متابعات

سينما 2 في تونس: الرهان على السينما الوثائقية

 تشهد الساحة الثقافية التونسية هذه الأيام اهتماماً كبيراً بالصورة والسينما الوثائقية تحديدا فمازالت القاعات تحتفل كل حين بنوع من السينما الوثائقية العالمية والتونسية. فبالتوازي مع تظاهرة أيام الأفلام بكلية الآداب بسوسة وتكريم السينما الهولندية من خلال تجربة الوثائقي جوهان فان دير كيكن بتونس العاصمة تقترح مؤسسة أفريكا آر على عشاق السينما الوثائقية تظاهرة "سينما2" التي تشهدها قاعة أفريكا على امتداد أسبوع كامل من 9 إلى 18 فبراير الجاري.

 ويُعرض خلالها فيلمان اثنان من الأفلام الوثائقية التونسية التي حققت نجاحات لافتة في السنوات الأخيرة: واحد يتجه بسؤاله نحو الجرح العائلي أو الشأن الداخلي المحلّي ويفتحه المخرج السينمائي الشاب كريم السواكي بفيلمه "صمت" وفيلم آخر يعالج جرحاً عربياً لا يكاد يندمل حتى ينفتح من جديد بقدرة قادر وهو الجرح اللبناني من خلال فيلم الموسيقار التونسي أنور براهم "كلمات ما بعد الحرب".
وتقوم قاعة أفريكا بعرض الفيلمين في حصة واحدة  في ثلاثة مواعيد يومية وهو رهان كبير تقدم عليه قاعة سينما تجارية في تونس. ويبدو أن الجهة المنظمة للتظاهرة لها استراتيجيتها الواضحة في الاهتمام بالسينما الوثائقية والمساهمة في ترويجها من خلال المساهمة في إنتاجها وفتح قاعاتها لعرضها وقد سبق لنفس الجهة أن ساهمت في إنتاج أعمال وثائقية متميزة آخرها "ظل الغياب "للمخرج والقاص الفلسطيني نصري حجاج الذي كان يروي رحلة حزينة تلخص عذابات وأحلام فلسطينيي الشتات والمخيمات على مدى أكثر من نصف قرن منذ إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 وما تبعها من تهجير للفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم موزعين على دول في أنحاء العالم وممنوعين حتى من أن يدفنوا في أرضهم.
وتقول الجهة المنظمة لتظاهرة "سينما 2" في بيان خاص حصلت الجزيرة الوثائقية على نسخة منه "منذ إعادة فتح القاعة أخذنا على أنفسنا أن نساعد الجمهور على التصالح مع الفيلم الجيد أو على الأقل تلك الفئة من الجمهور التي تبحث عن الأعمال الفنية الجيدة, تلك التي تعلم أن الفنّ السينمائي لا يقتصر على الروائي, فالفيلم الوثائقي جنس قائم بذاته, جنس أساسي وجوهري, أسس لتاريخ السينما".
ويضيف البيان قائلا "صحيح أن الوثائقي التجأ إلى التلفزيون الذي انقض عليه انقضاضاً وأساء فهمه, مما جعله لا يرى فيه إلا الجانب الإخباري الذي لا يمثل إلا مادته الأولى, ولكن المسألة لم تدم طويلا. ومع الألفية الثانية, ولنقل منذ الأحداث العالمية الكبرى التي تخللتها, برز الفيلم الوثائقي من جديد بعد فشل النظام التلفزي في تصويره للواقع".
وتبرر الجهة المنظمة لسينما 2 اختيارها لهذين الفيلمين بأنهما تعرضا لسوء المعالجة وسوء المعاملة الإعلامية.
فيلم "كلمات ما بعد الحرب- لبنان صيف 2006" لأنور براهم
   فيلم أنور براهم "كلمات ما بعد الحرب" (58 دقيقة) من إنتاج 2007 ولغته عربية وفرنسية، هو عبارة عن شهادات يرويها عدد من المثقفين اللبنانيين المعروفين مثل الياس خوري وبيار أبي صعب وجوزيف سماحة وربيع مروة وريما خشيش وعباس بيضون وآخرين.

الموسيقار أنور براهم
عازف العود ومخرج فيلم كلمات ما بعد الحرب

وتدور كل تلك الشهادات حول حرب تموز 2006 وقد عرض الفيلم في مهرجانات عربية ودولية كثيرة منها المهرجان الدولي للفيلم بلوكارنو سويسرا 2007 ومهرجان الفيلم الدولي بدبي 2007، وفي بيروت لبنان وتم عرضه في مهرجان الفيلم الوثائقي بتونس 2008. ويقول أنور براهم المخرج لإحدى الصحف التونسية رداً على سؤال حول كيفية ولادة هذا المشروع إنه لم يكن مشروعا وإن الفكرة تولدت عنده فجأة وهو يزور بيروت بعد الحرب محاولا تفقد أصدقائه والأماكن التي كانت له معها مواعيد موسيقية سابقة وشيئا فشيئا تولدت فكرة الفيلم وكانت هذه الحوارات والشهادات التي يقدمها عدد من المثقفين عن الحرب، ويضيف براهم أن الفيلم تبلور كمشروع خلال أسبوع واحد، وأن حرارة الإحساس بالخراب كانت الدافع الأساسي لاقتحام خرابات بيروت.
فيلم "صمت" لكريم السواكي
أما الفيلم الثاني "صمت" لكريم السواكي (52 دقيقة) والذي قام بتصويره كل من مهدي بوهلال وأمان غربي وقام بالصوت والمكساج أيمن الساحلي بينما قام بالتركيب علاء الدين سليم وأنتجته  Exit Productions فقد اقتحم محظورا جديدا في المجتمع التونسي بدأت الوثائقية التونسية الجديدة تدغدغ الكثير من عوالمه، وقد تطرق كريم السواكي إلى موضوع مرض الايدز أو فقدان المناعة المكتسبة من خلال تجربة رجل تحول إلى مناضل ضد الميز الذي يتعرض له المصابون بالفيروس في تونس. ويعتبر جيمي أول المصابين بهذا الداء في تونس ويتعايش معه لمدة تفوق الثلاثين سنة وتحوّل في الشارع التونسي إلى شخصية عامة اكتسبت شهرتها من خلال ما تقدّمه من نشاط تطوّعي لتوعية الشباب بمخاطر هذا المرض وسبل التعامل معه بعد حصول الإصابة به.

قد ينال إعجابكم

بورتريه

السادات .. ممثلاَ!

لم يكن السادات يعشق السينما فقط.. وإنما كان يتمنى أن يصبح من نجومها.. وكان منذ فجر شبابه يحلم بالوقوف أمام كاميرات...