نقد سينمائي

احذر عصابة الساري الهندي الزّهري...

نيو دلهي- ندى الأزهري

في الهند عصابة من نوع خاص!
أكثر من عشرين ألف امرأة، يرتدين ساري زهري اللون ويحملن عصيا خشبية غليظة  ويطاردن من يقهر النساء.
" عصابة الساري الزهري"، فيلم وثائقي يتابع سامبات بال زعيمة هذه " العصابة" في نضالها اليومي لنجدة النساء اللواتي يتعرضن للظلم في منطقة Bundelkhand في وسط الهند والمتوزعة على مقاطعتين: أوتار برادش في الشمال الشرقي ومادهيا برادش في الوسط. منطقة " مشهورة" ، للأسف كما يقال هنا، بوجود عصابات مسلحة متمردة، لكن ها هي اليوم تشهد على أراضيها تشكّل عصابة من نوع متميز!


نيشتا جاين

إنهن ذوات الساري الزهري اللواتي يستخدمن العصا للتلويح والكلمة كسلاح للمطالبة بحقوقهن. يكتبن عرائض فعّالة ويوبخن شرطة مرتشية ويقطعن أراض مغبرة معزولة للدفاع عن حقوق المرأة الهندية، القروية منها على وجه الخصوص. مخرجة الوثائقي نيشتا جاين Nishtha Jain  صانعة افلام مستقلة تقيم في مومباي، وقد فاز فيلمها الثالث هذا في مهرجان السينما القومي في الهند الذي ينظّم سنويا منذ ستين عاما، بجائزة أفضل فيلم اجتماعي غير روائي أنتج عام 2013.
فيلم أرادته مخرجته واقعيا تسجيليا لحركات ونشاطات رئيسة المنظمة النسائية "سامبات بال" خلال خمسة شهور. فسرد بعضا من تاريخها ومبادئها، دون أن يعني هذا انغماسه في الدروس وفي الشرح الطويل الذي لا يليق بالفن السينمائي. فقط ما يكفي ليعطي فكرة واضحة عن نجاحات و خيبات ناشطات شابات وعجائز شجاعات، عبر سرد غير متسلسل متنقل بين حاضر وماض، لاسيما حين تستعين " بال" بذكرياتها عن احداث دفعتها للانخراط في هذا النضال الشاق، في بحثها عن العدالة الاجتماعية ضد الظلم والعنف الذي يلحق بالنساء.

زوجة محروقة وأم منسحبة
يبدأ الشريط بداية "روائية" بوصول الزعيمة إلى مكان الجريمة. تلاحق العدسة " بال" وهي تحطّ في قرية نائية كانت وصلتها أخبار منها عن حرق شابة متزوجة لنفسها. أمر ليس نادر الحدوث في الهند لدى الطبقات المعدمة، لأسباب ليست اقتصادية في معظمها! هنا اشتمّت بطلتنا رائحة جريمة! بيد أن الجميع بدا متفقا على الصمت، حتى والديّ الفتاة. في حالة كهذه  وعلى الرغم من كل الدلائل التي تشير إلى انعدام فرضية الحرق واحتمال حصول جريمة  قتل، لا تستطيع رئيسة المنظمة النسائية فعل شيء فعلى أهل الفتاة طلب  فتح تحقيق. وحتى الشرطة التي تأتي "للنظر" في الأمر تبدو على اقتناع برواية الزوج، المريحة بالطبع لكل الأطراف: الشابة التي لم تتجاوز العشرين كانت في المطبخ واحترقت. حدث طبيعي لايستلزم فتح تحقيق!
الظلم أمر لا تحتمله عضوات المنظمة التي وصل عددهن أو أعدادهن( فربما هناك بعض الرجال فيها!) نتيجة جهود جبارة لرئيستها إلى مائة وخمسين ألف. مهما جرى سيتابعن كفاحهن لاظهار الحقيقة والحق في مجتمع ذكوري، محاولات الاقناع واللجوء إلى المنطق لا تفلح لا مع أسرة الضحية ولا مع الشرطة المحلية، يذهبن إلى المركز الرئيسي ولكن هنا مجرد وعود حتى مع وجود الكاميرا...تنصرف المجموعة لملاحقة قضايا أخرى ولاجتماعات ونقاشات مع أهل القرى، إلى أن تصلها رسالة من والدة الضحية للمساعدة في كشف الجاني. هنا وهنا فقط تنجح " بال" في إثبات ما ارتكبه الزوج. لم تكن جريمته الأولى فقد سبق وقتل زوجته الأولى الشابة أيضا، وكان ربما سيستمر على هذا المنوال لولا المنظمة ومحاولاتها لاقناع الأم باللجوء إلى العدالة.

فمن المتعارف عليه في الهند أن الزوج ينال دوطة من زوجته، وهذا ربما سبب كاف للبعض للتخلص من هذا " الشيء" للحصول على آخر جديد ومال إضافي.
الفيلم يلتقط حساسية ليس فقط المجتمع الريفي بل حتى المديني الصغير، تجاه قضايا النساء ويبين مدى تصميم هؤلاء الحارسات اليقظات لتحقيق مبادئهن ونصرة المستضعفات، ويبدي بمهارة كيفية التحول عن المبادئ حين يمسّ تطبيقها الذات. فها هي المخرجة تناقش عضوة سابقة في " العصابة"، أم تخلت عن عضويتها لخوفها من اضطرارها يوما للوقوف ضد أحد ابنائها إن حدث وقتل شقيقته بدافع الحفاظ على الشرف!
عمق في المغزى وأسلوب في السرد مشوق، يدفع المشاهد للتضامن مع هذه " البطلة" ذات الشخصية القوية والتي تترك أثرا لدى مستمعيها من الفقراء والطبقات المنبوذة، هذه المرأة الشجاعة التي  تجوب القرى في سعيها للعدالة، وفي اصرارها على النجاح لنيلها. إنها لا تتعب... وها هي قد أضافت إلى جهودها هدفا آخر وهو الدفاع عن كل المقهورين من نساء و...رجال.
فيلم جدير بالمشاهدة.

قد ينال إعجابكم

نقد سينمائي

"الإرهابي الأمريكي"

كانت خطة "القاعدة" المُرعبة لعقاب صحيفة يولاندس الدنماركية التي نشرت الرسوم الكاريكتورية للنبي محمد، تتلخص في التالي
متابعات

نور الشريف .. خلود الفن

ورحل محمد جابر أشهر سواق أتوبيس في مصر والوطن العربي، رحل ظهر الثلاثاء 11 أغسطس 2015 وهو في التاسعة والستين من العمر..