متابعات

سينما فلسطين في جنوب فرنسا!

أسماء الغول

غالباً ما تتركز الفعاليات السينمائية والفلسطينية في العاصمة الفرنسية باريس، لكن هناك من بادر بتظاهرة سينمائية فلسطينية في جنوب فرنسا، وهكذا فعل سمير عرابي الذي طالما قرأ على مسارح مدينة تولوز الشعر الفلسطيني، إلى أن قرر أن يحول اهتمامه واهتمام من حوله بالثقافة الفلسطينية في هذه المدينة إلى حدث عام، فنظم أول مهرجان ثقافي عام 2012 لتكريم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ثم أول مغامرة في مجال السينما من خلال النسخة الأولى لمهرجان "سينما فلسطين"  (Ciné-palestine)عام 2014.

وفعلاً نجح المهرجان إلى أن وصل إلى نسخته الثالثة هذا العام إذ بدأ في العشرين من فبراير الماضي، وامتدت أنشطته حتى الأول من شهر مارس الجاري، وتخللته عروض للعديد من الأفلام الفلسطينية، إضافة إلى لقاءات مع عاملين في الصناعة السينمائية الفلسطينية من مخرجين ومنتجين، كما كانت هناك قراءات أدبية وجلسات نقاش.

يتميز المهرجان أنه بدون جوائز

ويتميز المهرجان أنه بلا جوائز، حتى إن القائمين عليه يفضلون تسميته بالتظاهرة أو الأيام السينمائية، فبحسب حديث عرابي للـ"الجزيرة الوثائقية": " هدفنا كان بسيطا وهو أن تتاح الفرصة للمواطن الفرنسي في الجنوب لرؤية الأفلام الفلسطينية غير المعروفة في فرنسا، كأفلام نجوى نجار وبعض المخرجين الجدد، ودفعنا نجاح النسخة الأولى لسينما فلسطين للعمل على استمراره كل عام".

وحول حمل المهرجان اسم "سينما فلسطين" وإذا ما كان عُرابي والقائمون على المهرجان يقرون بأن للسينما قوميات، أوضح أن السينما بشكل عام مرآة للمجتمع الذي يعيش فيه المخرج، أحيانا تتجاوز السينما الإطار القومي لتعالج مشاكل إنسانية يمكن أن تحدث في أي مكان.

 وضرب مثالا على ذلك بقوله " على سبيل المثال: فإن هناك من الجمهور بعد عرض فيلم أمور شخصية لمها حاج شعر أن الموضوع الذي يعالجه الفيلم يعني المجتمع الفرنسي أو الأمريكي، فالفيلم يطرح حالات إنسانية وعالمية".

نجح سمير عرابي في تحويل اهتمامه بالثقافة الفلسطينية إلى مهرجان سنوي لسينما فلسطين في تولوز الفرنسية

ولا يتطلع عرابي لتحويل المهرجان إلى الاهتمام بالسينما العربية، فبحسب قوله "يوجد الكثير من المهرجانات في العالم العربي وأوروبا التي تهتم بالسينما من مصر والمغرب وسوريا، في حين أن السينما الفلسطينية لها وضع خاص بسبب تاريخها الحافل بالصعوبات والتهميش".

ويؤكد للـ"الجزيرة الوثائقية" أن هدفهم في 2014 كان إعداد مهرجان سينمائي فلسطيني 100%، ما يعني أفلاما فلسطينية، وليست أفلاما عن الفلسطينيين من مخرجين غير فلسطينيين في أوروبا أو أمريكا، لافتاً إلى أن أولوياتهم في المهرجان بأن يكون الفيلم فلسطينيا وجيدا.

وعن نسخة المهرجان الأخيرة والتي اختتمت في مارس الحالي، أشار إلى أنها نجحت بشكل كبير، فقد ارتفع عدد الحضور بحوالي 50%، مبيناً أن السبب مساندة المؤسسات والجمعيات الفلسطينية التي تعمل وتهتم بمجال السينما مثل "شاشات، ودار الكلمة، ومؤسسة عبد المحسن القطان"، ما سمح لمهرجان "سينما فلسطين" بتولوز أن يتطور تدريجيا، لافتاً إلى أنهم يتلقون دعما متواضعا من مؤسسات فرنسية كبلدية تولوز، والمجلس العام، والمجلس الإقليمي.

وكانت أفلام المهرجان قد تم عرضها في صالات سينمائية متنوعة داخل تولوز وهي؛

ABC, Americain osmographe, ESAV, Cinematheque، إضافة إلى تنظيم عروض في بلدات مجاورة للمدينة جنوب غربي فرنسا، وبحسب عُرابي كان التفاعل جيدا مع جميع الأفلام وخاصة "ياطير الطاير" لهاني أبو أسعد، و"أمور شخصية" لمها حاج، و"بر بحر" لميسلون حمود، وفيلم "حب، سرقة ومشاكل أخرى" لمؤيد عليان.

وكان الحضور طوال أيام المهرجان من قبل جمهور فرنسي متنوع وكبير، يقول عرابي "هناك المتعاطفون مع القضية الفلسطينية، بالإضافة للجمهور المهتم بالسينما، لكن لاحظنا ارتفاع نسبة الشباب، فالأغلبية يأتون رغبة باكتشاف السينما الفلسطينية، وأن يفهم الواقع الفلسطيني عبر الأفلام بشكل عام، والأفلام الوثائقية والقصيرة بشكل خاص".

وعن العقبات التي واجهها المهرجان يرد عرابي للـ"الجزيرة الوثائقية" أن الحصول على نسخة من الأفلام صعب، لأنه هناك كثير من الأفلام غير موزعة في أوروبا، مضيفاً " كما أنه ليس مهرجان كان، أو برلين، أو تورنتو، ما يجعل لدينا بعض الصعوبات بدعوة المخرجين الفلسطينيين، رغم ذلك كنا سعداء لأن المخرج ميشيل خليفي لبّى دعوتنا في 2015، وفي 2017 كانت ضيفة الشرف في المهرجان الممثلة هيام عباس".

كانت النجمة الفلسطينية هيام عباس ضيف شرف المهرجان لهذا العام.

ويوضح عرابي أن هناك ضعفا من ناحية الدعم المالي، فقد تم إنجاز النسخة الثالثة بفضل ثمانية متطوعين، قاموا بإعداد المهرجان وأُضيف إليهم 15 متطوعاً أثناء المهرجان، وجمعيهم لم يتقاضوا أي أجر.

 هذا وقد تخلل المهرجان الذي افتتحه مؤسس المعهد العالي للسمعي والبصري في تولوز (ESAV) جي شابوويه، عرض أفلام؛ «عيون الحرامية» لنجوى نجار، و«المريخ عند شروق الشمس» لجيسيكا هابي، و «المنعطف» لرفيق عساف بحضور الممثل مازن معضم. كما يكرّم المهرجان في كل عام إحدى الشخصيات السينمائية الفلسطينية من خلال استضافتها للنقاش وعرض أفلامها، إذ تم تكريم المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي في شتاء ٢٠١٥، أما النسخة الحالية فتم خلالها تكريم الممثلة هيام عباس.

قد ينال إعجابكم