متابعات

تحديقة أمين صالح تحاكي "تحديقة عوليس"

المنامة  - الوثائقية

  أخيراً أصبح لعشاق ثيو أنجيولوبولوس العرب كتاب يقرأونه. المخرج اليوناني الشهير صاحب "تحديقة عوليس" انضم حديثاً إلى عمالقة السينما قيد الرصد على طاولة السيناريست والروائي البحريني أمين صالح. وكانت حصيلة ذلك كتاب عنوانه "عالم ثيو أنجيلوبولوس السينمائي، براءة التحديقة الأولى" الذي يلي كتابين كان قد تصدى لهما المؤلف في وقت سابق في سياق تجربتي الروسي تاركوفسكي "النحت في الزمن" 2006، والإيطالي فيدريكو فيلليني "حوار مع فيدريكو فيلليني" 2007.
وقد صدر الكتاب الذي يقع في 390 صفحة مؤخراً عن وزارة الثقافة والإعلام البحرينية بالتعاون مع مؤسسة الانتشار العربي في بيروت.
وقال صالح "آثرت أن أركّز على أحاديث أنجيلوبولوس، عبر لقاءاته وحواراته مع النقاد والباحثين والصحافيين المنشورة في عدد من الكتب التي تتناول أفلامه والعديد من المجلات السينمائية، باللغة الإنجليزية".
ورأى في سياق شرح الأهمية التي يشغلها "ثيو" في الخارطة السينمائية "كل لقطة، من كل مشهد، من أي فيلم حققه، تعبّر عن رؤيته الفنية والفكرية، وتعكس شخصيته الفنية، على نحو يتعذّر محوها أو إزالتها" حسبما جاء في مقدمة الكتاب.
وأضاف موضحاً "إنه واحد من المخرجين القلائل في القرن الأول للسينما الذين يجبروننا على إعادة تحديد ماهية السينما وما يمكن أن تكونه".


الكاتب البحريني امين صالح

وينتظم الكتاب في 18 فصلاً تصب كلها في سياق التعريف بـ"عالم ثيو السينمائي في شموليته، مستعرضين سيرته الذاتية، مكوناته وتأثراته، مصادره وعناصره وتقنياته السينمائية، آراءه ورؤاه في الفن والعالم والحياة وغيرها من شؤون الفنان والإنسان" وفق المؤلف. وهي بحسب التسلسل كالتالي: "الحفر في الذات، لماذا السينما"، "الإخراج.. الفعل السينمائي"، "التأثرات"، "الرؤية.. الأصداء ذاتها"، "الأبعاد ذاتها"، "السياسة.. إشكالية الشكل والمحتوى"، "التاريخ والأسطورة"، "الرحلة"، "الأسلوب والتقنية"، "السيناريو"، "التمثيل"، "التصوير"، "الموسيقى"، "المونتاج"، "المكان"، "الموقع"، "الطبيعة"، "الجمهور" وأخيراً "النقد".
وقال صالح في هذا الإطار "أفلامه تجعلنا ننفتح على سؤال أكبر، والذي يغدو شخصيا بالنسبة لكل منا: كيف نرى العالم بداخلنا وحولنا". وأضاف "أفلام أنجيلوبولوس محاولات لخلق أفلام، لصياغة نوع من الاتصال، لإعادة بناء الواقع والمخيلة والتاريخ والأسطورة ".
وولد ثيو أنجيولوبولوس المعروف اختصاراً بـ"ثيو" في أثينا 1935، وقد شهد العام 1968 محاولته الإخراجية الأولى وكانت عبارة عن فيلم وثائقي مدته نصف ساعة. لكن انطلاقته الفعلية كانت من خلال فيلمه الروائي الأول "إعادة بناء" في 1970 الذي أسَّس لأعماله السينمائية اللاحقة. ومن بين أهم أفلامه "مسافرون"، "ألكسندر العظيم"، "منظر طبيعي في السديم"، " إبحار إلى سيثيرا"، "المَرْجُ الباكي" و"تحديقة عوليس" الذي فاز فيلم بجائزة المُحَكِّمين الكبري لمهرجان كان في 1995. إضافة إلى أفلام كثيرة أخرى.
وعرّج صالح على بعض الملاحظات التي يجري تكرارها بشأن نوعية السينما التي يعبر عنها أنجيلوبولوس "يعتبر من أولئك المخرجين الصعبين، ذوي الرؤى العميقة الخاصة، والأساليب التي لا تتوافق مع الذوق العام السائد بفعل هيمنة الأعمال الاستهلاكية".
وأضاف في إطار التعليل "عدم جماهيرية أفلامه ناشئة من اهتمامها بموضوعات فكرية وفلسفية عميقة، وابتعادها عن الجماليات السائدة في السينما المعاصرة" على حد تعبيره.
وتابع "أفلام أنجيلوبولوس لا تزعم بأنها تقول الحقيقة المطلقة، أو توجد حلولاً للقضايا والمشاكل، أو توجّه رسائل مباشرة، لكنها تقترح الرغبة في التجاوز".
ويعد أمين صالح من أهم المتخصصين في البحرين الذين يتولون عملية التنظير في مجال السينما، و هو يدأب على كتابة مقال أسبوعي بهذا الشأن في الصحافة المحلية، وقد صدر له أكثر من كتاب وترجمة في هذا السياق، بينها: "السينما التدميرية" لعاموس فوغل 1995، و"الكتابة بالضوء في السينما.. اتجاهات، قضايا وأفلام" 2008.

قد ينال إعجابكم