متابعات

السينما المغربية تحتفل بأفلامها في مهرجانها الوطني

تحتفل مختلف مكونات المجتمع السينمائي المغربي ومعها باقي الفعاليات الفنية وجمهورها بالعيد السنوي للفيلم المغربي وذلك بمدينة طنجة التي ترسمت فيها التظاهرة الوطنية خلال الفترة الممتدة من 23 يناير الجاري إلى غاية نهايته.
تحتضن قاعة سينما "الروكسي"، المعلمة التاريخية للمدينة، هذا الاحتفاء بالدورة 11 للمهرجان الوطني للفيلم، الذي ينظمه المركز السينمائي المغربي، المؤسسة الرسمية التي تُعنى بشؤون فنون السينما بالمغرب، بتعاون مع الهيئات المهنية المدنية كغرفة المنتجين وغرفة الموزعين وأرباب القاعات ورابطة المؤلفين والمخرجين.
وككل دورة، يجتمع السينمائيون وجها لوجه مع بعضهم ومع أعمالهم ومحيطهم الفني لرصد الخطوة الجديدة في الإنتاج الوطني في جو ديمقراطي يسوده النقاش وإدارة الاختلاف بنوع من الحكامة والحكمة مهما بدا للبعض أنه مشحون بالقيل والقال، والنقد والعتاب، إلا أنه لحظة فرح حقيقة بصوت جماعي مرتفع من مدينة طنجة العالية التي تعودت تاريخيا على مثل هذا النقاش الموشوم بالعشق ولا يفسد للود قضية بقدر ما يزيد السينما المغربية قوة الوجود.
ينمو المهرجان الوطني للفيلم ويكبر ويشتد عوده من سنة لأخرى متجاوزا عثرات التأسيس حيث يؤسس خطه ومنهجه بشكل دائم ومستمر عند كل دورة بوعي كامل حتى لا يصيبه الشلل خاصة وأنه يعيش فترة عنفوانه بإنتاج 15 فيلما في السنة وأكثر من 80 فيلما قصيرا، واستجابة الجمهور بكثافة مع عينة منها بغض النظر عن المستوى الفني الضعيف لبعضها..
وحسنا فعلت إدارة المهرجان الوطني المتمثلة أساسا في المركز السينمائي المغربي والغرف المهنية بعقد التظاهرة في شهر يناير، وأن يكون هذا الشهر كبداية لسنة جديدة، حتى تكتمل دائرة الحول كما هو الشأن في مختلف بقاع العالم لتقييم العطاء خاصة وأن المؤسسة السينمائية المشرفة على المهرجان هي مؤسسة عمومية ارتأت أن تقدم الحصيلة السنوية ضمن فعاليات المهرجان نفسه عند انطلاقه (في اليوم الموالي لحفل الافتتاح) حيث ستعرض في ندوة مفتوحة حصيلة مُدعمة بالأرقام لتقييم مسار السينما المغربية مع الجميع بمعطيات حية وهو التقليد الذي شرع فيه المركز السينمائي المغربي منذ السنة الماضية. كما يُكرم المهرجان أيضا أسماء عرفها الحقل السينمائي أو الذين غيبتهم الحياة خلال السنة المنصرمة لتذكرهم باعتزاز في وقت الفرح وليس العزاء.
فإذا كان المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يختم السنة فإن المهرجان الوطني يفتتحها حتى تنفتح أمامه كل الآفاق وتبدأ الأفلام في ترويج ذاتها عبر العالم إذا تم استحضار المهنية في التسويق. علما أن المهرجان بدأ يستقطب متتبعين من خارج المغرب كمدراء المهرجانات الدولية وموزعين وأصحاب القاعات وكذا رجال ونساء الإعلام من أقطار مختلفة خاصة من أوروبا وأيضا باحثين في السينما المغربية من جامعات بفرنسا وإيطاليا وبلجيكا بالنسبة للسنة الجارية.

أفلام المسابقة ولجنة تحكيمها وجوائزها...

فيلم فينك أليام لإدريس شويكة

سيتبارى في هذه الدورة 15 فيلما طويلا ونفس العدد من الأفلام القصيرة فمنها من هي لمخرجين في أول تجربة لهم في الإخراج سواء تعلق الأمر بالفيلم الطويل أو القصير. وأصبح المهرجان يجمع سنويا بين جيلين من السينمائيين المغاربة وبمستويات إبداعية متعددة.
جميع الأفلام المُنتجة بعد آخر دورة لمهرجان يحق لها المشاركة مباشرة في المسابقة  
وفي ما يلي لائحة الأفلام المشاركة وأسماء مخرجيها:

* الأفلام الطويلة

1) "أوليدات كازا" لعبد الكريم الدرقاوي
2) "أولاد لبلاد" لمحمد اسماعيل
3) "الدار الكبيرة" للطيف لحلو
4) "المنسيون" لحسن بنجلون
5) "فينك أليام؟" لإدريس شويكة
6) "بيغاز" لمحمد مفتكر
7) "شقوق" لهشام عيوش
8) "الرجل الذي باع العالم" للأخوين سهيل وعماد النوري
9) "المشاوشية" لعهد بنسودة
10) "العقاب" لهشام عين الحياة
11) "ألو 15" لمحمد اليونسي
12) "أحمد غاسيو" لإسماعيل السعيدي
13) "إكس شمكار" لمحمود فريطس
14) "محطة الملائكة" إخراج جماعي لمحمد مفتكر وهشام العسري ونرجس النجار
15) "عند الفجر" لجيلالي فرحاتي

تسعة من الأفلام الروائية المذكورة أعلاه سيكون عرضها الأول العالمي بطنجة أي إبان المهرجان ثم سيبدأ عرض بعضها تجاريا بالقاعات السينمائية مباشرة وأخرى سبق للجمهور أن شاهدها في القاعات السينمائية طيلة السنة الماضية.

رئيس لجنة التحكيم تيميتي باسوري 

يترأس لجنة التحكيم الرسمية لهذه السنة المخرج تيميتي باسوري (مخرج من كوت ديفوار) وبعضوية كل من يطو برادة (فنانة فوتوغرافية ومخرجة ومديرة الخزانة السينمائية بطنجة) و السيدة نزهة الدريسي (مديرة مهرجان الفيلم الوثائقي بأكادير في المغرب) إلى جانب السادة: بوعلام لمين (مسؤول بديزني في فرنسا) وحسن نرايس (صحفي من المغرب) ومنعم ريشا (أوروبا سينما من لبنان) ومحمد دهان (جامعي من المغرب).
الجوائز المخصصة للفيلم الطويل هي جوائز نقدية تشمل جل المهن السينمائية تتضمن ما يلي: الجائزة الكبرى والجائزة الخاصة بلجنة التحكيم وجائزة أول عمل وجائزة السيناريو وجائزة أفضل ممثلة وجائزة أفضل ممثل وجائزة ثاني دور نسائي وجائزة ثاني دور رجالي وجائزة التصوير وجائزة الصوت وجائزة المونطاج وجائزة الموسيقى
 أما الأفلام القصيرة المشاركة في المسابقة الرسمية فإنها تخضع للانتقاء من طرف لجنة مستقلة عن المؤسسة الرسمية المركز السينمائي المغربي المنظمة للمهرجان وقد ترأسها هذه السنة الأستاذ الجامعي الباحث والناقد السينمائي حميد العيدوني بعضوية كل من الأستاذ محمد صلو عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والأستاذ الجامعي والناقد السينمائي عبد الإله الخليفي والكاتب والصحفي ياسين عدنان والصحفي والناقد السينمائي أحمد بوغابة.
وقد تم اختيار 15 فيلما من بين 32 مُنجزة ب 35 ملم طبقا لقانون المهرجان (لا يسمح المهرجان الوطني بالمشاركة بأفلام مُنجزة بالأقراص المدمجة)

* الأفلام القصيرة

1) "قرب فراشك" لعبد السلام الكلاعي
2) "كورميتراجيك" ليوسف بريطل
3) "الصمت بصوت مرتفع" لإدريس الإدريسي
4) "الروح التائهة" لجيهان البحار
5) "ألو بتزا" لمراد الخوضي
6) "ليلة العرض" لمحمد العبداوي
7) "من أجل الحياة" لمحمد نصرات
8) "العودة" لمحمد زيرات
9) "فالكوزينة" لطارق بنبراهيم
10) "الدمية" لسامية الشرقيوي
11) "المرأة الشابة والمدرسة" لمحمد نظيف
12) كاميليا وجميلة" لسعاد حميدو
13) "فطمة" لسامية الشرقيوي
14) "بدون كلام" لعثمان الناصري
15) "حية" لياسر خليل

فيلم بدون كلام لعثمان الناصري

لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم القصير تترأسها السيدة مارتين زيفوروط وهي أستاذة بمدرسة السينما والفنون البصرية بمراكش وسيكون بجانبها كأعضاء السيدة سعاد حسين (المسؤولة في المنظمة الدولية للفرنكوفونية وهي من دجيبوتي) ومحمد السقاط (مدير التصوير المغربي) وعلال السهبي (موضب من المغرب) وإبراهيم أخياط (باحث مغربي) .
فقد خُصصت للفيلم القصير جائزتين فقط وهي الجائزة الكبرى وجائزة السيناريو.

ندوة حول الخطيبي واحتفاء بالخزانة السينمائية

يشمل المهرجان أنشطة ثقافية أخرى كمناقشة الأفلام المعروضة كل صباح وهي من اللحظات المهمة التي تتنافر فيها الآراء وتتقابل أحيانا وتكتمل أحيانا أخرى لتعطي "صورة" مكبرة للثقافة السينمائية في بلد كالمغرب، المهرجان الوطني للفيلم بطنجة هو تظاهرة ثقافية وفنية إضافة إلى كونها تظاهرة اجتماعية بمن يؤثثها بأفكاره ووجدانه وبالتالي تعبر بشكل منطقي عن التعدد الذي يسود المجتمع بمعنى آخر هو الحضور لمختلف الحساسيات وانعكاسها بوضوح في النقاش والتقييم.
 إلى جانب ندوات ولقاءات تهم طبعا مواضيع عدة من بينها ندوة حول المفكر المغربي الراحل عبد الكبير الخطيبي مساء يوم الجمعة 29 يناير بالاشتراك مع المجلة الفلسفية "الأزمنة الحديثة".
عبد الكبير الخطيبي كان عاشقا للسينما واشتغل عليها كمرجع أساسي في أبحاثه، وساهم في زمن ماض في تنشيط التفكير في السينما مثله مثل المفكر والباحث عبد الله العروي والشاعر عبد اللطيف اللعبي خاصة بالأندية السينمائية. وقد تحمل المفكر الراحل عبد الكبير الخطيبي لمدة سنتين رئاسة لجنة قراءة السيناريوهات لدعم السينما المغربية، وكان عضوا في لجنة التحكيم بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الخامسة سنة 2005
 
ومن أهم الأنشطة الموازية التي ستعرفها المدينة دعما للمهرجان نخص الاحتفاء بالسنة الثالثة على إنشاء الخزانة السينمائية بطنجة في قاعة سينما الريف والتي أصبحت في هذا الظرف الوجيز ملتقى لفنون السينما وفضاء يستقطب جميع الحساسيات السينمائية داخل المغرب وخارجه إذ يستحيل حاليا على عاشق السينما أن يزور طنجة دون الخزانة السينمائية خاصة وأن موقعها الاستراتيجي في وسط المدينة العتيقة يؤهلها لتكون قلبه النابض بالثقافة السينمائية بعد أن توقفت الحياة بالقاعات الأخرى التي كانت تحيط بها أو أُغلقت أخرى أو تحولت إلى بنايات وأسواق تجارية. وبهذه الذكرى تنظم الخزانة أمسية سينمائية وموسيقية يوم الخميس 28 يناير.

"فلاش باك" للدورات السابقة..

انعقدت أول دورة للمهرجان الوطني للفيلم سنة 1982 بمدينة الرباط (العاصمة) بعد أن تحقق تراكم في إنتاج يسمح بتنظيم المهرجان، وهو نتيجة منطقية لصندوق الدعم الذي كان يخصص منحا رمزية للأفلام المُنتجة حينها بدون قيد أو شرط حيث غامر الكثيرون بإنتاج أفلام في شروط بدائية وقد أطلق بعض الصحافيين على تلك المرحلة "قناصو المنح" ينعتون بها السينمائيين الذين لم يجتهدوا إطلاقا في إبداعهم لكن للأسف كانوا كُثر.
تنعقد الدورة الثانية سنة 1984 بالدار البيضاء أكبر مدن المغرب لننتظر 7 سنوات من أجل تنظيم الدورة الثالثة سنة 1991 بمدينة مكناس (وسط المغرب) حيث كان المركز السينمائي المغربي قد عرف رجة كبيرة بتغيير مديره وتعيين محله المخرج سهيل بنبركة الذي عدل في قوانين الدعم بحيث أصبح يخضع للجنة أُنيطت بها مهمة قراءة السيناريوهات وبالتالي أصبح الدعم لا يُقدم أوتوماتيكيا لكل فيلم في صيغة منحة وإنما حسب قيمة كتابته.
وشهدت الدورة الثالثة للمهرجان أهم حدث المتمثل في المناظرة الوطنية الأولى حول السينما المغربية التي وضعت الأسس الأولى لرسم معالم السينما في المغرب. كما كان قد تقرر أن يكون المهرجان الوطني متنقلا بين المدن المغربية في كل دورة.
انتقل المهرجان في دورته الرابعة سنة 1995 إلى مدينة طنجة حيث صادف احتفالات العالم بمائوية ظهور السينما (صدفة جميلة باعتبار أن أول عرض سينمائي تجاري بقاعة عمومية أمام جمهور عام كان بمدينة طنجة بينما أول عرض سينمائي رسمي كان في بداية القرن الماضي بالقصر الملكي في فاس). كما عرفت هذه الدورة عودة جيل من الشباب السينمائيين المغاربة المقيمين بالخارج بمجموعة من الأفلام القصيرة.
الدورة الخامسة ستعود إلى مدينة الدار البيضاء سنة 1998 والتي ستتميز بفوز الفيلم الوثائقي "في منزل أبي" للمخرجة المقيمة في هولندة فاطمة جبلي الوزاني على الجائزة الكبرى. كما اهتمت هذه الدورة كثيرا بالإنتاجات المشتركة للمغرب مع بعض الأقطار الإفريقية والمغاربية.
أما الدورة السادسة فقد سافرت إلى مدينة مراكش سنة 2001 وهي السنة التي عبرت فيها مجموعة من الأقلام الصحفية على تدني مستوى الأفلام الروائية الطويلة إلا بنسبة قليلة جدا وكان فيلم "علي زاوا" لنبيل عيوش هو الذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان.
مدينة وجدة بشرق المغرب احتضنت الدورة السابعة سنة 2003 حيث طفح إلى السطح بشكل لا مجال لإخفائه ويتعلق الأمر بتدهور القاعات السينمائية في بنياتها وتقنياتها إذ لم تعد تتيح الفرجة بشروط محترفة وكانت ظاهرة البارابولات قد انتشرت قبل ذلك بنحو شامل في البلاد فضلا عن ظهور الأقراص المدمجة لأفلام حديثة جدا فنقلت المشاهدة إلى البيوت بشكل مطلق بعد اندحار القاعات.
قبل أن يعود المهرجان الوطني إلى مدينة طنجة في دورته الثامنة سنة 2005 كانت إدارة المركز السينمائي المغربي المُنظمة للمهرجان قد حاولت أن تجد مدينة ما يمكنها أن تستقبل الدورة الثامنة لكن بدون جدوى للأسباب التي ذكرناها قبل قليل (غياب البنيات التحتية بالمدينة ليس في ما يتعلق بالقاعات فحسب بل أيضا في مختلف المرافق التي لا يستقيم مهرجان محترف بدونها حيث لم يعد المهرجان الوطني يقبل بانعقاده في شروط بائسة تسيء للسينما المغربية) كما أن الجهات الرسمية وشبه عمومية والخواص أيضا لم يتفاعلوا بجدية مع التظاهرة بفسح لها المجال ومساعدتها لتُقام بجهتها. كان الترحال الذي يعيشه المهرجان الوطني كل مرة قرر تنظيمه سببا من أسباب تأجيله أو تأخيره بسنة أو أكثر في انتظار أن ينجلي الفضاء المقترح والذي لا يحصل.
تبن للجميع في الواقع الملموس والمحسوس أن مدينة طنجة هي المُؤهلة أكثر من غيرها لاحتضان التظاهرة، فعادت إليها بعد سنتين من ذلك (2007) في الدورة التاسعة بل تقرر في هذه السنة بالضبط، بشكل رسمي، أن يستقر المهرجان الوطني بطنجة وأن يصبح كذلك سنوي فشاءت الصدفة ومكر التاريخ بأن تكون الدورة العاشرة في سنة 2008 هي أول دورة رسمية وسنوية قارة بمدينة طنجة وبذلك وجد مسكنا له عوض الترحال بحثا عن مكان يأويه في كل مرة قد يجده وفي كثير مرات لا يستقبله أحدا. هذا من جهة ومن جهة أخرى أن هذه الدورة بالذات ستحتفل بخمسينية السينما المغربية لتجتمع جميع الأعياد بهذه الدورة.
الدورة 11 ستُقام هذا الأسبوع، في هذه السنة، بما حملناه لكم من معلومات أعلاه وأخرى سنعرفكم عليها خلال المهرجان وبعده. 

قد ينال إعجابكم