متابعات

أيام قرطاج السينمائية

 
صالح سويسي - تونس
 
تبسط الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج السينمائية بساطها الأحمر مساء الجمعة 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أمام قصر المؤتمرات في قلب العاصمة، معلنة عن إنطلاق دورة "الخمسينية" لواحد من أعرق مهرجانات السينما في جنوب المتوسط.
وتنطلق الدورة الجديدة حاملة معها كمّا هائلا من الأفلام التي تمّ انتقاؤها لتكون في مستوى التظاهرة السينمائية الأهم إفريقيا، وواعدا بالعروض الأولى لمخرجيْن كبيريْن هما المصري سمير سيف والتونسي ورشيد فرشيو.
ويستقبل المهرجان عددا كبيرا من المخرجين والفنانين أهمهم عادل إمام الذي سيكون نجم الاختتام إضافة إلى لبلبة، سلافة عمار، عزت العلايلي،جميل راتب فريال يوسف، محمود حميدة، درة، باسل الخياط، خالد النبوي، عمرو واكد وغيرهم.
 
خمسون عاما من الحلم
وقال اِبراهيم اللطيّف مدير المهرجان "تطفيء أيام قرطاج السينمائية شمعتها الخمسين هذا العام.. خمسة عقود كاملة مرّت على مهرجان كان دائما اِبن عصره، وأحيانا متجاوزا عصره، تشهد كاميراه على قصص اللحظة الراهنة في إفريقيا... وهو الموعد الذي تحوّلت فيه الأفلام إلى مرآة تعكس اهتمامات المخرجين والفضاء الذي يجمع ثنّاع السينما وأفضى إلى اتفاقيات مهمّة.."
وأضاف "كبر المهرجان، وظلّ متماسكا وثابتا متّخذا من الحرية منهجا يتطوّر من دورة إلى أخرى، هو المهرجان الذي لعب دورا كبيرا في بناء تونس العصرية وساهم بشكل كبير في دعم الواهب الشابة وتطوير الذائقة السينمائية عند الجمهور التونسي ملتزما بهموم المجتمع التونسي والعربي والإفريقي..."
 
وفضلا عن المسابقات الرسمية التي دأبت عليها التظاهرة الأعرق في جنوب المتوسط تقترح عددا كبيرا من الأفلام المتميزة الأقسام الموازية، ففي قسم "سينما العالم" نجد أفلاما مثل "أنا دانييل بلاك" للمخرج "كين لوتش" الحائز على السعفة الذهبية في الدورة التاسعة والستين لمهرجان كان السينمائي، وفيلم "باكالوريا" للمخرج الروماني "كريستيان مونجيو" الحائز على جائزة أفضل إخراج في المهرجان نفسه، بالإضافة للعديد من الأفلام الأخرى التي تميزت في 2016 ونالت جوائز رفيعة في أكبر المحافل السينمائية.
 
لقطة من فيلم "زهرة حلب"
 
نوافذ
وتفتح الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج السينمائية نافذتين، الأولى على السينما الروسية التي تحتلّ مكانة هامة في المشهد السينمائي العالمي، أمّا النافذة الثانية فسوف تُطلُّ على السينما الآسيوية بأفلام من اليابان والصين وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، حيث سيتعرف الجمهور التونسي على أنماط من هذه السينماءات الجميلة والتي تحمل الكثير من التجديد على مستوى الصناعة السينمائية.
دورة الخمسينية والتي ستكون حافلة بالأنشطة والفعاليات التي تنطلق منذ يوم الافتتاح وتتواصل على مدى أيام التظاهرة في احتفالية تليق بالمهرجان، من ذلك عرض ثمانية أفلام قصيرة لمخرجين تونسيين مخضرمين تحت عنوان "احكيلي على الأيام" في يوم الخمسينية، كما تمنح دورة 2016 جائزة الخمسينية للمخرج  التونسي فريد بوغدير وستعرض بالمناسبة ثلاثيته "عصفر سطح"، "صيف حلق الوادي" و"زيزو" الذي ظهر  لأول مرة هذا العام.
 
أفلام وأرقام
على مستوى الأفلام تعد الدورة الجديدة بأعمال جيّدة يُعرض بعضها لأول مرة على عادة التظاهرة في تقديم العروض الأولى، ويتنافس على المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة 18 فيلما عربيّا وإفريقيّا ويرأس لجنة تحكيمها المخرج الموريتاني عبد الرحمان سيساكو، فيما يشارك في مسابقة الطاهر شريعة للعمل الأول 13 مخرجا عربيا وإفريقيا بأفلامهم الأولى ويرأس لجنة تحكيمها مدير التصوير التونسي سفيان الفاني.
ويتنافس على جوائز المسابقة الرسمية للفيلم القصير 19 مخرجا وسيتم اقتراح هذه الأفلام في ثلاثة برامج ويرأس لجنة تحكيمها "نديا مايمونا" من بوركينا فاسو واللجنة نفسها ستحكّم في مشاريع "قرطاج السينما الواعدة" وهو أحد الأقسام المهمّة في الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج السينمائية،حسب ما أكدّ المنظمون، هذا فضلا عن قسم "تكميل" الذي يهدف إلى مساعدة المخرجين على إنهاء أفلامهم.
وقرر المنظمون أن تتمّ برمجة أربعة أفلام خاصة بالصحفيين يوميّا من المسابقة الرسمية ومسابقة الطاهر شريعة تكون مشفوعة بندوة صحفية إثر كل شريط.
 
عروض أولى
في قسم "حصص خاصة" تنفرد الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج السينمائية بالعرض الأول عالميّا لفيلمين جديدين في إنتاج مشترك الأول شريط "أغسطينوس: اِبن دموعها" للمخرج المصري سمير سيف وهو إنتاج تونسي جزائري مشترك، والثاني "الحلم الصيني" للمخرج التونسي رشيد فرشيو في إنتاج مشترك بين تونس والصين.
أمّا في قسم "بانوراما" فسوف يتمّ عرض أفلام تونسية جديدة قصيرة وطويلة منها الروائي والوثائقي، كما تفتح سجلّها الذهبي وتعرض أفلاما متميزة عرضتها أيام قرطاج السينمائية منذ اِنبعاثها حتى سنة 2012، بعض هذه الأفلام الطويلة والقصيرة توج بالتانيت الذهبي أو الفضي أو البرونزي وبعضه لم ينل جائزة ولكنه لقيَ ترحيبا نقديا وجماهيريا كما أكد المنظّمون.
وأعد الناقد السينمائي خميّس الخياطي كتابا خاصا بالخمسينية بعنوان "أيام قرطاج السينمائية: 50+" ويتضمن مقدمة لاِبراهيم اللطيف مدير التظاهرة  وحوارا لمؤسسها الطاهر شريعة، وتقديما للتانيت مع شهادات 50 ناقدا من تونس والوطن العربي وإفريقيا والعالم مع مجموعة من الصور التي توثق للأيام منذ انبعاثها حتى سنة 2015.
 
سينما في كل مكان
أيام قرطاج السينمائية ستوزّع أفلامها في عدد هامّ من المدن التونسية سوف تحتضن عديد العروض في إطار "مدن الأيام"، فضلا عن عرض أفلام في ستة سجون وفي خمس جامعات وفي الثكنات العسكرية أيضا، كما تمّ تهيئة قاعة سينما مفتوحة في شارع الحبيب بورقيبة تعرض يوميا عددا من الأفلام المتميزة.
كما تقترح الأيام ندوة دولية بعنوان "التراث السينمائي في خطر"، إضافة إلى دروس السينما في مجالات مختلفة مثل الصحافة الثقافية والممثل أمام الكاميرا.
وفي قسم التكريمات تحتفي الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج بعدد من كبار السينمائيين، من ذلك يوسف شاهين، عباس كياروستامي، كلثوم برناز، جبريل ديوب مامبيتي، وإدريسا ودراووغو.
 
فيلم الإفتتاح
"زهرة حلب" الفيلم الذي من المتوقّع أن يمثّل الحدث في خمسينية أيام قرطاج السينمائية للمخرج التونسي رضا الباهي الذي درس علم الإجتماع قبل أن يتخصص في كتابة السيناريو ثم الإخراج السينمائي، فيلم تفرّغ الباهي كتابته وإعداده بين ستني 2013 و2015، وهو من بطولة هند صبري، باديس الباهي، هشام رستم، محمد علي بن جمعة، رايا العجيمي، ياسمين بوعبيد، شاكرة رمّاح، بسام لطفي، جهاد زغدي، زينة حلاّق، ناصر مركابي، حمدي حدّة.
يروي الشريط قصة سلمى التي تعمل مسعفة وهو ما يجعلها على اتصال مباشر بالواقع الصعب للمجتمع التونسي، أما زوجها هشام فهو نحّات طبعه القاسي وسلبيته تدفع سلمى إلى الإنفصال على الرغم من وجود ابن يجمعهما (17 سنة) ولد في فرنسا ولم ينجح في التأقلم بعد عودته إلى تونس.
وفي غياب المرجعيات يجد الشاب في السلفيين البديل عن عائلته ويبتعد تدريجيا عن أمه قبل أن يختفي تماما، وبعد أيام من الانتظار والبحث تتلقى سلمى اتصالا من ابنها مراد يعلمها أنه التحق بالجهاديين في سوريا، فتقرر السفر للبحث عنه وتنجح في الوصول إلى الحدود السورية وتلتحق بجبهة النصرة.
 
 

قد ينال إعجابكم