ثمة شعور يدفع البعض للابتعاد عن الصور النمطية لإنفاق المال. بالتأكيد ليست الجاذبية التي تكتنف بعض الأعمال الفنية هي المحرك الوحيد ، لكنْ في القلب من هذا الشعور تكمن غرائزنا للتباهي بالمقتنيات.
سوق الفن، وثيق الصلة بأسواق المال العالمية، الفكرة هي ذاتها، وآليات التعامل هي نفسها، الأسواق المالية الدولية في تحسن مستمر واستنادا إلى الذوق السليم يكون الفن كذلك.
لكن من هم هؤلاء الذين ينفقون مبالغ لا تصدق على الفن ومن أين تأتي كل هذه الأموال؟
من صالات فيليبي دي بوري إلى صالة سوثبي يتجمع الفائزون في الاقتصاد الأوروبي الجديد وسماسرة أمريكا والملايين من الروس الجدد ورواد الصناعة صغار السن من آسيا كلهم يتحينون اقتناص الفرصة، يستثمرون أموالهم في مجال الفن والقيم الفكرية المضافة، في تنافس محموم شعاره الأوحد "الكسب السريع".
"صالة سوثبي" تشهد نقطة تحول في سوق الفن الدولي، سنة 2004، ببيعها لوحة بيكاسو (فتى مع الأنابيب) بثمن قياسي كبير، بلغ أكثر من 100 مليون دولار لأول مرة في تاريخ المقتنيات الفنية.
يبرز الفيلم قصة أحد رواد هذا الفن هو تشارلز ساتشي، شبح عالم الفن، إنه يهوى جمع التحف الفنية الأكثر نفوذا في العالم، ويملك امبراطورية إعلامية دولية.
عام 1991 اقتنى ساتشي "سمكة دانيال هيرست" مقابل 70 ألف جنيه إسترليني وفي 2005 عرضها للبيع بالمزاد العلني مقابل 12 مليون جنيه بزيادة مقدارها 160 ضعفا، إنه هوس المضاربة في أوضح تجلياته.
جبف كونز، خبير أعمال فنية يرى أن هذا الاقتصاد الناشئ يغذيه استخدام الفن كآلية من أجل القوة الذاتية، لكن هل هو تحقيق الذات أم البحث عن قيم روحية يعوض عنها الفن الحديث؟.
ينقلك هذا الفيلم إلى عالم آخر، إنه عالم الثروة والربح السريع، حيث الإنفاق بلا حساب، والجيوب مشرعة دائما.