متابعات

حرب الموسيقى على الإنترنت!|

محمد موسى

تتزعم سبوتيفاي سوق تزويد الموسيقى عبر الإنترنت في العالم بأكثر من ستين مليون مشترك يدفعون اشتراكات شهرية، وثمانين مليون مشترك مجاني.

سيمرّ بعض الوقت قبل أن تتكشف خطط شركة "آبل" الأمريكية الخاصة بالبرنامج التطبيقي "شزام" (Shazam) والذي اشترته أخيراً بمبلغ 340 مليون دولار. إذ من المتوقع أن تغير "آبل" في بعض خصائص هذا البرنامج (يعمل في الهواتف الذكية ويستطيع التعرف على الموسيقى المبثوثة من الميكروفونات بكل أنواعها، ويوفر الإمكانية للراغبين بالذهاب إلى مواقع سماع الموسيقى المدفوعة من أجل الاستماع إلى الموسيقى التي تعرف عليها البرنامج للتو) وتجعله يوجه المستخدمين له حصريا إلى خدمتها (ميوزيك) لبيع حقوق سماع الموسيقى للراغبين. وهذه هي الصفقة الكبيرة الثانية لشركة "آبل" في عالم الموسيقى في غضون عام واحد، وبعد أن اشترت في وقت سابق شركة تصنيع سماعات الأذن "بيت" الأمريكية بمبلغ 3 مليارات دولار.

تندرج خطوة "آبل" ضمن الخطط الطويلة الأجل للتنافس على سوق خدمات توفير الموسيقى عبر الإنترنت (music streaming) مقابل اشتراكات شهرية. إذ تحاول الشركة العملاقة تقليص المسافة بينها وبين الشركة السويدية "سبوتيفاي" التي تتصدر جميع شركات الموسيقى العالمية بعدد المشتركين. فيما يتردد أن موقع يوتيوب المملوك لشركة غوغل، يستعد في السنة القادمة لإطلاق جديد لخدمته لسماع الموسيقى عبر الإنترنت، والتي ستحمل هذه المرة اسماً جديداً هو "ريمكس"، وبعد أن كانت منضوية تحدت خدمة "يوتيوب رِد" التي تجمع بين المواد المصورة والصوتية. في حين أعلنت الشركة الأمريكية العملاقة "أمازون" أخيراً، أن خدمتها للموسيقى عبر الإنترنت أصبحت متوافرة في 28 بلداً جديداً، وأن عدد الأغاني التي يمكن الاستماع بها على هذه الخدمة وصل إلى 40 مليون أغنية.

والحال أن سوق الموسيقى عبر الإنترنت في العالم الغربي يشبه إلى حد كبير اليوم نظيره للمواد المصورة، لجهة تنافس شركات تكنولوجية عملاقة (غوغل، آبل، أمازون)، على الاستحواذ على حصة منه أو الهيمنة عليه، على حساب الشركات الرائدة في هذا المجال ("نتفليكس" في عالم المواد المصورة و"سبوتيفاي" للموسيقى)، والتي ساعدت أفكارها الأصيلة والمتجددة على تطوير هذا السوق، وتحويل تلقي الموسيقى والمواد الترفيهية المصورة إلى أهم ظواهر عالم المواد الفنيّة في العقد الأخير، وفتحت الأبواب لمئات الموسيقيين والمطربين الجدد والعديد من الاتجاهات الفنيّة على صعيد المسلسلات والأفلام.

تأمل شركات التكنولوجيا العملاقة أن تساعد بنيتها التحتية وشعبيتها الهائلة على الوصول بخدماتها الموسيقية عبر الإنترنت إلى جمهور واسع حول العالم، وهذا يبدو واضحاً مع خدمة "ميوزيك" الحديثة لشركة آبل، حيث إنها حققت وفي فترة قياسية نجاحاً لافتاً في جذب زبائن للخدمة يصل عددهم اليوم إلى 30 مليون مستخدم، فيما يشترك في خدمة شركة "أمازون" للموسيقى 18 مليونا، وتحتل خدمة "يوتيوب رِد" الخاصة بشركة غوغل مرتبة متأخرة عن منافسيها، إذ يصل عدد المشتركين فيها إلى 7 ملايين مشترك. وتتقدم هذا السوق شركة "سبوتيفاي" التي يصل عدد المشتركين الذين يدفعون مبالغ شهرية فيها إلى 60 مليون مشترك حول العالم.

يواجه العملاق السويدي منافسة شرسة من شركات التكنولوجيا غوغل وأمازون وآبل على سوق الموسيقى الرقمية.

تبحث شركة "سبوتيفاي" السويدية والتي تتعرض إلى ضغوط ومنافسة شديدين من شركات أمريكية عن فرص للتوسع في الصين، فعلى رغم أن خدمتها غير متوافرة في الصين بعد، إلا أنها وقعت أخيراً صفقة مهمة كثيراً مع الشركة الصينية العملاقة "تينسنت" (Tencent) لتبادل الأسهم، حيث سيكون لشركة "سبوتيفاي" حصة لم يعلن عنها في الشركة الصينية، والتي تعد واحدة من أكبر شركات العالم التكنولوجية، وتدير عدة مواقع وخدمات إلكترونية، منها موقع للتواصل الاجتماعي وخدمة للموسيقى التدفقية تنحصر في الصين. لا يعرف أبعاد هذه الشراكة الصينية السويدية، إلا أنها ربما تسمح مستقبلاً بوصول خدمة شركة "سبوتيفاي" إلى الصين، وهو البلد الذي يوفر بسبب عدد سكانه ونموه الاقتصادي المضطرد، سوقاً شاسعة مازال موصداً أمام معظم الشركات التكنولوجية الغربية العابرة القارات.

وإذا كان السوق الأمريكي يملك قوانينه الخاصة الفضاضة والتي لا تمنع كثيراً احتكار شركات ما للسوق المحلي هناك، فإن الحال يختلف في أوروبا، التي تملك قوانين مشددة لجهة تقنين حصص الشركات العملاقة في أسواقها. هذا الأمر شجع شركتي "سبوتيفاي" و "ديزير" (Deezer) (الأخيرة شركة توفير موسيقى أوروبية عبر الإنترنت لها 6,9 مليون مشترك) إلى تقديم شكوى مشتركة للاتحاد الأوروبي ضد شركة "آبل" بسبب قوانين هذه الشركة الأمريكية الاحتكارية، إذ تفرض "آبل" على الشركتين مثلاً دفع 30 بالمائة من قيمة أي اشتراك في برامجهما التطبيقية الخاصة بخدماتهما والتي يتم تحميلهما من متجر "آبل" الإلكتروني.

تسعى الشركة السويدية لاقتحام السوق الصينية الواعدة

وعلى رغم من قصة النجاح الباهرة لشركة "سبوتيفاي" السويدية والتي بدأت كمشروع صغير في عام 2008 (تقدر قيمة الشركة اليوم ب 19 مليار دولار)، إلا أنها مازالت بعيدة عن تحقيق الأرباح، فخسارتها وصلت في العام الماضي إلى 539 مليون يورو. يصل عدد الزبائن الذين يدفعون اشتراكات شهرية لشركة "سبوتيفاي" إلى 60 مليون مشترك، وهناك 80 مليون مشترك مجاني للشركة، من الذين يحصلون على نسبة محدودة من الموسيقى التي توفرها الشركة، كما يقطع الفقرات الموسيقية لهؤلاء المشتركين الإعلانات التجارية، في حين تخلو الخدمة المدفوعة الثمن من الإعلانات التجارية. ويبلغ قيمة الاشتراك الشهري في الشركة 12 دولار، وهناك اشتراك آخر للعائلات أو الأصدقاء، يسمح فيه لثلاثة أشخاص باستخدام الحساب نفسه.

يقوم النموذج الاقتصادي لشركة "سبوتيفاي" على توفير موسيقى للراغبين مقابل مبالغ شهرية، أو فرض الاستماع لإعلانات تجارية على المشتركين المجانيين. تدفع الشركة مبالغ مالية لمنتجي الموسيقى على الموقع وعلى حسب مرات الاستماع لموسيقاهم على الخدمة. تعرضت "سبوتيفاي" ونظيراتها من شركات توفير الموسيقى إلى انتقادات واسعة بسبب المبالغ الضئيلة التي يحصل عليها الموسيقيون مقابل الاستماع إلى موسيقاهم، واتهمت هذه الشركات باستغلالهم، هذا رغم أن خدمات الموسيقى التدفقية، وبفضل ما توفره من عدد هائل من الأغنيات (يوجد على "سبوتيفاي" 30 مليون أغنية) وسهولة استخدامها والوصول إلى القطع الموسيقية المرغوبة، قد ساعدت كثيراً في بث الدماء في الصناعة الموسيقية، وساهمت بظهور أسماء جديدة، كما ساعدت هذه الشركات في تقليل معدلات قرصنة الموسيقى عبر الإنترنت في بعض الدول الغربية وبنسب كبيرة جداً.

ساعدت شركات تزويد الموسيقى الرقمية عبر الإنترنت على بث الدماء في الصناعة الموسيقية، وساهمت بظهور أسماء جديدة، وتقليل معدلات قرصنة الموسيقى عبر الإنترنت في بعض الدول الغربية وبنسب كبيرة جداً

قد ينال إعجابكم

نقد سينمائي

تجارة الدم

على حساب صحتهم، دماء الفقراء تُنقل إلى عروق الأغنياء ليعيشوا أطول! معادلة كتبها وأعاد صياغتها سينمائيا المخرج السويسري...