متابعات

"أيام الفيلم الملتزم" بالجزائر

لقطة من فيلم الافتتاح The birth of a nation
 
ضاوية خليفة 
 
تحتضن قاعتي الموقار، والسينماتيك بالجزائر العاصمة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 8 ديسمبر/ كانون الأول، الدورة السابعة من مهرجان الجزائر الدولي للسينما "أيام الفيلم الملتزم"، الذي ولأول مرة لا يحظى بتمويل الوزارة الوصية "وزارة الثقافة"، التي كانت السباقة إلى تطبيق سياسة التقشف، وتقليص مدة وميزانية العديد من المهرجانات، الأمر الذي دفع بالقائمين على مهرجان الفيلم الملتزم، اللجوء إلى مؤسسات بنكية وأخرى خدماتية، للحصول على الدعم المادي، الذي يضمن لهم تنظيم سابع دورة من الفعالية، التي كان يهددها التأجيل بسبب الحداد الذي أعلنه، الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة"، عقب رحيل الرئيس الكوبي السابق "فيدال كاسترو".
 
يحاول المهرجان الذي تعمّد تدوين شعار "وزارة الثقافة" في ملصقه، وهي التي لم تمنحه الدعم اللائق لا ماديا ولا معنويا، الحفاظ على خصوصيته، بالدفاع عن الإنسان، والالتزام بمواضيع المرأة وقضايا التحرر، وما تعانيه الإنسانية في مواطن وأماكن مختلفة، والجمع بين الجودة والنوعية، في الأفلام المنتقاة والمنتجة حديثا (17)، بين روائي (8) ووثائقي (9)، إلى جانب فيلمي الافتتاح "ميلاد أمة" للأمريكي "ناث باركر"، والاختتام "مدرس الكمان" لـ"سارجيو ماتشادو" من البرازيل، وفي سابع دورة، سيتم تكريم المخرجة الجزائرية "جميلة صحراوي"، التي سبق وتوجت سنة 2012، عن فيلم "يما" بالجائزة الكبرى في نفس المهرجان. 
 
تحضر السينما الجزائرية في برنامج عروض الدورة السابعة، بفيلم واحد "أولاد مقران" لـ "عمور حكار"، وقد أرجعت لجنة اختيار الأفلام والتنظيم، سبب الاكتفاء بعمل واحد، إلى ضعف الإنتاجات السينمائية الجزائرية، والتي حسب المحافظة "زهيرة ياحي"، لم ترق إلى مستوى باقي الأعمال الفنية المشاركة في طبعة 2016، بينما تضيف "وجدنا رفقة أعضاء اللجنة، صعوبة في اختيار الأفلام، لجودتها، وعمق طرحها، وتعاملها المتميز مع عدة مواضيع، لكننا اكتفينا بالعدد المذكور سابقا"، ولم تخف المتحدثة إمكانية تقليص مدة المهرجان مستقبلا، في حال بقيت الأوضاع على حالها، وتكرر سيناريو صعوبة البحث عن مصادر تمويل للفعالية، التي تحاول ضمان الاستمرارية، ورفع التحدي، تماما مثلما بدا في ملصق الدورة، الذي خاطب الآخر، إلى جانب العربية والفرنسية بالأمازيغية - التي أصبحت وفقا للدستور الجديد لغة رسمية -، وتوسطته، شعلة الفن والثقافة السينمائية، التي تشبه شعلة الألعاب الأولمبية في شكلها لا مضمونها، خطوة تحمل الكثير من الرمزية، التي تعكس رغبة القائمين على المهرجان في الارتقاء به، وعدم السماح بإطفاء شعلتهم، التي انطلقت من المهرجان الثقافي الإفريقي الثاني سنة 2009، وتسعى دائما للدفاع عن الإنسان، وتعرية ما يعترضه من مشاكل وممارسات، وضغوطات، في شكل سينمائي راقي، يصل الفكر ويخاطب الضمير.
 
زهيرة ياحي رئيسة المهرجان والأستاذ أحمد بجاوي عضو لجنة التنظيم
 
سيتشرف المخرج الجزائري "عبد الكريم بهلول" على رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية، التي تضم كل من الفرنسي "ميشال سارسو"، و"عبد الكريم طرايدية"، و "علال يحياوي" من الجزائر، و من بوركينا فاسو المخرج "سيكو تراوري"، بينما ستترأس المخرجة الجزائرية "فاطمة الزهراء زعموم"، لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، رفقة كل من "أوليفيي حدوشي" من فرنسا، والمخرجة "صبرينة دراوي"، والكاتب "محمد بن صالح" من الجزائر، والرسام "دوني مارتيناز".
 
يغوص المهرجان، للسنة السابعة على التوالي، رفقة مجموعة من المخرجين والمهنيين، في تفاصيل ومعاني وضوابط الالتزام، ومدى استجابته أو تأثره بالتغيرات التي يعرفها العالم، في حين سيحاول مجموعة من السينمائيين الجزائريين الوقوف عند النقلة الهامة والنوعية، التي تعيشها السينما الجزائرية اليوم، من ناحية التقنية، والطرح، وطبيعة المواضيع، التي ترافق التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري الذي يعيشه المجتمع، بعدما انصب اهتمام جيل كامل من المخرجين -أخذ فرصته كاملة، مقابل جيل يسعى للدفاع عن مشاريعه وأفكاره بقليل من الإمكانيات - على مواضيع الثورة التحريرية (1954-1962) - ومما لا شك فيه، أن هذا التحول يجب أن تكون له أطر خاصة به، وضوابط تحدده، خاصة وأن الموجة الجديدة من السينمائيين الشباب، أحدثت ثورة حقيقية بأفلامها، وأثبتت نفسها أكثر من مرة، وكانت الكثير من الأسماء الشابة عنوانا للطموح والتحدي، بانتقالها من الفيلم القصير إلى الوثائقي والروائي الطويل، على غرار تجربة المخرجة الشابة "ياسمين شويخ"، و "يانيس كوسيم"، فبعد فيلمين قصيرين إلى ثلاث أفلام، انتقل كل منهما إلى الفيلم الطويل، تماما مثلما اتجه منذ سنوات المخرج "عبد النور زحزاح" إلى صنف الوثائقي بـ "الواد يا الواد"، هذه النقاط وأخرى ستعمل كل من المنتجة "أمينة حداد"، والمخرجة "صبرينة دراوي"، و"عبد النور حوشيش"، مدير اللقاءات السينمائية لبجاية، التي تعد من أنجح المواعيد الفنية والثقافية بالجزائر، والسينمائي "كريم طرايدية"، على تحليلها، والتفصيل فيها، مع تركيز أكبر على جملة المشاكل التي تواجه السينمائيين، من الفكرة إلى تجسيد المشروع، باعتبارنا اليوم أمام جيل جديد، ومواضيع كذلك، شكلت نقلة ونقطة هامة وحساسة في مسار السينما الجزائرية، بعيدا عن الأفلام المناسباتية، أو تلك التي تأخذ الدعم من مؤسسات وهيئات حكومية، وغير حكومية. 

قد ينال إعجابكم