أسدل الستار في العاصمة الموريتانية نواكشوط على فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان "الأسبوع الوطني للفيلم" الذي نظمته دار السينمائيين، تحت شعار "لنعش معا" مقدمة مفهوم التعايش موضوعا للمهرجان وللأفلام المشاركة.
نسخة هذا العام شهدت عرض 58 فيلما، روائيا ووثائقيا؛ طويلا وقصيرا ومتوسطا منها 33 فيلما موريتانيا، وشهدت مشاركة دولية واسعة ترجمها حضور 26 شخصية سينمائية دولية، ما بين مخرج ومنتج ومدير مهرجان جاؤوا من 14 بلدا.
المهرجان تميز كذلك بتنظيم العديد من المحاضرات واللقاءات الحوارية، فضلا عن تنظيم عروض ليلية في بعض الأحياء الشعبية في العاصمة نواكشوط ضمن برنامج "سينما الساحات". وقد تميزت النسخة الرابعة من مهرجان الأسبوع الوطني للفيلم هذه السنة بحضور جماهيري كبير تابع الأفلام المشاركة باهتمام.
حفل اختتام النسخة الرابعة من مهرجان الأسبوع الوطني للفيلم، شمل العديد من الفقرات من بينها، فقرة خاصة بتكريم بعض الشخصيات التي قدمت الكثير من الدعم للسينما الموريتانية خلال العام المنصرم، تلتها فقرة تكريم المتميزين من مؤسسة دار السينمائيين ( الجهة المنظمة).. واشفعت فقرة التكريم بالتقاط صورة تذكارية لأسرة المهرجان مع الضيوف والرسميين.
 |
| وزيرة الثقافة مع ضيوف المهرجان |
المتوجون..
حفل الاختتام تميز كذلك بالإعلان عن نتائج المسابقة الخاصة بمجموعة الأفلام القصيرة، والتي أنتجتها دار السينمائيين ضمن برنامج: هل تتكلم لغة الصورة؟،وهكذا أحرز فيلم "السجن الثاني" للمخرج عمر المختار المركز الأول ، وحصل على الجائزة الأولى وهي عبارة عن جائزة صحراء ميديا للإبداع، وقيمتها نصف مليون من الأوقية، ويطرح الفلم قصة شاب خرج لتوه من السجن ولكن المجتمع لفظه ولم يتقبله رغم توبته وسعيه إلى الاندماج ليكتشف أن الحياة هي سجن كبير، فيما احتل فيلم "مام" للمخرجة "آميناتا سي" المرتبة الثانية وحصل على جائزة دار السينمائيين، وعي عبارة عن كاميرا رقمية حديثة، وهو فيلم يجمع بين الوثائقي والتمثيلي ويناقش موضوع الزواج المبكر من خلال قصة الفتاة حواء.
أما مسابقة سينى ماجسكيل فقد تصدرها المخرج زين العابدين محمد المختار عن فلمه "صديقي الذي اختفى" وهو فلم وثائقي، قصة بحث عن صديق اختفى من مقاعد الثانوية إلى وجهة غير معلومة تساءل المخرج بين ثنايا الفيلم هل سيظهر هذا الصديق ذات يوم على الشاشات مفجرا نفسه أو متحدثا باسم جماعة إسلامية متشددة؛ وقد حصل المخرج على جائزة المركز السينمائي المغربي، وهي عبارة عن تحويل فلمه إلى 35 ملم. فيما حصد فيلم 1989 للمخرج جبريل جياو المرتبة الثانية وحصل على جائزة من معهد الأبحاث الصحراوي، ويناقش الفلم أحداث 1989 المؤلمة بين موريتانيا والسينغال وما تلاها من تمييز عرقي.
وقد أشرف على لجنتي التحكيم عشرة مخرجين من مختلف أنحاء العالم.
الفن التشكيل والعدسة النسائية
تميز المهرجان بتكريم الفنانين التشكيليين الموريتانيين، وذلك بتقديم ستة أفلام وثائقية قصيرة حول الفن التشكيلي الموريتاني وتطوره خلال جيلين. وقد اكتسى المهرجان على طول أيامه حلة من الألوان واللوحات رسمها فنانون موريتانيون وأجانب وكانت كل فضاءات المهرجان مزدانة بالفن التشكيلي وبصخب الألوان وضجيجها أينما التفت فثمة لون يناديك أو لوحة تنتظرك.
وأفرد المهرجان هذه السنة فضاء تحت مسمى "العدسة النسائية" قدم عشرة أفلام نسائية وعقد لقاء مفتوحا ضم إلى جانب مخرجات هذه الأفلام جمهور ا من الصحافة والمهتمين بالسينما لكن أيضا المهتمين بالشأن النسائي وقد ناقشت المخرجات ما أسمينه "النظرة النسائية" التي اتفقن على أنها قد تطبع أي فيلم حتى إذا لم تكن مخرجته أنثى؛ كما تطرقن إلى المواضيع التي تتناولها المرأة من خلال السينما متفقين على أنه ليست هناك مواضيع محددة في السينما النسائية إلا أن هناك تناولا خاصا لمختلف المواضيع فيما اتفقن أيضا على أن النساء المخرجات يغرمن عادة بالمواضيع المحظورة والتابوهات التي لا يكثر الحديث عنها. ومن بين المخرجات اللاتي أنعشن العدسة النسائية في المهرجان نورما غيفارا مديرة المهرجان الدولي للفيلم النسائي بفرنسا ومان سينوروس مديرة مهرجان السينما الإفريقية بطريفه ـ اسبانيا؛ والمخرجة الموريتانية مريم منت بيروك والمخرجة المغربية فريدة بليزيد ومخرجات من اسبانيا وفرنسا وايرلندا.
 |
| العدسة النسائية |
السينما المغربية : ضيف شرف
من تقاليد المهرجان أن يستضيف كل عام إحدى التجارب السينمائية الناجحة، وكانت السينما المغربية هي ضيف شرف هذه السنة حيث قدم المهرجان خمسة أفلام سينمائية طويلة مغربية هي "علي زاوا" للمخرج نبيل عيوش؛ "السيمفونية المغربية" لكمال كمال ؛ "خوانيتا بنت طنجه" للمخرجة فريددة بليزيد؛ "ملائكة الشيطان" لأحمد بولان و"الأجنحة المتكسرة" لماجد ارشيش.
وقدم المهرجان أيضا محاضرة حول (السينما المغربية التاريخ وفرص الإنتاج) تحدث خلالها السيد محمد باكريم نائب مدير المركز السينماتوغرافي المغربي ومدير مهرجان طنجة، وتطرق لفرص الإنتاج التي يوفرها المركز السينمائي المغربي، وكيف تحولت المغرب إلى ريادة المنطقة في السينما، حتى أضحت وجهة لكل السينمائيين الأفارقة من أجل الإنتاج والمشاركة في المهرجانات والاستفادة من الإمكانيات المغربية المتطورة ـ على حد تعبيره ـ فضلا عن الإقبال المنقطع النظير من مؤسسات الإنتاج العالمية الكبيرة لتصوير الأفلام في المغرب رادا ذلك إلى القوانين المغريبة المتساهلة وإلى المناخ والسمعة الجيدة.