متابعات

افتتاح مهرجان سالونيكي للسينما التسجيلية

محمد هاشم عبد السلام

بدأت يوم الجمعة الماضي، الثالث من مارس، في مدينة سالونيكي الساحلية، إحدى أجمل مدن اليونان، دورة مهرجانها التاسع عشر للسينما التسجيلية، الذي ينعقد في شهر مارس من كل عام. وتختتم فعاليات هذه الدورة في الثاني عشر من هذا الشهر. ومهرجان سالونيكي للسينما التسجيلية هو جزء من مهرجانها الدولي الكبير للسينما، الذي تنعقد فعالياته في شهر نوفمبر من كل عام.
في برمجة المهرجان لهذا العام العديد والعديد من الأفلام التسجيلية المتنوعة، إذ يُعرض في المهرجان هذا العام ما يزيد عن المائتي فيلم تسجيلي، ما بين قصير وطويل، في أقسام المهرجان المختلفة، بعض الأفلام تُعرض كعرض أول، وأخرى كأول عرض دولي، ومنها ما يُعرض في أوروبا للمرة الأولى، وعدد هذه الأفلام لا يزيد إجمالا عن العشرين، في حين تستأثر اليونان، بلد المهرجان، بنصيب الأسد من العروض، وذلك بإجمالي عدد أفلام يتجاوز المائة وثمانين فيلمًا في أقسام المهرجان المختلفة، من بينها، وللمرة الأولى، ثلاثة أفلام في المسابقة الرسمية.

حضور كثيف في افتتاح المهرجان

مسابقة المهرجان الرئيسية

تضم مسابقة المهرجان الدولية هذا العام اثني عشر فيلمًا أغلبها ذات إنتاج مشترك بين عدة دول أوروبية، وتتراوح أطوالها بين خمسين دقيقة إلى أقل من الساعة ونصف الساعة، وقد اشتركت الأفلام التالية في مسابقة المهرجان لهذا العام: فيلم "ديلتاس، يعود إلى الشاطئ"، للمخرج تشارلي بيترزمان من سويسرا، وفيلم "إمبراطورية الحلم"، للمخرج ديفيد بورنستين من الدانمارك، وفيلم "إنها لم تُظلم بعد"، للمخرج فرانكي فينتون إنتاج إيرلندا وبريطانيا والولايات المتحدة، وفيلم "آلات"، للمخرج راهول جاين، من إنتاج الهند وألمانيا وفنلندا، وفيلم "تدريبات الذاكرة"، للمخرج باز إينسينا من إنتاج الأرجنتين وباراجواي، وألمانيا وفرنسا.
ومن الإنتاج الكندي فيلم "ضجيج: الهنود الذين هزوا العالم"، وهو من إخراج كاترين باينبريدج وألفونسو مايورانا. وفيلم "ماء مُقدَّس"، للمخرج أوليفر جوردين من بلجيكا، وفيلم "شينجال: أين أنت؟" للمخرج أنجيلوس راليس، من إنتاج اليونان والنمسا وبلجيكا، وفيلم "قصص لم تروها سينمانا"، للمخرجة فيرناندا بيسوا، من إنتاج البرازيل، وفيلم "الميل الإضافي"، للمخرج فيكتوريا فيلوبولو، إنتاج اليونان، وفيلم "تَحَوُّل: تَحَوُّل الأطفال جنسيًا"، للمخرجين روسر أوليفر ولويس مونتسيرات، من إسبانيا، وأخيرًا فيلم "قرية بتومكين"، إخراج دومينيكوس إيجناتياديس، من إنتاج اليونان. وقد بدأت عروض المسابقة الدولية يوم الاثنين، السادس من مارس، وتنتهي يوم السبت في الحادي عشر، قبل ختام المهرجان بيوم.

ملصق المهرجان على إحدى محطات الحافلات بالمدينة اليونانية الجميلة

لجنة التحكيم

للمرة الأولى هذا العام، سوف يمنح المهرجان الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية، إلى جانب جائزة "ألكسندر الذهبي"، جائزة مالية قدرها خمسة آلاف يورو للفيلم الفائز، كما سيُمنح الفيلم الفائز بجائزة "لجنة التحكيم"، جائزة مالية قدرها ألفا يورو، والمبالغ المالية مُقدمة من جانب رعاة للجوائز من أجل دعم المهرجان والمخرجين التسجيليين وأفلامهم.
يرأس لجنة تحكيم المهرجان هذا العام البلجيكي "بول باوفيلز" مدير الشبكة الأوروبية للأفلام التسجيلية، ويعاونه "دينا لوردانوفا"، أستاذة الدراسات السينمائية من بلغاريا، والصحفي الفرنسي "لورينت ريجولي"، والمخرج السوري "طلال ديركي"، والمخرجة اليونانية "ماريانا إيكونومو". وتتكون لجنة تحكيم جوائز النقاد من ثلاثة نقاد هم: "روبيرتو تيرابيلي"، رئيس اللجنة، من إيطاليا، والألمانية "بيتينا هيرش"، واليوناني "كريستوس سكايلاكوس".

لقطة من فيلم الافتتاح رولينغ ستونز أولي أولي أولي

فيلم الافتتاح

وقد عرض في افتتاح دورة هذا العام من المهرجان الفيلمي التسجيلي الطويل "رولينج ستونز، أولى أولى أولى: رحلة عبر أمريكا اللاتينية" للمخرج البريطاني بول دوجديل. ويتناول الفيلم قصة زيارة فرقة الرولينج ستونز الشهيرة إلى دول أمريكا اللاتينية مؤخرًا، وبخاصة كوبا، التي زارتها الفرقة للمرة الأولى في تاريخها، والأصداء الواسعة التي قوبلت بها خلال تلك الزيارة، والصعوبات التي واجهتها بعد سنوات الانغلاق الكوبي، وتزامن تلك الزيارة مع موعد قدوم الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلى كوبا، وصعوبات التأمين، التي كادت تتسبب في إلغاء العرض التاريخي لمحبي الفرقة.
أقسام المهرجان

إلى جانب المسابقة الرسمية، تتعدد وتتنوع فعاليات المهرجان على نحو شديد الثراء، سواء من خلال عرض العشرات من الأفلام المتفاوتة الطول في أقسام المهرجان المختلفة أو إقامة العديد من الأنشطة والمعارض على هامش المهرجان أو في السوق الخاص به. ومن بين أقسام المهرجان المختلفة، قسم عن أفلام "حقوق الإنسان"، وتتناول أفلامه حقوق الإنسان والقضايا السياسية والإنسانية بصفة عامة، ومن أهم ما يُعرض به الفيلم التسجيلي الذي وصل للقائمة القصيرة للأوسكار أفضل فيلم قصير "أنا لست عبدك" للمخرج راؤول بيك، وفيلم "بلد مين؟" للمخرج المصري محمد صيام،  والعرض العالمي الأول لفيلم المخرجة التونسية ندى مزني حفيضة بعنوان "فوق الظلال". وفي قسم "أقليات"، يعرض المهرجان خمسة أفلام تلقي الضوء على القضايا التي تواجهها الأقليات المختلفة في بعض بقاع العالم.

لقطة من فيلم "لست عبدك" ضمن فعاليات المهرجان

وفي قسم "الذاكرة – التاريخ"، الذي تعرض فيه الأفلام المتعلقة بالتاريخ والحروب وكل ما يرتبط بالماضي، يُعرض فيلم "أوسترليتز" للمخرج سيرجي لوزنيتسا، وأحدث أعمال المخرجة اليونانية المعرفة مارجريتا ماندا، صاحبة الفيلم الروائي "إلى الأبد" الفائز بالهرم الفضي بمهرجان القاهرة السينمائي عام 2014 . وفي قسم "كاليدوسكوب"، الذي يشبه قسم البانوراما بمهرجان برلين، يُعرض أكثر من ثلاثين فيلمًا من مختلف البلدان. وفي قسم "الطعام مقابل الطعام"، الذي يقام للمرة الأولى هذا العام، تُعرض الأفلام التي تتناول الطعام والوجبات الخاصة ببلدان العالم، ويقيم المهرجان هذا العام مسابقة تصويتية لأشهى الأطباق التي تقدمها مطاعم المدينة المشتركة مع المهرجان. وفي قسم "السينما" تُعرض عشرة أفلام لها علاقة بالسينما وتاريخ الصناعة أو عمن رحلوا من المخرجين مثل كياروستامي ومانويل دي أوليفيرا.

وفي قسم "الموسيقا" تعرض الأفلام المتعلقة بالموسيقا وتاريخها أو تتناول مسيرة إحدى الفرق وجولاتها، ومن بين أفلام هذا القسم تم اختيار فيلم الافتتاح. وفي قسم "أفلام تجريبية قصيرة من أوبرهاوزن" تعرض العديد من الأفلام التسجيلية التجريبية القصيرة، التي يتراوح طولها بين 4 دقائق و30 دقيقة فقط، وهي عبارة عن مختارات من الأفلام التي عُرضت خلال الأعوام الماضية في مهرجان أوبرهاوزن السينمائي الشهير للأفلام القصيرة، الذي يقام بألمانيا في مايو كل عام، منذ أكثر من ستين عامًا. وفي قسم "بانوراما السينما اليونانية"، يعرض ما يقرب من ثلاثين فيلمًا يونانيًا لمخرجين من مختلف الأعمار، والأفلام من إنتاج هذا العام أو العام الماضي، وتترواح أطوالها بين 10 دقائق و90 دقيقة. كما يُعرض في قسم "أفلام تسجيلية للأطفال" مجموعة من الأفلام التسجيلية المُخصصة للأطفال، وتترواح أطوالها بين 7 دقائق و80 دقيقة.

لقطة من الفيلم التونسي "فوق الظلال" الذي يُعرض ضمن فعاليات المهرجان.

وضمن فعاليات المهرجان الأخرى، تُعرض عشرة أفلام تسجيلية لمخرجين متنوعين، تم اختيار أفلامهم بناء على الذائقة الخاصة لديمتري إيبيدس، وذلك ضمن فعالية تحت عنوان "تفويض مُطلق: ديمتري إيبيدس"، وهي تحية من جانب المهرجان لديمتري إيبيدس مديره السابق، الذي أسسه عام 1999 وترأسه منذ ذلك الحين، وذلك قبل تقاعده العام الماضي. كما يعرض المهرجان، ضمن تظاهرة أخرى تحت عنوان "تحية إلى فيتالي مانسكي"، سبعة من أفلام المخرج التسجيلي الروسي الأوكراني المعروف فيتالي مانسكي.

ملصق مهرجان سالونيكي 2017 في دورته التاسعة عشرة

جون برجر

نظرًا لوفاته الشهر الماضي، يُكرِّس المهرجان تكريمه هذا العام للناقد الفني والرسام والشاعر والروائي البريطاني الشهير والمرموق "جون برجر" (1926 – 1917). وفي هذا السياق، يعرض فيلمان تسجيليان عن برجر تحت عنوان "تحية لجون برجر". كما يعقد المهرجان، بالتعاون مع "مركز الفن المعاصر" بسالونيكي، معرضًا فنيًا هو الأول بعد وفاة برجر، ويعرض حصرًا ثلاثين من لوحاته ورسوماته الفنية، وذلك تحت عنوان "المتطرف إنسانيًا"، وبالإضافة إلى هذا يتيح المعرض جميع مؤلفات برجر النقدية والإبداعية للبيع.

قد ينال إعجابكم