متابعات

تونس تكرّم الجزائري مرزاق علواش وتؤسس أول "سينيماتاك"

تونس – صالح محمد سويسي

مرزاق علواش

بحضور ضيوف عرب وأجانب، انطلقت مساء السبت الدورة الثالثة لمهرجان "سينما المتحف" بالمتحف الأثري لمدينة سوسة في الساحل التونسي، وتتضمن الدورة كسابقاته عرض أفلام قديمة تمّ ترميمها بطرق حديثة وعادت لتتضيء الشاشة الفضية ويتابعها جمهور ما كان ليظفر بهذه المتعة لولا الترميم والمكتبات السينمائية المنتشرة في العالم والتي تسعى تونس لتأمين رصيدها من الأفلام بمكتبة في قادم الأيام.

في برنامج المهرجان أيضًا وكما أكد "محمد شلّوف" صاحب المبادرة ومدير التظاهرة ورشات ولقاءات بغاية الإهتمام والعناية أكثر بالتراث السينمائي التونسي والعربي والعالمي.

وتتزامن هذه الدورة بحدثين هامين الأول هو مشروع بعث أول "سينيماتيك" تونسية سيكون مقرّها في مدينة الثقافة التي ستفتح أبوابها خلال العام المقبل الثاني هو الإحتفاء بمرور سبعين عاما على تأسيس "سينيماتاك" إيطاليا.

تكريم مرزاق علواش

بحسب المنظمين يعتبر "مرزاق علواش"  "بلا شك من أكبر المخرجين في المغرب العربي بـ 52 فيلما بين روائي ووثائقي" وكان من القلائل القادرين على طرح أعمال تقوم على ترصّد الكوميديا البشرية وبالأخص في المجتمع الجزائري.

 ويُعتبر أول فيلم روائي طويل له وهو "عمر قتلتو الرجلة" الذي تمّ إنتاجه سنة 1976 والذي عُرض في افتتاح المهرجان بحضور المخرج  لبنة في صرح السينما الجزائرية في ذلك الوقت والتي كانت تتلمّس طريقها وتهيمن عليها ملحمة النضال من أجل الإستقلال.

وتمّ تكريم "علواش" ليلة الإفتتاح من طرف المهرجان ومن طرف بلدية سوسة ممثّلة في نائب رئيسها المكلف بالثقافة "الشاذلي العزابو"، كما تمّ عرض شريط "عمر قتلاتو" أمام جمهور السينما وفي نسخة مرمّمة أعادت الروح لشريط يعتبر علامة في تاريخ السينما الجزائرية من خلال تطرّقه لليومي وابتعاده عن النمطية التي سادت في تلك الفترة في قاب كوميدي جذّاب.

تظاهرة "سينما المتحف" تنظمها جمعية إفريقيا والمتوسط للثقافة بالتعاون مع المركز الوطني للسينما والصورة، فضلا عن دعم وكالة تنمية التراث والترويج الثقافي للسينما والمعهد الإيطالي بتونس وبلدية سوسة والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمركز الوطني للسينما بفرنسا والمركز السينمائي الجزائري.

من أجل "سينماتاك تونسية"

 وتسعى تظاهرة "سينما المتحف" منذ انطلاقتها، إلى تحسيس الجمهور التونسي بأهمية الإعتناء بالتراث السينمائي العالمي والوطني، وهي كما يؤكد "شلّوف" "مبادرة تندرج ضمن الحركة العالمية للمحافظة على التراث السينمائي وتتزامن مع مشروع بعث أول "سينماتاك" تونسية يكون مقرها بمدينة الثقافة..".

وتتضمن  الدورة الثالثة لسينما المتحف ثلاثة محاور أساسية وهي تكريم المخرج الجزائري "مرزاق علواش"  وذلك بعرض النسخة المرمّمة من فلمه الطويل الأول والذي مثّل قطيعة مع السينما الجزائرية السائدة في تلك الفترة والمنصبة على ملحمة الكفاح الوطني من أجل الإستقلال، فضلاً عن الإحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس "سينماتاك" ميلانو في إيطاليا التي أسسها الثنائي "لويجي كومينسيني" و"ألبرتو التوادا" من خلال برنامج  يتضمّن عرضًا للعديد من الأفلام الصامتة والتي تعرض لأول مرة، بينها الشريط الصامت القصير "التقاليد والعادات التونسية" و"سترا ميلانو" التي أنتجت في عشرينات القرن الماضي، ويرافق تقديم هذه الأفلام حفل موسيقي تقدمه عازفة البيانو الإيطالية "فرانشيسكا بدليني" وعازف الكلارينات التونسي "اسكندر بن عبيد" وعازف الإيقاع السنغالي "محمد مباسا فاي"، هذا بالإضافة إلى عرض أشرطة الصور المتحركة مثل فيلم "إيطالية في الجزائر" من إنتاج العام 1968 و"غراب العقعق" لجانيني ولوزاتي المرشح للأوسكار في عام 1966 وفيلم "حقيبة الأحلام" الذي كرّم فيه لويجي كومينسيني السينما الصامتة سنة 1953.

كما تحيي تظاهرة "سينما المتحف" الذكرى المئوية للمخرج وعالم الأجناس الفرنسي "جان روش" الذي ولد سنة 1917 وتوفي في 2004 إثر حادث طريق في النيجر هذا البلد الذي يعتبر وطنه الثاني.

 الإحتفاء سيكون من خلال عرض فيلم "باباتو النصائح الثلاثة" الذي أخرجه "جون روش" سنة 1976، والشريط يُعدّ رواية فلسفية لصياد وراعٍ إنطلقا لصيد العبيد يعودان إلى الملك بثلاث نصائح وهي: لا تعبر قرية خلال غروب الشمس، لا تعبر نهرا مغمورا وإذا غضبت في المساء انتظر اليوم الموالي لرد الفعل.

الدورة الثالثة من "سينما المتحف" تختتم في الثلاثين من الشهر الحالي بحفل موسيقي لمجموعة "بلاك لايت" المتكونة من موسيقيين من النيجر والكونغو والكاميرون والسنغال.

إن تنظيم التظاهرة في واحد من أهم المتاحف في حوض المتوسط لم يأتِ اعتباطيا، بل هو  اختيار مدروس وبدقّة عالية وفيه إشارة مباشرة وواضحة لضرورة التعامل من الإرث السينمائي بعناية أكبر، والسعي لترميم أكثر ما يمكن من الأعمال على اختلاف انواعها وأهدافها وأصحابها لأنها في النهاية تمثّل مراحل زمنية متعددة تؤرّخ لصناعة السينما سواء في تونس أوخارجها.

ومن هذا المنطلق يمكن عن أهمية هذا المهرجان وضرورة إعادة التفكير في سبل دعمه بطرق أفضل وجعله أحد المهرجانات الهامة في تونس  كونه يعمل على فئة من الأفلام التي باتت مهدّدة بالتلف أو تمّ ترميمها وإعادتها للحياة وللعرض السينمائي في نًسخ معدّلة تحافظ على الأصل كما هو.

قد ينال إعجابكم