متابعات

السعفة الذهبية لـ"ثلاث نوافذ وعملية شنق" بمهرجان تطوان

فيلم "ثلاث نوافذ وعملية شنق"

المصطفى الصوفي

بالرغم من الجهود المبذولة من قبل لجنة التنظيم، إلا أن الدورة الـ 22 لمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، والتي أقيمت من 26 من شهر مارس الماضي وحتى الثاني من شهر أبريل الجاري، لم تخل من هفوات، وبخاصة على مستوى التنظيم والبرمجة، فضلا عن اختيار الأفلام والتكريمات، وتوقيت المهرجان، الذي يأمل العديد من المتتبعين تنظيمه في موسم الصيف، وغيرها.
 
وبالرغم من بلوغ المهرجان دورته الـ 22 إلا أنه لا يزال يحتاج إلى لمسات احترافية، تجعل منه قبلة حقيقية لنجوم السينما في ضفتي البحر الأبيض المتوسطي الشمالية والجنوبية.

أسئلة كثيرة يطرحها المتتبعون للشأن السينمائي، من خلال هذه التظاهرة، التي تقصي الكثير من الفعاليات والمكونات الثقافية والإعلامية سواء على المستوى المحلي، أو على المستوى الوطني، ما يفتح قوسا حول البحث عن الأسباب وراء إقصاء العديد من الإعلاميين وممثلي الصحافة المحلية والوطنية، واستصغار دور الصحافة المحلية بعد أن اختارت إدارة المهرجان عقد أولى مؤتمراتها الصحافية، بداية من شهر مارس الماضي، بمدينة طنجة وليس بمدينة تطوان، وذلك على هامش الدورة الـ 17 للمهرجان الوطني للفيلم خلال شهر فبراير الماضي، وهو الأمر الذي جعل الصحافة المحلية تستنكر تهريب ندوة مهرجان السينما نحو طنجة، معتبرة العملية مستفزة وتسعى إلى تحقير الجسم الصحافي، هذا دون نسيان تهميش أيضا العديد من الفنانين والسينمائيين، والذين لعبوا دورا لا يستهان به، في إشعاع السينما المغربية.

"ثلاث نوافذ وعملية شنق"

وعودة إلى هذه الدورة، فقد شارك فيها 40 فيلما يمثلون بلدانا عربية وأجنبية عدة، ضمن المسابقات الرسمية الثلاث للفيلم الطويل والقصير، ثم الفيلم الوثائقي. وعلى مستوى مسابقة الأفلام الطويلة، فقد كان من الصعب على لجنة اختيار الأفلام، مشاركة مختلف إبداعات السينمائية المتوسطية، وتم حصر اللائحة على 12 فيلما تم إنجازها خلال السنة الماضية وهي "شبابيك الجنة" للمخرج التونسي لفارس نعناع، و"كائنات متوحشة" لليا فيهمر من فرنسا، و"دولانما" للمخرج التركي طونس دافوت، و"ريفير بانك" لبانوس كاركانيفاطوس من اليونان، و"الطابق العلوي" للمخرج الروماني لرادو مونطيان، و"ثلاث نوافذ وعملية شنق" للمخرج ايزا كوسجا من كوسوفو، "أن تتحدث" لخواكيوم أوريستيل من إسبانيا، و"زفيزدان" لدليبور ماطانيك من كرواتيا، ثم "الانتظار" للمخرج الايطالي بييرو ميسينا، و3000 ليلة" للمخرجة اللبنانية مي المصري، و"رجال من طين" لمراد بوسيف من المغرب، فضلا عن الفيلم المصري "نوارة" لهالا خليل.
.
وقد أسفرت نتائج هذه المسابقة عن تتويج فيلم "ثلاث نوافذ وعملية شنق" بالسعفة الذهبية وهي الجائزة الكبرى، وقيمتها المالية ( 7 آلاف دولار) وهو رقم هزيل مقارنة مع الدعم المالي الذي تتلقاه إدارة المهرجان من الشركاء والمدعمين.

ويحكي الفيلم قصة سكان يعيشون في إحدى القرى الريفية بكوسوفو، رغم الألم والذكريات الحزينة، يحاولون استعادة إيقاع حياتهم الطبيعية بعد الحرب الدامية التي جرت في المنطقة عام 2000، وفي هذا الوقت قامت إحدى المدرّسات وتدعى (لوش)، وهي من المتمردات الثائرات والمناضلات والمعروفة بمواقفها الجريئة والقوية، قامت بإجراء مقابلة صحفية مع إحدى الصحافيات الأجنبيات، تكشف فيها بعض حقائق زمن الحرب، حيث تؤكد أنها تعرضت رفقة ثلاث نساء أخريات للاغتصاب من قبل جنود صربيين أثناء الحرب، وأمام هذا المعطى القاسي على نفسية سكان القرية، بدأ الشك يراود الأزواج خوفا من تعرُّض زيجاتهم لنفس المصير.

الفيلم الوثائقي "منزل"

كما عادت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقيمتها 3( آلاف دولار) للفيلم اليوناني "نهر بانكس" لمخرجه بانوس كاركانيفاطوس، وجائزة عز الدين مدور للعمل الأول وقيمتها ألفي دولار للفيلم التركي"دولاناما" للمخرج طونس دافوت، أما جائزة أحسن دور نسائي فكانت من نصيب الممثلة المصرية منة شلبي عن أدائها اللافت في فيلم"نوارة" لهالة خليل، والتي تعذر عليها الحضور لأسباب غير معروفة وهو ما طرح الكثير من الأسئلة حول هذا الغياب، فيما عادت جائزة أحسن دور رجالي للممثل غوران ماركوفيتش عن أدائه المتميز في فيلم "الرصاص" للمخرج الكرواتي دالبور مطانش، فضلا عن تنويه لفيلم "شبابيك الجنة" للمخرج التونسي فارس نعناع.

"القرية المفقودة"

أما بالنسبة لمسابقة الأفلام القصيرة، فقد شارك فيها 15 فيلما، وقد ذهبت الجائزة الأولى وجائزة الابتكار  لفيلم "القرية المفقودة"، لجورج كوديا من إسبانيا - جورجيا. ويحكي هذا الشريط القصير، الذي برع مخرجه في تكثيف اللغة السينمائية بما لها من دلالات عميقة، والتركيز على جمالية الصورة، قصة قرية مهجورة يعيش فيها رجل وزوجته متوسطي العمر يصابان بالفزع جراء اهتزاز الأضواء بالقرية مما يقلب حياتهما رأسا على عقب.
كما حصل فيلم"بكارة" لمخرجه الفرنسي فيلوي نبيلي على جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

"منزل"

كما خصصت الدورة مسابقة خاصة للأفلام الوثائقية وشارك فيها 13 فيلما، وقد منحت لجنة تحكيم هذه المسابقة الجائزة الأولى لفيلم "منزل" لرأفت ألزكوت من سوريا وقيمتها أربعة آلاف دولار. ويتطرق هذا الشريط الوثائقي الحائز على الجائزة، إلى تيمة استثنائية تجمع بين الواقعي والحالم، حيث في خضم عواصف الحرب الأهلية، وبينما تتحول الأجساد إلى أشلاء مقطعة ومقززة، اتخذ عدد من الرجال، العمل الفني والفن وقوة الصورة، ذاكرة حية وشهادة إثبات لما يحدث، ودليلا وفضاء للمقاومة والحرية، والهدف هو ترسيخ روح الفن في الحرب، وأيضا  الرقص أينما كان ذلك متاحا واقتسام لوعة ترانيم ناي ومزمار، ولو كان مع أعداء وهميين ومفترضين.
كما آلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقيمتها ألفي دولار لفيلم "آوين" لآدم بيانكو وسعيد دانيال من فرنسا وإيطاليا، أما جائزة العمل الأول، وقيمته ألف دولار فعادت للمخرج المصري محمود سليمان عن فيلمه "أبدا لم نكن أطفالا".

وتكريما للناقد السينمائي المغربي الراحل مصطفى المسناوي، حيث فاز بها الفيلم الإيطالي "الانتظار" من إخراج بييرو ميسينا. كما فاز فيلم "إحباط " لمخرجه محمد إسماعيل بجائزة الجمهور.

 

قد ينال إعجابكم