متابعات

غوغل يفتح صندوق الدنيا

محمد موسى

تواصل "غوغل" عقد شراكات مع متاحف ومؤسسات فنيّة وثقافية حول العالم لتوفير أعمال فنيّة خاصة للأخيرة عليها. كما تواصل إضافة متاحف جديدة للقائمة التي تملكها من المتاحف التي يمكن التجول فيها افتراضياً واكتشاف الأبنية الخاصة لها.

من دون اهتمام إعلامي كبير، يُواصل العملاق التكنولوجي غوغل توسيع خدمته الثقافية والفنيّة والتي أطلقها عام 2016 في موقع خاص عنوانه: (www.google.com/culturalinstitute/beta)، حيث تواصل الخدمة عقد شراكات مع متاحف ومؤسسات فنيّة وثقافية حول العالم لتوفير أعمال فنيّة خاصة للأخيرة عليها. كما تواصل الخدمة إضافة متاحف جديدة للقائمة التي تملكها من المتاحف التي يمكن التجول فيها افتراضياً واكتشاف الأبنية الخاصة لها، والتي تشبه كثيراً خدمتها الشعبية "غوغل ستريت فيو"، التي يُمكن عبرها التجول افتراضياً في شوارع معظم الدول الأوروبية والغربية، والتي صورتها غوغل - في مشروع طموح للغاية - عن طريق كاميرات خاصة وضمن فترات زمنية امتدت لسنوات.

لا يزال الموقع الخاص بخدمة غوغل الثقافية على شبكة الانترنت يعمل بنسخة تجريبية، رغم أن هذه الخدمة وصلت لنضوج كبير، سواء بالنسبة للتصميم الخاص بالموقع الالكتروني وتبويبه، أو على صعيد المحتوى الضخم الذي أصبح الموقع غير الربحي يملكه من الأعمال الفنيّة والمجموعات الخاصة بمتاحف وتجمعات فنيّة وثقافية. كما أن الخدمة وصلت إلى الأجهزة الذكية الصغيرة والحديثة، عبر البرامج التطبيقية للخدمة والتي تم إطلاقها منذ أشهر، وتلقى رواجاً كبيراً اليوم، بسبب الخدمات التفاعلية التي تمنحها، وتلائمها مع طبيعة الأجهزة التي صممت لها.

على صعيد التبويب الخاص بالموقع الإلكتروني، يمكن الوصول أو اكتشاف محتوى الأخير بطرق عدة، مثل: أسماء الفنانين، الحركات الفنيّة، الثيمات، المجموعات الفنيّة، الأمكنة، الأحداث التاريخية، الشخصيات التاريخية، الوسيط الذي تقدم عبره المادة الفنيّة. وكل واحدة من هذه التصنيفات الرئيسية تقود إلى أخرى فرعية. كما يمكن ترك الخدمة، وعن طريق قسم "اكتشاف"، لتقود المتصفح إلى وجهات جديدة لم يفكر بها من قبل. وللذين يرغبون في الذهاب فعليّاً إلى متاحف ومباني تاريخية شهيرة، فالخدمة توفر خريطة مُعَلَّم عليها أسماء المتاحف والمؤسسات الفنيّة القريبة جغرافياً من المتصحف للخدمة، حيث يكون باستطاعته اكتشاف هذه المتاحف وما تعرضه من أعمال، وربما زيارتها في الواقع في المستقبل (تشترط هذه الخدمة أن يملك المتصفح حساباً على موقع غوغل).

"غوغل" لها خدمه شعبية "غوغل ستريت فيو"، التي يُمكن عبرها التجول افتراضياً في شوارع معظم الدول الأوروبية والغربية، والتي صورتها غوغل - في مشروع طموح للغاية - عن طريق كاميرات خاصة وضمن فترات زمنية امتدت لسنوات.

وإذا كانت سمعة الخدمة في الوقت الحاضر ترتكز بشكل عام على ما توفره من جولات افتراضية على متاحف حول العالم (بعضها مجهول للكثر)، علاوة لاكتشاف بعض المواقع الأثرية والفنيّة عن طريق فيديوهات صورت بتقنية 360 درجة، فهناك جانباً آخر لا يقل أهمية يتمثل بالعدد الكبير جداً من الصور الشديدة الدقة التي تملكها الخدمة لأعمال فنيّة مختلفة، إذ يمكن تكبير الصور وإلى حدود كبيرة، بحيث يمكن التمعن بأدق تفاصيل هذه الأعمال والأسطح التي نفذت عليها، الأمر الذي لم يكن متاحاً من قبل. هذه الخاصية تشمل اللوحات التي تم رسمها على مواد مختلفة، والصور الفوتوغرافية أيضاً، والأخيرة تحجز مكانة مهمة ضمن المحتوى الخاص بخدمة غوغل هذه.

يشبه تصفح أقسام موقع الخدمة الإلكتروني أو التنقل داخل البرنامج التطبيقي لها على الأجهزة الذكية، التجوال في موقع يوتيوب للفيديو والمملوك أيضا لشركة غوغل، إذ سرعان ما يتيه المرء في الصور والمعلومات المغرية الموجودة، حيث لا تنتهي رحلة الباحث سريعاً، إذ تفتح أمامه عشرات الصفحات الفرعية، والتي تثير فضوله للمزيد، بخاصة للذين يتابعون الفن التشكيلي والفنون الصورية الأخرى، فتصفح صفحات فناني عصر النهضة في هولندا سيقود وبدون تخطيط إلى صور للفن التجريدي من القرن العشرين، وأعمال فنان الغرافيتي البريطاني المعروف بناكسي، هي على بعد نقرة فقط من أعمال الرسام البلجيكي بيتر بول روبنز، وهكذا يصل المتصفح إلى محطات جديدة مفاجئة لم يتوقعها عندما بدأ رحلته على الموقع.

أما عن التجول الافتراضي في المتاحف في الخدمة، فأنها تتوجه إلى جمهور ربما يكون محدوداً، بخاصة أنه يمكن التجول في قاعات وممرات المتاحف فقط، ولا يمكن تكبير صور الأعمال الفنيّة المعلقة أو المعروضة في هذه المتاحف، والتي يمكن الوصول إليها – وفي حالة توفرها – عن طريق قسم آخر في الموقع الإلكتروني ذاته، من الذي يختص بعرض مجموعات المتاحف الخاصة من الأعمال الفنيّة. بيد أن هذه التحديدات لا تقلل من إثارة التجول في متاحف ربما لن يزورها الواحد في حياته، والتعرف على جماليات المباني والقاعات والتي تم تصويرها عن طريق كاميرات متخصصة.

يمكن اكتشاف بعض المواقع الأثرية والفنيّة عن طريق فيديوهات صورت بتقنية 360 درجة، فهناك جانباً آخر لا يقل أهمية يتمثل بالعدد الكبير جداً من الصور الشديدة الدقة التي تملكها الخدمة لأعمال فنيّة مختلفة، إذ يمكن تكبير الصور وإلى حدود كبيرة، بحيث يمكن التمعن بأدق تفاصيل هذه الأعمال والأسطح التي نفذت عليها.

من متاحف المنطقة العربية التي تعاونت مع خدمة غوغل للثقافة متحفا الفن الإسلامي والمتحف العربي للفن الحديث في قطر، حيث تمنح الخدمة فرصة التجول في أروقة الأول والذي يتخصص في الفن الإسلامي، كما يعرض صور وتفاصيل عن الأعمال الفنيّة المعروضة هناك. أما بالنسبة للمتحف العربي للفن الحديث، فهناك صوراً ومعلومات قيمة كثيراً عن الأعمال المعروضة هناك، بعضاً منها باللغة العربية، حيث يتم كتابة أسماء لوحات الفنانين العرب بأسمائها العربية الأصلية.

والطريف أن شعبية خدمة غوغل للفن والثقافة ارتفعت كثيراً بسبب ما تقدمه البرامج التطبيقية لهذه الخدمة من إمكانية وضع صور "سيلفي" للمستخدمين مع لوحات شهيرة، حيث تحولت هذه الإمكانية إلى أكثر إمكانيات هذه البرامج التطبيقية استخداماً، والتفصيل الذي كتب عنه الإعلام الشعبي. على الجانب الآخر مازال جمهور خدمة نخبوياً كثيراً، رغم أنها تفتح أبوابها للجميع، وليس للفنانين المكرسين، فهناك مثلاً مجموعات لفنانين جدد ومهمشين (بعضهم من المنطقة العربية)، يأملون أن يجدوا من على منصة خدمة غوغل الجمهور الواسع.

تقف مؤسسة غوغل الثقافية والتي تأسست عام 2011 خلف هذا المشروع، الذي يرغب بتسخير الميزات التي تملكها التكنولوجيا الحديثة لتوفير كنوز العالم الفنيّة والثقافية للراغبين على شبكة الإنترنت. يُشبه موقع الخدمة الالكتروني خدمات غوغل الأخرى من حيث أنه يمكن ربطها مع المواقع الشخصية والمدونات والمواقع الإعلامية، لعرض الأعمال الفنيّة الموجودة على موقع الخدمة على صفحات هذه المواقع، وكما هو الحال مع خرائط غوغل او أفلام موقع يوتيوب. طورت غوغل من أجل المشروع كاميرات خاصة لالتقاط صوراً شديدة الدقة للأعمال الفنيّة، بحيث يُمكن تكبيرها لدرجات كبيرة جداً دون أن يُؤثر هذا على دقة هذه الصور.

توجد عشرات الصفحات الفرعية، والتي تثير الفضول ، بخاصة للذين يتابعون الفن التشكيلي والفنون الصورية الأخرى، فتصفح صفحات فناني عصر النهضة في هولندا سيقود وبدون تخطيط إلى صور للفن التجريدي من القرن العشرين، وأعمال فنان الغرافيتي البريطاني المعروف بناكسي، هي على بعد نقرة فقط من أعمال الرسام البلجيكي بيتر بول روبنز، وهكذا يصل المتصفح إلى محطات جديدة مفاجئة لم يتوقعها عندما بدأ رحلته على الموقع.

 

قد ينال إعجابكم