نقد سينمائي

"ما تبقّى منكِ لي"

عدنان حسين أحمد

تحظى أفلام المخرج التركي "عبدالله أوغوز" بإقبال شديد من قِبَل الجمهور والنقاد السينمائيين على حدٍ سواء. وعلى الرغم من انغماسه في إنتاج الإعلانات التجارية خلال تسعينات القرن الماضي إلاّ أنه سرعان ما عاد إلى ولعه الأساسي بالمسلسلات التلفزيونية والأفلام الروائية الطويلة التي منحته شهرة طيبة داخل حدود الوطن على الأقل قبل أن يتلمّس طريقه إلى المهرجانات السينمائية العالمية.

في فيلمه الروائي الجديد الذي يحمل عنوان "ما تبقى منكِ لي" Senden Bana Kalan  2015 يتناول أوغوز حزمة من الموضوعات الثانوية إضافة إلى ثيمة الحُب الرئيسية، والتي تجمع بين أوزغور وإيليف اللذين تقاسما دور البطولة وتألقّا فيه. فالهيكل المعماري لا يقوم على الجانب العاطفي فحسب وإنما يتعدّاه إلى قضايا الطفولة والميراث واليُتم والمرض والدراسة والعلاقات الاجتماعية في الريف والمدينة. وربما يذهب أبعد من ذلك حينما يغوص المخرج في أعماق الشخصيات الرئيسية والمؤازرة ويُحلِّلها تحليلاً نفسيًا عميقا كاشفًا بعض الجوانب المهمة من الصراع الطبقي الذي يدور بين الأثرياء المتخمين والفقراء المُعدمين.

اختبار الشخصية البرجوازية
لابد من الإشارة إلى أن السينارست "ليفينت كازاك" قد حبَكَ قصته السينمائية بشكل رصين، الأمر الذي انعكس على بناء الفيلم فبدا خاليًا من الهنات والثغرات. لم يُرد المخرج أن يركِّز كثيرًا على الفضاء البرجوازي لذلك اختصره على حفلة عيد ميلاد "أوزغور" بمناسبة بلوغه سن الثامنة عشرة وهو سن الرشد الذي سيقلب حياته رأسًا على عقب ويكبِّله بالتزامات قانونية جديدة لا عهد له بها من قبل. ربما تكون الصفات التي باحت بها "إيليف" لاحقًا تنطوي على جانب من الصحة لكنها لا تُصوِّر الحقيقة كاملة، فلقد قالت عنه نقلاً عمّا تكتبه الصحف المحلية "بأن أوزغور عنيد، متأنِّق، متكبِّر، يسبح في الكعكة، ويتنزّه في الهواء". ولعل اعتراضه الوحيد هو "السباحة في كريمة الكعكة"، كما ذكرت الصحف، وليس الكعكة نفسها!

لا شك في أنّ الحفلة كانت باذخة وأنّ أوزغور "أكين كوج" كان مُحتفيًا بأصدقائه الذين ينتمون إلى طبقته الاجتماعية الراقية. ولا غرابة في أن تغازله أمل "ديلا بيكدمير" في محاولة لإغرائه أو شدّ انتباهه إليها، فثمة معجبات كثيرات بأوزغور آريجان، الشاب الثري الذي يدير أعماله من الفندق الذي يسكن فيه، ومنهم إيليف التي قطعت مسافة طويلة جدًا متخيلة أنه سيتعرف عليها من أول نظرة!
لابد من تسليط الضوء على شخصية أوزغور وحقيقة الثراء الذي يتمرّغ فيه. لقد توفِّي والداه منذ زمن بعيد. كما توفّي جدّه الذي ترك له ميراثًا كثيرًا شرط أن يلتزم بالوصية التي تقول بضرورة عودته سنة كاملة إلى قرية "أده تبه" والتخرُّج من المدرسة الحكومية، وبخلاف ذلك فإنه يفقد حقه القانوني في الميراث ولن يحصل إلا على نسبة واحد بالمئة منه في ما يذهب الميراث كله إلى الجمعيات الخيرية في البلد.

تُرى، هل يستطيع هذا المدلّل الأنيق الذي اعتاد الترف والحفلات الصاخبة أن يعيش داخل قرية في أقصى الغرب التركي؟ وهل يتمكّن من الاندماج مع شباب القرية بما يحملونه من قيم وعادات وتقاليد وأعراف اجتماعية يعتبرها متخلّفة وبعيدة تمامًا عن روح العصر؟
لقد جرّده المحامي حمدي "حكَان كاراهان" من كل شيئ وأعطاه مبلغًا من النقود وعنوان منزله في القرية النائية التي تنطوي على دلالة تاريخية ورمزية في آنٍ معًا. لم تكن الرحلة إلى القرية مريحة بالنسبة لشخص ثري باذخ مثل أوزغور فهو لم يعتد على وسائل النقل العام ولم يتحمّل مضايقات الطفل الذي كان يخِزُه من الخلف ويزعجه من آنٍ لآخر.

يكتّظ الفيلم بالمفاجآت الكثيرة فليس صدفة أن تزوره إيليف في الفندق الذي يقيم فيه في العاصمة إسطانبول، وليس صدفة أن يراها في مطعم بقرية "أده تبه"، أو في المدرسة، بل في ذات الصف المدرسي الأمر الذي يشي بسرّ مشترك، وطفولة متواشجة، وذكريات لا تُنسى مهما تقادمت الأعوام.
ما إن يصل أوزغور إلى القرية حتى يسأل أبلة صالحة "زينب كانكونده" عن المنزل رقم 47 فتخبره بأنه يقع خلف المسجد مباشرة. وحينما يتحرك قليلاً يسمع صوت أوانٍ فخارية تتحطم ليتأكد من أن إيليف "نسليهان أتاغول" قد أُغمي عليها وسقطت أرضًا بعد أن رأت أوزغور مباشرة. فما الذي يفعله هذا الثري في قرية صغيرة نائية لا تلبّي أبسط حاجاته الإنسانية؟

وبما أن القرية صغيرة جدًا فلابد أن يلتقي بإيليف سواء في المطعم الوحيد الذي تديره أبلة صالحة أو في مدرسة القرية المنشغل صفها الأخير بإعداد عمل مسرحي تساعدهم في إنجازه مخرجة إنكليزية تُدعى إيما "فيلما أليس". يحاول أوزغور التملُّص من الدراسة عبر رشوة المدير حيث قدّم له 15 ألف ليرة كدفعة أولى ووعده بمليون ونصف دولار لكن المدير رفض العرض وأخبره بأنه سيرسب إذا تغيّب لمدة يوم واحد عن الدراسة. فالمدرس يعطي للطالب علمًا ومعرفة ولا يأخذ منه شيئا. وإذا كان هذا المدير النزيه قد رفض الرشوة فلا يعني هذا أن الآخرين نزهاء وغير مرتشين. يلجأ أوزغور للشجار مع أضخم تلميذ في الصف لكنه يكتشف أن هذا الطالب فقير وينتمي إلى أسرة طيبة لا تبحث عن المشاكل.

يبدأ أوزغور بمراجعة آرائه الذاتية ومنظومة القيم التي ينتمي إليها. فلقد اعتدى على توسون وهو أضخم طالب في الصف، أو الفحل الوحيد في المكان كما يقال، لكن تبين أن عائلة توسون طيبة جدًا وبدلاً من أن يقوموا بتقديم شكوى عند إدارة المدرسة ضيّفوه في المنزل وتناولوا معه وجبة العشاء وأكرموه بزوّادة طعام ومصباح ضوئي ينير له الطريق المظلم إلى بيته. وهذا أول انتصار لقيم القرية على قيم المدينة.
وحينما أصرّ على مرافقة إيليف في يوم جمع الزيتون، احتّج على الأجر المتواضع فكيف يعمل كل واحد منهم خمس ساعات مقابل 30 ليرة لا غير، حيث شكّل هذا الاعتراض على قلّة الأجر نوعًا من التحريض على الظلم والتعسُّف الذي يلقاه العمال والفلاحون من قبل الإقطاعيين وملاكّي الحقول والبساتين في القرى التركية.

الشخصية الإشكالية

تشكل إيليف نموذجًا للشخصية الإشكالية لكنها تنتمي هذه المرة إلى الطبقة الفقيرة، بل المعدمة حيث تبدو هذه الشابة وكأنها مقطوعة من شجرة لذلك فهي تعيش في ملجأ للأيتام يضم 23 طفلاً وطفلة، وتقوم بدور الأخت الكبرى لهم، ترعاهم، وتحافظ عليهم، وتمنع تفرّقهم على الرغم من ضيق ذات اليد. فهي تدرس، وتعمل في المطعم، وتجمع الزيتون، وتنشِّط عملاً مسرحيًا في المدرسة لكننا لم نتعرف على أبويها، ولم نرَ أشقائها أو شقيقاتها أو أيًا من الناس الذين يمتّون لها بصلة رحم. ولعل ملجأ الأيتام الذي تعيش فيه يحمل الجواب الوافي لأي استفسار من هذا النوع. تطوّعت أبلة صالحة لأن تكون أمها وهذا انتصار آخر لقيم القرية فهي تعاملها مثل ابنتها تمامًا وتشاركها أحزانها ومسرّاتها على الرغم من يقينها التام بأن إقامتها في هذه الدنيا قصيرة وخاطفة كما يقول الأطباء المتخصصون بأمراض القلب.

ذهبت إيليف إلى إسطانبول كي تلتقي أوزغور وتتجاذب معه أطراف الحديث لكنه خذلها، وطلب منها أن تسأله على صفحته في الفيسبوك وسوف يجيبها كما يجيب على أسئلة المعجبات الأخريات لأنه لم يتذكرها وسط حياته الصاخبة، ولم يتذكر طفولته معها أو حتى الوعود التي قطعها على نفسه.
خَدمتهُ إيليف غير مرة في المطعم لكنها لم تلقَ منه إلاّ الإهانة بكلام جارح سيعتذر عنه لاحقًا. وتوجهت إليه في المدرسة لكنه أهملها أيضًا ولم ينتبه لها إلا بعد إغماءتها التي تكرّرت تباعًا فعرف من صالحة أنها مصابة بضعف في القلب ولا أمل في علاجها حسب التقارير التي كتبها أطباء القلب. وكل ما تفعله الأدوية هو تسكين آلامها الممضة وتأجيل موتها إلى أجل غير مسمّى.

كانت إيليف ترى أوزغور في أحلام اليقظة والمنام. تحلم وهي تمشي على الجليد الذي يغطي الأشجار والشوارع وأسقف البيوت. فجأة يظهر أوزغور ويعطيها يده، ويسحبها نحوه ويعانقها بقوة ثم يسيران في متاهة الجليد. ولأنها تفكر بأوزغور كثيرًا فلا غرابة أن تراه في أحلامها ولا عجب أن تفتقده على الدوام. قررت إيليف أن تنتقل إلى منزله وتسكن معه لكن صالحة نبهّته إلى الشائعات التي بدأت تنتشر في هذه القرية الصغيرة وطلبت منه أن يُفهمها من دون أن يجرحها أو يكسر خاطرها، لكنها تحمل حقيبتها وتعود من حيث أتت لتنتصر مجددًا قيم القرية على قيم المدينة. وربما تكون عبارة "نحن أصدقاء" هي الأكثر وقعًا وتأثيرًا على إيليف التي بالغت في العلاقة وذهبت فيها إلى أقصى مداها.

العودة إلى الطفولة
لا يتطلع الأثرياء إلى ماضيهم كثيرًا خصوصًا إذا كانت طفولتهم مشروخة. فأوزغور لم يتذكر إيليف مطلقًا حينما جاءته إلى الفندق ودخلت معه في حوارٍ مرتبك عقيم، فهو يتصور أنها تبحث عن فرصة عمل بينما كانت تطمح لإظهار التسعة أعشار الغاطسة من جبل الجليد، وتسترجع كل ذكرياتها معه. ولعل الفلاش باك المفصلي يتمثل في لحظة الوداع بينه وبين إيليف حينما كانا صغارًا حيث قالت له: لا أريدكَ أن تذهب. فردّ عليها: لكنني سأعود بعد عشرة أيام. لقد عاد بالفعل لكن بعد عشر سنوات! وها هو يُذكِّرها الآن بأنه عاد فتنفجر في ذهنها ينابيع الذكريات البريئة كلها. لقد حافظ على وعده الآن. واعتذر عن كل الآلام التي سببها لها وطلب منها أن تنظر في عينيه لكي يبوح بحبه لها ويقبّلها بقوة في إشارة واضحة لبدء علاقة حميمة لم يألفها هو من قبل.

ثمة تحول جذري سيطرأ على أوزغور، فحينما تسأله إن كان بحاجة للذهاب إلى إسطانبول ينفي مثل هذه الرغبة ويقول بأنّ مكانه الدائم منذ الآن فصاعدًا هو هذه القرية التي تحتضن إيليف التي أحبها وسوف يظلّ يحبها إلى الأبد.
يشعر أوزغور بأنه نسي هذا المكان بسبب حادثة أمه وأبيه، كما نسي إيليف التي تشكّل جزءًا من ذاكرة المكان للسبب ذاته، بل أنه يعتبر طفولته ثُقبًا أسود كبيرًا. لقد دفن كل شيئ كما هو في الماضي. أما إيليف فتشعر بأن الزمن قد ذاب فقد كانا يأتيان في الصغر إلى هذا المكان ويتمنى كل واحد منهما أمنية وهما ينفخان في نبات الهندباء. فتطلب منه أن يتمنى أمنية وينفخ على نبات جاف آخر لا علاقة له بالهندباء فيقول في قرارة نفسه: "يا رب أريد شيئًا واحدًا فقط، لا تتركني بدونها". أما إيليف فتقول: "يا رب أرجوك لا تأخذني إليك سريعًا كي يكون لدي متسع من الوقت للوداع".

تسقط إيليف ثالثة وتختنق فيطلب منها أن تناديه دائمًا حينما تشعر ببوادر الإعياء والغيبوبة كي يكون بجانبها. ربما يكون مشهد المفاجأة التي أعدّها أوزغور لإيليف هو من المَشاهد الدرامية المؤثرة التي تهزّ المتلقي وتلامس شغاف قلبه حيث نعرف بأنه أعدَّ لها احتفالاً خاصًا بمناسبة عيد ميلادها الذي لم يأتِ بعد وجلب لها علبة أدوية بمثابة هدية.

العلبة ملآى بكبسولات الدواء التي جلبها من الشرق الأقصى وهي مُعدّة من عشبة نادرة تنمو في الهضاب البعيدة وهي تعالج كل شيئ شرط أن تتناول كبسولة واحدة في اليوم لأن الجرعة الزائدة تشكل خطرًا مميتًا. وحينما انفردت بداخل غرفتها وفتحت الكبسولة الأولى وجدت بداخلها ورقة مكتوب عليها "لقد وجدتُ نفسي عندما وجدتكِ". وفي الثانية "إذا كان العِشق يعني التخلِّي عن كل شيئ فأنا مستعد لذلك". أما الكبسولة الثالثة فقد كتب فيها (قصيدة قصيرة "أحبكِ") فانخرطت في البكاء لكنه عاد وذكرّها بأن الجرعة الزائدة تشكل خطرًا جدّيًا على حياتها. كانت خشية إيليف الوحيدة أنها لا تستطيع قراءة ما هو مدوّن في الكبسولات كلها، فالمرض يحاصرها من جميع الجهات.
لم يكتفِ كاتب النص والمخرج بالثيمات الغنية التي يحتشد بها الفيلم فلاذ بالأفكار الفلسفية التي تناثرت هنا وهناك. ولتأكيد صحة ما نذهب إليه نكتفي بإطلاله واحدة على النص المسرحي الذي عمل عليه الطلبة كمشروع لنهاية السنة.

ومن بين الأسئلة التي تُثار هي: لماذا نحن موجودون؟ ولماذا أتينا إلى هذه الدنيا؟ ثم سألها الأولاد: هل يُعدّ الموت رحيلاً؟ فأجابت جميع حالات الرحيل تحدث اختيارية وبرغبة أو بقرار من صاحبها باستثناء رحلة الموت فهي تحدث دون رغبة منا! يتزوج أوزغور وإيليف في المسرحية ويصفق الجمهور وتفرح أبلة صالحة وكأنّ ابنتها إيليف تتزوج على أرض الواقع وليس في عمل مسرحي. تعود ذكرياته برمتها فيسألها: هل قبّلكِ طفل في صغرك، وهل أغمضتِ عينيكِ؟ نعم. ذلك الطفل الصغير هو أنا. يقبِّلها من جبينها برقة. في مشهد خارجي أخير تطلب من أوزغور أن تنام على كتفه دقيقتين بعد أن قالت له "أحبك". تمرّ الدقيقتان فيقول من دون أن يلتفت إليها: "الدقيقتان طالتا كثيرًا يا حبيبتي"، فنفهم أن روحها قد فارقت جسدها.

سينما الشباب
ينتمي هذا الفيلم إلى سينما الشباب التي تدور حول مشاكلهم وهمومهم. وقد رأينا نمطين من الشباب، الأول مُترف ومنهمك بالرقص والغناء والعلاقات العابثة مثل أوزغور وأصدقائه وثلّة المعجبات اللواتي يرافقنه في حِلِّه وترحاله. والنمط الثاني يتمثل بإيليف وطلبة المدرسة الحكومية وربما غالبية أبناء القرية الذين يعملون بجد، ويدرسون، ويواصلون حياتهم اليومية وهم في منتهى القناعة والحبور.
لم يكن أوزغور مثالاً سيئًا للشباب التركي لأنه سوف يتغير تدريجيًا ويصبح نموذجًا للإنسان المُضحّي الذي يكرِّس حياته من أجل إسعاد حبيبته إيليف التي يتربّص بها شبح الموت. لا شك في أن نسبة المُشاهدين الشباب لهذا الفيلم ستكون كبيرة لأنهم يجدون أنفسهم في الموضوعات التي تتناولها القصة السينمائية وعلى رأسها الحُب والإخلاص والتفاني حتى النفَس الأخير.

لابد من الإشارة إلى أن أداء الشخصيتين الرئيستين كانا موفقًا جدًا على الرغم من أن خبرتهما ليست طويلة في المضمار الفني. فأكين كوج لم يبلغ رصيده السينمائي سوى ثلاثة أفلام وهي "علي ونينو"، "أنا سوف أعطيك السرّ" و "ما تبقى منكِ لي". أما "نسليهان أتاغول" فقد رأيناها سابقًا في فيلمين يصعب نسيانهما وهما "الحُب الأول" و "أعراف" هذا إضافة إلى اشتراكها في عدد غير قليل من المسلسلات التلفزيونية الجريئة.

لم يكن توظيف الأسطورة معمقًا في هذا الفيلم فحينما صعد أوزغور وإيليف إلى قمة الجبل المشرف على القرية من جهة والبحر من جهة أخرى تحدثت إيليف عن الإله زيوس وقالت بأنه رأى هيرا هنا وعشقها. وربما يكون قد شهِد حرب طروادة من هذا المكان. ومع ذلك فإن هذه الإحالة التاريخية توحي بأن الشباب الأتراك يعرفون تاريخهم وأساطيرهم ولا غرابة في ذلك فهم متشبعون بروح المكان ومُدركون لأهميته التاريخية والجغرافية في آنٍ معا.
وفي الختام لابد من الإشارة إلى أن فيلم "ما تبقى منكِ لي" يُضاف إلى الرصيد الإبداعي للمخرج المبدع عبدالله أوغوز الذي سبق له أن تألق في أفلام ومسلسلات عديدة من بينها "كلمات الحب الأخيرة"، "في السجن الآن"، "الصقور تحلّق عاليًا"، "النعيم" و "الصبي الأسود" وسواها من الأعمال الفنية السينمائية والتلفزيونية.

قد ينال إعجابكم