برامج اليوم
09:00 المداوية
09:30 الصقيع
10:00 كنوز برتغالية غارقة
11:00 أسطول الشبح
12:00 على طريق جنوب افريقيا
13:00 تاريخ السيارات المميزه
14:00 نيوغينيا : رحلة استكشاف
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 15:00 نهاية السلسلة
16:00 الأفلام الوثائقية ... فن رصد الواقع
17:30 قلوب بيضاء
اقرأ المزيد في (متابعات)
متابعات
أرسل الى صديق طباعة Share article
أيام قرطاج المسرحية في دورتها الرابعة عشر
آخر تحديث : الاحد 15 نوفمبر 2009   12:04 مكة المكرمة


هل تسقط الجدران بين مسارح العالم على أرض  قرطاج     مثل ما سقط جدار برلين؟    

مبروكة خذير – تونس

وعد المسرحي محمد إدريس مدير أيام قرطاج المسرحية جمهور الفن الرابع قبل بداية الدورة الرابعة عشرة لهذا العام بأنهم سيعيشون أياما استثنائية خلال هذا الأسبوع. وفعلا فقد  انطلق البارحة عرس المسرح في شارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة في أجواء احتفالية كبيرة   و بحضور عدد كبير من رجالات المسرح و الإعلاميين و قليل من الضيوف العرب و الأجانب من المخرجين و الممثلين .

فتجاوز عرض الافتتاح الذي حمل عنوان "بروفة" للمخرج رضا دريرة  خشبة مسرح قاعة الكوليزي لينفتح على  الفضاء الخارجي  حيث وجد الجمهور في كل ركن من المقاهي المحيطة بأميرة القاعات لوحات استعراضية تضم  مجموعة من الممثلين بأزياء مختلفة يرحبون بطريقتهم الخاصة بزائري المهرجان في أجواء شتوية باردة .

 و الجدير بالذكر أن دورة أيام قرطاج المسرحية لهذا العام تكتسب  رونقا خاصا فهي تتزامن مع مئوية المسرح التونسي. لذلك فقد حاول منظموها تشريك  فرق مسرحية من شتى أنحاء الدول العربية و الإفريقية  و حتى عالمية أخرى . و بالتالي فقد بلغ عدد البلدان المشاركة في الدورة الرابعة عشر لأيام قرطاج المسرحية  30 بلدا، 13 منها عربية و 3 بلدان إفريقية و 5 بلدان ضيفة أما عدد المسرحيات المشاركة فقد وصل  62 تقدم 78 عرضا في عشر قاعات في العاصمة تونس. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة و نحن نعيش عرس المسرح التونسي: هل سيسهم هذا الكم الكبير من العروض المسرحية و النشاطات الموازية و اللقاءات برجالات المسرح في عودة التونسي لأحضان الفن الرابع و التحليق في فضاء التجارب الإبداعية؟ سؤال قد تجيبنا عنه الفضاءات المسرحية التي لا نعرف إن كانت ستخص برائديها أم ستعاني من خوائها المعهود في بقية أيام السنة الأخرى.

محمد ادريس مدير ايام قرطاج

و ستنقسم عروض دورة هذا العام من أيام قرطاج المسرحية إلى أربعة أبواب، أولها بعنوان "حضور" و يهتم بالأعمال التي تمثل البلدان المشاركة.و ثانيها بعنوان "انفتاح" الذي سيهتم بالعروض المسرحية التي تتميز بانفتاحها على تعبيرات فنية و تقنية و تجارب فريدة يتمازج فيها إبداع الإخراج برونق التمثيل و جمال التأليف.

أما الباب الثالث الذي ستطرقه فعاليات أيام قرطاج المسرحية فهو تحت عنوان"اكتشاف" بمعنى العروض التي لم تكن مألوفة و التي تتضمن أفكارا  جديدة في عالم المسرح . و لعنوان"بانوراما " خصص عرس المسرح بابه الرابع للاحتفال بمئوية المسرح التونسي من خلال 27 عرضا تونسيا .


"مسرح بلا حدود" و غلبة تونسية
كعهدنا بها دوما لم تغفل فعاليات أيام  قرطاج المسرحية  في دورتها الرابعة عشر الانفتاح على  عروض من شتى  أنحاء العالم. لكن اللافت في هذه المرة أن الغلبة كانت بلا منازع من نصيب العروض المسرحية التونسية التي تعكس ثراء التجربة المسرحية في تونس و تنوعها خاصة خلال السنوات الأخيرة التي تميزت بإخراج بعروض مسرحية كثيفة و هو ما يشهد به رجال المسرح.

كما لم تبتعد أيام  قرطاج المسرحية عن جوهر شعارها لهذا العام و الذي حمل عنوان "مسرح بلا حدود". عنوان رأى فيه بعض الناقدين عاديا و متداولا و لا يبتعد عن عناوين و شعارات الدورات السابقة. في حين رأى فيه محمد إدريس رئيس الدورة الحالية معنا بليغا و عميقا لما ستحمله الأيام القليلة القادمة في ثناياها من تمازج جديد و انفتاح على تجارب مسرحية لم تكن موجودة في ما قبل.

و المقصود بالجديد هنا برمجة عرضين مسرحيين من إيران بعنوان "الأرض و الفصول"      و الثاني تحت اسم "رغم أنها حية فإنها تائهة " المسرحية التي تصور التقاطعات المخفية خلف البناء الاجتماعي الإيراني.
كما تحضر و لأول مرة التجارب المسرحية الألمانية بمسرحيتين من إخراج المسرحي روبرتو شيولي الأول بعنوان: "موت دنتون" و الثانية بعنوان "كاسبار" و نظرا لقلة رواج اللغة الألمانية في تونس فإن هاذين العرضين سيكونان مرفوقين بترجمة نصية للحوار بين الممثلين على خشبة المسرح .

و لئن تعيش ّألمانيا هذه الأيام على وقع الاحتفال بالذكرى العشرين لسقوط جدار برلين فقد شبه محمد إدريس أيام قرطاج المسرحية بالعامل القوي الذي يمكن أن  يطيح بهذا الانغلاق بين بلدان العالم العربي و الإفريقي و قال إن المسرح وحده كفيل بإطاحة "جدار الفصل" بين حضارات تشرب من بعضها و تجد الواحدة منها تكاملها في الأخرى.

غياب المسابقات يثير حفيظة الناقدين
 كل المهرجانات الكبرى في العالم أجمع لم تعد تعتمد سياسة تنظيم المسابقات لا في المسرح  و لا في السينما،لقد اخترنا عن قصد حجب الجوائز و عدم إدراج مسابقات في أيام قرطاج المسرحية.نحن نريد تغليب البعد الفني و إعطاء فرصة للمواهب الصاعدة و الشابة و اكتشاف مبدعين مسرحيين  جدد...هذا هدفنا، نحن لسنا في حلبة سباق للخيول و مسألة التفاضل بين الأعمال الفنية تجاوزها الزمن..."

بهذه الجملة أجاب محمد إدريس مدير أيام قرطاج المسرحية من عابوا عليه عدم إدراج المسابقات في هذه الدورة مثل ما هو  الحال في الدورتين الفارطتين.

و في كل دورة من هذه الدورات الثلاث الأخيرة تثير مثل هذه القرارات جدلا كبيرا في صفوف المسرحيين التونسيين الذين يرون أن تنظيم المسابقات من شأنه أن  يضفي بعدا للمنافسة في أيام قرطاج المسرحية التي يحفل تاريخها بعناوين مسرحية عربية و افريقية  مرت من قرطاج لتلقى نجاحها الباهر في محطات مسرحية أخرى.

من عروض سابقة لقرطاج



أيام للعرض و أخرى للتفكير في تجربة المسرح
يعيش جمهور المسرح التونسي على امتداد أكثر من عشرة أيام على وقع عروض مسرحية تتمازج فيها الحضارات و تتكلم فيها لغة الإبداع و تعبر فيها الأجساد في طريقة فنية عن نظرتها للعالم و موقفها من دروب الحياة،لكن العروض المسرحية ليست وحدها من سيؤثث أيام قرطاج المسرحية إذ ستنظم بالتوازي معها لقاءات و ورشات عمل و ندوات فكرية دولية حول التجارب المسرحية و تطورها و تأثرها بالتحولات التكنولوجية الحديث و مدى استفادتها منها.
و ضمن هذا السياق سيكون جمهور المسرح على موعد يومي 17 و 18 تشرين الثاني(نوفمبر ) على موعد مع ندوة دولية بعنوان " على أبواب المئوية الثانية للمسرح التونسي، أي مستقبل للمسرح في العالم".علاوة على لقاء آخر بعنوان" ملتقى المؤلفين المسرحيين".

و بالنظر إلى ما اكتسبته أيام قرطاج المسرحية من قيمة كبيرة في محافل الفن الرابع ،و بناء على الدورات المتلاحقة التي كانت ملتقى رجالات المسرح العربي و الإفريقي و تلاقح أفكارهم،فقد كرم عرس المسرح في دورته الحالية وجوها تركت بصمتها في المسرح التونسي و خلدت أعمالها في تاريخ الفن الرابع على غرار المسرحي التونسي المنصف السويسي       و عدد من الممثلين منهم ناجية الورغي و حليمة داود و الممثل السوري أسعد فضة و المخرج الفلسطيني جورج إبراهيم...

أما الشعر فهو حاضر كما كان دوما -حليف أيام قرطاج المسرحية- لأنه جزء لا يتجزأ من الإبداع المسرحي الذي تمثل اللغة أحيانا عموده و قوامه و أداة تبليغ رسالة المبدع لجمهوره..

 من هذا المنطلق ستتخصص أيام قرطاج المسرحية أمسية شعرية للشاعر الفلسطيني  الراحل محمود درويش الذي كان موجودا في الدورة الثالثة عشر لأيام قرطاج المسرحية و قدمت له وقتها مسرحية فلسطينية بعنوان "جدارية"  تصور بالتمثيل و الشعر معاني الكلمات.
كما تقام أمسية شعرية أخرى تجمع الشاعر اللبناني زاهي وهبي و الشاعرة التونسية آمال موسى و الأردنية جمانة مصطفى.

 

أوباما حاضر في أيام قرطاج المسرحية؟
ا
لرئيس الأمريكي باراك أوباما سيسجل هو الآخر حضوره في دورة هذا العام من أيام قرطاج المسرحية ،حيث من المنتظر أن  يكون الجمهور التونسي على موعد مع مسرحية "حول السلالة في أمريكا" ،و التي تم اقتباسها من خطاب لباراك أوباما.و تدوم مدة عرضها ساعة بفضاء مدار قرطاج بالضواحي الشمالية لتونس العاصمة.

أما إنتاج هذه المسرحية فهو بإمضاء الفرنسي جوزيه بلييا . و تستغل مسرحية "حول السلالة في أمريكا"نص خطاب أوباما الذي ألقاه يوم 18 مارس من العام الماضي في مدينة فيلادلفيا بعد تلقيه هجمة شرسة من منافسيه السياسيين .و يقول الناقدون أن هذا الخطاب يعادل في قوته و بلاغته الكلمة التاريخية للزعيم الزنجي مارتن لوثر كينغ حين قال "لدي حلم".

و قد حاول أوباما في هذا الخطاب الذي سيعاد استحضاره على خشبة المسرح التونسي أن يبين التاريخ المأساوي لبلاده من خلال سرد نبذات من الميثيولوجيا و الكتابات العميقة التي يمتزج فيها الخطاب بلغة بسيطة بعيدا عن المؤثرات السينوغرافية .


في تقديمه لأيام قرطاج المسرحية و بلغة شاعرية قال محمد إدريس بثقة عالية في النفس:    " لا عجب أن نلتقي ...بل عجب أن تلتقي عديد الأعمال المسرحية المقترحة في موضوع الحب في زمن الحروب و المآسي...حظنا أن يبقى القلب هو المربع الأخير الذي لم يسقط ليؤكد بصموده إنسانية الإنسان": و السؤال هنا: هل سيحصل حقا العجب في لقاء ثري و بناء بين مسارح العالم في أرض قرطاج؟و هل سيتحقق وعد إدريس بأن يجعل تونس أرض اللقاء  و الإبداع؟
  و هل سيسقط حقا جدار الفوارق ليلتحم الإنسان بالإنسان فنيا بعيدا عن حروب الواقع   و صراع الثقافات الذي يتجلى بقوة من خلال مواضيع العروض المسرحية التي ستقدم خلال هذه الأيام؟ 


 

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة