" لنادية شهاب، وثائقي 32 دقيقة، 2012،
عاشت "أمل" و"مصطفى" حياة طويلة معاً في شمال العراق. تقرر "أمل" تجديد البيت بعد عقد من الحرب، بينما ينسحب مصطفى الثمانيني إلى براري حديقة المنزل. فيلم شعري مؤثر لزوجين يأملان بعراق جديد.

"نايشن إستايت" للاريسا صنصور، روائي قصير 9 دقائق، 2011، يتناول أزمة الشرق الأوسط بطابع ساخر. الصراع في فلسطين قد وصل إلى خواتيمه، والفلسطينيون حصلوا على دولتهم ممثلة ببناية ذات تقنية عالية تقع في الضفة الغربية وتعرف باسم "نايشن إستايت".

"موج" لأحمد نور، وثائقي، 70 دقيقة،  2013، عودة إلى مصر الحاضر والماضي، واستشراف المستقبل بمزيج من مشاهد الرسوم المتحركة والمواد الأرشيفية والمشاهد المصورة بجمالية تميل إلى الشاعرية والتأمل.

فيلم من عمل جماعي "موسم حصاد" لميس دروزة، ونسيم أمعوش، وأريج سحيري وسامح زعبي، وثائقي 80 دقيقة، 2012، مكوّن من أربعة أفلام من العالم العربي، تدور في أربع مدن بهدف كسر الحواجز الجغرافية والسياسية على مستوى هذه المنطقة عن طريق جمعهم في مشروع فني ثقافي واحد.

آفاق
أضاءت ريما المسمار على مؤسستها "آفاق” التي تأسست 2007 من قبل مثقفين ورجال أعمال عرب يهتمون بدعم الثقافة والفنون و"الهدف خلق مؤسسة تعنى بدعم المثقفين العرب، وتحاول أن تعزز المشهد الثقافي وتعزز أعمال الفنانين، ومنجزاتهم، وتخلق فرص تواصل بينهم ومع العالم الخارجي"، بحسب مسمار.

تركز فكرة الصندوق على تأمين منح لست فئات هي الموسيقى، والأدب، والفنون الأدائية، والفنون البصرية، والبحوث، والنشرات الاقليمية، ويقدم الصندوق مجموعة منح سنويا تغطي مشاريع من 19 دولة عربية.

مسمار أفادت أن الصندوق "دعم 150 فيلما سينمائيا منذ 2007، وقد يكون الدعم لمراحل من صناعة الأفلام، كما دعم مهرجانات، وورش عمل بحسب حاجة المشاريع المقدمة إن للكتابة أو المونتاج وما شابه”.

وخلصت إلى أن خطوة "الأسبوع" انطلقت من ملاحظة أن "المشاريع التي ندعمها،  وغالبية  المشاريع السينمائية العربية الأخرى، تعرض في مهرجانات وتلاقي الاستحسان، إنما خارج إطار المهرجانات يفتقد الاهتمام، وتغيب فرص العروض، وتبقى الأفلام في خزانات أرشيف أصحابها. والأسبوع يهدف إلى معالجة هذه الإشكالية على المدى الطويل".

قد ينال إعجابكم