متابعات

الوثائقي البرازيلي "العدالة" يصنع الحدث في تونس

 تحت شعار «رحلات الى البرازيل» نظمت الجامعة التونسية لنوادي السينما وبالتعاون مع سفارة البرازيل بتونس  أيام السينما البرازيلية  وقد احتضنت فعاليات هذه التظاهرة قاعة المونديال بتونس العاصمة .وانطلق يوم الجمعة19 جوان2009 لتنتهي يوم الأحد 21 جوان الجاري.
وتأتي هذه التظاهرة لتدعم الحضور الكبير للجامعة التونسية لنوادي السينما والتي تقدّم كل مرة نشاطا متميّزا ومختلفا آخرها أيام سينما السلام والتي تابعتها الجزيرة الوثائقية.فقد أخذت الجامعة على عاتقها لتعريف بسينما الأقاصي إلى جانب أنها لم تكتف بالعروض فقط بل تدعمها بورشات وندوات للحوار والنقاش.
وقد انطلقت التظاهرة بمائدة مستديرة  قدّمت فيها بسطة تاريخية حول السينما البرازيلية  وحضرها عضو الجامعة البرازيلية لنوادي السينما فيليب ماسدو ثم كانت جماهير السينما التونسية  على موعد مع  شريط ماكونايما للمخرج جوواشيم بادرو .

ماكونايما macunaima

فيلم هو فيلم كوميديّ برازيلي صدر عام 1969 بإخراج يواخيم بيدرو دي أندرادي. ثمّ خرج بصياغة أمريكيّة عام 1972، وفي عام 2005 ظهر إلى العالم مرة أخرى بصيغته البرتغاليّة الأصليّة مع ترجمة فرنسية.

يرتكز الفيلم على كتاب لماريو دي أندرادي عام 1928، حيث يتقصّى اثر المغامرات الصعبة والسيّئة لرجل أسود وُلد بإعجوبة لامرأة مسنّة من المواليد الأصلانيين للبرازيل، في غابات الأمازون. على الرّغم من ولادته الطبيعيّة والمكتملة، يمتاز ماكونايما بامتلاك قلب طفوليّ مرح. بعد وفاة والدته يبدأ ماكونايما رحلته باتجاه العاصمة ريو دي جينيرو مع أخويه، لكنّهم يصطدمون بالإرهابيين في شوارع العاصمة فور وصولهم. مع تطوّر الأحداث، يرتبط ماكونايما بامرأة بيضاء من محاربي الغوريلا، حيث يبدأ البطل، بعد وفاة الأمّ والطّفل، في رحلة بحث لاسترجاع الحجر السّحريّ من أحد مواطني المدينة الأثرياء. يمتاز هذا الفيلم في كونه مازجًا بين أسطورة الأعراق البرازيلية الثلاثة: البيض والسّود والسكان البرازيليين الأصلانيين وذلك من خلال البطل وأخويه ووالدته. يتعلّم ماكونايما في رحلته هذه أشياء كثيرة عن الحياة والمجتمع البرازيليّين، ويصبح ممثلاً لثورة الجيش البرازيلي. مقاطع من الرواية يتمّ سردها في الفيلم، ومقاطع من الفيلم لا تظهر في الرواية الأصلية. ويعتبر الفيلم نقلة نوعيّة في صناعة السينما البرازيليّة، ذلك لأنّه أبدى وعيًا ذاتيًا للقضايا الوطنيّة البرازيليّة وشكّل نقطة تحوّل جماليّة وسياسيّة في البرازيل منذ صدوره.
«صونترال دي برازيل» Central do Brasil اما اليوم الثاني وبعد ان تمت مناقشة الفيلم الأول  فقد عُرض فيلم بعنوان «صونترال دي برازيل» Central do Brasil للمخرجة ماريا أوقيستا راموس يليه نقاش.

ماريا أوقيستا راموس

محطة مركزيّة Central do Brasil فيلم دراميّ حائز على جائزة غولدن غلوب عام 1998. تدور أحداث الفيلم حول علاقة بين جوسو ولد يبلغ من العمر 9 سنوات وبين دورا امرأة في أواسط العمر. قام بتبنّي الفكرة كلّ من ماركوس بيرنشتاين وجواو عمانويل كارنيرو عن قصّة والتر والاس، ومن إخراج والاس. وعنوان الفيلم      Central do Brasil وهو اسم محطّة القطار المركزيّة في ريو دي جينيرو.
ودورا هي امرأة في أواسط عمرها كانت تعمل في حقل التدريس سابقًا، وقد انتقلت للعمل في محطة القطار المركزيّة ككاتبة رسائل للزبائن الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وتقوم بإرسالها. دورا هي شخصيّة كارهة لزبائنها جدًا إلى حدّ كانت تلقّبهم بال "حثالات" وأحيانًا تمزّق الرسال ولا ترسلها. جوسو البالغ من العمر 9 سنوات لم ير والده في حياته، حيث كانت والدته الفقيرة تواظب على إرسال رسائل لوالده عن طريق دورا.
مع وفاة الأم في حادث سيارة، يصبح جوسو الذي لا يعرف أحدًا طفلاً مشرّدًا. تقرر دورا أن تأخذ الطفل لبيعه، لكنّها تصاب بتأنيب الضمير فتعيده إليها. تقرر دورا أن تصحب جوسو في رحلة باتجاه المنطقة الغربية الشمالية بحثا عن بيت والد الطفل لتتركه هناك. يعلم الاثنان في خضمّ مغامراتهما صوب مكان سكنى الأب أنه ربح بيتًا في اليانصيب وانتقل إلى مكان آخر، لكنّه خسر المال والبيت بالشرب. فيعلمان بعد وصولهما إلى مكان سكنى الأب الجديد أنّه ترك المنطقة واختفى.

 يبلغ جوسو الابن دورا أنّه سينتظر والده هناك، لكنّه تدعوه ليسكن معها، وتطلب من صديقتها أيرين أن تبيع الثلاجة والتلفزيون والكنبة. وفي تلك المنطقة التي بحثوا فيها عن الأب يلتقي الاثنان  عن طريق الصدّفة بإخوة جوسو من والدهم الذي كان متزوّجًا من أخرى في سابق عهده. يشرح الأخوة سبب رحيل الأب بحثًا عن الأم والطفل ويقرؤون رسالته التي يعدهم فيها بالعودة.  ثمّ تقرر دورا التي وجدت إخوة جوسو الآن الرحيل وتركه هناك معهم. فينهض جوسو صبيحة اليوم التالي ليجد صورتها معه فيما هي الاخرى تحمل صورته معها للذكرى.

فيلم يعرض الجمال الريفي لجغرافيا ريفيّة. مليء بالصّور الجماليّة، والأهم أنّه يطبّق الواقعيّة الجديدة في الأفلام من خلال عرض للأشخاص المهمّشين والفقراء بطريقة تبيّن إحساسهم بالكرامة رغم معاناتهم اليوميّة والحياتيّة. كما وأن الفيلم يتركّب من مجموعة ممثّلين غير محترفين للتمثيل، كلّهم آتون من مجالات مختلفة لا تمتّ بصلة لحرفة التمثيل وهذا ما يعطيه صابغ الأمانة والطبيعيّة.

الفيلم الوثائقي الشهير«العدالة»  justica

أما فيلم الاختتام فقد كان مع السينما الوثائقية حيث عرض شريط «العدالة»  justica وثائقي من إخراج ماريا روموس الفيلم الذي انتزع عددا كبيرا من الجوائز العالمية في مهرجانات كبرى حيث  نال جائزة لجنة التحكيم الدولية في مهرجان السينما الوثائقية بالبرتغال والجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بتايوان و جائزة منظمة العفو الدولية لمهرجان السينما الواقعية بسويسرا-جائزة "غراند بريكس"تصوّب المخرجة ماريا روموس الكاميرا على أماكن لا يرتادها المواطنون البرازيليّون العامّة. فهي تحاول أن تتبّع بعدستها الحياة اليوميّة الروتينيّة لبعض الشخصيّات في قاعة محكمة جنائيّة.  تجد هناك القضاة والمحامين والمرافعين من جهة والمذنبين أو المحكوم عليهم من جهة أخرى. وبهذا تصبح كاميرا المخرجة وسيلة يشاهد المتفرّج من خلالها مسرحًا إجتماعيًا وبنى القوى الفاعلة في هذا المجتمع الممسرح- بمعنى آخر، نرى ما لا تنجح العين أن تراه في الحياة الاعتياديّة.

الشخصيّات:
كارلوس ادواردو، 23 عامًا، متّهم بقيادة سيارة مسروقة.
إلما لوسيتانو: والدة كارلوس، مطلّقة وتحاول أن تحافظ على التماسك المادي لعائلتها من خلال العمل كمساعدة في محلّ أو كعاملة نظافة.
سوزانا: صديقة كارلوس، كان عمرها 17 عامًا وحاملاً بطفلتها الثانية عندما تمّ اعتقال كارلوس، وتعمل في مجال النظافة لتعيل طفلتيها.
ماريا اغنيز كاتو، محامية دفاع عامّة ومحاضرة في الجامعة.
ألان واغنر: متّهم، يبلغ من العمر 18 عامًا، اعتقل بتهمة حيازة المخدّرات والسلاح. لم يرَ والده في حياته، وتوفيت والدته عندما كان حديث السّن.
جيرالدو لويز ماسكارنهاس برادو: قاضي المحكمة الجنائية في ريو دي جينيرو
فاطيما ماريا كليمينتي: قاضية في المحكمة الجنائية في ولاية ريو دي جينيرو)
في هذا الفيلم، تصبح كلّ التفاصيل التي تلتقطها الكاميرا في بالغ الأهميّة: ممرّات المحكمة، تصميم غرفة المحاكمة، الخطاب، الشيفرات، التفاصيل المرئيّة والمسموعة كلّها مهمّة. في هذا الفيلم لا نرى مقابلات ولا حوارات ولا تصريحات، فالكاميرا تسجّل ما يحدث أمامها.

يعرض هذا الفيلم الوثائقيّ الحياة في المحكمة وما يحدث فيها يوميًا وما تعرضه من جرائم: أحد المتهمين ضُبط بسيارة مسروقة، وآخر متّهم بالسرقة، ومجموعة من الشبان متهمون بحيازة المخدرات والسلاح. ثمّ يحاول الفيلم أن يكون قريبًا من جميع الأطراف ويعرض الجوانب المختلفة لأعضاء المحكمة والمشاركين سواء كان ذلك متّهمًا أو قاضيًا أو محاميًا. وتحاول الكاميرا أن تربط ما يحدث داخل الغرفة من مشاهد صغيرة بمشاهد خارجيّة تشبهها وكأنّ بالمخرجة تريد أن تثبت أن غرفة المحكمة هذه هي نموذج مثالي صغير لما يحدث في المجتمع ذلك لأنّ المحكمة وما يدور فيها ليس دائريًا أو مغلقًا على المحكمة نفسها، فالأخيرة هي جزء من هذا المجتمع الذي أنتجها.

ما تحاول المخرجة إثباته في هذا الفيلم الوثائقي  أن العدالة بعيدة عن النزاهة. كيف ولحساب أي جهة يعمل الجهاز القضائي في البرازيل هي الأسئلة المركزية التي يطرحها هذا الفيلم دون أن يوفر إجابات أو يصدر أي أحكام.

قد ينال إعجابكم