برامج اليوم
10:00 النكبة
11:00 اكتشافات لويس ثيروكس
12:00 بابل من جديد
13:00 علوم الإجرام
14:00 مغامرة في بحر البلطيق
يعرض الآن على شاشة الجزيرة الوثائقية 15:00 الأمل الوحيد
16:00 قراصنة الديمقراطية
17:30 من الولادة حتى العام الخامس
18:00 الصدع الافريقي الكبير
19:00 علوم الإجرام
اقرأ المزيد في (متابعات)
متابعات
أرسل الى صديق طباعة Share article
رموز : الفرنسي "كريس مَارْكِر"
آخر تحديث : الثلاثاء 01 يونيو 2010   12:13 مكة المكرمة

 المُخرج الوثائقي الفرنسي "كريس ماركر" (Chris Marker) الذي ولد في فرنسا سنة 1921 هو دون منازع شاعر السّينما الوثائقيّة. قَدِم إليها عبر بوّابة الصّورة الفوتوغرافيّة التي مارسها في بداياته، معتبرا إيّاها التّعبيرة الفنيّة المُثْلَى في تثبيت لحظات خالدة، منعتقة من فعل الزّمان والتّاريخ. تبرز هذه المسحة الفوتوغرافيّة الرّائقة للصّورة السّينمائيّة في فيلمه الشّهير "رصيف الميناء" (La Jetée) الذي صوّره عام 1962 والذي مثّل، بالنّسبة إلى النّقّاد وإلى المهتمّين بالشّأن السّينمائي، محطّة تأسيسيّة مضيئة وناصعة في مسار ما يُسَمَّى بـ"شاعريّة السّينما الوثائقيّة". هذا الشّريط التّجريبي بالأبيض والأسود هو عبارة عن وصل من القصائد عن جمال الطّبيعة وسحرها الأخّاذ وخاصّة في ثبوتيّتها وسكونها واسترخائها، مفتوح على قصّة حبّ شائكة.

كريس ماركر

ظهر "كريس ماركز" في فترة ما سمّي بفرنسا، في الخمسينات والستّينات، بِـ"الموجة الجديدة"، تحت قيادة سينمائيّين مرموقين مثل "إِيريك رُهْمر (Éric Rohmer) وجان لوك غودار (Jean-Luc Godard) و"فرانسوا تروفو" (François Truffaut) و"جاك ريفات" (Jacques Rivette) وغيرهم، قوّضت أنماط السّرد التّقليدي واعتمدت شخصيات جديدة خارجة عن السّرب وعن قواعد المجتمع ووظّفت في السّياق الرّوائي، بين الحين والآخر، مشاهد وثائقيّة مأخوذة من وقائع الحياة اليوميّة العابرة والعرضيّة وكأنّ الخيال في تجاذب مستمرّ مع الواقع. كان "مَارْكِر"، روحا وتوجّها، رمزا من رموز "الموجة الجديدة"، لكنّه كان ميدانه المفضّل السّينما الوثائقيّة التي حرص بواسطتها على مساءلة اللغة السّينمائيّة وعلى كشف الخدع والأكاذيب التي تكرّسها وتروّجها الصّور المهيمنة الطّاغية.
 كان لا بدّ إذن "لكريس ماركر" من أن يهتمّ بصور الماضي وخاصّة تلك التي طبعت رؤيتنا للتّاريخ وأن يعيد النّظر، حسب تَمَشٍّ منهجي صارم، في ادّعاءاتها ومسلّماتها. فما يشتمل عليه أرشيف الوقائع المصوّرة ليس فقط الأحداث التّاريخيّة التي بَصَمَت الذّاكرة الجماعيّة وإنّما أيضا تصوّرات وتمثّلات عدّة. إنّ نظرتنا للتاريخ تُهَيْكِلُهَا صور واضحة لا هي واضحة ولا هي قابلة لأيّ نقاش. هنا تحديدا، يَكْمُنُ إسهام "ماركر" الحاسم في تاريخ السّينما الوثائقيّة، فهو أوّل مخرج نَقَدَ نقدا جذريّا الرّؤى التّاريخيّة المتداولة والمكرّسة، من داخل السّينما نفسها، كما يبيّنه فيلمه "ضريح اسكندر" (1993) وهو بمثابة إعادة قراءة لرؤيتنا للثّورة السّوفياتيّة البولشيفيّة من خلال تسليط الأضواء على مسيرة "اسكندر مِدْفِدْكِين" (Alexandre Medvedkine)، المخرج السّينمائي الذي اشتهر بفضل فيلمه السّاحر "السّعادة" (1934).

فيلم "ضريح اسكندر"

وبتركيزه على تقارب اللّقطات والمقارنة بينها، يبرز "ماركر"، في هذا الفيلم، ليس فقط العلاقات بين بعض الأحداث التّاريخيّة وإنّما أيضا الغشّ والمغالطات التي تَكْتَنِف مَسَارَها. لا يكشف المخرج الخدعة الشّيوعيّة بقدر ما يحاول فهم آليّات تكوين المخيال أو المتخيل الثّوري في القرن العشرين. ويلعب التّعليق دورا مهمّا في كيفيّة استجلاء الحقيقة. وقع صيَاغَته على  طريقة الرّسائل، يتجوّل بين الصّور على إيقاع تفكير المتجوّل وخواطره.
 صوت المعلّق الذي يصطحب الصّور هو معطى محوري في ممارسة "ماركر" السّينمائيّة، إذ يتمتّع المتفرّج بحريّته كاملة، أي بتلك القدرة على أن يستعيد التّملّك في أحلامه. كان للتّعليق دور فاعل وحيويّ منذ أولى أفلام "ماركر" الوثائقيّة، على غرار خاصّة رائعته "رسالة من سيبيريا" الذي صوّره سنة 1957. ففي هذا الشّريط، يبيّن المخرج الوظائف المتعدّدة والملتوية التي يمكن أن يقوم بها الصّوت، جاعلا منه تمرينا أسلوبيّا الغاية منه التّدقيق في خدع ما سمّي بالرّؤية "الموضوعيّة" و"الحياديّة" في تصوير الواقع. سنة 1966، ذهب "ماركر" بعيدا في استنطاق العلاقة المُلْتَبِسَة والمعقّدة بين الصّورة والصّوت بإنجازه لفيلم متجذّر في التّجريبيّة بعنوان "لو كان لديّ أربع جمال" وهو عبارة عن رحلة بلا حدود في أكثر من عشرين بلد، من خلال الصّور الفوتوغرافيّة التي التقطها المخرج هنا وهناك.
 السّينمائي الوثائقي هو رحّالة بالأساس. وما السّينما الوثائقيّة، أوّلا وأخيرا، سوى أُودِيسَا مفتوحة على بهاء العالم وعلى غرائبه المنطوية في ثنايا مشاهد الحياة اليوميّة. كان "ماركر" الكَاتب والمصوّر الفوتوغرافي والسّينمائي، تَوَّاقا إلى اكتشاف العالم بحسّه اليساري الملتزم لكن بعيدا عن كلّ دُغمائيّة إيديولوجيّة. في فيلمه "بلا شمس" (1983)، صوّر المسافرين في "ميترو" طوكيو، العاصمة اليابانيّة، في شتّى حركاتهم وتعبيراتهم وحتّى في نومهم، راصدا "وحشيّة" الحياة التّكنولوجيّة الحديثة والطّوبويّات التي تُدَغْدِغُ حَيَاة البشر.

فيلم "بلا شس"

كلّ سينمائي مهتمّ بصور الماضي بإمكانه أن يتّعض ويستفيد ممّا كان يردّده "كريس ماركر": "إنّنا لا نتذكّر وإنّه لا فائدة تُرْجَى من الذّكرى لغاية الذّكرى وإنّما نحن نعيد كتابة الذّاكرة مثلما نعيد كتابة التّاريخ".

الى الأعلى
تعليقات القراء: + - 
التعليقات لا تعبر إلا على رأي أصحابها.
1   مشكلة
فائز الحسن     الثلاثاء 08 يونيو 2010   01:20  مكة المكرمة 
نفيدكم ان ايمبلات الجزيرة الوثائقية لاتعمل ولاتستقبل البريد منذ مدة ليست بالقصيرة فالرجاء حل هذه المشكلة
  تعليقك على الموضوع:
الاسم:*
البريد الإلكتروني:
عنوان التعليق:*
محتوى التعليق:*
(*) هذه الحقول مطلوبة