حوارات

"العاصفة السوداء" مرآة مآسينا

المخرج العراقي "حسين حسن"
 
زبيدة الخواتري
 
"حسين حسن" مخرج وممثل عراقي، أراد أن تكون له بصمة في دنيا الفن السابع فكانت، بل صارت له مواقف سياسية أيضا، فقد قرر سحب طلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة احتجاجا على قرارات الرئيس الأميركي الجديد ترامب، بتعليق برنامج استقبال اللاجئين ومنح تأشيرات دخول من سبع دول منها العراق. سحب حسين حسن طلبه للولايات المتحدة يعني عدم مشاركته في مهرجان ميامي السينمائي الدولي المزمع تنظيمه قريبا. وللمخرج حسين فيلموغرافيا متميزة ، مثل في الكثير من الأعمال كما أخرج أخرى. فبخطوات رزينة يظهر هذا المخرج لجماهير الشاشة بأعمال جريئة تحفل بمواضيع الساعة، لتضعه في قائمة المخرجين المتميزين. 
 
آخر تتويج حين حصد فيلم العاصفة السوداء، العراقي الألماني القطري المشترك، أرقى جوائز مهرجان دبي الدولي في نسخته الثالثة عشرة جائزة أفضل فيلم روائي أي المكافأة الرئيسية، مسابقة المهر الطويل التي تبارى حولها ثمانية عشر فيلما دوليا مشاركا. أمر يجعل للجائزة في مشوار المخرج حسين مكانة مهمة تمكنه من مواصلة التألق في مستقبل الإنتاجات. مع المخرج العراقي يدور هذا الحوار.
 
بداية أستاذ حسين حسن، عرفنا على مسيرتك الفنية وأفلامك؟
 
أنا ممثل ومخرج سينمائي ولدت سنة 1974 في دهوك في العراق، لي عدة أعمال سينمائية بداية من الفيلم الروائي الطويل الأوّل بعنوان "زهرة النرجس" سنة  2006 . ثم شاركت في فيلم "عبر الرمال" سنة 2006، ثم الفيلم الطويل الثاني لي: البقاء سنة 2009. كما مثلت دور البطولة في فيلم "ذكريات منقوشة على حجر" سنة 2014،  وهو فيلم حصل على جوائز دولية عدة. كما مثلت أيضا في فيلم "مردان" سنة  2014، قبل أن يخرج عملي الجديد الذي أسال الكثير من المداد "العاصفة السوداء" وحظي بجائزة كبيرة في مهرجان دبي.
 
 
إذن أنت مبدع توازي بين التمثيل والإخراج، كيف تقوم بذلك في الوقت نفسه؟
 
اشتغلت ممثلا في الفيلم الطويل الأول لي الذي أخرجته في الوقت نفسه بعنوان: زهرة النرجس، وأشتغل العملين معا أي التمثيل والإخراج كلما سمحت لي الفرصة، لكني حاليا أحب الاشتغال في التمثيل مع مخرج آخر وليس بالضرورة عملا من إخراجي. وقد استطعت أن أنال سابقا جائزة أحسن ممثل في مسابقة الأورونج الذهبي الدولية.
 
حصلت مؤخرا على جائزة "المهر الذهبي" في دبي، ماذا تمثل لك هذه التجربة رغم الضجة التي صاحبت مشاركتك في المهرجان؟
 
تجربة فيلم العاصفة السوداء الذي أنتجناه السنة الماضية، مهمة في تاريخي السينمائي، فمشاركتي في التظاهرة السينمائية بدبي أعطتني بعض الوثوقية في عملي الإبداعي رغم تلك الضجة المفتعلة.صراحة كان لدي شعور بقرب حصولي على جائزة معينة حينها، ولكن لم أكن واثقا مئة بالمائة أمام وجود أفلام رائعة وجيدة مشاركة أيضا، فشكرا للجنة التحكيم على التتويج الذي منحوه لي.حقيقة أنا لم أصور العمل أصلا من أجل الجوائز بل من أجل التعريف بما يدور في منطقتنا من مآس وقضايا. فكل يوم هناك حرب وهناك شهداء. الموضوع كان مهما بالنسبة لي معنويا أكثر، إنني أعيش بالمنطقة وأعرف ما يدور فيها، والفيلم ليس تصويرا خياليا، اعتمدنا في بناء قصته على قصص المختطفات، ومن حرقة ما نراه في منطقتنا أنجزنا هذا العمل. 
 
بما أن العمل قصته حقيقية وتقع كل يوم كما ذكرت في العراق، ألم تفكر إذن في تصوير العمل سينمائيا كفيلم وثائقي تكون له مصداقية كبرى من طرف المشاهدين؟
 
طبعا فكرنا في ذلك مرارا، كنا كطاقم سينمائي نرغب في توثيق الحرب الدائرة بالعراق وتصوير قضاياها الاجتماعية بشكل وثائقي، غير أنه واجهتنا صعوبات كثيرة، فمجرد ظهور الفتيات المختطفات وحديثهن أمام الكاميرا سيكون إشكالا حقيقيا لهن ولعائلاتهن والمجتمع، فلم يرغبن في التصوير، لكننا رغم ذلك اعتمدنا على الكثير من حكاياتهن وقصصهن الحقيقية، اعتمدنا عليها في العمل السينمائي الطويل الذي أنتجناه. أي أن الأحداث حقيقية عاشتها الفتيات المختطفات على أرض الواقع ولا خيال في القصة برمتها.
 
 
"العاصفة السوداء" عنوان مثير وقصة حبلى بالحروب والقضايا الاجتماعية كما ذكرت، فما هي قصة الفيلم ؟
 
العاصفة السوداء فيلم باللغتين العربية والكردية في مدة تتجاوز تسعين دقيقة. سيناريو الفلم شاركت في كتابته مع الكاتبة "ميهمتأكتاس". وقد مثل فيه ممثلون محترفون مثل : ريكيششهباز، ديمانزاندي، مريم بوباني، عماد لزغين. يتضمن الفلم عموما دراما وقضايا اجتماعية كما أسلفت الذكر، ويحكي خصوصا قصة الشاب ينريكو وبيرو، شابان أيزيديان كانا يُحضِّران لحفل زفافهما عندما باغتهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا بـ"داعش" وداهموا قريتهما في العراق. يقوم التنظيم المتطرف ببيع الفتيات الأيزيديات، وبيعهن "بيرو"خطيبة بطل الفيلم فيعذبن ويغتصبن. ويشهد البطل أثناء بحثهن حبيبته وعائلتها عواقب مأساوية للهجمات على الأيزيديين. لكن في نهاية الفيلم، يجد عائلته وحبيبته التي حُررت وُوضعت في مخيم للاجئين. الفيلم قصة حب في ظل أكثر جرائم الحرب وحشية بالشرق الأوسط كما أتصورها. فهنا الموضوع حقيقي. أحداث موجودة بالعراق ارتأيت توثيقها بفيلم سينمائي أمام الحروب المستمرة بالمنطقة.
 
فيلم "العاصفة السوداء" أثار الكثير من الانتقادات وخلق ضجة كبيرة في العراق. فكيف واجهتها؟
 
تناولي موضوع اختطاف الفتيات الأزيديات، أثار الكثير من الانتقادات حسب الذين أطلقوها لكونه يقدّم صورة مغلوطة عن مأساة الأيزيديات .وطالب الكثيرون بمنع عرضه سواء داخل العراق او خارجه بحجة الإساءة لفتيات المنطقة. غير أن إرادة السينما انتصرت لحد الآن في نشر فكرة الفيلم والتحدث عنها، مادامت السينما رسالة لكل الناس. لقد صنعتُ فيلماً للسلام وليس من أجل حروب تشتعل من جديد في المجتمع، فالموضوع رمز لحقيقة المجتمع الأيزيدي، العمل السينمائي يجسد المأساة والحرب والاختطاف برؤية سينمائية درامية، والذين اعترضوا قليلون من المجتمع وربما لم يشاهدوا في الفيلم إلا القليل. السينما في النهاية رسالة وفن.
 
بما أن تيمة فيلم "العاصفة السوداء" جريئة للغاية، وبهذا التأثير الذي تحدثتم عنه، كيف حصلتم على الدعم والتمويل؟
 
تمويل العمل أيضا لم يكن أمرا سهلا على طاقم الفيلم، ولم يكن سهلا إيجاد مؤسسات للدعم وتمويل فيلم يتحدث عن تلك التيمة سينمائيا، كانت ثمة مشاكل مادية كثيرة في العمل، ففيلم بهذه الرسالة يتطلب داعمين في المستوى ولولا تدخل ودعم الدائرة الثقافية في دهوك بكردستان، لما تم إنجاز العمل. وبالمناسبة أشكر كذلك محافظة دهوك على دعم هذا المشروع السينمائي العراقي. والحمد لله بدأت ثمار العمل تظهر.
 

قد ينال إعجابكم