متابعات

مسعود أمر الله: السينما الخليجية بدأت تنهض

يعتبر مسعود أمرالله – المدير الفني لمهرجان الخليج السينمائي- هو المؤسس والباعث الحقيقي لهذه الحركة السينمائية الشبابية التي نشهدها حالياً في بلدان الخليج العربي. القصة بدأت مع إطلاقه لمسابقة أفلام من الإمارات في المجمع الثقافي – أبو ظبي. وهي متواصلة ومستمرة إلى اليوم من خلال مهرجان الخليج السينمائي بنسخته الثالثة. عن هموم هذا المهرجان وجديده وأهم ملامح هذه الحركة السينمائية كان هذا اللقاء. 

خليل حنون - دبي

ما الجديد في هذه الدورة الثالثة من مهرجان الخليج السينمائي؟
بشكل عام أقول إن التجربة تحتاج إلى وقت طويل ، الآن السينما الخليجية بدأت تنهض وتصنع أفلاما وتتجه إلى الفن البصري بشكل أقوى ، لأن كل شيء بالحب فإذا أنت تحب هذا المجال وتنتمي له فإنك ستطور نفسك،  وفي غياب المعاهد والدعم الحكومي ودعم الشركات تبقى المسألة فردية ومسألة حب وعشق لهذ المجال.
بعد 3 سنوات من مهرجان الخليج نلاحظ  ان هناك تطورا ما على صعيد اختيار الموضوع. فالمواضيع بدأت تتحسن، فلم يعد أي موضوع قادرا على أن يصنع فيلما. تقنياً  بدأ الشباب يقرؤون في التقنيات الجديدة ويتابعوها، ويستخدمون كاميرات جديدة وأدوات لم تكن موجودة من قبل أو متاحة. أعتقد من الأمور المهمة أن الأفلام لم تعد تصنع بالسرعة التي صنعت بها سابقاً، وبات هناك تخطيط وهذا كله يحسّن من جودة الفيلم كمحتوى وتقنية.
ليس هناك جديد  بقدر ما نقول هناك حركة جديدة ولون جديد. بدأنا نستطيع أن نعرف شكل الأفلام من السعودية كيف  وما هو أسلوبها ومن البحرين والإمارات. أي أن هناك تيارات بدأت تتضح معالمها في دول الخليج. هناك بلدين حتى الآن لم يتقدما بأفلام ولم يتحركا في هذا المجال هما قطر واليمن.  هناك فيلم واحد قطري إنتاج مشترك مع فرنسا. ونتمنى مشاركة هذين البلدين بنفس سياق الدول الأخرى. هناك في هذه الدورة أيضاً ورش عمل وهناك معرض لشركات إنتاج ومدارس لها علاقة بالسينما.

هل هناك تمايز ما بين الأفلام الخليجية حسب بلدانها ؟
الأفلام السعودية أسلوبها هاديء بطيء واللقطات الطويلة. والحكايات لا تشي بالشيء الكثير ولكنها تقولها بالصورة. الأفلام من البحرين مثل ما هي ومنذ سنوات، أغلبها تتناول مواضيع كبيرة سياسية وطائفية، أي لها منحى مختلف تماماً عن الأفلام الخليجية الأخرى. نأتي للإمارات حيث أغلب الأفلام تدور في الماضي وفي زمن سابق. المدينة غير حاضرة بشكل كبير. البطولة لأفراد وليست لأمكنة. وأغلب الأفلام التي تشارك في المهرجان تدخل تحت هذه التصنيفات والمواصفات. طبعا يبقى بعض الاستثناءات، ولكن هذا هو الجو العام الآن.

 

         أمرالله حاضرا ...                                               ليالي الخليج                                            

نعرف أن مهرجان الخليج السينمائي هو تكملة لتجربة أفلام من الإمارات التي كنت مؤسسها. ما الذي اختلف بين التجربتين بغض النظر عن التسمية؟
عندما أتيت إلى مهرجان الخليج كان هدفي أن المرحلة التي دامت 6 سنوات مع مسابقة أفلام من الإمارات هي مرحلة تأسيسية، ومهرجان الخليج هو مرحلة ثانية نكون فيها أكثر صرامة وانتقاء، ونحاول بها أن ندفع بالأفلام صوب السينما أكثر من الفيديو، أو بالأحرى فكرة الفيديو، ولا أقصد الأداة، لأنه هناك فهم سينمائي وفهم تلفزيوني. الصرامة كانت على الأفلام التلفزيونية بشكل خاص، والوثائقي لم نعد نقبله إذا كان بشكل ريبورتاج .
تقدم لدورة هذا العام 600 فيلم تم اختيار112 فيلم داخل المسابقة وخارجها. بمعنى أن حوالي 500 فيلم تم رفضه فأعتقد أن التوجه نحو السينما البديلة اعتبره الآن هو الخطوة التالية.
الخطوة المهمة في مهرجان الخليج السينمائي ولأول مرة هي بفتح الباب للفيلم الروائي الطويل الذي لم يكن موجودا في مسابقة أفلام من الإمارات، ولا في منطقة الخليج. وفي هذه الدورة هناك 7 أفلام روائية طويلة. التوجه الآن هو إلى السينما. والمخرجون الذين ساهموا بأفلام قصيرة في مسابقة أفلام من الإمارات هم الآن في مهرجان الخليج يتجهون صوب الفيلم الروائي الطويل. ونريد أن نوجد جيلاً جديداً في القصير لكي يكمل المسيرة بأن تظل جمالية واحتفائية الفيلم القصير باقية إضافة إلى الفيلم الروائي الطويل.
الإمارات بدأت تنتج الفيلم الروائي الطويل بشكل غريب جداً يمكن لأنه تقام بها اربع   مهرجانات وهناك مؤسسات أصبحت تدعم الفيلم سواء الطويل أو القصير. لأنه  أصبح هناك فكرة اقتناع بشكل أو بآخر بأن السينما يجب دعمها.
مهرجان الخليج يريد ان يكون سينمائيا أكثر من مسابقة أفلام من الإمارات التي بقيت فيلمية .

ما هو وضع الفيلم الوثائقي الخليجي كما تراه من خلال مهرجان الخليج السينمائي؟
أعتقد باستثناء العراق، الحركة الوثائقية الخليجية في بقية الدولة هي  ضعيفة جدا. والفيلم الوثائقي هو من الأمور التي نشعر أنها لم تتحرك بشكل جيد . العراق بحكم طبيعة ما يحدث فيه يجعل التوثيق بالصورة ضروري. الدول الأخرى لم تتغلل في المجتمع ولم تكتشف ولم تبحث، ربما لأن وهج الروائي دائما يطغي على وهج الوثائقي لكن يحتاج إلى تفكير بشكل مختلف على الأقل من قبلنا وذلك عن طريق إقامة ورشات تدريبية وربما عن طريق دفع المخرجين إلى هذا الاتجاه وتغيير هذا الوضع. لأن بالنسبة لي الفيلم الوثائقي هو الأهم هو الذي يحكي نبض المكان ويعطي صورة حقيقية للآخر وما يراه . الفيلم الروائي جميل لكن متخيل. إلى الآن الوثائقي ضعيف للأسف ويتطلب إعادة تفكير.

ما سبب اختيار المخرج الفرنسي فرنسوا فوجيل كضيف لهذه السنة؟
 تجربة فوجيل مميزة وأهميته بأسلوبه المختلف عن كل ما تشاهده في الفيلم القصير. شاب بعد دراسته بدأ بعمل  أفلام وهو يصور فيلمه ويمنتجه وينفذ كل شيء ويصل إلى مناطق لا تخطر على البال لدى المشاهد العادي أولدى صانع الفيلم. فهو نموذج جميل للشباب أن يشاهدوا كيف أنه ممكن لشخص واحد مع كاميرا وأدوات بسيطة أن يصنع أفلاما مذهلة إلى هذه الدرجة. الفكرة أن توصل لمخرجين الشباب كيف يكتشفون الأشياء ببساطة وكيف يدهشون من أمامهم. تجربة فوجيل تذهل المشاهد في الصالة وتدفعه إلى التساؤل حول كيفية صنع هذه الأفلام . تجربة غريبة جدا ولديها بصمة خاصة لذا رأينا أن فرنسوا فوجيل يمثل السينما المستقلة البدائية أو البدئية بشكل جميل بما يناسب الحركة الموجودة هنا. ورأينا أن الشباب ممكن أن يستفيدوا منه عبر الاحتكاك به ويفهموا أن السينما لا تحتاج فقط إلى ميزانيات ضخمة وإنما إلى أفكار ووعي وفهم. فأعتقد من هذا المبدأ تم اختيار المخرج الفرنسي فرنسوا فوجيل.

 

 من اعمال ضيف المهرجان ...                                                  فرانسوا فوجيل                                  

                        

ما دور المطلوب من جلسات ليالي الخليج النقاشية ؟
ليالي الخليج بدأت من مسابقة أفلام من الإمارات. وكانت يجتمع فيها صانعو الأفلام الشباب مع الضيوف ويتناقشون. بدأنا من العام الماضي بوضع عناوين لهذه الليالي ليكون الحوار أكثر ثراءً . وتكون المواضيع مهمة للمهرجان والمنطقة وصانع الفيلم الشاب. فهذه الليالي ربما من الأمور الفريدة التي تميز المهرجان، ورغم وقتها المتأخر لأنها تبدأ عند منتصف الليل وتمتد للفجر، فهناك حضور كثيف من الجميع وبانتظام. هذه فرصة حقيقة للالتقاء لأنك كثيرا ما تذهب إلى مهرجانات ولا تلتقي بأحد للتحاور . الليالي فرصة لجمع الناس والنقاش وإعطاء الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم وبنفس الوقت تجعل الضيوف والمخرجين يفهموا بعض بشكل أفضل. لأن أحيانا الناقد لا يعرف خلفية الفيلم وما يحدث في الخليج. فبهذا لا يكون عنده حكم على الفيلم من دون معرفة بالظروف والآلية التي يصنع بها. وهذه الليالي تأتي أيضاً من عادات منطقة الخليج حيث هناك مجالس للسهر والتحدث ومناقشة الشؤون اليومية.

ماذا الذي يحتاج إليه المهرجان؟
المهرجان لا يحتاج دعم مادي فقط ولكن إلى دعم واعتراف. المهرجان يحتاج إلى تكاتف دول الخليج كلها. طالما "انوجد" المكان فمحتاجين إلى دعمه وليس أن نؤسس مهرجان آخر. لأنك ستبدأ من جديد وتصرف مال وستحتاج إلى وقت. لكن إذا نادي سينما مثلاً في دولة خليجية يريد تنظيم ورشة تدريبية فهو يساهم في المهرجان أو آخر يعمل على إقامة صندوق دعم يجمع مبلغاً من دول متعددة تذهب إلى صناع الأفلام الشباب. أو إقامة صندوق لإرسال مخرجين للدراسة في الخارج أو للمشاركة في المهرجانات العالمية. فأعتقد ما يفتقده مهرجان الخليج السينمائي هو تكاتف من هذا النوع كدعم لوجستي ومادي.

قد ينال إعجابكم