حوارات

مدير مهرجان الفيلم الأمازيغي للوثائقية: لولا السينما الأمازيغية لاندثرت الثقافة الأمازيغية

حوار: ضاوية خليفة

رشيد بوقسيم: لا أريد أن أصف تعاطي حكوماتنا مع الأمازيغية بمزيد الفلكلرة ضد مجرى تقدم الخطاب الرسمي المتخلف أحيانا

سميت دورة 2013 من مهرجان "إسني ن ورغ" الدولي للفيلم الأمازيغي التي اكتفت بعرض الأفلام الكتالونية (نسبة لإقليم كتالونيا في إسبانيا)؛ بدورة التحدي والصمود، وذلك بسبب التهميش المُمارس وانعدام التمويل الذي طال الفعالية، وهي ظروف وضعت لبنة صلبة وأساسية في مسار المهرجان، عززت تواجده وجعلت لجنة التنظيم تُضاعف الجهود لضمان استمراريته.

وها هي اليوم مدينة أكادير المغربية تستعد لإطلاق الدورة الـ12 من المهرجان الذي سيستمر من 5 وحتى 11 أبريل/نيسان الجاري، وسيعرض 26 فيلما أمام لجنة تحكيم تضم أسماء بارزة في السينما والثقافة، إذ ستشرف الباحثة السوسيولوجية "فاطمة آيت موس" على رئاسة لجنة الفيلم الطويل بصنفيه الوثائقي والخيالي، ويترأس الفنان الجزائري "كمال حمادي" لجنة تحكيم الأفلام القصيرة.

من يمتلك ولو فكرة بسيطة عن المجهودات المبذولة من قبل الأمازيغ للتعريف بالموروث الثقافي والتاريخي واللغوي وسعيهم للحفاظ عليه؛ يعي جيدا حجم التحدي والنسب المحتملة لكسب الرهان، فالتراث الأمازيغي يشكل الجزء الأكبر من الهوية التي يسعى المثقف والمخرج لتحصينها وتبليغها في أحسن الأشكال لكل الأجيال وللبشرية عموما، وهي مساع وجهود جلبت بعض المكاسب والحقوق في انتظار اكتمال نصابها.

كنا التقينا في دورة 2013 لمهرجان "إسني ن ورغ" الدولي للفيلم الأمازيغي بالناشط الثقافي والمدير الفني للمهرجان "رشيد بوقسيم" فتحدث بإسهاب عن سياسات التهميش وقلة التمويل التي يلقاها مهرجانه من مؤسسات الدولة، ويجمعنا معه اليوم بعد ست سنوات حوار خاص لـ"للجزيرة الوثائقية"، حيث سنتطرق إلى كيفية تجاوزه مشكلة التمويل، ونظرته كمناضل في سبيل تطوير السينما الأمازيغية والترويج لها لما تحقق للأمازيغ اليوم، ومدى استجابة الحكومات لجملة المطالب والحقوق.

  • بعد لقائنا السابق الذي امتلأ بالشكوى من تعامل الدولة مع مهرجانكم، كيف تمكنتم من ضمان استمرارية المهرجان ومواصلة المسيرة مع الحفاظ على الصبغة الدولية، وهل تحظون اليوم بالدعم اللازم الذي يليق بسمعة التظاهرة؟

يعيدني سؤالك إلى تفاصيل هامة وفاصلة ميزت الدورة السابعة من مهرجان "إسني ن ورغ" الدولي للفيلم الأمازيغي؛ دورة المواجهة والانتفاضة والصمود، الكثير من المياه مرّت من تحت الجسر منذ 2013، وأستطيع القول إن الأمور تغيرت وتحركت المياه الراكدة في اتجاه ما كنا نناضل لأجله، واستطعنا إقناع العديد من المؤسسات برجاحة مواقفنا، وأننا لم نكن نتحدث من فراغ.

واليوم أجنحتنا معززة بدعم العديد من الهيئات التي أسهمت إلى جانب مؤسسات أخرى لم تتخلّ عنا منذ بداياتنا الأولى لتجسيد أهداف المهرجان وتعزيز تواجده، وأقصد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة سوس ماسة والمجلس الجماعي لأكادير، مع تركيز وتأكيد على ضرورة الحفاظ على المستوى العالي الذي أصبح يتبوأه مهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، مسألة أنتولوجية بالنسبة لي ولكل الطاقم الساهر على تنظيم الفعالية وضمان استمرارها واستقرارها، ولا صلة لوجود الدعم من عدمه بمواصله رسالتنا والذوذ عن الفن والثقافة الأمازيغيتين اللذين نعدهما سبب وجودنا على الساحة.

رشيد بوقسيم: كان لزاما علينا النضال لترسيم اللغة الأمازيغية في أسمى قوانين المغرب والجزائر على حد سواء، لأنه المدخل الوحيد الممكن قانونا

  • المهرجانات التي تُعنى بالفيلم الأمازيغي تُعد على الأصابع، مهرجان واحد بالجزائر والعدد نفسه أو أكثر بقليل بالمغرب.. هل يعكس ذلك حجم الاهتمام الذي توليه الحكومات بالأمازيغية كموروث لغوي وثقافي وتاريخي، وإن كان الاهتمام لا يعكس حجم المطالب المتكررة؟

في طيات سؤالك جزء كبير من الجواب، غير أنه ثمّة تحولات مهمة طرأت على الساحة في شمال أفريقيا أو ما نسميه ببلاد "تامازغا"، فعلى الساحتين الجزائرية والمغربية مثلا لم تكن لتمر تلك التحولات وترى النور دون الأمازيغية التي كانت وظلت المدخل الرئيس للديمقراطية، فلا ديمقراطية دونها، وهي الرسالة التي التقطتها الأنظمة حتى تجد وضعها الذي هي عليه اليوم، سواء اتفقنا أو اختلفنا بشأن تقدمها أو تأخرها لكن يبقى سقف المطالب الأمازيغية عاليا جدا بالمقارنة مع ما يمكن أن يصدر عن الحكومات، على الأقل لأننا في المغرب مثلا نربط بين ما حققته المنظمات والهيئات من ديمقراطية وتنمية وتقدم وانفتاح بالأمازيغية ذاتها كمنظومة ومشروع مجتمعي متكامل، وهو الشيء الذي تفتقر إليه بعض الأحزاب؛ وأشدد على عبارة "افتقارها إلى بناء مشروع مجتمعي"، ففي ظل علوّ سقف المطالب الأمازيغية وضحالة ما تقدمه الأنظمة لها وللأمازيغ ما زال الرهان على الفعل المدني قائما لضمان ديمومة الحراك، وفي انتظار "كودو" حكومتنا الذي يصل متأخرا، وقد يأتي أو لا يأتي فكل الاحتمالات ممكنة وواردة.

لا أريد أن أصف تعاطي حكوماتنا مع الأمازيغية بمزيد الفلكلرة ضد مجرى تقدم الخطاب الرسمي المتخلف أحيانا، والمتقدم أحيانا أخرى مع وقف التنفيذ، وتسجيل عدم وضوح الرؤية المطلوبة في مثل هذه القضايا، علاوة على الإرادة السياسية التي تفتقدها المغرب والجزائر دون الحديث عن دول ومناطق أخرى.

  • يعرض المهرجان سنويا إنتاجات لمخرجين من جنسيات مختلفة، هل هناك اختلاف وتباين في طرحهم وتناولهم لكل ما هو أمازيغي مقارنة بمخرجين من تونس والمغرب والجزائر ومصر أيضا، يعني هل الاشتغال يعكس نظرة ومطلب المخرج والمجتمع الذي ينتمي إليه بالدرجة الأولى؟

أنا متتبع جيد ومهتم بمتابعة مجمل الإبداع السينمائي على صعيد أفريقيا وأمريكا وأوروبا وحتى آسيا، أقوم بزيارات للعديد من دول هذه القارات، وذلك في إطار إستراتيجية مهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي للاقتراب من نبض المجتمعات والاحتكاك بثقافاتها وتراكماتها لا سيما على المستويين الفني والسينمائي، هذا الاقتراب أُجسّده فيما بعد من زاوية المقارنة بين مستوى الإبداع لدينا ونظيره في دول القارات التي عددتها، وأستطيع القول إن زمرة مخرجينا وكُتّاب السيناريو والتقنيين يتميزون بعلوّ كعبهم في تناول القضايا ذات الصلة بالمكون الأمازيغي، وحتى هاجس الرقابة الذي كان يشكل عائقا أمام هؤلاء لم يعد يهدد الإبداع.

بيد أن الفارق الأهم تصنعه الإمكانيات التي تُتاح أمام المنتجين وصنّاع الأفلام وعموم المبدعين في هذا المجال، ففي الوقت الذي تدعم فيه بلدان -بيننا وبينها بحار ومحيطات- قطاع السينما بكل ما أوتيت من إمكانيات باعتبارها محركا للتنمية وقاطرة تحقيق الفارق الاقتصادي؛ تخصص المغرب نسب تمويل هزيلة للثقافة، فبرسم ميزانية 2019 خصص للقطاع غلاف مالي لا يتعدى 817.52 مليون درهم (نحو 81 مليون دولار) من الميزانية العامة، ولك أن تتصور ما يمكن أن يصنعه المبلغ للثقافة بكل مكوناتها.

أما ميزانية الأفلام في بلاد العم سام فتصيبنا بالصدمة والذهول، وحتى درجة جاهزيتها واستعداداتها للفعل الثقافي تطرح أسئلة كثيرة، مع العلم أن جهة سوس ماسة المغربية تتقدم بخطاً ثابتة للارتقاء بالشأن الثقافي في بلادنا، وذلك راجع لتشبع الفاعلين السياسيين المنتمين إلى الطبقة المثقفة بقيم المعرفة، وإدراكهم لمكانة وإسهام الفعل الثقافي في التنمية.

يترأس الفنان الجزائري "كمال حمادي" لجنة تحكيم الأفلام القصير في المهرجان

  • ألم يفكر المهرجان في تبني فكرة أو مشروع فني جامع لسينمائيي المغرب العربي؟

تقصدين المغرب الكبير؟ شخصيا أعتبر أن فكرة تأسيس مهرجان إسني ن ورغ الدولي للسينما الأمازيغية استطاعت أن تُجمّع ما فرقته السياسة والمال، خصوصا بين الشقيقتين الجزائر والمغرب. واضح أن مفهوم المهرجان ما زال مرتبطا في الذهنيات بتبذير المال والبهرجة والفلكلرة، غير أن المتتبع للمهرجان منذ بداياته الأولى، وأقصد قافلة السينما التي جبنا بها المداشر والقرى البعيدة بسوس والصحراء وصولا إلى الدورة الـ12 من المهرجان نفسه؛ سيجد أنه مشروع تجاوز فكرة تبذير المال العام وعقد لقاءات سينمائية سريعة، بل استطعنا فرض إيقاع يجمع تصور الرؤى والطاقات الفاعلة في الميدان الثقافي والفني بالمغرب والجزائر وتونس ومصر ومالي والنيجر وموريتانيا والكناري، أي عُمق بلاد "تامازغا"، وتجاوزنا حتى المعطى الجغرافي الشمال أفريقي الضيق، إذ نعمل سويا سنويا على وضع اللبنات الممكنة، والمساهمة في بناء صرح ثقافي حامل للهوية الأمازيغية.

  • هل تمكّن السينمائيون من خلال الصورة الفيلمية التي قدموها على مراحل من رصد الانشغال والإرث اللغوي والثقافي الأمازيغي العريق؟

إلى حد كبير نعم، مجمل الإنتاجات السينمائية التي تناولت الإرث اللغوي والثقافي الأمازيغي وُفّقت في تقديم هذا الزخم للأجيال على تعاقبها. يجب أن يكون لدينا وعي كبير بالدور الذي لعبته وتلعبه السينما الأمازيغية، فهي امتداد وتتمة لفن الروايس (فن أمازيغي عريق يتضمن أبعادا عميقة في التعبير عن الذات والهوية والآخر) في الحفاظ على الإرث اللغوي والثقافي والأمازيغي وصيانته من الزوال، ولولا هذا لتعرضت الأمازيغية إلى التهديد والاندثار، فقد تنبأت بذلك منظمة اليونيسكو وتوقعت اختفاء 90% من اللغات بحلول 2100 بما في ذلك الأمازيغية، ولهذا نحمل رسالة إلى القائمين على قطاع التربية والتكوين بالمغرب وبلاد تامازغا ليأخذوا مأخذ الجد هذه التهديدات التي تواجه اللغات والهوية بالدرجة الأولى، ويعملوا على إدماج تدريسها في المناهج والمسارات الدراسية، ففي الوقت الراهن هذا هو الحل الوحيد للحفاظ على الأمازيغية.

  • هل تواكب الموضوعات التي تقدمها السينما الأمازيغية التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعرفها مجتمعاتنا؟

نشهد اليوم تحولات كبرى على مستوى المواضيع السينمائية، تحولات يواكبها ارتقاء على مستوى زوايا المعالجة الفنية والتقنية التي تساهم في صنع الفرجة السينمائية وتقديم قراءات ورؤى مختلفة. من غير المعقول ونحن في الألفية الثالثة أن نظل حبيسي المواضيع التقليدية التي رافقت البدايات الأولى لظهور أفلام الفيديو، وإن كان الكثير يفضل ويحبذ أن تظلّ السينما الأمازيغية حبيسة ستيريوتيبات (صورة نمطية) ثابتة تستعرض فقط الصور النمطية المعروفة والمستهلكة.

يعتقد الكثير من الذين أقابلهم في المهرجانات التي أحضرها هنا وهناك أن الفيلم والمسرحية الأمازيغية مرتبطتان بالحمار والدوّار (القرية) والقُلّة وما شابه، ولهذا وجب اليوم القول إن الفن عموما والسينما الأمازيغية تحديدا تواكب التحولات التي تعيشها مجتمعاتنا بانتظام.

  • إلى أي مدى ساهم الإنتاج التلفزيوني والإذاعي على حد سواء -من خلال قنوات إعلامية ناطقة بالأمازيغية- في الترويج للثقافة الأمازيغية وزيادة الوعي لدى المتلقي بأهميتها؟

لا يمكن إنكار الدور الذي تقوم به مختلف القنوات التلفزيونية والإذاعية المتخصصة، مثل القناة الثامنة بالمغرب أو القناة الأمازيغية الرابعة بالجزائر، وذلك في تقديم برامج وحصص وأعمال فنية تعكس ثراء هذه اللغة وتنوعها، في انتظار أن يتعزز المشهد الإعلامي في باقي دول المغرب الكبير بقنوات ومحطات إذاعية أخرى تسهم أيّما إسهام في ترقية اللغة الأمازيغية، والارتقاء بها من خلال مضامين جادّة تكشف عن جوانب هامة تتعلق بالهوية والثقافة الأمازيغية، وهو ما نحتاجه دوما لتقديم موروث سليم للأجيال القادمة التي ستكون في مهبّ رياح العولمة.

رشيد بوقسيم: الكوميديا والميلودراما كان خياراً ذكياً لقي إقبالا جماهيريا منقطع النظير

  • أغلب موضوعات السينما الأمازيغية بالجزائر ركزت على التاريخ بشكل كبير، هل الاشتغال على القضايا الأمازيغية يجب أن يواكب كل مرحلة حتى يضمن هامش التوثيق؟ وماذا قدمت مثلا التجربة المغربية على مستوى المواضيع؟

إذا كانت السينما الجزائرية لها باع كبير في رصد فيلموغرافيا مهمة اتخذت من التاريخ مادة خاماً لها، فإن التجربة المغربية خصوصا مع فيلم الفيديو ارتبطت أكثر برصد الجانب الاجتماعي بمعالجة ميلودرامية، كما أن أغلب الأعمال كانت أعمالا كوميدية بالدرجة الأولى، وهذا راجع بالأساس إلى الرهان الذي حمله الجيل الأول للسينما الأمازيغية، ألا وهو اقتحام الأسر المغربية المحافظة وحمل جنس فني جديد إليها، مع ضمان أن يحظى بالقبول والاحتضان.

 الكوميديا والميلودراما كان خياراً ذكياً لقي إقبالا جماهيريا منقطع النظير، غير أن نضج السينما الأمازيغية بالمغرب يقابله اليوم تطور على مستوى المواضيع والتقنيات الموظفة وزوايا المعالجة. بالنسبة للمواضيع التاريخية -على حساب أجناس أخرى- فلا أرى أن لها امتيازا معينا، نحن نعرف أنه على المستوى الفني؛ السينما والأدب اقتفيا الأثر التاريخي ليس لذاته، بل كان التفافاً على الرقابة والقمع الذي يواجه المبدعين، ولك في الذخيرة التاريخية لنجيب محفوظ أبلغ مثال، وهو ما سار عليه المخرجون الذين حوّلوا تلك الأعمال التاريخية إلى مادة سينمائية.

  • استعرضت بعض الوثائقيات -التي أُنتجت من قبل مخرجين مغاربة وتناولت الهوية الأمازيغية والتاريخ- مشكلة التهميش وتحصيل الحقوق والمطالبة بالاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية.. متى نتجاوز هذا الطرح، أو بالأحرى بأي شيء هو مرهون لنلتفت لأمور أخرى لا تقل أهمية عمّا ذكر؟

أنت تتحدثين عن مرحلة انتقالية مهمة من تاريخ المغرب، والتي تتعلق بالنضال من أجل ترسيم الأمازيغية التي كانت مطلبا لم يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، إذ عمل الفاعل المدني إلى جانب الفاعل الثقافي والسياسي والفني أيضا، ولم تكن السينما لتبتعد عن هذا النضال والكفاح من أجل دسترة هذه اللغة، حتى تحقق الأمر في الأول من يوليو/تموز 2011، لتبدأ معركة أخرى تتمثل في تفعيل هذا الطابع الرسمي ليرى النور ويتجسد على أرض الواقع بعد أن تضمنته أسمى وثيقة وهي الدستور، فمختلف الموضوعات الفنية ستتطور لتنسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة، وستوثق السينما لكل هذا التراكم والنضال الذي يخدم اللغة والثقافة الأمازيغية.

تشرف الباحثة السوسيولوجية "فاطمة آيت موس" على رئاسة لجنة الفيلم الطويل بصنفيه الوثائقي والخيالي في المهرجان

  • نضالك كبير في مجال الدفاع عن الثقافة الأمازيغية، والسينما ليست سوى غيض من فيض في سبيل التعريف بالموروث الثقافي واللغوي والتاريخي، على مستواك الفردي ما الذي تحقق وماذا عن الطموح؟

سعيت طيلة مشواري إلى تحقيق حلم ظل يراودني، وهو دمقرطة وإشاعة الفعل الثقافي وتعميم خيراته ليصل إلى نقاط يصعب الوصول إليها كالمداشر والقرى والمدن الداخلية، هذا الأمر تطلب منا تضحيات كبيرة. المشوار الذي بدأ بقافلة السينما انتهى بمهرجان للسينما الأمازيغية الذي نستعد بعد أيام قليلة لإشعال شمعته الـ12. لن أقول إننا بلغنا الحلم كله ولكننا حققنا جزءا هاما منه، وفي المستقبل تنتظرنا تحديات أخرى أهم.

  • أحيانا نشعر بأن التراث الأمازيغي تم اختزاله من قبل البعض في الاستعراضات الفلكلورية والشعارات، إلى أي مدى يتعارض هذا ونضالكم ومساعيكم لأجل الارتقاء بالأمازيغية كلغة وإرث جامع؟

أنا ضد الفلكلرة وتسليع الثقافة الأمازيغية أو تبخيس شأنها، لكننا لن نستطيع مداواة ما أفسده الدهر وما أفسده نصف قرن من النضال ضد الأمازيغية ووأدها في مهدها، لذلك ندفع اليوم الثمن غاليا.

  • كيف تنظرون إلى تكريس الجزائر للأمازيغية في دستور 2016، واعتراف المغرب بها كلغة وطنية رسمية، هل يمكن إدراج هذه الخطوات في خانة المكاسب؟

كان لزاما علينا النضال لترسيم اللغة الأمازيغية في أسمى قوانين المغرب والجزائر على حد سواء، لأنه المدخل الوحيد الممكن قانونا، وإذا كان القانون لا يضمن تغيير الذهنيات فإنه يضمن لها على الأقل الإطار القانوني، ففي وقت غير بعيد كان مجرد الحديث بالأمازيغية جُرم يجرّ صاحبه إلى السجن، وبالتالي الدسترة ليست سوى مدخل أو جزء من المكاسب.

نحن في المغرب مثلا على الرغم من تنصيص الفصل الخامس من الدستور على الأمازيغية، لا نزال ننتظر القوانين التنظيمية التي ستفعّل هذا الفصل، وهو الأمر الذي يتطلب نضالا مضاعفا، والحال بالجزائر ليس بالوردي أيضا رغم دسترة الأمازيغية وإطلاق مشروع الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية منذ 2017، فأمام الجزائر كذلك مسار طويل في سبيل تحقيق ما يصبو إليه الفاعل الأمازيغي.

Article Ad

قد ينال إعجابكم