متابعات

لقاء مع المدير العام لشبكة الجزيرة

 

الجزيرة ليست حزبا أو منظمة وقد نجحت حيث فشلت النخب
 
يأتي هذا الحوار  بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاق الجزيرة الوثائقية، وإطلاق موقعها على شبكة الانترنت.
 
أولا نرحب بكم في موقع الجزيرة الوثائقية.. ونبدأ بالمقولة التي تقول إعلاميا إن الجزيرة فاصل بين زمنين في الإعلام العربي هل أنتم مع هذا الرأي؟
هذه المقولة صحيحة في العالم العربي. الإعلام العربي ما قبل الجزيرة يختلف عن الإعلام العربي ما بعدها، وأهم ما أضافته الجزيرة كمعلم من معالم التحول في الإعلام كان فلسفة الرأي والرأي الآخر والانفتاح على كافة الأفكار والتيارات السياسية والفكرية والمجتمعية وهذا أدى إلى بروز ما نسميه في العالم العربي بظاهرة الإعلام المستقل، الذي شهد تطورا بعد ذلك. الجزيرة كان لها السبق ثم بدأ هذا الإعلام يتطور من مناح كثيرة حتى انتهى إلى ما نراه اليوم من إعلام جديد ومواقع انترنت ومدونات وما إلى ذلك. 
 
وهذا ساهم في تطوير الجزيرة وثرائها؟ 
نعم، أي مؤسسة إعلامية لا تؤمن بأنها كائن حي ينمو ويتقدم مع الزمن مآلها إلى الانهيار والسبب في ذلك ان الإعلام ليس كأي منتج آخر، الإعلام منتج متجدد، وتكنولوجيا الإعلام بذاتها وفلسفة الإعلام بذاتها أيضا تتغير وتتحول مع التحولات العلمية والتقنية والمجتمعية التي تصيب العالم. لذلك نحن لدينا حساسية خاصة واتجاه جديد في عرض الإعلام. ونحاول أن نستفيد في المؤسسة من الطاقات الشابة وخاصة تلك التي تتخصص عادة في وسائل الإعلام الحديث ونحاول أن نستشرف ونستكشف الآفاق قبل أن تقع ونضعها على الشاشة في خدمة المجتمع. الأزمة المالية أثرت على المؤسسات الإعلامية ولدينا الحلول لكل طارئ
 
هل تقصد أنّ التطوير، تقني فقط أم أنه ثقافي فكري؟
هناك دائما إشكالية في الإعلام التلفزيوني، الإعلام التلفزيوني يتهم غالباً بأنه إعلام سطحي لأن التقنية فيه تغلب على المحتوى ودائما المشهد التلفزيوني الخبري لحظي لأنه يطارد الخبر لحظة وقوعه فهو يعاني من إشكاليتين:  إشكالية غلبة ما هو تقني على ما هو تحريري في كثير من الأحيان والإشكالية الثانية السطحية في مقابل العمق. نحاول بوعي كامل لهاتين الإشكاليتين أن نتعاطى مع شاشة الجزيرة بشكل يؤمن لنا الانسجام والتوافق مابين التقدم التقني والتطور التحريري ثم ما بين أن نكون سباقين في نشر الحدث، ولكن في نفس الوقت لا نفقد العمق في إعطاء رؤية تاريخية وموضوعية للخبر حتى لا يصبح معزولاً في إطار بعيد جداً عن الواقع.
 
بعد اثنتي عشرة سنة من انطلاق الجزيرة هناك جيل من الأكيد أنه لا يتقبل الفكرة ولا الصورة ولا الرؤية في مقابل الجيل الذي أسس الجزيرة وجعلها رائدة، هناك اليوم جيل انفتحت أمامه آفاق تكنولوجية ضخمة وما صاحبها من آفاق ثقافية أي أننا أصبحنا تقليديين في مقابل هذا الجيل، إلى أي مدى يعتبر هذا القول صحيحاً؟
الجزيرة اليوم ليست كالجزيرة عندما انطلقت قبل اثنتي عشرة سنة والسبب في ذلك انه مع تطور الرؤية التحريرية والرؤية التقنية تطورت الشاشة. اليوم لدينا برامج أكثر، أخبار أكثر، لدينا ساعات بث مزدحمة بتنوع كبير من الأخبار والبرامج التي تناقش التطورات التكنولوجية إلى البرامج التي تناقش السياسة إلى كثير من الأخبار الخاصة بالمجتمع وغيرها، وبالإضافة إلى ذلك أنا أرى الجزيرة اليوم كشبكة ولا أراها كقناة، لم تعد الجزيرة مجرد قناة. هناك مفهوم الشبكة، القناة الوثائقية مكلفة بإضافة العمق إلى الرؤية الخبرية والى الرؤية السطحية التي أحيانا تمتاز بها الشاشات الإخبارية. القناة الرياضية متخصصة في إنتاج برامج رياضية والإعلام عموماً وخصوصا في السنة الماضية بدأ يعرف التخصص أكثر من أي وقت مضى. فشاشة الجزيرة الإخبارية في النهاية هي شاشة إخبارية ولكن مع هذا لم تبتعد تماماً بحيث تجاهلت كل ما هو ثقافي فكري وأدبي. هناك نوع من الاندماج بين كل هذه الوسائل.
 
لكن من منظور الجمهور لا يوجد في الأغلب في ذهني هذا التعريف التخصصي للرسالة الإعلامية، وهنا سندخل في مجموعة أسئلة ربما فيها مؤاخذات أو اتهامات.. الجزيرة ينظر إليها الجمهور أحياناً على أنها مؤسسة حقوقية، على أنها حزب.. على أنها ملجأ. فهل هذا يضر أم ينفع الجزيرة؟
لا يضر. الجزيرة ترى نفسها مؤسسة إعلامية تتخذ من المبادئ الإعلامية المتعارف عليها عالمياً مستنداً في تغطياتها وبرامجها. الجزيرة لا ترى نفسها حزباً سياسياً ولا حركة إصلاحية ولا مجموعة إيديولوجية، ولا ترى نفسها جماعة حقوق إنسان. هذا باختصار.
 
....ولكن الجمهور ينظر إليكم هكذا؟
هناك فراغ في واقعنا العربي – بكل ما في الكلمة من معنى، هناك فراغ في الواقع السياسي، هناك فراغ في الواقع الفكري والثقافي، في الواقع الإيديولوجي، فمُشاهدنا يريد من الجزيرة أن تسد هذا الفراغ. فكثيراً ما نُحمّل أكثر مما تحتمل الشاشة. وكثيراً ما يراد منا أن نقدم أكثر مما يمكن أن نقدم. لذلك نحن نقدر رأي جمهورنا في الجزيرة وطموحه لأن تكون رائدة في كل ما ذكر لكن ليست هذه رسالة الإعلامي، رسالة الإعلامي أن يحدث بما سمع وما رأى وما شاهد، أن ينقل الواقع، أن يثير جدلاً وحواراً، أن يقدم قضايا.
 
لكن بعض علماء اجتماع الإعلام وعلى رأسهم بيير بورغير الفرنسي في كتابه "الحقل الإعلامي" يقول إن أي مؤسسة إعلامية وحتى ثقافية تعيد إنتاج الثقافة المهيمنة وليس الثقافة المطلوبة. هذا يجرنا إلى حديث آخر ايديولوجي- وأنا هنا ناقل لصدى ما يقال عالميا وفي الساحات الايديولوجية والفكرية والسياسية- حيث تتهم الجزيرة بميلها الإسلاموي القومي وتوظيف الحس الشعبوي.
أنا أتحفظ على كلمة "الإسلاموي" ولا أدري كذلك ما الذي تقصده بالفكر الشعبوي. أنا أعرف أن هناك شعباً وأمةً عربيةً واحدةً بمعنى أن مفاهيمها القيميّة والأخلاقية هي نفسُها، بغض النظر عن طرق السياسة وحدود الدول. الذي أقوله إن هناك عقلاً جماعياً عربياً مشتركا وهذا هو الذي يعنينا.
 
أقصد التوظيف الإيديولوجي للإسلام؟
هناك عمق إيديولوجي عربي، وهناك وعي جمعي عربي، هذا الوعي الجمعي مستند إلى تاريخ مشترك مستند إلى رؤية ثقافية مشتركة، لا يمكن لمؤسسة إعلامية أن تنجح إلا إذا استندت لهذا الوعي الجمعي. المؤسسات التي تقدم نفسها على أنها مؤسسات نخبوية، بمعنى أنها تقدم قضايا النخبة على قضايا الناس فشلت، والدليل على ذلك أننا نقول اليوم إن نسبة مشاهدة الجزيرة، التي تتهم بـ (الشعبوية)، أعلى بكثير من مشاهدة القنوات التي ترى نفسها نخبوية، إذاً لماذا فشلت هذه القنوات النخبوية في مواجهة الواقع الشعبي أو الاندماج فيه والتفاعل معه. فكرة الشعبوية صدرت عن أناس ينظرون إلى العامة، إلى الناس العاديين نظرة استعلاء. وتاريخ هؤلاء حافل بمصطلحات تستخدم في هذا الإطار من الشعبوية إلى العامة إلى السوقة إلى الدهماء. هذا الكلام ليس صحيحاً، إن كان في عالمنا العربي اليوم من نقطة أمل فهي في الناس. نخبنا السياسية تعاني من أزمة وكذلك الفكرية والثقافية، بينما الذي يحمل البوصلة الحقيقية في التوجه السليم هو الإنسان العادي، هو عامة الناس، ولذلك أعتقد أن الجزيرة إن صنفت في خانة الشعب فهذا فخر وشرف لها، وهو سر نجاحها، ولسنا قادرين على تغيير ذلك إلا إذا أردنا أن نقضي على تميز الجزيرة وأسبقيتها وريادتها.
 
لا شك أن فشل النخبة هو الذي جعلها ترمي الآخرين بالاتهامات جزافاً، ولكن في نفس الوقت ألا يمكن للجزيرة ان تقوم بدور تحديثي. الجزيرة ملتصقة بالشعب وهذا الشعب قد نتفق جميعاً على أنه في حاجة إلى رسالة تحديثية؟
يمكن ان نتحدث لسنوات حول معنى كلمة تحديث، وما هي الحداثة وكيف يمكن لمجتمعنا أن يُحدَّث أو لا يُحدَّث.. هذا جدل فلسفي طويل. الإعلام للأسف يمكن ان يقدم هذا الحوار، ولكن هو في ذاته لا يستطيع أن يقوم به. كمؤسسة إعلامية من الممكن أن تضع هذه الأفكار على الشاشة، وتأتي بالمثقفين لنقاش ما إذا كان هناك تحديث في العالم العربي، هذا شيء جميل ونحن نقوم به في برامجنا المختلفة، لكن ألا ترى أنه عندما تحاول الجزيرة تعريف الناس بالواقع اليومي والواقع العالمي إنما تخلق وعياً جماعياًً، وتعزز هذا الوعي الجماعي، والمتلقي بعد ذلك حُرٌّ، إن شاء يتجه باتجاه الحداثة التي تقدم من منطلقات فلسفية غربية وله الحرية في ذلك وإن شاء ألا يفعل ويلتصق بما يسمى في حالة من الحالات بالوعي الجمعي التراكمي للأمة فله في ذلك أيضاً حرية مطلقة، لكن يجب إبعاد الإعلام، في تقديري، عن أن يكون منبراً لفلسفة محددة ليس عليها إجماع.
 
لأن الجزيرة شئنا أم أبينا هي جزء لا يتجزأ في صناعة وتوجيه الرأي العام العربي، التحديث على الأقل فيما يخص رسالتها الإعلامية، مثلا: تحديث الحوار الفكري، الحوار السياسي، أين توجد البرامج الثقافية مقابل البرامج السياسية؟
ليس لدينا في الجزيرة برامج ثقافية كثيرة، لدينا برامج قصيرة وقليلة، مثل: كتاب ألّفته، كتاب قرأته، وبعض أدب المقاومة وأدب السجون.. أشياء من هذا القبيل. والسبب في ذلك أن تميز الجزيرة في أنها تغطي الأحداث الإستراتيجية والسياسية، وتثير نقاشاً وحواراً حول قضايا أساسية في المجتمع. القناة الوثائقية لها رسالة مكملة للجزيرة ولكنها بنفس الوقت تأخذ منحى آخر، تقدم رؤية أكثر عمقاً في قضايا ليست بالضرورة سياسية وإنما في قضايا ثقافية وعلمية، لذلك كلٌّ له تخصصه. نحن إلى الآن لم نصل إلى قناعة بأنه ينبغي على الجزيرة أن تؤسس قناة ثقافية متخصصة، اعتقد ان هذا الموضوع جدير بالنقاش، لكن هل تقوم به الجزيرة أو يقوم به غيرها، أنا لا ادري، لا يمكن لقناة واحدة أن تقوم بكل شيء ولا أن تكون الحل الشافي والكافي لكل مشاكل العالم العربي، فمشاكله أكبر بكثير وأعقد من أن تحلها لا قناة تلفزيونية ولا شبكة ولا حتى شبكات.
 
حديثنا عن الإعلام الثقافي يجرنا طبعاً إلى الجزيرة الوثائقية. كخبير إعلامي كيف تقيمون هذه التجربة الوليدة؟
تجربة الجزيرة تجربة ريادة في كل شيء، ريادة في الأخبار لمّا بدأت الإخبارية، ريادة في الرياضة أيضا عندما توسعت القناة الرياضية إلى عدة قنوات متخصصة في الوقت الحالي في أنواع مختلفة من الرياضة. والآن الريادة في الوثائقية فهي القناة الأولى الوثائقية في العالم العربي التي تقوم بهذه الرؤية والعمق والمهنية. وفي تقديري أن حجم الإقبال على القناة الوثائقية كبير لأسباب كثيرة جدا، الأول: أنها تقدم عمقاً يفتقده كثير من الشاشات، وهذا العمق يغوص بالإنسان في آفاق رحبة ليبتعد عن همّ السياسة اليومي، فالإنسان العربي يحتاج إلى فسحة يبتعد فيها عن الهمّ السياسي اليومي، خاصة أن الحدث الخبري اليومي في كثير من الأحيان حدثٌ دامٍ وحدثٌ متجهم، وليس حدثاً ساراً ولا فرِحاً. فربما في لحظة من اللحظات يلجأ المشاهد إلى القناة الوثائقية لكي يشعر بنوع من الدخول في آفاق جديدة تبتعد به عن لحظية الانفعال بالعمل أو الموقف أو الخبر السياسي. هذه نقطة مهمة جدا. الثاني: أرى ان الجزيرة الوثائقية قدمت تنوعاً ممتازاً من الوثائقيات والأفلام تنتجها شركات وأفراد من مختلف أنحاء العالم من أمريكا اللاتينية إلى الصين إلى أوروبا، فهذا التنوع مفيد لإثراء التجربة العربية. الثالث: التنوع في ما يعرض، فالقناة الوثائقية ليست علمية محضة ولا تاريخية ولا هي قناة سياسية، إنما هناك تنوع ووصفة منسجمة تدخل فيها مجموعة من الوجبات التي تبدو على الشاشة أنيقة ولطيفة ومتكاملة. أنا أستمتع جدا في مشاهدة بعض الديكودراما مثلاً التي تعنى بقضايا تاريخية ممتعة جدا وفيها معلومات حقيقية، ثم بعد ذلك البرامج العلمية التي تغوص في عالم المستقبل أو في التكنولوجيا الحديثة. هذا كله فيه تنوع.
 
هل استطاعت الوثائقية مثلما استطاعت الإخبارية أن توجه بوصلة المواطن العربي، بمعنى هل استطاعت خلال سنتين أن تجعل من الوثائقي جزءاً من الوجبة الإعلامية اليومية؟
إن الوثائقي جزء من الوجبة الإعلامية على شاشة الجزيرة الأم قبل ان ترى القناة الوثائقية النور، وبعد تأسيس الوثائقية بدأنا نخفف من عرض الوثائقيات على الشاشة الأم، لكن في الوثائقي ما لا يمكن أن يقدم في الأخبار من ناحية الصورة، العمق، القصة، الخيال، لذلك أنا لا أقارن القناة الوثائقية بالإخبارية لأسباب كثيرة جداً فكل واحدة لها دورها، والإخبارية عمرها 12 سنة في حين لم يتعد عمر الوثائقية السنتين، ولكن أرى أنه خلال هاتين السنتين تحقق أكثر مما كنا نتوقع، ونأمل حين تصل عمر الإخبارية أن تكون أجمل وأروع.
 
في ظني أن الوثائقية تتحدث عن الإنسان بأبعاده في حين أن الإخبارية تقريبا التزمت ببعد واحد. هل هذا صحيح؟
يجب ألا يغيب عنا أنه في واقعنا العربي الحالي لم يعد الخبر مسألة ترف، الخبر مسألة حياة أو موت في كثير من الأحيان. الناس يستمعون إلى نشرات الأخبار كي يبنجوا يومهم، لأن الأوضاع الأمنية والسياسية في واقعنا العربي شديدة التغير وشديدة الحركة لدرجة أنك إن لم تشاهد الأخبار فقد تكون غير قادر على الفعل، على الحركة، لستَ قادراً على الذهاب في مهمة ما إذا كان هناك حظر للتجول. واقعنا العربي متجدد، متغير، ولذلك فالمشاهد العربي يتابع الأخبار لأنها أصبحت مسألة حياة أو موت، مسألة لازمة لعمله اليومي، لإدارة حياته، لعلاقته بمجتمعه، بوظيفته، بحكومته....إلخ. هذه أمور لا تجدها في دول غربية أو دول مستقرة كثيرا. لم نقتنع بعد بإنشاء قناة ثقافية ونكتفي بالوثائقية
 
فيما يخص الريادة، بعد ظهور الجزيرة زاحمتها قنوات عديدة لوجه الله أو لوجه آخر هل نتوقع وثائقيات أخرى، انطلاقا من أن الكثيرين يقلدونكم؟
في هذه المرحلة نحن نريد أن نعمق ما أنجزناه.
 
أنا أقصد في العالم العربي؟
في العالم العربي الأمر ممكن، لا أدري إن كان هناك من يفكر في ذلك، لكن أتمنى دائما أن تكون هناك منافسة لأن التنافس مهم لنا ولغيرنا، يجب أن تدرك تماما أن الجزيرة لديها وعي حقيقي بأن الرضا عن الذات، وتقديرها يمكن أن يوردنا موارد الهلاك، نحن دائما في حالة نقد شديد لواقعنا من داخل الجزيرة. الجزيرة تمارس النقد الذاتي أكثر من أي مؤسسة إعلامية أعرفها، أنا لا أعرف مؤسسة إعلامية تمارس عملية النقد الذاتي بحرية مثل الجزيرة. ويشترك في هذا النقد العاملون بالجزيرة بكافة أطيافهم، لذا يجب أن نبحث دائما عن الأفضل، ويجب أن نشرك مشاهدنا أيضا في هذا التقييم.
 
كيف تقيّم المنافسة، هل هي مهنية فعلاً أم أن هناك أبعاداً أخرى تختفي وراءها؟
بغض النظر عن دوافع كل الشاشات الموجودة. الحَكَم في النهاية هو المشاهد، الإحصائيات الموجودة حاليا تقول إن قناة الجزيرة الإخبارية هي الأولى في المشاهدة، والقناة الوثائقية حتى الآن في معمل الدراسات، لكن نحن بصدد استكشاف هذه الدراسات لمعرفة ما الذي يفضله المشاهد؟ ما هي الأعمار التي تشاهِد وما هي الأوقات التي تشاهَد فيها. كل هذه المعلومات مفيدة جداً، وهي التي تحدد بالضبط كيف نسير في المستقبل.
 
الأزمة المالية هل ستؤثر على أداء الإعلام بشكل عام والجزيرة بشكل خاص، سيما وان الجزيرة الوثائقية مكلفة مادياً؟
الأزمة المالية لا شك أنها تؤثر على مسار الإعلام في كل أنحاء الإعلام. بدأنا نسمع عن صحف أعلنت إفلاسها، وعن وكالات أنباء بدأت تفكر في الاندماج مع غيرها أو تقليص عدد مكاتبها، أو إقالة بعض موظفيها. هذا الاتجاه موجود عالمياً. نحن نأمل ألا نتأثر بشكل دراماتيكي بمثل هذه الأزمة، وإن كان من الضروري جدا للمؤسسة وربما معظم المؤسسات التي تعمل في هذا الإطار أن تنظر في طرق ووسائل لزيادة مواردها، لتقليل نفقاتها بما لا يضر برسالتها، وربما أيضا إعادة النظر في هياكلها وإداراتها بطريقة تحقق بها نفس الفاعلية ولكن بتكاليف أقل. هذا كله قائم، ولا أخفيك أننا نفكر كما يفكر آخرون في كيفية زيادة الفاعلية مع تخفيف العبء المادي الملقى على عاتقنا، وهذا مفيد سواء كانت هناك أزمة مالية أم لا، لأن هذا فعل إداري سليم وحكيم وينبغي أن نسير فيه.
 
هل من كلمة أخيرة لمتصفحي موقعنا؟
نقول إن الجزيرة أحبت الناس وبادلوها الحب بالحب، ومما يسر خاطرنا كثيرا أن الناس الذين نخاطبهم ليسوا بمتلقين فقط ، بل هم متلقون وممحِّصون وناقدون، ويمدوننا بكثير من الاقتراحات والتصورات والرؤى وربما الاحتجاجات، ونرحب بذلك، ونتمنى أن يكون موقع الجزيرة الوثائقية على الانترنت منطلقاً لهذا الحوار الجاد وهذه الشراكة الإستراتيجية بيننا وبين المشاهد. نحن لا نرى أنفسنا أوصياء على عقول الناس، بل بالعكس نحن نعتقد أن معظم الأفكار الجيدة والجميلة التي عرضت على شاشاتنا كانت من مشاهدينا، لذا نتمنى أن يكون نقطة تواصل.                        

قد ينال إعجابكم

نقد سينمائي

أن أصبح ما كنته

فيلم استغرق تصويره ثماني سنوات لطفل يشعر أنه ولد في المكان الخطأ، يبحث عن ذاته ويعتقد انه معلم مختار. فما قصته؟