متابعات

كواليس مايكل جاكسون بعد وفاته

 حين غادرت قاعة سينما الكوليزي في تونس العاصمة بعد أن شاهدت عرض الفيلم الوثائقي "هذا هو"  و الذي رصد الساعات الأخيرة من حياة أسطورة البوب مايكل جاكسون وجدت أمام باب القاعة أفواجا من شباب تونس . توجه شاب يلبس قي أنفه قرطا ليسألني: "أرجوك هل الفيلم جيد أنا متشوق لرؤيته الآن؟"
 أجبته:  "لا تستعجل فستشاهده بعد قليل". لكني سعدت في قرارة نفسي  بمثل هذا السؤال من شاب تونسي في وقت أصبحت فيه قاعات السينما التونسية خالية من جمهور السينما.

لكن سعادتي العارمة تبخرت بعد قليل حين تذكرت أنني قبلها بيوم كنت قد واكبت في قاعة مجاورة عرضا أولا لفيلم "الشريط الأبيض"  الذي حاز على السعفة الذهبية في مهرجان كان لسنة 2009 و لم يكن في القاعة سوى ستة أشخاص فقط.

لقد أدركت حين راجعت نفسي  أن  امتلاء قاعات السينما في هذه الأيام  هي حكر على فيلم مايكل جاكسون و ليست نذير عودة الود بين  الشباب التونسي و قاعات السينما في تونس .
كما أن لهفة ذلك الشاب هي جزء من لهفة كل جمهور مايكل جاكسون في العالم كله حيث حقق فيلمه إيرادات خيالية و استقبل في كل البلدان بالتصفيق و البكاء.
الفيلم من إنجاز المخرج كيني أورتيغا الذي اختار من بين مئات ساعات التصوير الأخيرة قرابة ساعتين من الزمن لخصت كواليس وتمارين الحفلات التي كان سيقوم بها ملك البوب في مصافحته الأخيرة مع جمهوره في العالم.
تملكني الإحساس  و أنا أتابع أحداث الفيلم أن المخرج أحيا لنا مايكل جاكسون من جديد  ليكمل دورته الأخيرة و يقدم عرضه .و لو كان ملك البوب حيا لما كنا استطعنا أن ندخل معه كواليس العرض و نشاهد وجها آخر لهذا الفنان  لم نشاهده من قبل.
من ظن أن يد المنية سبقت إتمام مايكل جاكسون لمشاريع حفلاته  فهو مخطئ حتما، فقد شاهدت كما شاهد الجمهور معي عرضا حيا لهذا الفنان.عرض يبدو ان جاكسون قطع فيه مرحلة كبيرة من العمل .
أراد مايكل جاكسون أن يبلغنا  من خلال عروضه التي لم تنجز رسالة كبرى هي المحبة . و لئن ظن بعضهم أن تلك  الرسالة بقيت معلقة بين الأرض و السماء فقد أخطأ فعلا  لأن الرسالة وصلت بقوة أكبر و بعنفوان أعمق  حين وثقها مخرج الفيلم الوثائقي في إطلالة أخيرة لمايكل.

ملصق الفيلم

فيلم يوثق تدريبات مايكل جاكسون الأخيرة

بدت عدسات الكاميرا في فيلم "هذا هو "(this is it) مرتبكة بعض الشيء في بدايات الفيلم. كأنما هي كاميرا لمصور هاو يريد أن يوثق اللحظة بأي وسيلة و كما اتفق لأن الصورة عنده تكتسب قيمتها من معناها التاريخي لا من جودتها الفنية.بعد ذلك اكتسبت الكاميرا ثباتها لتستمد جماليتها من جمالية حركات و رقصات مايكل جاكسون ليشاهد المتفرج نسخة تكاد تكون الأخيرة من عرض حي لملك البوب الراحل.

 يقول كيني أورتيغا المنتج و المخرج و مصمم الرقص الذي أخرج لجاكسون العديد من حفلاته و أغنياته المصورة  في سياق حديثه عن الفيلم الذي استغرق إنجازه ثلاثة أشهر:" مايكل جاكسون هو صانع الفيلم  و مهندسه فهو من دعانا إلى هذا العمل و طلب منا مشاركته في هذه المغامرة . كان منذ بداية العمل حاضرا فيه مدركا تماما لما يريد. فيلم "هذا هو " هو عمل جبار و تسجيل لآخر أعمال مايكل الخلاقة".

لكن رغم أن الفيلم يتعرض لحقائق و معطيات واقعية إلا أنه من الواضح أن لقطات كثيرة أضيفت له خاصة تلك المتعلقة بتجسيد الأغاني و إخراجها في أسلوب تصويري يمتزج فيه الخيال بالواقع.كما تضمن  الفيلم شهادات من عملوا مع جاكسون جنبا إلى جنب و تحدثوا عن حرفيته و بينوا إعجابهم برسالته و إتقانه اللا متناهي لموسيقى البوب .

بدا جسم مايكل نحيفا و هزيلا في هذا الفيلم،  غير أن ما ظهر عليه من حركية و ديناميكية فوق الركح  تشهد أنه كان في كامل قواه الجسدية في آخر ساعات حياته و أن ما أشيع عن تدهور حالته الصحية أياما قبل وفاته لم تكن إلا ضربا من الإدعاءات.

في فيلم "هذا هو "( this is it)  لقطة استرعت حقيقة اهتمامي و أظن أنها جسدت في جوهرها هذه  العودة القوية لمايكل جاكسون من خلال هذا الفيلم الوثائقي عن أيامه الأخيرة: من تحت الثرى و من قبر وسط غابة كثيفة  يخرج رجل جبار ذو ملامح نفاذة ،يخرج بقوة و جبروت و عنفوان كأنما هو حقيقة شخصية مايكل جاكسون  التي تنهض من موتها  و تعود للحياة من جديد.

و تشير المعطيات الإحصائية أن  هذا الشريط التوثيقي عن مايكل جاكسون طبعت منه 18000 نسخة مترجمة لعديد اللغات .كما سيمتد عرضه في أكثر من 63 دولة في العالم على أسبوعين مع احتمال تمديد العروض في الولايات المتحدة الأمريكية التي تابع آلاف المحبين فيها الفيلم و استقبلوه بالدموع و التصفيق و شاركهم في ذلك وجوه شهيرة من بينها جنيفر لوبيز و ويل سميث و بيري جوردي علاوة على أشقاء مايكل جاكسون جيرمين  و مارلون و تيتو و جاكي الذين سيحضون ب 90 بالمائة من عائدات الشريط الذي تكلف إنجازه 60 مليون دولار و بيعت قبل عرضه في القاعات   80 ألف تذكرة في فرنسا و حدها.

دعوات لمقاطعة فيلم مايكل جاكسون

قبيل أيام من عرض شريط "هذا هو " لملك البوب الراحل منذ أشهر قليلة ،انطلقت نداءات محبي هذا الفنان الأسطورة تنادي بمقاطعة الفيلم و تؤكد أنه مزور و انه نسخة مشوهة لا تعطي الوجه الحقيقي عن هذا الفنان العالمي.

و قد بعث المعجبون الناقدون لمضامين الفيلم موقعا إلكترونيا خاصا بالفيلم ، و نصح هؤلاء المتفرجين من محبي جاكسون أن لا يشاهدوا هذا الفيلم إكراما لروحه متهمين منتجيه بخدمة مصالح ذاتية على حساب حقائق عن حياة جاكسون.

لكن الآن و بعد أن شاهدت بنفسي عرض الفيلم أتساءل ربما:" أي حقائق مزورة قدمها هذا الفيلم ؟"
 فقد بدا جاكسون فيه شخصا محبا للسلام و داعيا للمحبة و إنسانا مهنيا يحترم العمل الجماعي و يستفيد       و يفيد المحيطين به من فريق العمل.بل بدا لي  أن الفيلم ضخم الجانب الإيجابي من هذا الفنان و لم يتطرق البتة إلى  كل ما يدور حول شخصيته من أحاديث سبقت وفاته و آراء تعارضت مع تصرفاته قبل سنوات و جرحت في شخصه و اتهمته اتهامات خطيرة.

لست  أجد في واقع الأمر  داعيا لأن يطلق محبو ملك البوب دعاوى لمقاطعة الفيلم مادام يروج لصورة مثالية  مثل تلك التي ظهر بها جاكسون في فيلمه فقد عشنا حقيقة تفاصيل  لم يكن باستطاعتنا رؤيتها لو كان هذا الفنان حيا الآن .

مايكل جاكسون يملأ قاعات السينما التونسية حياة

المنتج التونسي طارق بن عمار مدير الأعمال السابق لمغني البوب مايكل جاكسون هو الذي أمن للجمهور التونسي مشاهدة فيلم "هذا هو "(this is it)  في نفس الوقت الذي أثثت  فيه قاعات السينما العالمية بهذا الشريط .

و قد صرح بن عمار في لقاء تلفزي له مؤخرا أنه كان صديقا مقربا جدا من مايكل جاكسون و أنه يعلم عنه الكثير بل يعرف أسرارا عن كل المحيطين به لا يعلمها أحد غيره بل لم يعرفها مايكل نفسه.
و كان طارق بن عمار قد اتهم في محطات سابقة الأطباء الذين عالجوا جاكسون بالتسبب في وفاته و قال "إنهم استغلوا معاناته من مرض نفسي يعرف بالشكوى الدائمة أي الوسواس      و ساعدوه على تناول الكثير من العقاقير التي أنتجت تدميرا لجسده".

قد ينال إعجابكم

حوارات

دراما في شقة "تقسيم"

فيلم نفسي عن المسؤوليات والانتماء، وتأثير الأحداث السياسية والاجتماعية العامة على العلاقات الشخصية...