متابعات

المهرجان الدولي لفيلم المرأة بالمغرب

تهميش الفيلم الوثائقي

المغرب: أحمد بوغابة

تأسس المهرجان الدولي لفيلم المرأة بمدينة سلا (المغرب) سنة 2004 ، وكان مقررا أن ينعقد كل سنتين بعد الدورة الثانية سنة 2006، إلا أن البنية التحتية للمدينة لم تسمح له بالاستمرار العادي بعد إغلاق القاعات السينمائية، التي كان يضمها المركب السياحي "دوليز" لصاحبه السينمائي سهيل بنبركة (المدبر العام السابق للمركز السينمائي المغربي)، بعد الدورة الأولى مباشرة ليعقد دورته الثانية بالهواء الطلق، في ساحة عمومية على جانب الشارع الرئيسي المكتظ بالسيارات والحافلات والشاحنات والدراجات لكونه – أي الشارع – هو نقطة التقاء المدينة، وغير بعيد إلا بأمتار قليلة جدا عن القنطرة التي تفصل مدينة سلا عن العاصمة الإدارية للمغرب (الرباط) حيث المدينتين يفصلهما فقط نهر أبي رقراق.
وتفتقر المدينة أيضا لفنادق تستوعب ضيوف المهرجان فتؤويهم إدارته بفنادق الرباط مما يضطرون للانتقال يوميا ومرارا بين المدينتين.

* "هوليوود" في سلا المغرب

يعود المهرجان هذه السنة (2009) متأخرا عن موعده بأكثر من ثلاث سنوات بعد أن استأجر القاعة السينمائية "هوليوود"، بمدينة سلا نفسها، وقام بترميمها وإصلاحها (تسع القاعة ل900 شخص). كما تتوزع العروض السينمائية، طيلة الأسبوع، على عدد لا بأس به من الفضاءات المفتوحة للعموم حتى تشرك معها الجمهور سواء بالضواحي الشعبية للمدينة أو بالمدينتين: العتيقة والجديدة (سلا الجديدة).   
ستمتد فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا من يوم الاثنين 28 سبتمبر إلى غاية 3 أكتوبر 2009 حيث عبر منظموه في بلاغاتهم على أن تكون هذه الدورة (الثالثة) نقلة نوعية سواء في محتواه أو في مكوناته التنظيمية – حسب ما جاء في نص تقديم المهرجان – لذلك فتح عدة نوافذ على سينما المرأة داخل المغرب وخارجه بهدف خلق علاقة صحية بين العاملين في الحقل السينمائي رجالا كانوا أو نساء بارتباط مع الجمهور المحلي من خلال لقاءات مفتوحة ومباشرة.
يحتفل المهرجان بالسينما الفلسطينية كتعبير على تضامنه مع القضية الفلسطينية فبرمج، في هذا الإطار، مجموعة من الأفلام الفلسطينية تجمع بين القصير والوثائقي أُنتجت في مختلف بقاع العالم. وعليه، ففيلم الافتتاح "أمريكا" للمخرجة شيرين دبيس هو من إنتاج مشترك بين فلسطين والكويت وكندا (2008). فيما سيكون "زواج راشيل" لجنتان ديمي (الولايات المتحدة الأمريكية – سنة 2008) فيلم الاختتام.

* أفلام المسابقة تجمع النساء والرجال

تتضمن هذه التظاهرة مجموعة من الفقرات الأساسية والموازية أهمها المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة والتي ستحتوي 12 فيلما من 12 بلدا كالتالي:
• "خربوشة" لحميد الزوغي من المغرب (2008)
• "ملح هذا البحر" لآن-ماري جاسير من فلسطين (2008)
• "شطر المحبة" لكلثوم بورناز من تونس (2008)
• "حسيبة" لريمون بطرس من سوريا (2008)
• "الثلج" لعايدة بيجيك من البوسنة بالاشتراك مع ألمانيا وفرنسا (2008)
• "سرادة" ليين ليشوان من الصين (2008)
• "أنا من تيتو فيل" لتيونا ستروغار من بلجيكا بالاشتراك مع فرنسا (2008)
• " العالم الآخر لتيس" لكين لوتش من إنجلترا (2008)
• "فاوسطا" لكولديا ليوسا من البيرو (2009)
• "رومبا" لدومينيك أبيل وفيونا غوردون من بلجيكا (2008)                                            
• "ويندي ولوسي" لكيليكس ريشارد من الولايات المتحدة (2009)
• ""خلطة فوزية" لمجدي أحمد علي من مصر (2008)

* لجنة التحكيم نسائية 100 %   

إذا كانت المشاركة الرجالية مسموح بها في مختلف فقرات المهرجان، بما فيها فقرة التكريمات حيث سيتم تكريم السينمائي المغربي المتقاعد عبد الله بايحيا إلى جانب سينمائيات أخريات، فإن لجنة التحكيم الرسمية للمهرجان هي نسائية خالصة  كاختيار حسمه المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا عند تأسيسه.
وتتكون لجنة الدورة الثالثة الحالية (2009) من الممثلة الألمانية إيزولد بارط كرئيسة وبجانبها عضوات من جنسيات متعددة نبدأ بالمخرجة صولفيك أنسباش (إسلاندا) والموضبة والمخرجة أمينة الشويخ (الجزائر) ودانا شهونلميير تقنية في السينما (الولايات المتحدة الأمريكية) والمخرجة ساندرين راي (فرنسا) والمخرجة والموزعة السينمائية إيمان المصباحي (المغرب) والصحفية عُلا الشافي (مصر).
ستوزع هذه اللجنة على الأفلام المتبارية، المذكورة قبل قليل، خمس جوائز مالية بدءا بالجائزة الكبرى التي ستُمنح لمخرج أو مخرجة، والجائزة الخاصة بلجنة التحكيم التي ستُمنح أيضا لمخرج أو مخرجة، بالإضافة لجائزة السيناريو وجائزة أفضل دور رجالي ونسائي طبعا.

* تكريم السينما الفلسطينية والسينمائية المغربية

سيخص المهرجان أيضا أنشطة موازية حتى يكون احتفالا شاملا بالمرأة السينمائية. وفي هذا الإطار نشير إلى التكريم الذي سيخصصه للمخرجات المغربيات اللواتي سبق لهن أن أنجزن فيلما سينمائيا روائيا (أو وثائقيا) طويلا ولو واحد على الأقل وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين للسينما المغربية. تشمل لائحة المكرمات الأسماء الآتية: فريدة بليزيد وفريدة بورقية وليلى الكيلاني وفاطمة جبلي الوزاني وياسمين قصاري وإيمان المصباحي وسعاد البوحاتي وليلى المراكشي وزكية الطاهري ونرجس النجار حيث سيتم عرض أفلام بعضهن (6 أفلام) وفتح نقاش معهن في الفضاء الخاص لهذا الغرض يحمل إسم "الملتقى" لأن إدارة المهرجان ترغب أن يمتد النقاش والحوار وتبادله بين الحضور من المغاربة والضيوف والجمهور. ومن المواضيع التي سيحتضنها فضاء "الملتقى" إشكاليات الإنتاج والتوزيع والاستغلال، ومواضيع أخرى ذات صلة بالمرأة السينمائية عامة. ومن أهم ما سيُقدم فيه أيضا الدرس السينمائي الذي ستشرف عليه الممثلة وكاتبة السيناريو الفرنسية أنييس جاوي بعنوان "السيناريو المُؤنث". 

ليلى الكيلاني

ويراهن المهرجان على حفل الاختتام (مساء يوم 3 أكتوبر) للاحتفاء خاص بالسينمائية المغربية نعيمة السعودي (زوجة المخرج المغربي الكبير المتميز أحمد البوعناني) للاعتراف لها بما أسدته للسينما المغربية منذ 40 سنة من النضال وراء الكاميرا كمساعدة ومصممة الملابس والديكور والماكياج والمونطاج وتنفيذ الإنتاج. إمرأة عاشت في السينما وللسينما إذ وطأت عالم الفن السابع لأول مرة صحبة زوجها وهي شابة لم تتجاوز 18 سنة، ومازالت لحد الساعة تؤطر أعمالا كثيرة بخبرتها الغنية، وتنقد أفلاما كثيرة من الإفلاس إذ الفضل يرجع لها في إنجاح بعض الأفلام المغربية. كما اشتغلت أيضا في عدد مهم من الأفلام الأجنبية المُصورة بالمغرب.
إسم السينمائية المغربية نعيمة السعودي البوعناني مُتداول كعنصر أساسي في الإنتاج المغربي، وتجده في جنريك معظم الأفلام، وبصماتها لم تعد خفية على المتتبع المحترف لذلك تُعتبر هذه الالتفاتة تُجاه هذه السينمائية من طرف إدارة المهرجان نقطة حسنة تُحسب له ولصالحه في التاريخ السينمائي المغربي.
كما سيلتفت المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، في المغرب، لتكريم إحدى الرائدات أيضا في السينما الفلسطينية وهي المخرجة المتخصصة في الفيلم الوثائقي السيدة علياء أراسوغلي وعرض بعضا من أفلامها ضمن فقرة تكريم السينما الفلسطينية.

* تهميش الفيلم الوثائقي

برمج المهرجان بعض الأفلام الوثائقية لتكريم السينما الفلسطينية لكن سيعرضها بالأقراص المدمجة (دي في دي) في عروض موازية على هامش التظاهرة جلها قصيرة أو متوسطة. كما أن الفيلم الوثائقي غائب تماما من المسابقة الرسمية ولم نرصد جلسة أو ندوة ما تخصه كجنس سينمائي له قيمته الإبداعية أيضا علما بوجود اهتمام كبير للمرأة السينمائية بالفيلم الوثائقي وكذا بالمغرب في السنتين الأخيرتين.
هذه الأفلام هي:
• "صيف 85" لروان الفقيه مدته 11 دقيقة (إنتاج 2005)
• "ما تبقى لنا" لندى اليسير مدته 52 دقيقة (إنتاج 2005)
• "طرد وعلبة الألوان" لليونا صالح مدته 22 دقيقة (إنتاج 2004)
• "بعد السماء الأخيرة" لعلياء أراسوغلي مدته 55 دقيقة (إنتاج 2006)
• "وبعد" لغادة التيراوي مدته 40 دقيقة (إنتاج 2003)
• "نريد أن نعيش" لغادة التيراوي مدته 40 دقيقة (إنتاج 2003)
• "شرق – غرب" لإناس مثفر مدته 16 دقيقة (إنتاج 2005)
• "الغرفة الرابعة" لناهد عواد مدته 25 دقيقة (إنتاج 2005)
• "كلم 25"لناهد عواد مدته 15 دقيقة (إنتاج 2004)

 
يمكن للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا (المغرب) أن يغني حيثيات برنامجه العام والخاص بإدراج الفيلم الوثائقي ضمن مسابقة خاصة بكل ما يستحق هذا الإبداع من عناية سينمائية.

قد ينال إعجابكم