متابعات

مهرجان السينما المتنقلة في العراق

تعويضا عن غياب دور العرض

بشير الماجد- بغداد

منذ سنين اعقبت سقوط النظام السابق، وعيون العراقيين تتطلع لمشاهدة افلام يخرجها مخرجون عراقيون، هؤلاء الذين صنعوا افلامهم بمغامرة كبيرة، وامكانات متواضعة، والحصيلة عدد كبير من الجوائز العالمية ، وفرص مشاهدة قليلة او غير موجودة ، وكأن النجاح الذي حققه هؤلاء المخرجون ، لايعني احدا في مؤسسات الدولة المعنية بالسينما . اذ بدا من العسير جدا على هذه المؤسسات ، اقامة مهرجان سينمائي ، على اقل تقدير للافلام العراقية فقط ، واتاحة الفرصة للجمهور العراقي ( حصريا ) في  مشاهدة هذه الافلام ، التي شاهدها جمهور عريض من مختلف بقاع العالم  ، وهذه الحيرة التي تلف في طياتها اسئلة كثيرة وملحة، تضع مستقبل السينما في العراق داخل نفق مظلم ، اكبر تفاؤله اليأس !!!
مما جعل تلك الافلام ، تنتظر من يضغط على ( زر التشتغيل ) لتثبت وجودها .
وعند سؤال  صانعيها عن امكانية عرضها لجمهور عراقي،( يخذلنا الجواب (اين سنعرض افلامنا؟ بسبب غياب صالات العرض السينمائي وعدم تأهيلها، إلا أن نخبة من شباب السينما، صناع افلام ومنتجين، اضطلعوا بمسؤولية - ليس عرض الافلام فحسب - بل اقامة مهرجان سينمائي، لكن هذا المهرجان ، ليس كما  نعرف، فهو يتجاوز المساحة الزمنية لنظام المهرجانات العالمية، ولا يقتصر على مكان واحد، بل يطوف بارجاء البلاد، ذلك هومهرجان السينما المتنقلة. الذي جاء باقتراح وتنفيذ من  المنتج السينمائي ( عطية الدراجي ) (مدير شركة عراق الرافدين للانتاج السينمائي ) ليعلن عن افتتاحه   في حصن ( الزقورة ) في محافظة (ذي قار) ويطل على الجمهور الفيلم العراقي الشهير (احلام ) وعن طبيعة هذا المهرجان حدثنا الدراجي قائلا:

 بعد يأسنا من عودة صالات العرض الى حياتها الاولى، اثرنا البحث عن بدائل اضطرارية، وتولدت فكرة اقامة مهرجان السينما المتنقلة، الذي يتخصص بعرض الافلام العراقية، المنتجة بعد التغيير وهي (احلام لمحمد الدراجي) و( غير صالح لعدي رشيد ) و( زمان رجل القصب لعامر علوان قبيل 2003 بقليل ) و ( العبور من الغبار لشوكت امين) وفيلمان قصيران هما ( تقويم شخصي لبشير الماجد) و(اني اسمي محمد ) وهو فيلم لمجموعة من المخرجين انتج في ورشة السينما في عمان.

* ماهي الاماكن ، او المحافظات المقترحة للعروض ؟
 عرضنا الان في محافظة ذي قار بعدها على التوالي البصرة، السماوة، واسط، الحلة، بغداد ) ثم نبدا بالقسم الثاني من المهرجان الذي يشمل المحافظات (الانبار - صلاح الدين) ثم نعرض في القسم الثالث الافلام نفسها في(السليمانية - اربيل) بحيث نختار خمسة مواقع في كل محافظة ووفرنا عارضة لهذا الغرض، لنحقق اكبر قدر ممكن من فضاء المشاهدة السينمائية، حتى في الاماكن المفتوحة، بعد ان فقد كثير من الافلام رونقه من خلال عرضه على قرص ( DVD ) وفي صالات صغيرة وما اسعدنا وبعث الحماس في نفوسنا ان نسبة الحضور، فاجأتنا جميعا، فلم نتخيل ان لدى الناس مثل هذا التعطش الكبير لمشاهدة افلام سينمائية، لا سيما انها افلام عن واقعنا المعاش، سواء في الماضي او الحاضر، ونحن والجمهور نثبت عبر نشاطنا هذا، لاصحاب دور العرض والاخرين ان الجمهور العراقي لدية الشغف الكبير لحضور العروض السينمائية، وقد يحرك هذا المهرجان  الحياة في دور العرض، وعودتها الى سابق جمالها.

أفلام وجدت من يعرضها رغم الظروف وبساطة الإمكانيات

*هل اخذتم على عاتقكم تكاليف هذا المهرجان الاول من نوعه في العراق ، ام هناك جهات اخرى مساعدة ؟
لقد بدات الفكرة من هنا ، وتحملت انا وبعض الاخوة السينمائيين ، تنفيذ هذا المشروع ، وتم التعاون مع منظمة ( هيومن فيلم ) في بريطانيا ، عن طريق المخرج ( محمد الدراجي ) الذي بذل جهدا طيبا في انجاح هذا المهرجان ، واثر الحضور ، في ليلة افتتاح العروض في محافظة ( ذي قار ) برغم انشغالة في مونتاج فيلمه الجديد ( ابن بابل ).

* لكن لماذا هذا الاختيار للمكان ، اليس بالامكان جمع العروض في مكان واحد مغلق ؟
إن الفكرة الاساس في هذا المهرجان هو اعادة لذائقة التلقي السينمائي لدى الناس ، بعد ان اصبحت القطيعة بين الناس ودور العرض ، طويلة جدا وتركت اثارها السلبية على المشاهد العراقي ، تخيل ان بعض طلبة كلية الفنون الجميلة – قسم السينما ، يتخرجون من الكلية ولم يدخلوا صالة عرض سينمائي في حياتهم ، هذا امر خطير ويبعث على الحزن ، لذلك ارتأينا أن نذهب نحن وافلامنا للمشاهد لنعيد الثقة بينه وبين مناخ المشاهده الذي اصبح طي النسيان عند الكثيرين..

* ولماذا المناطق الاثرية تحديدا ؟ الاتبدو بعيدة على الناس نوعا ما ؟
أردنا ان ننطلق من اماكن انطلاق الحضارة ، نحن لدينا ارثنا الحضاري الذي نقل للعالم ابداعه المعرفي في كل المجالات ، والسينما فن حضاري ومعرفي مهم ، هذا التزاوج مقصود من حيث الدلالة . اما البعد عن مكان العرض ، فليس بمشكلة لاننا وفرنا سيارات تنقل الجمهور من مركز المدينه الى مكان العرض مجانا ، كذلك توفير المستلزمات الاخرى البسيطة كالمشروبات والاطعمة.

* الى اي مدى لمستم لهفة الناس للحضور ؟
الجمهور العراقي مثقف ، والسينما دائما جزأ مهما في ثقافته ، وانا شخصيا تفاجئت بعدد الحاضرين ، اذ فاق توقعاتنا جميعا ، ليس في هذا المكان بل كل اماكن العرض ، التي شملت حتى منطقة اهوار ( الجبايش ) في الناصرية ، والكل يحب ان يشاهد شيئا جديدا ، يحطم قالب الملل والتكرار الذي يغلف حياة العراقيين.

السينما في الهواء الطلق رغم ليل العراق

* هل يمكننا القول بان مهرجانكم هذا هو تحدي للواقع المتردي للمؤسسة السينمائية العراقية ؟
- نحن لانتحدى احدا ، لكن عندما  يكون المشهد السينمائي راكدا ، فلم لا نقوم بتحريكه ، ولو بشكل جزئي ، كذلك ممكن ان يكون عملنا اداة مساعدة في هذا التحريك ، برغم امكاناتنا المتواضعة ، وجهدنا المتبرع به ،  واضف الى ذلك  ان من حق الفرد العراقي علينا ، ان نقدم له ثمرة جهدنا في صناعة هذه الافلام ، والتعريف بجوائزها من خلال الندوات التي تعقب كل عرض ، واملنا ان تتكرر هذه  المحاولات على ايدي الشباب السينمائي ، لطالما هدفنا من كل ذلك ، هو الانسان العراقي ، المحروم لسنين طويلة من ابسط حقوقه ، في التعايش مع فن السينما 

* اثمة خطورة عليكم في هذا التجوال ؟
ابدا فنحن اينما نحل نواجة بالترحيب ، وكلمات الثناء والاعجاب ، والمساعدة ، وحسن الضيافة ، لاننا بين اهلنا العراقيين ، سواء في جنوب او شمال او غرب ووسط العراق .

قد ينال إعجابكم

نقد سينمائي

عودة ملكة الصحراء

تعتبر جيرترود، بشخصيتها وتكوينها، من أكثر الشخصيات البريطانية بل والأوروبية عموما شغفا بالثقافة العربية والإسلامية ..