متابعات

الفيلم القصير" check point": عرض أزياء على النقاط

قد يتحول العري أحيانا إلي تصاميم " حديثة جدا " ، مرقعا بالسحابات المفتوحة ، والثقوب، و القمصان المفرغة من الصدر أو البطن،  أو حتي الظهر ، خاصة إذا ما كان هذا العري ... تحت تهديد السلاح !!
تماما كما يحدث علي نقاط و حواجز التفتيش الإسرائيلية ، و التي لا تكتفي بتجريد الفلسطيني من حياته و إنسانيته وكرامته ، لكنها تجرده أيضا من ملابسه .

غير أن الفيلم الفلسطيني القصير " check point " ، بدأ بعرض أزياء " شبه حقيقية "، لأجساد رجال فقدوا بعض ملابسهم ، ليصبحوا أكثر أناقة...بتلك الفراغات العارية للهواء . 
" الموضة علي نقاط التفتيش الإسرائيلية " هي فكرة الفنان الفلسطيني شريف واكد ، بعدما استوحي ذلك العرض الموجع حد الضحك و البكاء في آن ، مما يحدث فعليا علي نقاط التفتيش .

على الحواجز تعرض الأجساد

مشهد عرض الأزياء ،  بتكثيفه البصري و رمزيته المحكمة ، إضافة إلي موسيقاه الإيقاعية ، استطاع محاكاة تلك المشاعر المتداخلة ، للانتظار المريب أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تحدق بالأجساد ، كأن كتل اللحم البشرية العزلاء ، باتت قابلة للانفجار !
لكن الاختلاف و التناقض بين المشهدين ، لا يخلو من تلك الخيوط البسيطة التي تربط كلا الفكرتين ، رغم تباعدهما في الشكل ، فكما يوجد هناك ملابس " حديثة " و غريبة الأطوار ، هناك أيضا طرق وأساليب مختلفة للتعري  والتعرض للتفتيش الجسدي المهين، فالفيلم الذي لا يتجاوز سبعة دقائق ، ينتهي بموسيقي خافتة ، وبعض الصور الفوتوغرافية من أرشيف المعاناة علي الحواجز  علي مداخل المدن ، مؤرخة بالسنوات ، في  رام الله و بيت لحم ، والقدس و جنين و الخليل ، و حاجز أبو هولي _ قديما _ في غزة ، الذي كان يجثم وسط قطاع غزة ، فاصلا  شماله عن جنوبه ، إضافة إلي حاجر قلنديا ،  الواصل بين مدينة رام الله ومدينة القدس.
وهنا تظهر مفارقة خلع الملابس بحرية ، وبين خلعها قصريا ، فالجنود الاسرائليين " يتفننون " في طرق التفتيش العاري ، بتعصيب أعين الفلسطينيين العابرين ، باختلاف أعماره ، وقد لا يكتفي مزاج الجندي الإسرائيلي في بعض الصور بالكشف عن الصدر ،  أو حتي فك الإزار ، فقد يتجاوزه للأمر بخلع جميع قطع الملابس ، بحجة التفتيش وحماية الأمن !

نافذة أخرى على الجسد

جاء عرض الفيلم  في افتتاح فعاليات مهرجان سين الدولي  لفن الفيديو و الأداء ( الفيديو آرت وآرت بيرفورمانس) ، متجولا في العديد من المدن الفلسطينية ، ابتداء من رام الله و البيرة ، ومرورا بالقدس و غزة و بيرزيت ، حيث يشتمل المهرجان علي أعمال فلسطينية مهمة ، إضافة إلي مشاركة فنانين بارزين من أنحاء العالم .
أما الفنان شريف واكد ، فقد درس الفلسفة و الفنون في جامعة حيفا ، وهو من مواليد مدينة الناصرة عام  1964 ، حيث يعتبر من أبرز الفنانين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48 .
 

قد ينال إعجابكم