حوارات

سينتيا شقير: لكل سترة نجاة قصة

محمد موسى

قام فيلم "بمشي وبعد" بتسجيل نشاط مهرجي منظمة "مهرجون بلا حدود"، والذين تطوعوا من دول بعيدة للتخفيف عن الأهوال التي مرَّ بها أطفال لاجئين.

سافرت المخرجة اللبنانية سينتيا شقير في عام 2016 إلى جزيرة لسبوس في اليونان بنية تسجيل نشاط مهرجي منظمة "مهرجون بلا حدود"، والذين تطوعوا من دول بعيدة للتخفيف عن الأهوال التي مرَّ بها أطفال لاجئين (وأحيانا بالغين)، من الذين كانوا يصلون حينها بأعداد كبيرة إلى الجزيرة اليونانية. ضمن مجموعة المهرجين أُخت للمخرجة، والتي عملت في وقت سابق على الجزيرة اليونانية ذاتها، عندما كان اللاجئين من الدول العربية، وبالخصوص سوريا، يعبرون الجزيرة في طريقهم إلى دول اللجوء الأوروبية الأخرى.

ستتعثر خطط المخرجة بسبب قوانين مشددة جديدة واتفاقات أوروبية مع تركيا، والتي خفضت وبنسب كبيرة من أعداد اللاجئين الذين كانوا يصلون عبر البحر إلى اليونان، وتنقل من يستطيع الإفلات من هذه التحديدات إلى قواعد عسكرية لا يسمح بدخول الإعلام أو المنظمات الإنسانية لها بسهولة. وبدل أن يوقف هذا المخرجة، ستدير الأخيرة عدستها، وتوجهها على نفسها وعلى مجموعة المهرجين، وتحقق فيلماً ذاتياً شديد التأثير في مواضع، كما تفعل عندما نبشت في الماضي الخاص بها، واستعادت ذاكرة شخصية، حيث أن عائلة المخرجة نفسها كانت قد طلبت الأمان في اليونان في سنوات الحرب اللبنانية الأهلية، ليجسد الفيلم التسجيلي للمخرجة، والذي يحمل عنوان "بمشي وبْعِدّ"، دائرة العنف والقنوط المتواصلة التي تطبق على منطقة الشرق الأوسط منذ عقود.

اختار مهرجان روتردام الدولي فيلم "بمشي وبْعِدّ" ليعرض في دورته الأخيرة في شهر يناير الماضي.

عن الفيلم، هذا حوار مع المخرجة سينتيا شقير:

مخرجة "بمشي وبعد" اللبنانية "سينتيا شقير".

احتجت كمشاهد لبعض الوقت حتى اربط بين قصتك الشخصية التي كشفتِ عنها في الفيلم، وكيف لجأتِ مع أهلك إلى اليونان أثناء الحرب اللبنانية الأهلية، عندما كنت طفلة، بما يجري منذ سنوات على صعيد أزمة اللاجئين العالمية، ووصول الكثير من اللاجئين أوروبا عن طريق اليونان، هل كان هذا الربط واضحاً لكِ منذ البداية، وشكل نقطة الانطلاق لفيلمكِ التسجيلي؟

لم اذهب أبداً إلى اليونان بدافع شخصي، بمعنى لأني أريد أن أحكي قصتي الشخصية. الذي حصل أنه عندما ذهبت أختي التي تعمل كمهرجة في منظمة "مهرجون بلا حدود" الدولية إلى اليونان في شهر اكتوبر عام 2015، انتبهت فجأة أن هناك أعداداً كبيرة من البشر بدأت تخاطر بحياتها وتعبر البحار للوصول إلى أوروبا.

هذا المشهد كان مؤذياً للغاية على الصعيد الإنساني. كنت في تلك الأثناء متأثرة كثيراً بما كان يحصل، وكنت أُتابع نشاط أختي على الفيسبوك. كنت أتساءل وقتها: كيف يُمكن أن يُكمّل الواحد منا حياته اليومية؟ كنا نصحو على هذه المشاهد المؤلمة، وبعدها كنا نذهب إلى عملنا. هذا كان أمراً صعباً كثيراً. كانت كمية الصور التي تصل إلينا مُرعبة، بيد أن كثرة الصور جعلنا نحس أننا توقفنا عن استيعاب ما يحدث.

كذلك شعرت في تلك الفترة أن التغطيات الإعلامية لأزمة اللاجئين لم تمنحني الفرصة لكي أفهم ما يجري. في النهاية ذهبت إلى هناك، لأني لم أشأ أن أبقى متفرجة ولا أفعل شيئاً. بالطبع الشيء الوحيد الذي يُمكن أن أفعله وأعرف أن أفعله هو السينما. ذهبت إلى هناك لكي أسمع وأُشاهد. النية كانت وقتها بعمل فيلم يقوم على المراقبة الخالصة. لأني شعرت أن هناك الكثير من التعليقات الصوتية التي نسمعها في التقارير التلفزيونية. وأن هذه التعليقات والسرعة التي تتم فيها تمنعنا من التفكير والتعمق بما يجري.

عندما وصلت إلى هناك، وجدت أن كل الظروف التي كانت قبل شهر أكتوبر 2015 قد تغيرت، حيث بدأ الاتحاد الأوروبي بتغيير سياساته بخصوص اللاجئين، وسفن حلف الناتو كانت تعترض قوارب اللاجئين في عرض البحر، وتأخذها إلى قواعد عسكرية لوقف تدفقهم. الذي حصل أنه تم منعنا من مقابلة اللاجئين. وهذا الأمر هو الذي جعلني أحس بأنني ومجموعة المهرجين كنا "اللاجئين" على هذه الجزيرة اليونانية.

وبدل أن نذهب برحلة باتجاه الأخر، قمنا برحلة باتجاه الذات. وهذا كان أمراً قاسياً على الصعيد الشخصي، إذ كنا مجموعة من الأشخاص على الجزيرة، وكل واحد منا كان آتياً من مكان ما، أنا واختي من لبنان، وكان هناك ثلاثة بهلوانيين أمريكيين، وشاب فرنسي كان يعمل بحثاً عن موضوع المهرجين، وما يقومون به للتخفيف عن أطفال اللاجئين. كان لكل واحد منا دوافعه وقصته الخاصة. ولأننا لم نقدر وقتها على مقابلة اللاجئين، صرنا نفكر بماضينا وحياتنا.

بالحقيقة كنت قد نسيت قبل سفرتي الأخيرة لليونان، أني كنت مع أهلي في البلد الأوروبي نفسه عندما كنت طفلة، هرباً من الحرب الأهلية وقتها. وحتى عندما سألني الشاب الفرنسي الذي كان معنا، إن كانت هذه هي زيارتي الأولى لليونان، قلت له بعفوية نعم أنها المرة الأولى لي. بعد ذلك قلت لنفسي أنها ليست المرة الأولى. ومن هناك بدأت بالتفكير والربط بين قصتي الخاصة وما يحصل للاجئين في السنوات الأخيرة. ربما لذلك كان الحديث عن قصتي الذاتية تدريجيا خلال زمن الفيلم، وُلدت في عام 1975، أي أن الحرب اللبنانية كانت باستقبالي، وعشت طفولتي فيها.

يجسد الفيلم التسجيلي، دائرة العنف المتواصلة التي تطبق على منطقة الشرق الأوسط.

يقضي الفيلم الكثير من الوقت وهو ينتظر اللاجئين الذين لن يصلوا إلى الجزيرة، أو أنهم كانوا يصلون إلى قواعد عسكرية يُمنع دخول الإعلام لها، هل كان لديكِ خططاً وقتها لأسلوب تصوير اللاجئين لو سنحت لك الظروف لمقابلتهم؟

كانت عندي خططاً للتصوير بالطبع، وكنت أخطط عندما أصل إلى الجزيرة بالبحث عن أساليب للسرد ولغة سينمائية لتصوير ما حولي. كنت ذاهبة إلى هناك بنية عمل شيء ما يقوم على المراقبة الصرفة، دون تدخل مني سواء عن طريق المقابلات أو التعليق الصوتي. كنت أُريد أن أُصور لحظات وصولهم، وكيف كانوا ينزلون من القوارب، ومثل هذه التفاصيل. لم أكن أحمل خططاً كبيرة لكني كنت أُريد أن أُجرب، وفكرت أيضاً بمبادئ عامة للعمل وفقها.

نحن شاهدنا بعض اللاجئين، وكانت هناك فرص للتقرب منهم، بيد أن هذا خلق عندي تساؤلات أخلاقية، عن كيفية تصوير ناس لا أعرفها وهي تعيش هذه التجربة المأساوية والمهمة في حياتها؟ كان عليّ مواجهة بعداً إنسانياً وأخلاقيا للموضوع. على صعيد الواقع الفعليّ، تم منعنا من الذهاب إلى مناطق عدة من التي كان يصل إليها أو يتواجد فيها اللاجئين. في النهاية شعرت أن غياب اللاجئين في الفيلم يحسسننا بوجودهم أكثر.

أدرت الكاميرا في كثير من مشاهد الفيلم لتوجيهها على مجموعة المهرجين من أعضاء الجمعية الدولية، وركزتِ عليهم من خلال حوارات ومشاهد مقربة، وتحول الفيلم في جزء كبير منه إلى فيلم طريق، كيف تصفين الأجواء وقتها بينهم؟

موضوع الانتظار كان أساسياً في الفيلم. كُلُ السرد في الفيلم حدث ونحن ننتظر. كنا نتنقل كما تفعل أفلام الطريق، لكن دائرتنا كانت مغلقة. أما كيف يتصرف الأشخاص في المجموعة في هذه الدائرة المغلقة؟ فكان يختلف وحسب دوافع كل واحد منهم. تعاطيت مع أفراد المجموعة بنفس الأسلوب الذي كنت سأصور فيه اللاجئين. لم افتعل مقابلات مع أي منهم، كنت أُريد أن أجرب أن أصور اللحظات التي كنا نعيشها كما هي. بالنسبة لي شخصيا، كنت أسترجع في ذلك الوقت الماضي الخاص بي.

بشكل عام، كنا كشخصيات نتنقل داخل دائرة مغلقة، وفي قلب هذه الدائرة كنا نتفاعل مع ما كان يجري. سجلت ردود أفعال الشخصيات على الجزع الذي صار بسبب تعطل الخطط، وهكذا سجلت لحظات خاصة لكل شخصية في الفيلم. ما عملته أيضاً أني صورت يوميات الذي كان يحصل دون أن أتبادل كلمة واحدة مع المجموعة أثناء التصوير، وهذا سبب الازعاج لهم، وعندما تحدثوا، فأنهم فعلوا بذلك لأنهم أرادوا ذلك، وكردة فعل على حالة الإحباط والإزعاج التي كانت سائدة في المجموعة بسبب الانتظار.

نبشت المخرجة في الماضي الخاص بها، واستعادت ذاكرة شخصية، حيث أن عائلة المخرجة نفسها كانت قد طلبت الأمان في اليونان في سنوات الحرب اللبنانية الأهلية.

هل سهلَ وجود اختك سابين في المجموعة الطريق لكِ لكي تدخلي عالمهم، وهل ساعد الفيلم على بدء حوارات عائلية مع أختك، كان من الصعب الخوض فيها لولا الفيلم؟

بالطبع، لولا سابين لم يكن ليتوفر لي هذا المدخل الرائع للمجموعة، لأنه بالعادة وعندما تنوي عمل فيلم عن شخصيات ما، يتوجب عليك بالعادة أن تقضي وقتاً طويلاً معهم، حتى يثقوا بك ويفتحوا لك قلوبهم، أشعر أني محظوظة كثيراً بوجود سابين، لأنها اختصرت الطريق لي لأفراد المجموعة، والذين كانوا صادقين معي كثيراً، وشاركوني تلك اللحظات من حياتهم. من بين المجموعة من تحدث لي عن أشياء شخصية. كما أن الأشخاص كانوا بشكل عام من النوع الذي يؤمن بأهمية الفن ولا يمانع في الكلام، فهم أتوا من أطراف العالم للمشاركة في هذا العمل التطوعي.

بالنسبة لموضوع طفولتي مع أختي سابين، فالفيلم مرَّ بعدة تجارب، منها ما حدث قبل ذهابي إلى اليونان. أما المرحلة اللاحقة فهي بعد ذهابنا إلى هناك، وكانت تتضمن تحديات كبيرة، كنت مع المصورة جويل أبو شبكة، نفكر كل يوم كيف يمكننا أن نتعاطى مع ما يحدث أمامنا، إذ كنا صدقا لا نعرف إلى أي جهة يجب أن نذهب إليها مع الفيلم.

بخصوص سابين، ولأننا قريبين من بعضنا كثيراً، لم تشعر هي بالحاجة للحديث معي أثناء التصوير في اليونان. الذي حدث أني وعندما كنت هناك عادت لي ذكريات الحرب بكل قلقها وجزعها. وتذكرت الرحلة التي قطعها أهلي للهروب من الحرب اللبنانية الأهلية. لذلك كنت شخصيا في موقع نفسي مختلف، وكنت أتعاطى مع ما يجري بتأن.

عندما رجعت إلى لبنان، وبدأت أتفرج على المادة الأولية التي صورتها، وكنت أجرب أن أرتب مشاهد وأضبط مشاهد أخرى، وهي الفترة التي طالت لستة أشهر، شعرت في تلك اللحظات بحاجتي للحديث مع أختي. أثناء المونتاج فكرت كثيراً بتجربتنا عندما كنا صغاراً، ولذلك طلبت من سابين أن نسجل الحوار الطويل الذي تسمعه في الفيلم.

في نهاية الفيلم يحدث اللقاء الأول بين المهرجين وطفلة لاجئة، والذي يكشف بجمال كبير براءة الطفولة وهي تعيش لحظات عفوية بعيداً عن أجواء الأزمات والحروب، كيف حدث ذلك اللقاء، وما هي ظروفه؟

أعتبر هذه اللحظة التي حدثت صدفة من أكثر اللحظات القوية التي حدثت أثناء العمل على هذا الفيلم، لأن الجزع وصل قبلها إلى مستوى عالي كثيراً، لذلك كان وجود هذه الطفلة مهم كثيراً، ولأنه وفر فرصة للمشاهد للتواصل مع الطفلة. هذه الطفلة هي أنا عندما كنت طفلة، وهي كل شخص يعيش الحرب وهارب منها. يشعر الشخص وهو يشاهد مشهد هذه البنت في الفيلم والذي طال لخمسة دقائق بدون تقطيع، بأنه لا يريد أن يتوقف عن المشاهدة، بسبب الإحباط والخيبة التي من حولنا.

ولأن الفيلم هو عن أفراد يواجهون النظم القائمة التي تبدأ الحروب، وهي الأنظمة ذاتها التي تنظم الحروب على هواها، وتمنع أحياناً من التقرب من لاجئي هذه الحروب، لذلك تكمن قوة هذا المشهد، لأنه استطاع أن يفلت من كل هذه القيود. ويقدم لقاءً بشرياً بدون تدخلات بين الطفلة والمشاهد.

هناك قصة أحب أن أرويها عن أثر المهرجين على اللاجئين. قابلت أختي في وقت سابق شاباً لاجئاً في العشرين في عمره، وعند وصوله إلى جزيرة يونانية. قضى هذا الشاب بعض الوقت وهو يمزح مع أختي، ثم ذهب في طريقه. بعد ذلك تلقيت رسالة من صحافية أجنبية تعرف أني أريد أن أعمل فيلماً عن المهرجين في اليونان، تخبرني فيها أنها التقت شاباً وحدثها عن تجربة لقائه بشابة من لبنان كانت تلعب دور المهرجة في اليونان. وأنه أخذ معها صورة فوتوغرافية، وأن تلك اللحظة لن ينساها أبداً في حياته. هذا يُبيَّن التأثير الكبير للمهرجين على اللاجئين.

هناك نوعان من المهرجين: الذي يعمل في السيرك، وهو النوع الشائع منهم، والنوع الآخر الذي يعمل في الترفيه في الشارع وبين الناس، والذي ينتمي إليه مجموعة مهرجون بلا حدود. والذين يحاولون أن يخلقوا وعياً معيناً، ويفتحوا نقاشات عامة، علاوة على الترفيه على الناس.

تم منع المخرجة من الذهاب إلى مناطق عدة من التي كان يصل إليها أو يتواجد فيها اللاجئين.

تكرر في الفيلم مشاهد لستر النجاة الحمر والتي كان يرتديها اللاجئين أثناء ركبوهم القوارب، وليتركوها بعدها في كل مكان في الجزيرة اليونانية التي صورت فيها، لماذا ركزتِ عليها؟

أحببت أن أركز عليها، لأنها أضافت بحضورها الكبير في الجزيرة لونا برتقاليا لافتاً، وكأن الجزيرة نفسها أصبحت برتقالية. كنا وأثناء تنقلنا نتعثر بأشياء تركها اللاجئين ومن بينها ستر النجاة، والتي تحولت رمزاً لوجودهم، وإشارة بأنهم مرّوا من هنا.

كنت قد سمعت وأثناء تحضيراتي لهذا الفيلم أن هناك مكباً عاماً للنفايات في الجزيرة لهذه الستر وللأشياء الأخرى التي يتركها اللاجئين، لكني لم أتوصل إلى معرفة مكان هذا المكب. سألت كثيراً عن هذا المكان العام، وعثرت عليه في اليوم الأخير من وجودي هناك. المنظر كان مؤذيا كثيراً، إذ يجعلك تفكر بكل الذين كانوا يرتدون هذه الستر، حيث كل سترة لها قصة خاصة.

كيف كان استقبال الفيلم عند عرضه في مهرجان روتردام الدولي؟

كان عرض الفيلم في مهرجان روتردام الأول للجمهور العادي، لذلك لم أكن أملك أدنى فكرة عما يُمكن أن يكون رد فعل الجمهور على العمل، وبعد أن عرضته قبلها لأصدقاء في لبنان. كان الجمهور مُنوعاً كثيراً في روتردام وأغلبه أوروبي، وكان التعاطف قوياً كثيراً، وهو الأمر الذي أثار استغرابي لأن الفيلم يتضمن جانباً شخصياً، أعتقد أيضاً أن موضوع الفيلم مسّ الجمهور في روتردام بسبب قضية اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا.

أخذت الأسئلة والأجوبة التي أعقبت عرض الفيلم وقتاً أطولاً مما كان يخصص بالعادة. سعيدة كثيراً أن الفيلم بدأ رحلته من مهرجان روتردام، لأن هذا المهرجان يبحث عن أشياء جديدة ومختلفة، ويهتم بالسينما المستقلة. عملت هذا الفيلم بشكل مستقل تماماً، سواء بطريقة التفكير أو على صعيد الإنتاج. مولت الفيلم بنفسي بشكل تام، كنت أريد أن اذهب إلى اليونان وأعمل ما أُريد وبدون تدخل جهات إنتاجية، لأسجل تلك اللحظة التاريخية القاسية.

عرض الفيلم في مهرجان روتردام الأول للجمهور العادي.

قد ينال إعجابكم